تسجيل أول إصابة بشرية مؤكدة بفيروس شاموندا تثير تساؤلات بشأن انتقال الفيروس واحتمالات انتشاره
ما الذي حدث في فرنسا وأثار الحديث عن فيروس شاموندا؟
هل توفي المريض الفرنسي بسبب الفيروس؟
ما هو فيروس شاموندا ومتى اكتُشف لأول مرة؟
كيف ينتقل الفيروس بين الحيوانات؟ وهل ينتقل إلى البشر؟
هل يمكن أن ينتقل فيروس شاموندا من شخص إلى آخر؟
ما أعراض الإصابة بفيروس شاموندا لدى البشر والحيوانات؟
في أي دول انتشر الفيروس خلال عام 2026؟
هل يشكل فيروس شاموندا خطرًا وبائيًا على البشر؟
هل يوجد لقاح أو علاج للفيروس؟
بدأ الاهتمام المتزايد بفيروس شاموندا عقب إعلان السلطات الصحية الفرنسية اكتشاف أول إصابة بشرية معروفة بالفيروس، بعد أشهر من رصد انتشاره بين الحيوانات في عدد من الدول الأوروبية.
وفي 7 أكتوبر 2026، أُبلغت السلطات الصحية الفرنسية بإصابة مريض كان يتلقى العلاج في مستشفيات ليون المدنية (Hospices Civils de Lyon)، ويعاني مرضًا عصبيًا خطيرًا وضعفًا شديدًا في المناعة. وأكدت التحاليل المخبرية وجود الفيروس في عدة عينات بيولوجية للمريض، الذي توفي لاحقًا، لكن التحقيقات لم تحسم ما إذا كانت العدوى سببًا مباشرًا للوفاة أو عاملًا مساهمًا فيها.
وفي 22 أكتوبر، أصدر كل من منظمة الصحة العالمية والمركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها معلومات بشأن الفيروس وأول إصابة بشرية، بينما نشرت هيئة الصحة العامة الفرنسية تفاصيل إضافية عن الحالة في 23 أكتوبر.
وجاء الإعلان بعد انتشار الفيروس بين الحيوانات الأوروبية منذ يونيو 2026، وظهور أعراض شملت الحمى والإسهال وانخفاض إنتاج الحليب لدى الأبقار، فضلًا عن الإجهاض وتشوهات الأجنة في بعض الحالات.
وأدى تزامن اكتشاف أول إصابة بشرية مع وفاة المريض وانتشار الفيروس بين الحيوانات إلى تصاعد التساؤلات بشأن قدرته على الانتقال إلى الإنسان، وما إذا كان يمكن أن يصبح سببًا لتفشٍ بشري جديد.
حسب هيئة الصحة العامة الفرنسية، كان المريض يعاني بالفعل مرضًا عصبيًا خطيرًا وضعفًا شديدًا في جهاز المناعة قبل اكتشاف العدوى، وأكدت الفحوص المخبرية وجود الفيروس في جسمه، لكن وجود الفيروس لا يكفي وحده لإثبات أنه السبب المباشر للوفاة.
وتواصل السلطات الصحية التحقيق لتحديد الدور الذي ربما أداه الفيروس في تطور الحالة، وما إذا كان قد تسبب في أعراض عصبية إضافية أو ساهم في تدهور صحة المريض.
فيروس شاموندا (Shamonda virus)، واختصاره SHAV، فيروس ينتمي إلى عائلة Peribunyaviridae، وجنس Orthobunyavirus، ضمن المجموعة المصلية المعروفة باسم Simbu، ويُعد قريبًا من فيروس شمالنبرغ (Schmallenberg virus)، الذي يصيب الحيوانات المجترة، ويمكن أن يسبب اضطرابات تناسلية وتشوهات خلقية في الأجنة.
وعُزل فيروس شاموندا لأول مرة من الأبقار في نيجيريا عام 1965، ثم رُصد لاحقًا في مناطق أخرى من إفريقيا وآسيا، بما فيها اليابان، وفي صيف 2026، اكتُشف الفيروس لأول مرة في أوروبا، بعد ظهور حالات مرضية بين الأبقار في ألمانيا وسويسرا وفرنسا.
وأظهرت التحليلات الجينية وجود سلالات أوروبية متميزة من الفيروس، أطلقت عليها المنظمة العالمية لصحة الحيوان اسمي Shamonda virus Europe 1 وShamonda virus Europe 2. ولا تزال بعض خصائص هذه السلالات، بما فيها مدى انتشارها وقدرتها على إحداث المرض والانتقال بين الأنواع، قيد الدراسة.
ينتقل فيروس شاموندا بين الحيوانات بصورة أساسية عن طريق لدغات حشرات صغيرة ماصة للدم تُعرف باسم البراغيش القارصة (Culicoides)، وهي حشرات تشبه الذباب الصغير.
وتلتقط هذه الحشرات الفيروس أثناء تغذيها على دم حيوان مصاب، ويمكن أن تنقله إلى حيوان آخر عند لدغه.
وبحسب منظمة الصحة العالمية، لا توجد أدلة على انتقال الفيروس مباشرة بين الحيوانات عن طريق المخالطة العادية، باستثناء الانتقال الرأسي من الأم المصابة إلى جنينها خلال الحمل.
أما بالنسبة إلى أول إصابة بشرية في فرنسا، فتُرجح التحقيقات الأولية انتقال الفيروس إلى المريض عن طريق لدغة حشرة مصابة. لكن هذا الاحتمال لم يُثبت بصورة نهائية، ولا تزال السلطات تدرس احتمالات أخرى تتعلق ببيئة المريض وسفره السابق وتعرضه للحيوانات أو الحشرات الناقلة.
لم تُرصد حتى 26 أكتوبر 2026 أدلة على انتقال فيروس شاموندا من إنسان إلى آخر.
وأكدت هيئة الصحة العامة الفرنسية أنه لم تُحدد أي حالات انتقال بشري للفيروس، وأن السلطات لم ترصد خطرًا على عامة السكان استنادًا إلى المعلومات المتاحة.
لكن عدم رصد انتقال بين البشر حتى الآن لا يعني أن جميع طرق انتقال الفيروس أصبحت معروفة بصورة نهائية، فنظرًا إلى أن الحالة الفرنسية هي أول إصابة بشرية موثقة، لا تزال البيانات غير كافية لتحديد قدرة الفيروس على الانتقال بين البشر أو مدى احتمالية حدوث ذلك في ظروف مختلفة.
تختلف المعلومات المتاحة عن أعراض الفيروس لدى الحيوانات عن تلك المتعلقة بالبشر، فبحسب المنظمة العالمية لصحة الحيوان، تشمل الأعراض التي رُصدت لدى الحيوانات:
- الحمى والإسهال والخمول.
- انخفاض إنتاج الحليب لدى الأبقار.
- الإجهاض والاضطرابات التناسلية.
- التشوهات الخلقية لدى بعض الأجنة.
- اضطرابات عصبية في بعض الحالات، خصوصًا لدى الخيول.
أما لدى البشر، فلا توجد حتى الآن صورة سريرية محددة لمرض شاموندا.
فالحالة البشرية الوحيدة الموثقة كانت لمريض يعاني أصلًا مرضًا عصبيًا خطيرًا وضعفًا مناعيًا شديدًا، وظهرت لديه أعراض عصبية إضافية اعتُبرت مرتبطة بالعدوى.
ولذلك لا يمكن تحديد قائمة مؤكدة لأعراض الإصابة البشرية، أو فترة حضانة الفيروس، أو نسبة الحالات التي قد تتطور إلى مضاعفات خطيرة، اعتمادًا على حالة واحدة.
شهد صيف 2026 انتشارًا ملحوظًا لفيروس شاموندا بين الحيوانات في أوروبا، وبحسب المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها، رُصد الفيروس في حيوانات المزارع في ألمانيا وسويسرا وفرنسا والنمسا وبلجيكا وأيرلندا وإيطاليا وليختنشتاين ولوكسمبورغ وهولندا والبرتغال وإسبانيا، بالإضافة إلى جزيرة جيرزي، وفي فرنسا تحديدًا، أعلنت هيئة الصحة العامة الفرنسية أنه حتى 20 أكتوبر 2026، اكتُشف الفيروس في الأبقار في 52 مقاطعة فرنسية، وفي الأغنام بمقاطعتين، وفي حصان بإحدى المقاطعات الجنوبية.
وتشير دراسة علمية نُشرت في دورية Eurosurveillance في أغسطس 2026 إلى أن إصابات الأبقار في شرق فرنسا بدأت منذ يونيو، وشملت حمى وإسهالًا وخمولًا وانخفاضًا ملحوظًا في إنتاج الحليب، وأظهرت الدراسة انخفاض إنتاج الحليب بنسب تراوحت بين 15% و75% على مستوى القطعان التسعة التي شملها التحقيق الأولي، مع رصد المادة الوراثية للفيروس في عينات من أبقار مريضة وأجنة أُجهضت.
لا توجد حتى الآن أدلة وبائية تدعم القول إن فيروس شاموندا بدأ ينتشر بين البشر أو أنه على أعتاب التحول إلى وباء بشري، فحتى 26 أكتوبر 2026، لم تُوثق سوى إصابة بشرية واحدة، ولم يُرصد انتقال للفيروس من إنسان إلى آخر.
وأكدت السلطات الصحية الفرنسية أنها لا ترى، استنادًا إلى المعارف الحالية، خطرًا محددًا على عامة السكان. كما يواصل المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها متابعة الحالة والتعاون مع السلطات الفرنسية لفهم تداعياتها الصحية المحتملة.
ومع ذلك، فإن اكتشاف قدرة فيروس كان معروفًا بإصابته للحيوانات على إصابة إنسان يستدعي إجراء مزيد من الدراسات، خصوصًا لفهم احتمالات انتقاله من الحيوانات إلى البشر، والعوامل التي قد تجعل بعض الأشخاص أكثر عرضة للإصابة أو المضاعفات.
وتشمل التحقيقات الحالية التحليل الجيني للفيروس المكتشف لدى المريض، ومقارنته بالسلالات المنتشرة بين الحيوانات، إلى جانب دراسة الحشرات الناقلة والحالات الحيوانية المصابة.
بحسب منظمة الصحة العالمية، لا يوجد حتى الآن علاج مضاد للفيروسات مخصص لشاموندا، ولا لقاح معتمد للوقاية منه.
وتعتمد الرعاية البيطرية للحيوانات المصابة على التعامل مع الأعراض والمضاعفات، بينما تركز إجراءات الوقاية على تقليل التعرض للحشرات الناقلة، باستخدام وسائل الحماية المناسبة ومكافحة أماكن تكاثرها.
أما بالنسبة إلى البشر، فلا تتوافر بعد بيانات سريرية كافية لوضع بروتوكول علاجي خاص بعدوى شاموندا، نظرًا إلى محدودية الحالات الموثقة.
فيروس شاموندا ليس فيروسًا جديدًا، إذ اكتُشف لأول مرة لدى الأبقار في نيجيريا عام 1965، وظل معروفًا أساسًا بوصفه فيروسًا يصيب الحيوانات. لكنه ظهر للمرة الأولى في أوروبا خلال صيف 2026، وانتشر بين حيوانات المزارع في عدة دول، قبل تسجيل أول إصابة بشرية موثقة في فرنسا خلال أكتوبر.
وتأكدت الإصابة البشرية لدى مريض كان يعاني مرضًا عصبيًا خطيرًا وضعفًا شديدًا في المناعة، وتوفي في أوائل أكتوبر. لكن لم يتأكد حتى الآن ما إذا كان فيروس شاموندا قد تسبب في وفاته أو ساهم فيها.
وينتقل الفيروس بين الحيوانات أساسًا عن طريق لدغات البراغيش القارصة، بينما لا تزال طريقة انتقاله إلى المريض الفرنسي قيد التحقيق، مع ترجيح لدغة حشرة مصابة.
وحتى 26 أكتوبر 2026، لا توجد أدلة على انتقال فيروس شاموندا من شخص إلى آخر، ولم تُعلن الجهات الصحية سوى إصابة بشرية واحدة مؤكدة. كما لم تُرصد مؤشرات على تفشٍ بشري واسع أو خطر محدد على عامة السكان وفق التقييمات الصحية المتاحة.
وفي المقابل، فإن محدودية البيانات البشرية لا تسمح بالجزم بأن الفيروس غير قادر على التسبب في إصابات أخرى أو مضاعفات صحية لدى البشر. ولذلك تواصل السلطات الصحية والباحثون دراسة خصائصه وطرق انتقاله وتأثيراته المحتملة.
وبالتالي، فإن انتشار فيروس شاموندا بين الحيوانات في أوروبا حقيقة موثقة، وكذلك تسجيل أول إصابة بشرية في فرنسا. أما الحديث عن بداية وباء بشري جديد، فلا تدعمه الأدلة العلمية والوبائية المتاحة حتى الآن.
Marian Samy (مدققة معلومات)
صحفية مستقلة مهتمة بالملف القبطي وحقوق الأقليات وقضايا المجتمع، عملت في عدد من المؤسسات الصحفية أ...
صحفية مستقلة مهتمة بالملف القبطي وحقوق الأقليات وقضايا المجتمع، عملت في عدد من المؤسسات الصحفية أبرزها دار الهلال، مجلة صباح الخير، رصيف22، المنصة، فكر تاني، وحصلت على الماجستير في الإعلام تخصص الصحافة من كلية الإعلام جامعة القاهرة وموضوع رسالتها عن تأثير ملكية المواقع الصحفية على مضمونها التحريري دراسة تحليلية مقارنة على عينة من المواقع وهي الأهرام، الدستور، المنصة، مدى مصر.
يتيح فريق أخبار ميتر المساحة المناسبة لرد الأشخاص المعنيين والجمهور على المعلومات الواردة في عملية تقصي الحقائق بتصحيحها بشفافية كاملة. يمكن التواصل معنا عبر بريد الموقع الإلكتروني [email protected]. كما يتكفل الفريق بإجراء التصحيحات اللازمة حال التأكد من صحة المعلومات وقبولها في أسرع وقت ممكن. قدم من هنا