الساركوبينيا.. فقدان الكتلة العضلية أمام حقن التخسيس

الساركوبينيا.. فقدان الكتلة العضلية أمام حقن التخسيس

مقارنة بين مميزات وعيوب حقن التخسيس.. وهل يمكن أن تسبب الساركوبينيا؟

Published on : 09/09/2026  Updated on: 09/09/2026 09:09:54  Classification: Explainer 
  • الساركوبينيا: اضطراب عضلي تدريجي يؤدي إلى انخفاض قوة العضلات وكتلتها وأدائها الوظيفي.
  • عوامل الخطر: التقدم في العمر، الخمول البدني، نقص البروتين والطاقة، فقدان الوزن، والأمراض المزمنة.
  • التشخيص: يعتمد على تقييم قوة العضلات، ثم كمية أو جودة العضلات، ثم الأداء البدني لتحديد شدة الحالة.
  • المضاعفات: زيادة خطر السقوط والكسور، ضعف الحركة، فقدان الاستقلالية، انخفاض جودة الحياة وارتفاع خطر الوفاة.
  • العلاج والوقاية: يعتمد بشكل أساسي على تمارين المقاومة، والنشاط البدني، والتغذية الكافية، خاصة البروتين، مع علاج الأمراض المرتبطة بالساركوبينيا.
  • السمنة الساركوبينية: اجتماع زيادة الدهون مع انخفاض كتلة العضلات وقوتها ووظيفتها، و ترتبط بمخاطر صحية أكبر.
  • حقن التخسيس: تشمل ناهضات GLP-1 و الناهضات المزدوجة GLP-1/GIP، وتعمل بصورة أساسية على تقليل الشهية وزيادة الشعور بالشبع والمساعدة على خفض الوزن.
  • متى تُستخدم؟ قد تُستخدم عند وجود سمنة مفرطة أو حالات صحية مرتبطة بالوزن، وفق التقييم الطبي.
  • قبل الاستخدام: يجب تقييم الحالة الصحية والتاريخ المرضي والأدوية المستخدمة، وإجراء الفحوصات اللازمة وفق نوع المستحضر، مع مراعاة اختلاف الموانع والفئات العمرية المسموح بها بين الأدوية.
  • الإيجابيات: فقدان واضح للوزن و الدهون، وتقليل الشهية، وتحسن بعض المؤشرات الأيضية والوظيفة البدنية لدى بعض المرضى.
  • أهم المخاطر: قد يصاحب فقدان الوزن انخفاض في الكتلة الخالية من الدهون والعضلات، مما قد يزيد من خطر الإصابة بالساركوبينيا الخلاصة: الهدف من علاج السمنة لا ينبغي أن يكون مجرد خفض الوزن، بل خفض الدهون مع الحفاظ على الكتلة العضلية وقوتها ووظيفتها.

مع انتشار حقن التخسيس من فئة ناهضات مستقبلات GLP-1 والناهضات المزدوجة GLP-1/GIP، برز اهتمام متزايد بتأثير فقدان الوزن على صحة العضلات. 

فعلى الرغم من فعالية هذه الأدوية في خفض الوزن وتحسين بعض المؤشرات الأيضية، فإن فقدان الوزن قد يصاحبه فقدان جزء من الكتلة الخالية من الدهون، مما يثير تساؤلات حول تأثيرها في الكتلة العضلية وقوتها، خاصة لدى الأشخاص الأكثر عرضة للساركوبينيا. 

لذلك، يركز هذا التقرير على فهم الساركوبينيا والسمنة الساركوبينية، مع توضيح فوائد حقن التخسيس والمخاطر المحتملة المرتبطة بفقدان الكتلة العضلية أثناء العلاج.

الساركوبينيا: التعريف والتصنيف

الساركوبينيا (Sarcopenia) هي اضطراب عضلي هيكلي مترقٍ ومعمم، يتميز بانخفاض قوة العضلات و/أو كتلتها وجودتها، وقد يترتب عليه ارتفاع خطر حدوث العديد من المضاعفات الصحية، مثل السقوط والكسور، وتراجع القدرة على أداء الأنشطة اليومية، والإعاقة الجسدية، وزيادة خطر الوفاة. وقد شهد مفهوم الساركوبينيا تطورًا ملحوظًا منذ التعريف العملي الأول الذي وضعته المجموعة الأوروبية العاملة المعنية بالساركوبينيا لدى كبار السن (EWGSOP)، حيث انتقل من التركيز على انخفاض كتلة العضلات فقط إلى دمج وظيفة العضلات ضمن معايير تشخيص الحالة.

وفي التحديث الصادر عام 2018 عن المجموعة الأوروبية العاملة المعنية بالساركوبينيا لدى كبار السن (EWGSOP2)، أصبحت قوة العضلات المؤشر الأساسي للكشف عن الساركوبينيا، نظرًا لكونها أكثر ارتباطًا بالتنبؤ بالمضاعفات السلبية مقارنة بكتلة العضلات وحدها. وعليه، فإن انخفاض قوة العضلات يشير إلى احتمالية الإصابة بالساركوبينيا (Probable Sarcopenia).

ويتم تأكيد تشخيص الساركوبينيا (Confirmed Sarcopenia) عند وجود انخفاض في قوة العضلات مصحوبًا بانخفاض في كمية العضلات أو جودتها. 

وتُعد جودة العضلات مفهومًا يشمل الخصائص البنيوية و التركيبية للعضلات على المستويين المجهري والعياني.

 ومع ذلك، لا تزال قياسات كمية العضلات وجودتها تواجه بعض القيود التقنية، مما يحد من استخدامها بصورة مستقلة في تشخيص الساركوبينيا.

أما عند اجتماع انخفاض قوة العضلات، وانخفاض كمية أو جودة العضلات، إلى جانب انخفاض الأداء البدني، فتُصنَّف الحالة على أنها ساركوبينيا شديدة (Severe Sarcopenia). ويُستخدم الأداء البدني بصورة أساسية لتحديد شدة الساركوبينيا، نظرًا لارتباط انخفاضه بزيادة خطر السقوط، والإعاقة، والوفاة وغيرها من النتائج الصحية السلبية.

وبناءً على ذلك، يمكن تلخيص تصنيف الساركوبينيا وفق EWGSOP2 في ثلاث مراحل رئيسية:

  1. الساركوبينيا المحتملة: انخفاض قوة العضلات فقط.
  2. الساركوبينيا المؤكدة: انخفاض قوة العضلات مع انخفاض كمية أو جودة العضلات.
  3. الساركوبينيا الشديدة: انخفاض قوة العضلات مع انخفاض كمية أو جودة العضلات، بالإضافة إلى انخفاض الأداء البدني. (1)

أسباب وعوامل خطر الساركوبينيا 

يُعد التقدم في العمر العامل الأكثر ارتباطًا بحدوث الساركوبينيا، إذ تبدأ التغيرات المرتبطة بالعمر في العضلات تدريجيًا منذ مرحلة البلوغ، وتزداد سرعتها بصورة ملحوظة مع التقدم في السن.  

ويرتبط ذلك بمجموعة من التغيرات الفسيولوجية، من أبرزها انخفاض قدرة الجسم على تصنيع البروتين العضلي وإصلاح الأنسجة العضلية، إلى جانب التغيرات الهرمونية، مثل انخفاض مستويات بعض الهرمونات ذات الصلة بالحفاظ على الكتلة العضلية، ومنها هرمون التستوستيرون و عامل النمو الشبيه بالأنسولين-1 (IGF-1). ومع استمرار هذه التغيرات، يحدث انخفاض تدريجي في حجم وعدد الألياف العضلية، مما يؤدي إلى تراجع كتلة العضلات وقوتها وكفاءتها الوظيفية، وقد ينعكس ذلك على القدرة على الحركة وأداء الأنشطة اليومية. كما يمكن أن يتفاقم فقدان الكتلة العضلية نتيجة فقدان الوزن، ولا سيما عندما يكون مصحوبًا بانخفاض تناول البروتين أو غياب النشاط البدني وتمارين المقاومة.

وعلى الرغم من أن التقدم في العمر يمثل العامل الأبرز، فإن الساركوبينيا لا تنتج عن عامل واحد، بل تتأثر بمجموعة من العوامل البدنية والغذائية والمرضية والاجتماعية ونمط الحياة. (2)

أعراض الساركوبينيا

تتطور أعراض الساركوبينيا تدريجيًا، وقد تختلف شدتها تبعًا لدرجة فقدان القوة والكتلة العضلية. ويُعد ضعف قوة العضلات من أبرز الأعراض المرتبطة بالساركوبينيا، وقد يظهر في صورة انخفاض القدرة على أداء الأنشطة اليومية المعتادة. 

كما قد يعاني المصاب من انخفاض القدرة على التحمل وسرعة الشعور بالإرهاق أثناء النشاط البدني، إلى جانب بطء سرعة المشي وصعوبة أداء بعض المهام الحركية، مثل صعود السلالم أو النهوض من الكرسي. 

وقد يصاحب ذلك ضعف في التوازن وزيادة خطر التعثر والسقوط. كذلك قد يحدث انخفاض ملحوظ في حجم العضلات نتيجة فقدان الكتلة العضلية، إلا أن انخفاض حجم العضلات لا يكون بالضرورة واضحًا ظاهريًا في جميع الحالات. ومع تقدم الحالة، قد تؤدي هذه الأعراض مجتمعة إلى تراجع القدرة على الحركة و الاستقلالية في أداء أنشطة الحياة اليومية. (2)

التشخيص والفحص

تهدف توصيات المجموعة الأوروبية العاملة المعنية بالساركوبينيا لدى كبار السن (EWGSOP2) إلى تحسين الكشف المبكر عن الساركوبينيا وتشخيصها والتعامل معها في الوقت المناسب، خاصة لدى الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بها. ويعتمد تشخيص الساركوبينيا على تقييم قوة العضلات، وكمية أو جودة العضلات، والأداء البدني، بحيث يتم الانتقال من الفحص الأولي إلى التشخيص وتحديد شدة الحالة وفق نتائج هذه التقييمات.

تبدأ عملية الفحص بالبحث عن الأشخاص الذين قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بالساركوبينيا، ثم تقييم قوة العضلات باعتبارها المؤشر الأساسي في الكشف عن الحالة. ويمكن تقييم قوة العضلات باستخدام اختبارات بسيطة، مثل قياس قوة قبضة اليد أو تقييم قدرة الشخص على النهوض من الكرسي. فإذا أظهرت هذه الاختبارات وجود ضعف في قوة العضلات، يُشتبه في وجود ساركوبينيا ويُستكمل التقييم.

بعد ذلك، يتم تقييم كمية العضلات أو جودتها باستخدام وسائل مناسبة لقياس مكونات الجسم والعضلات. وعندما يتبين وجود ضعف في قوة العضلات إلى جانب انخفاض كمية أو جودة العضلات، يتم تأكيد تشخيص الساركوبينيا. أما إذا كان هناك أيضًا انخفاض في الأداء البدني، مثل بطء سرعة المشي أو صعوبة الحركة وأداء الأنشطة اليومية، فتُصنَّف الحالة على أنها ساركوبينيا شديدة.

وبشكل مبسط، يعتمد تشخيص الساركوبينيا على ثلاث خطوات أساسية: فحص قوة العضلات أولًا، ثم التأكد من كمية أو جودة العضلات، وأخيرًا تقييم الأداء البدني لتحديد شدة الحالة. ويساعد هذا الأسلوب على اكتشاف الساركوبينيا في وقت مبكر، مما يتيح التدخل المناسب والحد من مضاعفاتها، مثل السقوط والإعاقة وفقدان الاستقلالية. (1)

ما مدى انتشار الساركوبينيا وما أبرز عواقبها؟

تُعد الساركوبينيا من الحالات الشائعة لدى كبار السن، إلا أن معدل انتشارها يختلف من دراسة إلى أخرى تبعًا للتعريف والمعايير المستخدمة في تشخيصها. وتشير التقديرات إلى أن الساركوبينيا تصيب نحو 10% إلى 16% من كبار السن حول العالم، بينما ترتفع معدلات انتشارها بشكل ملحوظ بين الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة أو حالات صحية معينة. فقد تراوحت معدلات انتشارها بين نحو 18% لدى مرضى السكري و66% لدى مرضى سرطان المريء غير القابل للاستئصال، مما يشير إلى زيادة احتمال وجود الساركوبينيا لدى المرضى مقارنةً بعامة السكان.

ولا تقتصر أهمية الساركوبينيا على فقدان الكتلة والقوة العضلية، بل ترتبط بمجموعة من العواقب الصحية التي قد تؤثر بشكل كبير في حياة المصاب. فقد ارتبطت الساركوبينيا بزيادة خطر السقوط والكسور، وتراجع القدرة على أداء الأنشطة اليومية، وطول مدة الإقامة في المستشفى، وارتفاع احتمالية حدوث مضاعفات بعد العمليات الجراحية. كما ارتبطت بانخفاض معدلات البقاء على قيد الحياة لدى بعض المرضى، وزيادة خطر الاضطرابات الأيضية، والتراجع الإدراكي، والوفاة. لذلك، يمثل الكشف المبكر عن الساركوبينيا والتعامل معها أمرًا مهمًا للحد من مضاعفاتها وتحسين الحالة الصحية وجودة الحياة لدى كبار السن. (3)

كيف تُعالج الساركوبينيا وكيف يمكن الوقاية منها؟

يعتمد التعامل مع الساركوبينيا بشكل أساسي على تمارين المقاومة والنشاط البدني المنتظم، إذ تساعد على تحسين قوة العضلات والحفاظ على كتلتها ووظيفتها. وتُعد التغذية الكافية، وخاصة الحصول على كمية مناسبة من البروتين والطاقة، جزءًا أساسيًا من العلاج والوقاية، خصوصًا لدى كبار السن والأشخاص الذين يعانون من فقدان الوزن أو سوء التغذية.

وتختلف خطة العلاج حسب سبب الساركوبينيا؛ فإذا كانت مرتبطة بالتقدم في العمر، يتركز التدخل على التمارين والتغذية والحفاظ على النشاط البدني، أما إذا كانت ثانوية لمرض مزمن أو حالة صحية أخرى، فينبغي علاج السبب الأساسي إلى جانب دعم العضلات. ولا تزال الأدلة المتعلقة بالمكملات الغذائية والعلاجات الدوائية محدودة أو متفاوتة، لذلك لا يُنصح باستخدامها بشكل روتيني دون تقييم طبي مناسب.

وتساعد الوقاية من الساركوبينيا على الحفاظ على الكتلة العضلية وتقليل تدهورها من خلال النشاط البدني وتمارين المقاومة، والتغذية المتوازنة، والحصول على البروتين الكافي، والسيطرة على الأمراض المزمنة. وتزداد أهمية هذه الإجراءات عند فقدان الوزن، خاصةً أثناء استخدام علاجات السمنة، بهدف تقليل فقدان الكتلة العضلية والحفاظ على قوة العضلات ووظيفتها. (4)

ما السمنة الساركوبينية وما علاقتها بالساركوبينيا؟

السمنة الساركوبينية هي حالة يجتمع فيها ارتفاع نسبة الدهون في الجسم مع انخفاض كتلة العضلات وقوتها ووظيفتها. 

وتزداد احتمالية حدوثها مع التقدم في العمر، لكنها قد تظهر أيضًا في أعمار مختلفة. وترتبط بزيادة الدهون وما يصاحبها من التهاب مزمن، و إجهاد تأكسدي، ومقاومة للأنسولين، إلى جانب قلة النشاط البدني والأمراض المزمنة، مما قد يؤثر سلبًا في صحة العضلات.

كما أن العلاقة بين السمنة والساركوبينيا متبادلة؛ فزيادة الدهون قد تساهم في ضعف العضلات، بينما يؤدي فقدان العضلات إلى انخفاض الحركة واستهلاك الطاقة، مما قد يزيد من تراكم الدهون. وقد يؤدي فقدان الوزن، خاصةً إذا كان سريعًا أو مصحوبًا بنقص تناول البروتين، إلى فقدان جزء من كتلة العضلات أيضًا.

وتكمن أهمية السمنة الساركوبينية في ارتباطها بزيادة خطر ضعف الحركة، والسقوط، والعجز، والأمراض المزمنة، وانخفاض جودة الحياة والوفيات. ومع ذلك، لا تزال هناك اختلافات بين الدراسات في تعريفها وطرق تشخيصها وقياس مكوناتها، مما يؤكد الحاجة إلى معايير تشخيصية أكثر وضوحًا وتوحيدًا. (5)

كيف تعمل حقن التخسيس وما دورها في السمنة الساركوبينية؟

تُعد أدوية GLP-1 RA والمنشطات المزدوجة مثل تيرزيباتيد (Manjaro) من العلاجات الحديثة المستخدمة في علاج السمنة والسكري من النوع الثاني. 

تعمل هذه الأدوية على تقليل الشهية وزيادة الشعور بالشبع، مما يساعد على خفض تناول الطعام ووزن الجسم وتحسين التحكم في سكر الدم. ويكتسب استخدامها أهمية خاصة في حالات السمنة الساركوبينية، لأن فقدان الوزن قد يصاحبه فقدان جزء من كتلة العضلات. لذلك، لا ينبغي أن يقتصر الهدف على خفض الوزن، بل يجب أن يترافق العلاج مع الحفاظ على الكتلة العضلية وتحسين قوتها ووظيفتها من خلال تناول كمية كافية من البروتين وممارسة تمارين المقاومة والنشاط البدني المناسب. (6)

متى يُلجأ إلى حقن التخسيس وما الذي يجب مراعاته قبل استخدامها؟

وبحسب ما أوضح د. محمود شاكر، أخصائى التغذية والعلاج الطبيعي، خلال برنامج «Doctor Health Hub» في 29 نوفمبر 2025، فإن تعديل نمط الحياة من خلال اتباع نظام غذائي صحي، وممارسة النشاط البدني، وتغيير السلوكيات الغذائية يظل الأساس في علاج السمنة والحفاظ على الوزن على المدى الطويل. ومع ذلك، قد لا يحقق بعض الأشخاص نتائج كافية بهذه الوسائل وحدها، خاصةً عند وجود سمنة شديدة أو مشكلات صحية مرتبطة بالوزن، مما قد يجعل العلاج الدوائي خيارًا مساعدًا ضمن خطة علاجية متكاملة.

وأوضح د. محمود شاكر أن حقن التخسيس يمكن أن تساعد الأشخاص المناسبين للعلاج من خلال تقليل الشهية وزيادة الشعور بالشبع، مما يسهل الالتزام بالنظام الغذائي وخفض الوزن. وقبل استخدامها، يجب إجراء تقييم طبي للتأكد من ملاءمتها للحالة الصحية، مع مراجعة التاريخ المرضي والأدوية المستخدمة وإجراء الفحوصات اللازمة حسب نوع الدواء.

كما أشار إلى أن شروط الاستخدام والفئات العمرية المسموح بها تختلف من دواء إلى آخر، لذلك لا ينبغي استخدام هذه الحقن دون وصفة ومتابعة طبية، خاصةً لدى الأشخاص الذين لديهم أمراض أو حالات صحية قد تتعارض مع استخدام دواء معين.

ما أبرز إيجابيات حقن التخسيس؟

أظهرت الدراسات أن حقن التخسيس، وخاصة أدوية ناهضات مستقبلات GLP-1 مثل السيماغلوتيد، يمكن أن تساعد على تحقيق فقدان ملحوظ ومستدام في وزن الجسم عند استخدامها إلى جانب تعديل نمط الحياة. ففي إحدى الدراسات، أدى السيماغلوتيد بجرعة 2.4 ملغ أسبوعيًا إلى انخفاض متوسط وزن الجسم بنحو 14.9% خلال 68 أسبوعًا، مقارنةً بـ2.4% مع الدواء الوهمي.

ولا تقتصر فوائد هذه الأدوية على خفض الوزن، بل قد تساعد أيضًا في تقليل محيط الخصر وتحسين ضغط الدم ومستويات سكر الدم والدهون وبعض مؤشرات الالتهاب، كما أظهرت تحسنًا في الأداء البدني وجودة الحياة لدى بعض الأشخاص. ويرجع تأثيرها في إنقاص الوزن بشكل أساسي إلى تقليل الشهية وزيادة الشعور بالشبع، مما يؤدي إلى انخفاض كمية الطعام المتناولة. ومن الجوانب المهمة في السمنة الساركوبينية أن فقدان الوزن باستخدام هذه الأدوية يكون مصحوبًا بشكل أكبر بفقدان الدهون مقارنةً بكتلة الجسم الخالية من الدهون، إلا أن فقدان جزء من الكتلة العضلية يظل ممكنًا. لذلك، تكون الفائدة الأكبر عند استخدامها ضمن برنامج متكامل يشمل التغذية الكافية وتمارين المقاومة والنشاط البدني بهدف خفض الدهون مع الحفاظ على الكتلة العضلية ووظيفتها. (7)

ما أبرز سلبيات ومخاطر حقن التخسيس؟

رغم فعالية حقن التخسيس، خاصةً ناهضات مستقبلات GLP-1 والناهضات المزدوجة GLP-1/GIP، في إنقاص الوزن، فإن من أبرز المخاوف المرتبطة بها فقدان جزء من الكتلة الخالية من الدهون، والتي تشمل العضلات أثناء فقدان الوزن. وقد أشارت بعض الدراسات إلى أن الكتلة العضلية قد تمثل جزءًا من الوزن المفقود، مما يثير القلق من تأثير ذلك في قوة العضلات ووظيفتها، خاصةً لدى الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالساركوبينيا.

وتزداد أهمية هذا الأمر عند حدوث فقدان سريع أو كبير للوزن، إذ قد لا يقتصر الانخفاض على الدهون، بل قد يصاحبه انخفاض في الكتلة العضلية. وقد يؤدي فقدان العضلات إلى ضعف القوة والأداء البدني، وربما زيادة خطر الساركوبينيا أو تفاقمها، وهو ما قد يؤثر في الحركة والاستقلالية وجودة الحياة على المدى الطويل.

كما أن بعض الآثار الجانبية، مثل الغثيان والإسهال وانخفاض الشهية، قد تقلل من تناول الطعام والبروتين، مما قد يزيد احتمالية فقدان الكتلة العضلية إذا لم تتم مراعاة الاحتياجات الغذائية أثناء العلاج. لذلك، فإن خفض الوزن باستخدام هذه الأدوية يحتاج إلى متابعة تكوين الجسم وصحة العضلات، وليس الاعتماد على انخفاض الوزن وحده.

ومع ذلك، لا تعني خسارة الكتلة الخالية من الدهون بالضرورة حدوث ساركوبينيا، كما أن الأدلة الحالية لا تثبت أن هذه الأدوية تسبب الساركوبينيا بشكل مباشر لدى جميع المرضى. ولذلك، تظل النتائج المتعلقة بتأثيرها على العضلات غير حاسمة، ويُعد الحفاظ على الكتلة العضلية من أهم التحديات عند استخدامها لعلاج السمنة، خاصةً لدى الأشخاص المعرضين للسمنة الساركوبينية. (8)


 

Conclusion

تُعد الساركوبينيا من الاضطرابات العضلية التي تؤثر في قوة العضلات وكتلتها ووظيفتها، وقد تزداد خطورتها إذا صاحبتها السمنة. 

وتمثل حقن التخسيس، وخاصة ناهضات GLP-1 و الناهضات المزدوجة GLP-1/GIP، خيارًا دوائيًا فعالًا للمساعدة على خفض الوزن وتحسين بعض المؤشرات الأيضية عندما لا يكون عامل تعديل نمط الحياة غير كافي. 

ومع ذلك، قد يصاحب فقدان الوزن انخفاض في الكتلة الخالية من الدهون والعضلات، مما يجعل الحفاظ على صحة العضلات تحديًا مهمًا، خاصة لدى الأشخاص المعرضين للساركوبينيا. 

لذلك، ينبغي استخدام هذه الأدوية بعد تقييم طبي مناسب وضمن خطة متكاملة تجمع بين التغذية الكافية، والبروتين المناسب، وتمارين المقاومة والنشاط البدني، مع متابعة الوزن وتركيب الجسم وقوة العضلات ووظيفتها، بحيث يكون الهدف هو خفض الدهون مع الحفاظ قدر الإمكان على الكتلة العضلية وصحة الجسم.


 

Profile Picture

Mariam Rafaat (Fact-checker)

A journalist with a Bachelor's degree in Media from Misr University for Science and Technolog...

Correction policies

The Akhbarmeter team provides a space for stakeholders and the public to respond to information contained in the fact-checking process and correct it with complete transparency. You can contact us via our email at [email protected]. The team will also undertake to make the necessary corrections as soon as possible once the information is confirmed and accepted. Apply here

Related topics

Topics that are related to this one

Want accurate news and updates?
Sign up for our newsletter to stay up on top of everyday news.
We care about the protection of your data. Read our Privacy Policy