فيروس نيباه.. تهديد فتاك ينتشر في آسيا ويثير قلقا عالميا

فيروس نيباه.. تهديد فتاك ينتشر في آسيا ويثير قلقا عالميا

فيروس بلا علاج ولا لقاح يصيب أعلى الدول سكنًا

تم النشر بتاريخ : 30/01/2026  تم التحديث بتاريخ: 01/02/2026 21:02:34  تصنيف: ورقة حقائق 
  • فيروس نيباه (NiV): فيروس حيواني المنشأ ينتقل من الخفافيش إلى الإنسان، ويسبب حمى والتهابًا دماغيًا قد يكون قاتلًا بنسبة وفيات مرتفعة.

  • الوضع الحالي: سجلت الهند حالات جديدة في ولاية البنغال الغربية، وفرضت السلطات إجراءات احترازية لتتبع مصدر العدوى.

  • الخلفية: رُصد لأول مرة عام 1998 في ماليزيا، وتحدث حالات ظهور متكررة في بنجلاديش والهند، مع حالات مؤكدة في يناير 2026.

  • العلاج والوقاية: لا يوجد لقاح أو علاج محدد حتى الآن، لكن الرعاية المبكرة تحسّن فرص النجاة، مع أبحاث متقدمة لتطوير علاجات محتملة.

تسلط ورقة الحقائق الضوء على فيروس نيباه كواحد من أخطر الفيروسات حيوانية المنشأ، مع التركيز على انتشاره المحدود مطلع هذا العام في الهند حيث أُبلغ عن حالتين مؤكدتين لممرضتين في بنغال الغربية، دون انتشار إضافي حتى الآن، وهذه ليست المرة الأولى للهند التي سجلت تفشيات سابقة في كيرالا وبنغال الغربية.

ما هو فيروس نيباه؟ (1)

فيروس نيباه (Nipah virus – NiV) هو فيروس حيواني المصدر من عائلة Paramyxoviridae، يصيب البشر والحيوانات، وقد يسبب أمراضًا شديدة في الجهاز العصبي والتنفس.

تُعد خفافيش الفاكهة (Pteropus) حاملة طبيعية للفيروس، وقد تنقله إلى البشر عبر الاتصال المباشر أو عبر الحيوانات الوسيطة.

ينتقل إلى البشر من الحيوانات المصابة أو من سوائل الجسم لشخص مصاب، كما يحدث انتقال من شخص إلى آخر عبر الاتصال الوثيق أو سوائل الجسم.

معدل الوفيات 40-75%، ويُصنف كمرض أولوية لـ WHO في بحث اللقاحات والعلاجات. (2،3)

كيف ينتشر فيروس نيباه؟ (4)

  • من الخفافيش أو الحيوانات المصابة (مثل الخنازير) إلى البشر.
  • من شخص لآخر عبر ملامسة سوائل الجسم أو الرذاذ في سياقات رعاية المرضى.
  • أحيانًا عبر أطعمة ملوّثة مثل عصارة نخيل التمر الغير مطهو التي تكون مصابة بفضلات الخفافيش.
  • الانتقال بين البشر يحدث عبر الاتصال الوثيق مع سوائل الجسم، خاصة في المستشفيات أو العائلات، وفترة الحضانة 3-14 يومًا.

الأعراض والتشخيص

تبدأ الأعراض المبكرة بأعراض شبيه بالأنفلونزا، مثل الحمى، الصداع، السعال، القيء، وصعوبة التنفس.

تنتهي الأعراض بالتهاب في المخ (encephalitis) يؤدي إلى غيبوبة ووفاة في 24-48 ساعة.

التشخيص يتم عبر اختبار RT-PCR من سوائل الجسم، والكشف عن الأجسام المضادة باستخدام اختبار الإليزا (ELISA).

قد يعاني بعض الناجين من مشاكل عصبية طويلة الأمد، بما في ذلك نوبات متكررة وتغيرات في الشخصية. وفي حالات نادرة، قد ينشط الفيروس مجدداً بعد أشهر أو حتى سنوات من الإصابة الأولية. (5)

العلاج والوقاية

لا يوجد حاليًا علاج مثبت ومحدد لعدوى فيروس نيباه، ولا يوجد لقاح وقائي مرخص للاستخدام. 

يقتصر العلاج على الرعاية الداعمة المُكثفة للمصابين بعدوى شديدة.​

وتشمل أساليب الوقاية:

  • تجنب ملامسة الخفافيش وبيئاتها، والحيوانات المريضة.
  • عدم تناول عصارة النخيل النيئة أو المخمرة جزئيًا - إذا كنت ستتناول عصير النخيل، فتأكد من غليه أولًا.
  • غسل جميع الثمار جيدًا بالماء النظيف وتقشيرها قبل تناولها؛ تجنب تناول الثمار الموجودة على الأرض أو الثمار التي يبدو أن الحيوانات قد أكلت جزءًا منها.
  • ارتداء ملابس وقفازات واقية عند التعامل مع الحيوانات المريضة وأثناء عمليات الذبح والتخلص منها. 
  • الحفاظ على نظافة يديك جيدًا، خاصة بعد رعاية المرضى أو زيارتهم. تجنب الاتصال المباشر غير المحمي بأي شخص مصاب بفيروس نيباه، بما في ذلك ملامسة دمه أو سوائل جسمه.

تطورات اللقاح

على الرغم من أنه لا يوجد لقاح ولا علاج لفيروس نيباه، فإن هناك محاولات من منظمة الصحة العالمية لصنع لقاح، وكانت قد أعلنت عن المواصفات المستهدفة في 2017. (8)

  • يمكن استخدامه لجميع الفئات العمرية والسكان.

  • موازنة عالية بين المخاطر والفوائد لإنقاذ الأرواح مقارنةً بأي آثار جانبية محتملة.
  • التطعيم بجرعة واحدة بدلاً من سلسلة من الحقن على مدى فترة زمنية.
  • سرعة بدء فعالية اللقاح في توفير مستوى عالٍ من الحماية (90%) للوقاية من العدوى أو المرض.
  • الحماية من جميع سلالات فيروس نيباه (مثل فيروس نيباه في بنجلاديش وفيروس نيباه في ماليزيا).
  • التسجيل لدى جهة تنظيمية، يليه تأهيل مسبق من منظمة الصحة العالمية لتسهيل شرائه من قبل اليونيسف لاستخدامه في حالات تفشي المرض.

وفي الوقت الراهن تعمل شركة Public Health Vaccines بالتعاون من Crozet BioPharma على تطوير لقاح أحادي الجرعة ضد فيروس نيباه، يعتمد على ناقل فيروس التهاب الفم الحويصلي (VSV). 

وفي مختبر روكي ماونتن التابع للمعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية (NIAID) تم ابتكار لقاحًا مرشحًا باستخدام أساليب الهندسة الوراثية العكسية. 

وأظهر أن جرعة واحدة من لقاح rVSV-Nipah وفرت حماية في نماذج غير سريرية مناسبة ضد الإصابة بفيروس نيباه شديد الضراوة، وأن الأجسام المضادة هي المسؤولة عن هذه الحماية. 

تقوم شركة PHV الآن بتصنيع هذا اللقاح وستختبره تحت الإشراف التنظيمي لإدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) في الولايات المتحدة وفي البلدان التي يشكل فيها فيروس نيباه تهديدًا للصحة العامة.

تاريخ ظهور المرض

تم اكتشاف فيروس نيباه لأول مرة عام 1998، حيث انتشر الفيروس بين مربي الخنازير في ماليزيا.

في عام 1999 تم الإبلاغ عن ظهوره للفيروس في سنغافورة عقب استيراد خنازير مريضة من ماليزيا، ولم يتم تسجيل أي حالات ظهور جديدة في ماليزيا أو سنغافورة منذ ذلك الحين.

وفي عام 2014، تم الإبلاغ عن ظهوره في الفلبين، ولم تُسجل أي حالات جديدة منذ ذلك الحين.

في 2001 تم رصد الفيروس في الهند وبنجلاديش لأول مرة، ومن وقتها تعاني بنجلاديش من تفشي للفيروس بشكل شبه سنوي.

وفي حالة الهند فهذه هي سابع مرة لظهور الفيروس في البلاد بما في ذلك ظهوره عام 2026.

لا يوجد أي سجل بظهور الفيروس خارج القارة الأسيوية. ومع ذلك، فإن خفافيش الفاكهة التي تحمل فيروس نيباه موجودة في جميع أنحاء آسيا وجنوب المحيط الهادئ وأستراليا.

الوضع الحالي في الهند

في 26 يناير 2026، أبلغت الهند، منظمة  الصحة العالمية، عن وجود حالتين مصابتين بفيروس نيباه في ولاية البنغال الغربية. (6)

الحالتان المصابتان من العاملين في مجال الرعاية الصحية في المستشفى الخاص نفسه، وتم تأكيد الإصابة في 13 يناير 2026.

لا تزال إحدى الحالات المصابة تخضع للتنفس الاصطناعي، بينما عانت الأخرى من مرض عصبي حاد ولكن حالتها في تحسن.

حددت السلطات في الهند 196 شخصًا مخالطًا للحالات المؤكدة، وتتبّعهم، ومراقبتهم، وإخضاعهم للفحص. وقد تبيّن أن جميع المخالطين لا تظهر عليهم أي أعراض، وجاءت نتائج فحوصاتهم سلبية لفيروس نيباه. (7)

تم تعزيز جهود الترصد لضمان الكشف المبكر عن الحالات.

تم توعية الأطباء وتنبيههم بشأن فيروس نيباه. تم تعزيز إجراءات الوقاية من العدوى ومكافحتها في مرافق الرعاية الصحية.

كما أن هناك رصد في الهند لتطورات الوضع الوبائي، لا سيما خلال موسم النخيل الممتد من ديسمبر لمايو القادم، حسبما ذكرت "الصحة العالمية".

لماذا يعتبر فيروس نيباه مصدر قلق عالمي؟

  • معدل الوفيات المرتفع (يصل إلى 75٪).

  • غياب علاج أو لقاح فعّال.

  • إمكانية الانتقال من شخص لآخر في الظروف الملائمة.

الخلاصة

فيروس نيباه هو مرض خطير وذو إماتة عالية نسبيًا، مع تفشيات متفرقة في آسيا، والتفشي الأخير في الهند أعاد النقاش العلمي والوبائي حول كيفية مواجهته واحتواءه بلا لقاح، مع التأكيد الدولي على أهمية الرقابة الوبائية، التوعية الصحية، وتعزيز نظم الاستجابة السريعة لمنع الانتشار خارج نطاق بؤر التفشي. ورغم محدودية التفشي الحالي، فإن طبيعة الفيروس تفرض استعدادًا دائمًا تحسبًا لأي توسع مفاجئ.

 

Profile Picture

Nada Muhmd (مدققة معلومات)

حاصلة على درجة البكالوريوس في الاتصال الجماهيري من جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا. صحفية متخصصة في...

سياسات التصحيح

يتيح فريق أخبار ميتر المساحة المناسبة لرد الأشخاص المعنيين والجمهور على المعلومات الواردة في عملية تقصي الحقائق بتصحيحها بشفافية كاملة. يمكن التواصل معنا عبر بريد الموقع الإلكتروني [email protected]. كما يتكفل الفريق بإجراء التصحيحات اللازمة حال التأكد من صحة المعلومات وقبولها في أسرع وقت ممكن. قدم من هنا

مزيد من المقالات

نشرة أخبار ميتر
للاطلاع على تقييمات المواقع الأكثر شعبية وأبرز الأخبار الكاذبة.
نحن نهتم بحماية بياناتك. اقرأ سياسة الخصوصية