صورة جنود الحرس الثوري المحتجزين في الكويت.. هل حقيقية؟
تداولت حسابات عبر منصة التواصل الاجتماعي «إكس» صورة تُظهر أربعة أشخاص ممددين على وجوههم على الأرض، ويرتدون شارات تحمل العلم الإيراني، فيما يقف فوقهم أربعة جنود مرتدين زيّهم العسكري مع شارة علم دولة الكويت، واضعين أقدامهم على المحتجزين.
وزعمت تلك الحسابات أن الصورة توثق احتجاز جنود من الحرس الثوري الإيراني على يد القوات الكويتية. وقد حصدت الصورة أكثر من مليون مشاهدة حتى وقت إعداد هذا التقرير. (الأرشفة 1 - 2 - 3)
تحقق «فريق أخبار ميتر» من الصورة المتداولة، ومن خلال الملاحظة البصرية رصد عدداً من المؤشرات التي تثير الشكوك حول صحتها؛ إذ تبين أن وجوه اثنين من جنود الحرس الثوري الإيراني المزعوم تواجدهم بالصورة تبدو مكررة، كما أن يد أحد الجنود لا تظهر بشكل طبيعي، فيما تبدو أذن أحد الأشخاص مفقودة أو غير مكتملة التفاصيل.
كذلك لاحظ الفريق وجود مشكلات واضحة في شارات العلم الكويتي الظاهرة على زي الجنود، إذ تبدو وكأنها أضيفت أو لُصقت رقمياً على الصورة.
كما يظهر أحد الأعلام مثبتاً بطريقة غير منطقية فوق الكتف، بينما يظهر آخر فوق السلاح مباشرة، وهو ما عزز الشكوك بشأن التلاعب بالصورة.
ودفعت هذه المؤشرات فريق «أخبار ميتر» إلى إخضاع الصورة لتحليل إضافي باستخدام أدوات متخصصة في كشف الصور المولدة أو المعدلة بالذكاء الاصطناعي.
و باستخدام أدوات متخصصة في كشف الصور المولدة بالذكاء الاصطناعي، توصل الفريق إلى أن الصورة غير حقيقية ومُنشأة رقمياً.
إذ أظهرت نتائج تحليل الصورة عبر أداة «Is It AI OR NOT» أن احتمالية توليدها بالذكاء الاصطناعي بلغت 99%.
كما كشفت أداة «Hive Moderation» النتيجة نفسها، مرجحة بنسبة 99% أيضاً أن الصورة مولدة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. كذلك أظهر تحليل الصورة بواسطة أداة «Copyleaks» مؤشرات قوية على أنها صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي، ما يدعم نتائج الفحص البصري والتحليلات التقنية التي أجراها فريق «أخبار ميتر».
وفي سياق متصل، نشر الحرس الثوري الإيراني، في 12 مايو 2026، عبر قناته الرسمية على تطبيق «تليجرام»، بياناً صادراً عن وزارة الخارجية الإيرانية، أكدت فيه أن المزاعم الواردة في بيانات وزارتي الخارجية والداخلية الكويتيتين بشأن تخطيط إيران لتنفيذ أعمال عدائية ضد الكويت «لا أساس لها من الصحة و مرفوضة بشكل قاطع».
وأضاف البيان أن وزارة الخارجية الإيرانية «تدين بشدة» ما وصفته بـ«استغلال الحكومة الكويتية للدعاية السياسية» المتعلقة بأربعة ضباط إيرانيين، قالت إنهم كانوا يؤدون مهمة دورية بحرية اعتيادية، ودخلوا المياه الإقليمية الكويتية نتيجة خلل في نظام الملاحة.
وأكدت الوزارة، بحسب البيان، أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تنتهج سياسة قائمة على احترام سيادة وسلامة أراضي جميع دول المنطقة، بما في ذلك الكويت، داعية السلطات الكويتية إلى تجنب «التصريحات المتسرعة والادعاءات غير المستندة إلى أدلة»، والعمل على معالجة القضايا القائمة عبر القنوات الرسمية.
كما شددت الخارجية الإيرانية على ضرورة تمكين سفارة إيران في الكويت من الوصول إلى المواطنين الإيرانيين المحتجزين في أسرع وقت، وفقاً لمعايير القانون الدولي، مطالبة بالإفراج الفوري عنهم.
وفي السياق ذاته، نشرت وزارة الخارجية الكويتية، في 12 مايو 2026، بياناً رسمياً أعربت فيه عن «إدانة واستنكار دولة الكويت الشديدين» لما وصفته بـ«تسلل مجموعة مسلحة من عناصر الحرس الثوري الإيراني إلى جزيرة بوبيان بهدف تنفيذ أعمال عدائية ضد دولة الكويت».
وأضاف البيان أن المجموعة اشتبكت مع القوات المسلحة الكويتية قبل أن تتمكن السلطات من إلقاء القبض عليها، مشيراً إلى أن الحادث أسفر عن إصابة أحد منتسبي القوات المسلحة الكويتية.
وشددت وزارة الخارجية الكويتية على مطالبة الجمهورية الإسلامية الإيرانية بـ«الوقف الفوري وغير المشروط لأعمالها العدائية غير المشروعة»، معتبرة أن هذه الأعمال تهدد أمن المنطقة واستقرارها وتقوض الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى خفض التصعيد. وأكدت الوزارة التزام الكويت بمبادئ حسن الجوار ورفض استخدام أراضيها أو أجوائها لشن أعمال عدائية ضد أي دولة، معتبرة أن ما وصفته بـ«الأعمال العدائية الإيرانية» يمثل «تعدياً صارخاً على سيادة دولة الكويت وانتهاكاً جسيماً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة»، إلى جانب كونه «تحدياً للإرادة الدولية ولقرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026».
كما حمّلت الخارجية الكويتية إيران المسؤولية الكاملة عن تلك الأحداث، مؤكدة احتفاظ دولة الكويت بحقها في الدفاع عن النفس وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، واتخاذ ما تراه مناسباً من إجراءات لحماية سيادتها وأمن شعبها والمقيمين على أراضيها، بما يتوافق مع القانون الدولي.
توصل فريق «أخبار ميتر» إلى أن الصورة المتداولة، والتي زُعم أنها توثق احتجاز قوات كويتية لعناصر من الحرس الثوري الإيراني، صورة مولدة ومعدلة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وهو ما أكدته أدوات تحليل متخصصة إلى جانب وجود مؤشرات بصرية واضحة على التلاعب. ورغم ذلك، فإن الادعاءات المرتبطة بوقوع حادث أمني بين الكويت وإيران استندت إلى بيانات وتصريحات رسمية متبادلة بين الجانبين، ما يجعل الادعاء مضللاً جزئياً، إذ إن أصل الواقعة محل خلاف سياسي وإعلامي، بينما الصورة المتداولة نفسها غير حقيقية.
Topic categories
Mariam Rafaat (Fact-checker)
A journalist with a Bachelor's degree in Media from Misr University for Science and Technolog...
A journalist with a Bachelor's degree in Media from Misr University for Science and Technology, specializing in Radio and Television (Class of 2023/2024). She has three years of experience as a reporter in the News and Investigations Department at Al-Masry Al-Youm newspaper and currently works as a fact-checker at AkhbarMeter. She specializes in identifying and debunking false news and misinformation, particularly content that spreads widely on social media platforms. Through rigorous verification processes, she ensures that accurate information reaches the public.
The Akhbarmeter team provides a space for stakeholders and the public to respond to information contained in the fact-checking process and correct it with complete transparency. You can contact us via our email at [email protected]. The team will also undertake to make the necessary corrections as soon as possible once the information is confirmed and accepted. Apply here
Do you have a correction or missing information you would like to add? 📱 Contact us
Topics that are related to this one