النينيو هي الأقوى و يتبعها كوارث مناخية

النينيو هي الأقوى و يتبعها كوارث مناخية

ظاهرة مناخية طبيعية قد تؤثر على درجات الحرارة والأمطار حول العالم

تم النشر بتاريخ : 17/05/2026  تم التحديث بتاريخ: 17/05/2026 14:05:54  تصنيف: ورقة حقائق 
  • ما هي ظاهرة إل نينيو؟
  • ما الفرق بين إل نينيو ولا نينيا؟
  • كيف تؤثر الظاهرة على الطقس العالمي؟
  • هل يمكن أن تسبب كوارث ومجاعات؟
  • ما التنبؤات الحالية؟
  • ما الإجراءات الوقائية

أثارت تقارير إعلامية  حالة من القلق بعد تداول تحذيرات بشأن احتمال عودة ظاهرة “إل نينيو” خلال عام 2026، وربط بعض التقارير بينها وبين كوارث تاريخية حدثت في القرن التاسع عشر، خاصة موجات الجفاف والمجاعات التي صاحبت حدث "الـ نينيو" الشهير بين عامي 1877 و1878.

وذهب بعض المحتوى المتداول إلى وصف الظاهرة بأنها "الأقوى منذ 150 عامًا" أو "كابوس مناخي جديد" قد يؤدي إلى موجات حر قاتلة وفيضانات عالمية، ما أثار تساؤلات واسعة حول حقيقة الظاهرة ومدى خطورتها وما إذا كانت تمثل تهديدًا استثنائيًا للبشرية.

لذا، تتناول هذه الورقة تعريف الظاهرة وأثارها المحتملة والتنبؤات المرتبطة بها في صورة سؤال وجواب. 

ما هي ظاهرة إلـ نينيو؟

"الـ نينيو" ظاهرة مناخية طبيعية تحدث عندما ترتفع درجات حرارة المياه السطحية في الجزء الأوسط والشرقي من المحيط الهادئ الاستوائي فوق المعدلات الطبيعية لفترة تمتد عدة أشهر، ويؤدي هذا الارتفاع إلى اضطراب حركة الرياح والتيارات الهوائية فوق المحيط، ما ينعكس على أنماط الطقس في مناطق عديدة من العالم، وقد يتسبب في زيادة الأمطار والفيضانات في بعض الدول، والجفاف وموجات الحر في دول أخرى.

وتوضح المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن "الـ نينيو" ليست ظاهرة نادرة أو جديدة، بل جزء طبيعي من دورة مناخية تُعرف باسم ENSO، تتكرر عادة كل عامين إلى سبعة أعوام.

ما الفرق بين إلـ نينيو ولا نينيا؟

تمثل "الـ نينيو" المرحلة الدافئة من دورة ENSO، بينما تمثل "لا نينيا" المرحلة الباردة منها، 

خلال "الـ نينيو" ترتفع حرارة سطح المحيط الهادئ، بينما تنخفض درجة الحرارة خلال "لا نينيا"، ما يؤدي إلى تأثيرات مناخية متعاكسة نسبيًا في كثير من مناطق العالم، وتوضح التقارير المناخية أن العالم كان خلال بداية 2026 في مرحلة "محايدة" بين الظاهرتين، بعد تراجع تأثير "لا نينيا" الضعيفة التي سادت أواخر 2025.

كيف تؤثر الظاهرة على الطقس العالمي؟

توضح منظمة الصحة العالمية أن ظاهرة "الـ نينيو" قد تؤثر على الصحة العامة والأمن الغذائي نتيجة تغير أنماط الحرارة والأمطار والجفاف والفيضانات، وتشير المنظمة إلى أن الظاهرة ترتبط بزيادة موجات الحر وحرائق الغابات وتلوث الهواء، إضافة إلى ارتفاع خطر بعض الأمراض المنقولة عبر البعوض والمياه مثل الملاريا وحمى الضنك والكوليرا، خاصة في المناطق الأكثر هشاشة مناخيًا. 

كما قد تؤدي موجات الجفاف والأمطار الشديدة إلى تراجع الإنتاج الزراعي وارتفاع معدلات انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية، لا سيما في الدول التي تعتمد على الزراعة المطرية والموارد الطبيعية بشكل كبير. وتؤكد المنظمة أن بعض أسوأ الأزمات الغذائية عالميًا ارتبطت تاريخيًا بأحداث "الـ نينيو" القوية، مثل جفاف جنوب أفريقيا بين عامي 1991 و1992، الذي أثر على نحو 100 مليون شخص.

وتشير منظمة الأغذية والزراعة أن المخاطر المناخية الناجمة عن ظاهرة النينيو مخاطر كبيرة على الأمن الغذائي، فهي قد تؤثّر بشدّة على الزراعة وسبل العيش الريفية من خلال تعطيل أنماط هطول الأمطار ودرجات الحرارة. 

ويتحمل المزارعون والرعاة وصيادو الأسماك وغيرهم من صغار المنتجين التأثيرات المباشرة والفورية للصدمات المناخية مثل الجفاف والفيضانات. لذلك، يجب أن تركّز الإجراءات الاستباقية الفعّالة على تجنّب الأضرار والخسائر التي تلحق بالمحاصيل والثروة الحيوانية والأراضي المنتجة والمياه والبنية التحتية لحماية الأغذية عند مصدرها. 

ولا يحمي ذلك الإمدادات الغذائية المحلية فحسب، بل يخفف أيضًا من التأثيرات الأوسع نطاقًا على المجتمعات المحلية والاقتصادات المحلية ومتطلبات المعونة الإنسانية.

بما تنبأت المؤسسات المناخية؟

تشير الإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي NOAA إلى أن احتمالات تشكل ظاهرة "إل نينيو" خلال 2026 ارتفعت بشكل ملحوظ خلال الأشهر الأخيرة، مع توقعات بظهورها بين مايو ويوليو 2026 بنسبة بلغت نحو 82%، واستمرارها خلال شتاء 2026-2027 بنسبة تصل إلى 96%. وتوضح تقارير مركز التنبؤات المناخية التابع للإدارة أن ارتفاع درجات حرارة المياه تحت سطح المحيط الهادئ وتغير أنماط الرياح يمثلان من أبرز المؤشرات المبكرة على تطور الظاهرة. لكن NOAA شددت في الوقت نفسه على أن هناك "عدم يقين كبير" بشأن قوة "إل نينيو" النهائية، مؤكدة أن الأحداث القوية لا تعني بالضرورة حدوث تأثيرات كارثية عالمية، وإنما تزيد فقط احتمالات بعض الظواهر المناخية المتطرفة مثل الجفاف والفيضانات وموجات الحر في مناطق معينة من العالم.

الإجراءات الوقائية العالمية

تعمل المنظمات الدولية مثل المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO) والإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) على تقليل مخاطر ظاهرة "إل نينيو" من خلال أنظمة الإنذار المبكر والرصد المستمر للمحيطات والغلاف الجوي، بهدف توقع تطور الظاهرة قبل حدوث تأثيراتها بعدة أشهر.

 وتقوم هذه المؤسسات بتحديث التنبؤات المناخية بشكل دوري لمساعدة الحكومات على اتخاذ إجراءات استباقية، مثل الاستعداد لموجات الجفاف أو الفيضانات، وتعزيز خطط إدارة الموارد المائية والزراعة. 

كما تدعم الأمم المتحدة برامج "الحد من مخاطر الكوارث” التي تركز على بناء قدرات الدول في الاستجابة المبكرة عبر أنظمة إنذار مبكر متعددة المخاطر، وتدريب المجتمعات المحلية على التعامل مع الظواهر الجوية المتطرفة، وتحسين البنية التحتية في المناطق المعرضة للخطر. 

وتؤكد تقارير WMO أن وجود أنظمة إنذار مبكر فعّالة يمكن أن يقلل بشكل كبير من الخسائر البشرية والاقتصادية المرتبطة بالكوارث المناخية، من خلال تحويل التوقعات العلمية إلى إجراءات عملية قبل وقوع الحدث.


 

الخلاصة

"الـ نينيو" ظاهرة مناخية طبيعية متكررة تؤثر على الطقس العالمي من خلال تغيير أنماط الحرارة والأمطار والرياح. 

وقد ترتبط في بعض السنوات بموجات حر وجفاف وفيضانات واضطرابات زراعية، خاصة إذا كانت قوية.

ورغم ارتفاع احتمالات تشكل "الـ نينيو" خلال 2026 بحسب المؤسسات المناخية الدولية، فإن العلماء يؤكدون أن قوة الظاهرة وتأثيراتها النهائية ما تزال غير مؤكدة، ولا توجد حتى الآن أدلة علمية تثبت أنها ستكون "الأقوى منذ 150 عامًا" أو أنها ستؤدي حتمًا إلى كوارث عالمية.


 

Profile Picture

Marian Samy (مدققة معلومات)

صحفية مستقلة مهتمة بالملف القبطي وحقوق الأقليات وقضايا المجتمع، عملت في عدد من المؤسسات الصحفية أ...

سياسات التصحيح

يتيح فريق أخبار ميتر المساحة المناسبة لرد الأشخاص المعنيين والجمهور على المعلومات الواردة في عملية تقصي الحقائق بتصحيحها بشفافية كاملة. يمكن التواصل معنا عبر بريد الموقع الإلكتروني [email protected]. كما يتكفل الفريق بإجراء التصحيحات اللازمة حال التأكد من صحة المعلومات وقبولها في أسرع وقت ممكن. قدم من هنا

مزيد من المقالات

نشرة أخبار ميتر
للاطلاع على تقييمات المواقع الأكثر شعبية وأبرز الأخبار الكاذبة.
نحن نهتم بحماية بياناتك. اقرأ سياسة الخصوصية