فيروس شديد الخطورة يسبب حمى نزفية قد تؤدي إلى الوفاة
عاد فيروس إيبولا إلى واجهة الاهتمام العالمي خلال الأيام الأخيرة بعد تسجيل عدة موجات تفشٍ في دول إفريقية، خاصة في أوغندا والكونغو الديمقراطية، وتساءل العديد من المستخدمين عن مدى تفشي الفيروس في الدول المختلفة وهل نحن أمام كوفيد جديد أم حالة يمكن السيطرة عليها.
لذلك تتناول هذه الورقة أهم المعلومات الطبية والعلمية الموثقة حول فيروس إيبولا، وطرق انتقاله، وأعراضه، ومستوى خطورته، وإجراءات الوقاية منه.
فيروس إيبولا هو فيروس ينتمي إلى عائلة Filoviridae، ويُسبب مرض فيروس إيبولا (EVD)، المعروف سابقًا باسم الحمى النزفية لإيبولا، واكتُشف الفيروس لأول مرة عام 1976 خلال تفشيين متزامنين في السودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية قرب نهر إيبولا، الذي حمل الفيروس اسمه لاحقًا، وتوجد عدة أنواع من فيروس إيبولا، أبرزها: فيروس زائير إيبولا، فيروس السودان، فيروس بونديبوجيو، فيروس تاي فورست، فيروس ريستون.
وتُعد الخفافيش آكلة الفاكهة المستودع الطبيعي الأكثر ترجيحًا للفيروس، بينما يمكن أن ينتقل إلى الإنسان عبر الحيوانات البرية المصابة مثل القردة والغوريلا والظباء، ويُعد إيبولا من أخطر الفيروسات المعروفة بسبب ارتفاع معدلات الوفاة وسرعة تدهور الحالات الشديدة، كما أثارت التفشيات الكبرى، خاصة تفشي غرب إفريقيا بين عامي 2014 و2016، مخاوف عالمية بعدما تسبب في أكثر من 28 ألف إصابة وآلاف الوفيات، إضافة إلى تأثيرات اقتصادية وصحية واسعة.
ينتقل فيروس إيبولا عبر الاتصال المباشر بدماء أو سوائل جسم الشخص المصاب، وتشمل:الدم، اللعاب، القيء، البول، البراز، العرق، السائل المنوي، حليب الأم، كما قد ينتقل عبر ملامسة الأسطح أو الأدوات الطبية الملوثة، أو أثناء التعامل مع جثامين المتوفين المصابين بالفيروس.
تتراوح فترة حضانة فيروس إيبولا عادة بين يومين و21 يومًا، ثم تبدأ الأعراض بشكل مفاجئ وتشمل: الحمى، الإرهاق الشديد، الصداع، آلام العضلات والمفاصل، التهاب الحلق، ثم قد تتطور الأعراض إلى: القيء والإسهال، آلام البطن، الطفح الجلدي، النزيف الداخلي أو الخارجي، فشل الكبد والكلى، وفي الحالات الشديدة قد يؤدي المرض إلى فشل متعدد في الأعضاء والوفاة.
يُعد فيروس إيبولا من أخطر الفيروسات بسبب ارتفاع معدل الوفاة وسرعة انتشار العدوى داخل الأسر والمستشفيات في غياب إجراءات الوقاية المناسبة، وتوضح منظمة الصحة العالمية أن متوسط معدل الوفاة يبلغ نحو 50%، لكن بعض التفشيات سجلت معدلات وفاة وصلت إلى 90%، خاصة في المناطق التي تعاني نقص الرعاية الصحية أو تأخر اكتشاف الحالات.
كما يشكل العاملون في القطاع الصحي الفئة الأكثر عرضة للإصابة عند غياب معدات الوقاية أو تطبيق إجراءات مكافحة العدوى بشكل غير كافٍ.
خلال السنوات الأخيرة، اعتمدت بعض العلاجات الموجهة بالأجسام المضادة لعلاج فيروس زائير إيبولا، مثل: Inmazeb - Ebanga وتشير الدراسات إلى أن العلاج المبكر وتحسين الرعاية الداعمة، مثل تعويض السوائل والأملاح ودعم التنفس والدورة الدموية، يزيد فرص النجاة بشكل واضح.
كما اعتمدت منظمة الصحة العالمية وبعض الجهات الصحية لقاحات فعالة ضد سلالة زائير إيبولا، أبرزها لقاح: Ervebo وقد استُخدم اللقاح في حملات تطعيم للسيطرة على التفشيات في عدة دول إفريقية.
وحسب منظمة الصحة العالمية لايُعد التطعيم أحد عناصر المكافحة الفردية لكنه ضمن عناصر استراتيجية لمكافحة تفشي فيروس إيبولا. وتشمل العناصر المهمة الأخرى ما يلي:
الكشف المبكر عن حالات الإصابة الجديدة بفيروس إيبولا من خلال المراقبة النشطة؛
خدمات المختبرات الوظيفية لتأكيد الإصابة بفيروس إيبولا؛ فصل (عزل) المرضى لمنع انتشار المرض في المنزل أو في المجتمع ولتوفير رعاية آمنة وداعمة؛ دفن الموتى بأمان واحترام للحد من انتشار فيروس إيبولا من خلال الاتصال بالمتوفين؛ إشراك المجتمعات بشكل منهجي منذ البداية في الاستجابة لوباء الإيبولا.
شهد العالم عدة موجات تفشٍ لفيروس إيبولا منذ اكتشافه، لكن التفشي الأكبر كان في غرب إفريقيا بين عامي 2014 و2016، خاصة في، ووفق بيانات منظمة الصحة العالمية، تسبب هذا التفشي في أكثر من 11 ألف وفاة، ما جعله أكبر تفشٍ للمرض في التاريخ، كما شهدت الكونغو وأوغندا تفشيات متكررة خلال السنوات الأخيرة، خاصة بسلالة السودان.
أما عن الوقت الراهن، أصدرت منظمة الصحة العالمية بيانًا رسميًا قررت فيه أن تفشي مرض الإيبولا الناجم عن فيروس بونديبوغيو في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا يُعد طارئة صحية عامة تثير قلقاً دولياً (PHEIC)، جاء هذا القرار بعد تقييم مخاطر انتشار المرض داخل الدولتين وإقليمياً ودولياً، حيث رُصدت حالات مؤكدة ومشتبه بها ووفيات في عدة مناطق، مع ظهور إصابات مرتبطة بالسفر إلى أوغندا وكامبالا، ما يشير إلى احتمال انتشار أوسع.
وأكدت المنظمة أن الوضع يُعتبر استثنائياً وخطيراً بسبب: وجود بؤر تفشٍ متعددة وزيادة في الحالات والوفيات، احتمالات انتقال عدوى داخل المنشآت الصحية وضعف إجراءات الوقاية، صعوبة تتبع جميع الحالات والانتشار غير المؤكد جغرافياً، عوامل مساعدة مثل الحركة السكانية والأوضاع الأمنية، عدم توفر لقاح أو علاج معتمد لهذا الفيروس تحديداً
وأعلنت المنظمة أنها ستُشكّل لجنة طوارئ لمتابعة الوضع وإصدار توصيات محدثة حسب تطور الفاشية.
أصدرت وزارة الصحة والسكان المصرية بيانًا أكدت فيه أنه لم يتم رصد أي حالات إصابة بفيروس الإيبولا داخل جمهورية مصر العربية، مشيرًا إلى أن الوزارة قامت برفع درجة الاستعداد وتفعيل الإجراءات الوقائية والاحترازية المقررة بجميع منافذ الدخول الجوية والبحرية والبرية، في إطار منظومة الترصد الوبائي والاستعداد المبكر.
وأوضح المتحدث الرسمي للوزارة أن تقييمات المخاطر الحالية تشير إلى أن احتمالات انتقال المرض إلى مصر تظل منخفضة، لافتًا إلى أن فيروس الإيبولا لا ينتقل بسهولة مثل الأمراض التنفسية، وإنما يتطلب انتقاله مخالطة مباشرة وقريبة لسوائل جسم الشخص المصاب بعد ظهور الأعراض، وهو ما يقلل من احتمالات انتشاره دوليًا عند تطبيق إجراءات الترصد الصحي ومكافحة العدوى وفق المعايير الدولية.
تشدد منظمة الصحة العالمية على أن الوقاية تعتمد على تقليل التعرض للفيروس والكشف المبكر عن الحالات، وتشمل الإجراءات الوقائية:
فيروس إيبولا من أخطر الأمراض الفيروسية المعروفة، إذ يسبب حمى نزفية حادة قد تؤدي إلى الوفاة بنسبة مرتفعة، وينتقل أساسًا عبر الاحتكاك المباشر بسوائل جسم المصابين أو الحيوانات المصابة. ورغم خطورته، ساهمت بعض العلاجات الحديثة وتحسين إجراءات مكافحة العدوى في تقليل حجم التفشيات خلال السنوات الأخيرة. وحتى الآن لا توجد إصابات محلية مؤكدة في مصر، بينما تبقى الوقاية والرصد المبكر والاستجابة الصحية السريعة الوسائل الأهم للحد من انتشار المرض.
Topic categories
Marian Samy (مدققة معلومات)
صحفية مستقلة مهتمة بالملف القبطي وحقوق الأقليات وقضايا المجتمع، عملت في عدد من المؤسسات الصحفية أ...
صحفية مستقلة مهتمة بالملف القبطي وحقوق الأقليات وقضايا المجتمع، عملت في عدد من المؤسسات الصحفية أبرزها دار الهلال، مجلة صباح الخير، رصيف22، المنصة، فكر تاني، وحصلت على الماجستير في الإعلام تخصص الصحافة من كلية الإعلام جامعة القاهرة وموضوع رسالتها عن تأثير ملكية المواقع الصحفية على مضمونها التحريري دراسة تحليلية مقارنة على عينة من المواقع وهي الأهرام، الدستور، المنصة، مدى مصر.
The Akhbarmeter team provides a space for stakeholders and the public to respond to information contained in the fact-checking process and correct it with complete transparency. You can contact us via our email at [email protected]. The team will also undertake to make the necessary corrections as soon as possible once the information is confirmed and accepted. Apply here
Do you have a correction or missing information you would like to add? 📱 Contact us
Topics that are related to this one