الإنترنت ينقطع عن العالم بسبب مضيق هرمز

الإنترنت ينقطع عن العالم بسبب مضيق هرمز

السفن العالقة تهدد العالم بانقطاع الإنترنت

Published on : 02/04/2026  Updated on: 02/04/2026 18:04:15  Classification: Explainer 
  • تداول عدد من المستخدمين مقاطع ومنشورات تتوقع انقطاع الإنترنت عن العالم
  • السفن العالقة في مضيق هرمز هي السبب وراء الادعاء
  •  تزامن الحرب الإيرانية الأمريكية مع غلق مضيق هرمز ساعد في انتشار تلك المزاعم
  • الادعاء بأن السفن سبب قطع الإنترنت عن العالم مضلل

تداول عدد من المستخدمين عبر مواقع التواصل الاجتماعي عددًا من الادعاءات بشأن التأثير المحتمل لتكدس السفن في مضيق هرمز، والذي يتراوح عددها وفقًا لمصادر مختلفة وصور الأقمار الصناعية بين 2000 و2500 سفينة، وتزعم هذه الادعاءات أن وجود هذا العدد الكبير من السفن قد يزيد من احتمالية اصطدامها بشكل غير مقصود بالكابلات البحرية الخاصة بالإنترنت، ما قد يؤدي إلى انقطاع كامل في خدمات الإنترنت وحدوث أزمة رقمية عالمية. (1-2-3)

كيف تحققنا؟ 

يمثل مضيق هرمز أحد أهم نقاط الاختناق الجيوسياسية عالميًا، ليس فقط لكونه ممرًا رئيسيًا لتدفق الطاقة، بل أيضًا لاحتضانه بنية تحتية رقمية تتمثل في كابلات الاتصالات البحرية؛ حيث  تمر عبر هذه المنطقة مجموعة من الكابلات الدولية التي تنقل كميات ضخمة من البيانات بين آسيا وأوروبا وأفريقيا، ما يجعلها عنصرًا مؤثرًا في استقرار الإنترنت العالمي. (4) 

 أشارت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة إلى أنه هناك مايقارب من 20 ألف بحار و عمال موانئ عالقين في مضيق هرمز منذ بداية الحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية، وقالت الأمم المتحدة أن هؤلاء البحارة  يعملون على متن حوالي 2000 سفينة، بما في ذلك ناقلات النفط والغاز، سفن الشحن السائبة، سفن البضائع، بالإضافة إلى   6 سفن سياحية. (5-6)

مضيق هرمز والإنترنت

يمر عبر مضيق هرمز عدد من الكابلات البحرية النشطة التي تُعد جزءًا من البنية التحتية للاتصالات الدولية، مثل AAE-1 وFALCON وGulf Bridge International وTata-TGN Gulf، ورغم أهمية هذه الكابلات لدول الخليج، فإن هذه الدول لا تعتمد عليها بشكل كامل، إذ تمتلك بدائل عبر شبكات برية، وإن كانت قدرتها لا تكفي لتحمل إعادة توجيه كامل حركة البيانات في حال تضرر الكابلات البحرية، كما أن هذه الشبكات البرية ليست بديلًا مثاليًا، وقد تتأثر بدورها في حال تصاعد الأحداث العسكرية بالمنطقة. وفي المقابل، يظل تأثير أي اضطرابات في مضيق هرمز محدودًا على حركة البيانات العالمية، خاصة بين أوروبا وآسيا، نظرًا لأن معظم الكابلات التي تربط بينهما تمر عبر البحر الأحمر، على مسافة بعيدة نسبيًا من المضيق. (7-8- 9-10) 

الكابلات البحرية

تعمل الكابلات البحرية كـ"شرايين رقمية" تنقل أكثر من 95% من حركة البيانات بين القارات، حيث تمتد هذه الكابلات عبر قاع البحار لتنقل المعلومات على شكل إشارات ضوئية بسرعة عالية، وعند وصولها إلى اليابسة، ترتبط مباشرةً بمراكز بيانات قريبة من السواحل تُعرف بنقاط الربط أو “Edge Datacenters”، والتي تُسهم في تسريع معالجة البيانات وتقليل زمن الاستجابة للمستخدمين. 

كما تعتمد هذه الكابلات على تقنيات الألياف الضوئية ومُعزِّزات الإشارة لضمان انتقال البيانات لمسافات طويلة دون فقدان الجودة، ما يجعلها البنية التحتية الأساسية التي يقوم عليها الاقتصاد الرقمي العالمي والخدمات مثل البث، الاتصالات والمعاملات المالية. (11)

قطع الكابلات والسفن

تشير البيانات إلى أنه لا تقتصر المخاطر التي تواجه الكابلات البحرية على التهديدات الجيوسياسية أو الهجمات المتعمدة، إذ يُسجل سنويًا نحو 200 حادث انقطاع للكابلات البحرية، تعود الغالبية العظمى منها إلى أسباب طبيعية أو بشرية غير مقصودة، مثل الزلازل، أنشطة الصيد، وأخطاء الملاحة؛ ويُعرف هذا النوع من الأضرار تقنيًا بـ"الاعتداء الخارجي"، ويُعد السبب الأكثر شيوعًا لانقطاع الكابلات، ورغم أن هذه الكابلات قد تكون عرضة نظريًا للاختراق أو التخريب، فإن معظم حالات الانقطاع في الواقع لا ترتبط بأعمال تجسس أو هجمات متعمدة، بل تنتج عن القطع العرضي أو الكوارث الطبيعية أو حتى تقادم المعدات. 

وتوضح إحدى الدراسات أن 86% من أعطال الكابلات البحرية تعود إلى أنشطة بشرية غير مقصودة تشمل:

  -%44 بسبب الصيد أو إلقاء المراسي

 -%28 بسبب الصيد فقط

- %14 بسبب المراسي فقط 

- وفي المقابل تسجل نسب أقل لأسباب أخرى مثل 7% أحداث جيولوجية، و4% للتآكل. و3% أعطال فنية. (12-13)

 

تكلفة الإصلاح ومدته

وفقًا للجنة حماية الكابلات الدولية (ICPC)، تم تسجيل 206 عملية إصلاح خلال عام 2023 في 136 منطقة حول العالم، مع تسجيل أطول عملية إصلاح استغرقت 947 يومًا، بينما توزعت مواقع الأعطال بين:

- %44 في المياه الإقليمية وهي "المنطقة الأقرب للشاطئ"

-54 % في المناطق الاقتصادية الخالصة وهي "تمتد لمسافة أبعد تتمركز فيها أغلب الأنشطة البشرية"

-2 % في أعالي البحار وهي المحيطات المفتوحة والعميقة"؛ ما يؤكد أن الكابلات تكون أكثر عرضة للتلف بالقرب من السواحل.

والجدير بالذكر أن إصلاح كابلات الاتصالات تتراوح تكلفتها بين 500 ألف ومليون دولار لكل حادث، وقد تصل إلى 100 مليون دولار لإصلاح كابلات الطاقة.

 ورغم تكرار المخاوف بشأن التخريب المتعمد، فإن الأدلة تشير إلى أنه نادر الحدوث؛ فغالبًا تنتج الحوادث الكبرى عن أخطاء بشرية، كما أن قطع عدد محدود من الكابلات لا يؤدي عادةً إلى تأثير كبير على حركة الإنترنت عالميًا بفضل وجود مسارات بديلة؛ لذلك تعتبر أفضل وسيلة لتعزيز الأمان هي زيادة تنوع مسارات الكابلات (redundancy) والتعاون بين مختلف الجهات لضمان استمرارية الخدمة.(14)

 

هل السفن العالقة سببًا في انقطاع الإنترنت عن العالم؟ 

بناء على المؤشرات والبيانات العلمية فإن السفن قد تعد سببًا أحيانًا في إحداث تلفًا بالكابلات الخاصة بالإنترنت، لكن هذه الأعطال متكررة سنويًا بنسب كبيرة، لذا فإن السفن العالقة في مضيق هرمز قد تزيد خطر التلف العرضي للكابلات، علمًا بأن تعطل كابل أو أكثر لا يؤدي بالضرورة إلى انقطاع شامل للإنترنت حتى وإن كان يقع في مضيق هرمز، إذ تعتمد الشبكة العالمية على تعدد المسارات البديلة، سواء عبر كابلات أخرى تمر بمناطق مختلفة مثل البحر الأحمر والمحيط الهندي، أو من خلال مسارات برية مختلفة، ومع ذلك قد لا تكون هذه البدائل كافية لتحمل الضغط بشكل كامل، ما قد يؤدي إلى تباطؤ الخدمة أو اضطرابات مؤقتة، خاصة على المستوى الإقليمي. 


 

Conclusion

مضيق هرمز يمر عبره عدد من الكابلات البحرية الدولية المهمة لنقل البيانات بين الدول والقارات المختلفة، لكنه ليس الممر الوحيد للإنترنت العالمي، وأغلب الأعطال البحرية السنوية ناجمة عن أسباب بشرية غير مقصودة مثل الصيد و إلقاء المراسي، وبناءً على البيانات العلمية، السفن العالقة قد تزيد خطر التلف العرضي للكابلات، لكنها لا تسبب انقطاع الإنترنت عن العالم؛ بفضل وجود مسارات بديلة عبر كابلات أخرى بمناطق مختلفة وممرات برية، بينما قد يسبب هذا التلف تباطؤ أو اضطراب إقليمي مؤقت، لذا فالادعاءات التي تزعم قطع الإنترنت عالميًا بسبب السفن العالقة في مضيق هرمز هي ادعاءات مضللة. 


 

Profile Picture

Marian Samy (مدققة معلومات)

صحفية مستقلة مهتمة بالملف القبطي وحقوق الأقليات وقضايا المجتمع، عملت في عدد من المؤسسات الصحفية أ...

Correction policies

The Akhbarmeter team provides a space for stakeholders and the public to respond to information contained in the fact-checking process and correct it with complete transparency. You can contact us via our email at [email protected]. The team will also undertake to make the necessary corrections as soon as possible once the information is confirmed and accepted. Apply here

Related topics

Topics that are related to this one

Want accurate news and updates?
Sign up for our newsletter to stay up on top of everyday news.
We care about the protection of your data. Read our Privacy Policy