تصريح مقتطع من سياقه يثير الجدل حول توجهات الخارجية الإمارات
حصد مقطع فيديو متداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي تفاعلًا واسعًا، بعد الادعاء بأنه يتضمن تصريحات لعبد الله بن زايد، وزير خارجية الإمارات، ينتقد فيها أوروبا بدعوى تساهلها مع المسلمين، محذرًا من انتشار الإسلام، ومشيرًا إلى أن الأوروبيين "سيندمون" إذا لم يضيّقوا عليه.
تداول مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي مقطع فيديو منسوب لعبد الله بن زايد، قيل فيه إن أوروبا تسمح بانتشار الإسلام إلى حد أصبح معه من أكثر الديانات استقطابًا هناك، وأن عدم التضييق عليه الآن سيؤدي إلى الندم لاحقًا.
أثار المقطع جدلًا واسعًا حول موقف وزير الخارجية الإماراتي من المسلمين في أوروبا، وحقق ملايين المشاهدات وتفاعلًا كبيرًا عبر الإنترنت. (1،2،3)
من خلال البحث، تبين لفريق "أخبار ميتر" أن المقطع يعود إلى عام 2017، خلال مشاركة عبد الله بن زايد في ملتقى "مغردون" بالمملكة العربية السعودية. وبمواجعة الفيديو الكامل، اتضح أن المحاورة وجّهت سؤالًا له حول الخطوات التي ينبغي على الدول اتخاذها لمواجهة التطرف.
وخلال إجابته، تحدث بن زايد عن الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب، مشيرًا إلى إنشاء مركز مكافحة التطرف في السعودية، وإلى اتفاق بين الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي لتطوير آليات مالية لمواجهة الإرهاب، لاسيما في سياق محاربة تنظيم "داعش".
وأوضح أن عددًا من الأصوات الداعية للعنف والقتل خرجت من دول أوروبية مثل بريطانيا وألمانيا وإسبانيا، مؤكدًا أن نسبة كبيرة من المنضمين إلى تنظيم داعش قدموا من أوروبا، وأن كثيرًا منهم كانوا حديثي العهد بالإسلام، ولا يمتلكون معرفة حقيقية بالدين، بل تم استغلالهم نتيجة تقصير مجتمعي في تلك الدول.
وأكد بن زايد أن الإسلام أحد الديانات الموجودة في أوروبا، في ظل وجود عشرات الملايين من المسلمين هناك، مشيرًا إلى أن بعض الدول الأوروبية تتحمل مسؤولية احتضان التطرف، وعليها الاعتراف بذلك بدلًا من تحميل المسلمين العرب المسؤولية.
وبمراجعة المقطع كاملًا، لم يرد أي تصريح لعبد الله بن زايد يقول فيه: "إن لم يضيّقوا على الإسلام الآن سوف يندمون حين لاينفع الندم"، ما يؤكد أن المقطع المتداول مقتطع من سياقه، وأُضيفت إليه دلالات ومعانٍ غير صحيحة.
وفقًا لوزارة العدل الإماراتية، تتبنى دولة الإمارات استراتيجية شاملة ومتعددة الأبعاد لمكافحة الإرهاب والتطرف، لا تقتصر على المواجهة العسكرية والأمنية، بل تمتد إلى تطوير منظومة تشريعية وقانونية صارمة لتجريم الكيانات الإرهابية وتجفيف منابع تمويلها، مع التركيز على محاربة الأيديولوجيات المتطرفة.
وتشير الوزارة إلى أنها عملت على "ضبط" الخطاب الديني داخل المؤسسات الرسمية، والمنابر الدينية، ووسائل الإعلام، إضافة إلى مناهج التعليم الديني، سواءً في التعليم النظامي، أو في مراكز تحفيظ القرآن الكريم التابعة للهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف. (4)
وعلى الرغم من قدِم المقطع المتداول، فقد عاد إلى الظهور مجددًا خلال الفترة الماضية، وذلك في أعقاب إدراج دول الإمارات، العام الماضي، ثماني منظمات بريطانية ضمن قوائم الإرهاب الخاصة بها وهي:
- مركز كامبريدج للتعليم والتدريب المحدود.
- Imagine Ltd.
- شركة ويمبلي تري المحدودة.
- Waslaforall.
- شركة خريجي المستقبل المحدودة.
- شركة ياس للاستثمار والعقارات.
- شركة هولدكو يو كيه للعقارات المحدودة.
- نافل كابيتال.
الادعاء المتداول مضلل؛ فالمقطع قديم ويعود إلى عام 2017، وتصريحات عبد الله بن زايد جاءت في سياق الحديث عن مكافحة التطرف والإرهاب، لا الدعوة إلى التضييق على الإسلام أو التحذير من انتشاره في أوروبا، كما أن العبارة المنسوبة إليه لم ترد على لسانه.
تصنيفات الموضوعات
Nada Muhmd (مدققة معلومات)
حاصلة على درجة البكالوريوس في الاتصال الجماهيري من جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا. صحفية متخصصة في...
حاصلة على درجة البكالوريوس في الاتصال الجماهيري من جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا. صحفية متخصصة في كتابة القصص ولديها خبرة في كل من وسائل الإعلام المطبوعة والإلكترونية، وفي تطوير المقالات والتحقيق في القضايا. والاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي لزيادة المشاركة والاستجابة للأخبار العاجلة، مع خلفية قوية في التحقق من المعلومات. عملت كصحفية في جريدة المصري اليوم منذ نوفمبر 2021، وغطت مجموعة من الموضوعات والأحداث. تعمل حاليًا كمدققة للمعلومات في قسم التحقق بأخبارميتر منذ أكتوبر 2023، لضمان دقة المعلومات واكتشاف المعلومات المضللة.
يتيح فريق أخبار ميتر المساحة المناسبة لرد الأشخاص المعنيين والجمهور على المعلومات الواردة في عملية تقصي الحقائق بتصحيحها بشفافية كاملة. يمكن التواصل معنا عبر بريد الموقع الإلكتروني [email protected]. كما يتكفل الفريق بإجراء التصحيحات اللازمة حال التأكد من صحة المعلومات وقبولها في أسرع وقت ممكن. قدم من هنا