طائرة "يوم القيامة" تستعد للضربات النووية

طائرة "يوم القيامة" تستعد للضربات النووية

هل نحن على وشك ضربة نووية قادمة

تم النشر بتاريخ : 23/03/2026  تم التحديث بتاريخ: 22/03/2026 22:03:41  تصنيف: ورقة تفسير 
  • انتشر فيديو لضابط أمريكي سابق يتحدث عن مخاوفه جراء احتمال تصعيد نووي مرتبط بوجود طائرة أمريكية خطيرة في المنطقة.
  • تناولت عدد من الحسابات الفيديو، وزاد انتشاره مع تصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة.
  • طائرة E-6B مصممة للسيطرة على العمليات النووية في حال وقوع أي هجوم نووي محتمل.
  • ظهور الطائرة لا يعني وجود نية فعلية لتنفيذ ضربة نووية، فهو جزء من جاهزيتها الدورية ونظام القيادة والسيطرة.

تداولت عدد من الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي فيسبوك وانستجرام وتيك توك مقطع فيديو نشره ضابط أمريكي سابق يدعى "جوش دورتي" يتحدث فيه عن قيام الولايات المتحدة الأمريكية بإرسال طائرة من طراز E-6B Mercury في منطقة الخليج العربي بالتزامن مع الحرب الراهنة، وشرح في الفيديو أن هذه الطائرة تعرف بـ "طائرة يوم القيامة" ومعنى وجودها أن هناك تصعيد نووي حقيقي في المنطقة، وأنه من المخيف تحكم ترامب ونتنياهو بطريقة نرجسية ومجنونة في العالم. (1-2-3-4)

تهدف هذه الورقة إلى التحقق وفهم طبيعة طائرة E-6B Mercury ودورها الحقيقي ضمن منظومة القيادة والسيطرة النووية الأمريكية.

 تناقش الورقة ما إذا كان ظهور الطائرة في منطقة الخليج العربي يعني بالضرورة اقتراب ضربة نووية، أم أن وجودها جزء من عمليات تشغيلية روتينية وتدريبات دورية تهدف للحفاظ على الجاهزية والاتصال مع القوات النووية.

ما هي طائرة E-6B Mercury؟ 

طائرة E-6B Mercury هي منصة قيادة واتصالات استراتيجية جوية حيوية تضمن استمرار السيطرة على القوات النووية الأمريكية حتى في أسوأ الظروف، وتعتبر مهمتها الأساسية هي نقل أوامر القيادة النووية من الرئيس ووزير الدفاع وقيادة الاستراتيجية إلى الغواصات والصواريخ الباليستية، بما يضمن أن أوامر الإطلاق يمكن تنفيذها حتى لو تعطلت الأنظمة الأرضية بشكل كامل. 

الطائرة مزودة بأنظمة اتصالات متقدمة جدًا تشمل موجات تردد منخفض جدًا (VLF) وهوائيات طويلة تمتد أثناء الطيران، وتعمل على مدار الساعة ضمن مهمات دورية للحفاظ على الجاهزية، وهي نسخة محسنة من الطائرة السابقة E-6A، تؤدي الطائرة مهمتين متزامنتين: الأولى TACAMO' وهي مهمة حيوية لربط القيادة العليا الأمريكية بالقوات النووية والغواصات النووية، والثانية Looking Glass' وهي مهمة للتحكم الجوي في إطلاق الصواريخ الباليستية الأرضية عند الحاجة.

دخلت E-6B الخدمة عام 1997' وأصبح أسطولها كاملًا بهذه النسخة عام 2003، ويُشغّل من قبل أطقم بحرية متخصصة مع نشرها المنتظم إلى قواعد تشغيلية مختلفة في الولايات المتحدة لضمان استمرارية القيادة والسيطرة في أي ظرف. (5)

 

طراز آخر ذات صلة

تتكامل معها طائرة E-4B والتي تعد أيضًا مركز قيادة جوي متقدمًا صُمم لضمان استمرار إدارة الدولة والعمليات العسكرية في أقسى الظروف، بما في ذلك حالات الحرب أو التعرض لهجوم نووي؛ ففي حال تدمير أو تعطّل مراكز القيادة الأرضية، تتحول الطائرة إلى مقر بديل قادر على توجيه القوات الأمريكية، وإصدار أوامر الطوارئ، والحفاظ على الاتصال بين القيادات العليا. 

وهي نسخة عسكرية من بوينغ 747 مزودة بأنظمة اتصالات عالمية متطورة، وقادرة على التزود بالوقود جوًا والبقاء لفترات طويلة في السماء؛ كما تتمتع بحماية خاصة ضد النبضات الكهرومغناطيسية والتأثيرات النووية، ما يتيح لها الاستمرار في العمل حتى في بيئة ملوثة أو متضررة، لتأمين استمرارية القيادة والسيطرة دون انقطاع.
 

تطورت طائرة E-4B من طائرة E-4A التي كانت في الخدمة منذ أواخر عام 1974، تم تسليم أول طائرة من طراز B إلى القوات الجوية في يناير 1980، وبحلول عام 1985  تحولت جميع الطائرات إلى طراز B، تتبع جميع طائرات E-4B  للجناح 95 في قاعدة أوفوت الجوية نبراسكا، و فُعل الجناح 95 رسميًا تحت قيادة القوات الجوية الثامنة في 28 فبراير 2025. (7)

 

ما الذي يجمع بين E-4B وE-6B؟

  دورهما المركزي في نظام القيادة والسيطرة النووية الأمريكية، خصوصًا في حالات الطوارئ أو الهجوم النووي كالتالي:

  • استمرارية القيادة والسيطرة، لأن كلا الطائرتين مصممتان لضمان أن القيادة العليا للولايات المتحدة (الرئيس، وزير الدفاع، القيادة الاستراتيجية) تظل قادرة على إصدار أوامر وإدارة القوات حتى لو تم تدمير المراكز الأرضية.
  • الجاهزية الدائمة: كل منهما على استعداد دائم للعمل، مع طلعات دورية واختبارات أنظمة، وضمان التواصل مع القوات المنتشرة عالميًا.

E-4B: تعمل كمركز قيادة جوية شامل وتوجه العمليات العسكرية، وتضمن الاتصال بين القيادات العليا.

E-6B: تنقل أوامر الإطلاق النووي مباشرة إلى الغواصات والصواريخ الباليستية، وتنفذ مهمة Airborne Launch Control (Looking Glass). 

معًا يضمنان أن الأوامر تصل بالكامل من القيادة العليا إلى القوات النووية في أي ظرف، وتُعرفا إعلاميا باسم "يوم القيامة" نظرًا لأن مهمتهما مرتبطة بأحداث شديدة الخطورة.
 

هل معنى ظهور أي من الطائرتين أننا على وشك ضربة نووية؟ 

ادعت بعض الحسابات على منصات التواصل الاجتماعي أن طائراتا "يوم القيامة" أرسلت إلى مناطق الصراع الحالية في الشرق الأوسط، وأن هذا التحرك يعني أننا على وشك ضربة نووية محتملة، علمًا بأنه لم تعلق أي مصادر رسمية أمريكية على تلك الادعاءات؛  ولكن نشرت صحيفة الديلي ميل الأمريكية أنه تم رصد رحلتين لطائرة E-6B Mercury فوق الولايات المتحدة في 2 مارس، إحداهما كانت قادمة من ساحل الخليج وهبطت في قاعدة Patuxent River البحرية في ماريلاند، والأخرى أقلعت ثم عادت للهبوط مرة أخرى في قاعدة Offutt الجوية في نبراسكا.

 وأشارت الصحيفة أنه منذ ظهور الطائرات، أعلنت تقارير من وسائل إعلام عسكرية عن إطلاقات إضافية لطائرات E-6B متجهة عبر المحيط الأطلسي نحو الخليج الفارسي.

بناءً على المعلومات السابقة، طائرات E-6B Mercury وE-4B ليست طائرات هجومية ولا تمتلك القدرة على إطلاق الأسلحة النووية مباشرة، دورها الأساسي دفاعي واستراتيجي، يضمن استمرار القيادة والسيطرة على القوات النووية حتى في حال وقوع ضربة نووية، عن طريق نقل الأوامر والسيطرة على الصواريخ والغواصات النووية في أمريكا؛ لهذا السبب يتخوف الغالبية  حال ظهور هذه الطائرات لارتباط مهامها بالكارثة النووية.

 

هل ظهرت أي من الطائرتين مسبقًا؟

طائرات E-6B Mercury وE-4B تقوم بجولات تدريبية وتأهيلية بشكل مستمر لضمان جاهزية القيادة والسيطرة النووية على مدار الساعة،  لذلك يعتبر ظهورها ليس أمرًا صادمًا ولا مؤشرًا على تصعيد نووي بل جزء طبيعي من عملياتها الدورية للحفاظ على جاهزيتها العالية، فيما سبق حلقت طائرة E-4B في قاعدة أوفِت الجوية بولاية نبراسكا، في مهمة تدريبية فوق منطقة الغرب الأوسط، وذلك في 15 مايو 2024.

 وإلى جانب دورها كمركز قيادة وسيطرة جوي، توفر الطائرة أيضًا دعمًا لسفر وزير الدفاع وطاقمه خارج الولايات المتحدة القارية، لضمان استمرارية الاتصال، وفي  يناير الماضي حلقت الطائرة في سماء لوس أنجلوس خلال زيارة وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث إلى جنوب كاليفورنيا ضمن جولته الشهرية "Arsenal of Freedom".


 

الخلاصة

طائراتا E-6B Mercury وE-4B هي منصات جوية استراتيجية لضمان استمرارية القيادة والسيطرة النووية الأمريكية، لا تمتلك أي منهما القدرة على إطلاق الأسلحة النووية مباشرة، الادعاءات التي تربط ظهور هذه الطائرات بحدوث حرب نووية وشيكة هي ادعاءات غير مثبتة، إذ لا يمكن لأحد أن يجزم بوقوع ضربة نووية في ظل الصراعات الحالية.

 في الوقت نفسه، ربط ظهور الطائرات بهجوم نووي وشيك ادعاء مضلل؛ لأن الطائرات تظهر بين الحين والآخر ضمن عمليات تدريب وتأهيل للحفاظ على جاهزيتها واستمرارية التواصل مع القوات النووية.


 

Profile Picture

Marian Samy (مدققة معلومات)

صحفية مستقلة مهتمة بالملف القبطي وحقوق الأقليات وقضايا المجتمع، عملت في عدد من المؤسسات الصحفية أ...

سياسات التصحيح

يتيح فريق أخبار ميتر المساحة المناسبة لرد الأشخاص المعنيين والجمهور على المعلومات الواردة في عملية تقصي الحقائق بتصحيحها بشفافية كاملة. يمكن التواصل معنا عبر بريد الموقع الإلكتروني [email protected]. كما يتكفل الفريق بإجراء التصحيحات اللازمة حال التأكد من صحة المعلومات وقبولها في أسرع وقت ممكن. قدم من هنا

مزيد من المقالات

نشرة أخبار ميتر
للاطلاع على تقييمات المواقع الأكثر شعبية وأبرز الأخبار الكاذبة.
نحن نهتم بحماية بياناتك. اقرأ سياسة الخصوصية