وفاة عاملة في معهد روسي للطاعون تثير موجة من المخاوف والمنشورات المضللة
ما الذي حدث في روسيا وأثار الحديث عن الطاعون؟
هل تأكدت إصابة العاملة الروسية بالطاعون؟
هل يوجد تفشٍ للطاعون حاليًا؟
هل يمكن أن يتحول الطاعون إلى جائحة جديدة؟
ما هو الطاعون وكيف ينتقل؟
ما الفرق بين الطاعون الدبلي و الطاعون الرئوي؟
هل يوجد طاعون في مصر؟
هل الطاعون قابل للعلاج؟
بدأت موجة الاهتمام الحالية بالطاعون في أوائل أكتوبر 2026، بعدما توفيت عاملة في معهد إيركوتسك لمكافحة الطاعون في سيبيريا والشرق الأقصى، وهو معهد متخصص في دراسة الطاعون وغيره من الأمراض المعدية.
وأثارت طبيعة عمل المتوفاة، إلى جانب إصابتها بالتهاب رئوي شديد ووفاتها سريعًا، تكهنات على وسائل التواصل الاجتماعي بأنها ربما تعرضت للبكتيريا Yersinia pestis داخل المختبر، وانتشرت روايات غير مؤكدة تتحدث عن كسر أنبوب يحتوي على البكتيريا أو عن انتقال العدوى خلال رحلة إلى مناطق قريبة من الحدود مع منغوليا. لكن هذه التفاصيل لم تثبتها الجهات الصحية رسميًا.
وأدت المخاوف إلى وضع عدد من المخالطين تحت المراقبة واتخاذ إجراءات احترازية في منشآت صحية، وهو ما جرى تفسيره على وسائل التواصل الاجتماعي باعتباره دليلًا على "تفشي الطاعون".
لكن اتخاذ إجراءات احترازية في حالة يُشتبه في أنها قد تكون طاعونًا رئويًا لا يعني أن التفشي تأكد؛ فالطاعون الرئوي من الأمراض التي تستوجب الاستجابة السريعة بسبب خطورتها وقدرتها على الانتقال بين البشر.
وفي 6 أكتوبر، نقلت منظمة الصحة العالمية عن السلطات الروسية أنه لم تُسجل أي حالة طاعون في إيركوتسك، وأن الأشخاص الذين خالطوا المتوفاة جاءت فحوصهم سلبية للمسببات الخطيرة التي جرى اختبارها.
ومن هنا انتشرت على نطاق واسع عبارات من نوع "عودة الطاعون" و"بداية الطاعون الجديد" و"جائحة قادمة"، وهي عبارات لا تعكس الأدلة المتاحة حاليًا.
في 2 أكتوبر 2026، توفيت عاملة تبلغ 28 عامًا في منطقة إيركوتسك بعد إصابتها بالتهاب رئوي غير محدد السبب حتى الأن، بسبب عملها في معهد متخصص في مكافحة الطاعون، بدأت السلطات التحقيق في احتمال ارتباط الوفاة بالطاعون الرئوي، واتخذت إجراءات احترازية شملت مراقبة المخالطين وعددهم 200 وإجراءات في المستشفى الذي تلقت فيه العلاج؛ لكن حتى 7 أكتوبر، لا يوجد تأكيد رسمي بأنها كانت مصابة بالطاعون.
وأبلغت السلطات الروسية منظمة الصحة العالمية بأنه لا توجد حالة طاعون مسجلة في مدينة إيركوتسك، وأن نتائج الفحوص التي أُجريت للمخالطين لم تكشف عن عدوى بمسببات خطيرة.
وتشير تقارير صحفية إلى أن حالة عدم اليقين وغياب بعض التفاصيل الواضحة حول سبب الوفاة ساهما في زيادة التكهنات المختلفة.
لا توجد حاليًا أدلة علمية أو وبائية تدعم هذا الاستنتاج.
فالطاعون موجود طبيعيًا وفي بعض المناطق الموبوءة، وتسجل إصابات بشرية من وقت إلى آخر، لكنه لا ينتشر حاليًا على مستوى عالمي يشبه جائحة كوفيد-19.
وفي أحدث تقييم مرتبط بالواقعة الروسية، قالت منظمة الصحة العالمية إن الخطر على عامة السكان منخفض، بعدما أبلغتها روسيا بعدم وجود حالات طاعون في إيركوتسك وعدم إصابة المخالطين.
كما أكد خبراء في علم الأوبئة أن عدم اليقين بشأن حالة واحدة لا ينبغي الخلط بينه وبين وجود دليل على تفشٍ كبير.
الطاعون مرض معدٍ تسببه بكتيريا Yersinia pestis، وهي بكتيريا حيوانية المنشأ تعيش طبيعيًا في بعض تجمعات الحيوانات الصغيرة، خاصة القوارض، وفي البراغيث التي تتغذى عليها، وينتقل المرض إلى الإنسان بصورة أساسية من خلال لدغة برغوث مصاب، كما يمكن أن ينتقل عبر التعامل المباشر مع أنسجة أو سوائل حيوان مصاب.
أما الطاعون الرئوي فيمكن أن ينتقل من شخص إلى آخر عن طريق استنشاق الجزيئات التنفسية المعدية من شخص مصاب.
يُعد الطاعون من أقدم الأوبئة الكبرى التي عرفها الإنسان، وقد شهد التاريخ ثلاث جائحات رئيسية مرتبطة ببكتيريا Yersinia pestis.
بدأت الجائحة الأولى، المعروفة باسم طاعون جستنيان، عام 541 ميلاديًا واستمرت موجاتها حتى نحو 750–767 ميلاديًا، وظهرت أولى الحالات الموثقة في مدينة الفرما (Pelusium) شمال مصر قبل انتشارها في حوض البحر المتوسط؛ وتختلف تقديرات عدد الوفيات في هذه الجائحة بصورة كبيرة؛ إذ تسجل بعض الدراسات التقديرات التقليدية نحو 15 إلى 100 مليون وفاة، بينما ترى دراسات أحدث أن هذه التقديرات قد تكون مبالغًا فيها ولا يمكن تحديد حصيلة موثوقة للوفيات.
أما الجائحة الثانية، والأشهر تاريخيًا، فهي الموت الأسود الذي اجتاح أوروبا وآسيا وشمال إفريقيا خلال القرن الرابع عشر، وبلغ ذروته في أوروبا تقريبًا بين 1347 و1351، وتقول منظمة الصحة العالمية إن الموت الأسود تسبب في وفاة أكثر من 50 مليون شخص في أوروبا وحدها.
أما الجائحة الثالثة؛ فبدأت في أواخر القرن التاسع عشر، عام 1894 تقريبًا في هونغ كونغ، ثم انتشرت إلى مناطق مختلفة من العالم خلال العقود التالية، وأصبحت السيطرة عليها ممكنة بصورة أكبر مع تطور الصحة العامة والمضادات الحيوية.
هناك ثلاثة أشكال رئيسية:
الطاعون الدبلي وهو الشكل الأكثر شيوعًا، ويؤدي عادة إلى "حمى مفاجئة، صداع، قشعريرة، ضعف شديد، تضخم مؤلم في العقد الليمفاوية" يعرف باسم الدبلات (Buboes)، وينتقل غالبًا عن طريق لدغة البراغيث المصابة.
الطاعون الدموي، يحدث عندما تنتشر البكتيريا في مجرى الدم، ويمكن أن يؤدي إلى "صدمة، نزيف، تلف الأنسجة، فشل الأعضاء"
الطاعون الرئوي، وهو أخطر أشكال المرض، ويصيب الرئتين وقد ينتقل من شخص إلى آخر عبر الرذاذ التنفسي.؛ومن أعراضه" الحمى، الصداع، الضعف، ضيق التنفس، ألم الصدر، السعال، وقد يصاحبه بلغم مدمى".
نعم. وهذه نقطة أساسية عند مقارنة الطاعون الحالي بالطاعون المسجل تاريخيًا.
فالطاعون يمكن علاجه بالمضادات الحيوية، وتكون فرص النجاة مرتفعة عندما يبدأ العلاج مبكرًا.
وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن التشخيص والعلاج المبكرين يمكن أن ينقذا حياة المريض، بينما يمكن أن يكون الطاعون الرئوي قاتلًا خلال فترة قصيرة جدًا إذا تُرك دون علاج.
بحسب أحدث تقرير لمنظمة الصحة العالمية، أبلغت 10 دول عن حالات طاعون بشرية مشتبه بها خلال الفترة من 2019 إلى 2025، وسُجلت 3847 حالة مشتبهًا بها و423 وفاة.
وسجلت غالبية الحالات في جمهورية الكونغو الديمقراطية ومدغشقر، حيث لا يزال المرض متوطنًا في بعض المناطق؛ وفي مدغشقر تحديدًا، تسجل حالات الطاعون الدبلي في معظم السنوات خلال موسم يمتد تقريبًا من سبتمبر إلى أبريل.
لا تشير البيانات من منظمة الصحة العالمية إلى وجود تفشٍ حالي للطاعون في مصر.
كما أن تقرير منظمة الصحة العالمية الأخير عن الطاعون بين 2019 و2025 لا يدرج مصر ضمن الدول الست التي أبلغت عن حالات مؤكدة خلال تلك الفترة.
وكانت الحالات المؤكدة موزعة بين جمهورية الكونغو الديمقراطية، وكينيا، ومدغشقر، وأوغندا، والصين ومنغوليا؛ لذلك لا توجد حاليًا أدلة موثوقة على انتشار وباء الطاعون داخل مصر.
من الناحية النظرية، الطاعون الرئوي يمكن أن ينتقل بين البشر، وبالتالي فإن أي تفشٍ غير مكتشف أو غير مسيطر عليه يستدعي استجابة سريعة.
وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن الطاعون قابل للعلاج بالمضادات الحيوية وأن الاستجابة السريعة والترصد المستمر يساعدان على منع تفشي المرض.
لذلك، لا يوجد أساس علمي حالي للقول إن العالم "على أعتاب طاعون جديد" لمجرد واقعة روسيا غير المعروف حتى الأن أسبابها الدقيقة.
القول إن العالم على أعتاب انتشار وباء الطاعون غير مدعوم بالأدلة العلمية المثبتة حتى الآن.
سبب موجة المنشورات الحالية هو بالأساس وفاة عاملة في معهد متخصص بالطاعون في سيبيريا، والاشتباه الأولي غير المؤكد في إصابتها بالطاعون الرئوي، إلى جانب الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها السلطات لمراقبة المخالطين.
لكن الاشتباه في حالة واحدة لا يساوي تفشيًا، والإجراءات الوقائية لا تعني أن الوباء قد بدأ.
وحتى 7 أكتوبر 2026، أبلغت روسيا منظمة الصحة العالمية بعدم تسجيل حالات طاعون في إيركوتسك، بينما صنفت المنظمة الخطر على عامة السكان بأنه منخفض جدًا/منخفض.
وفي المقابل، من الخطأ أيضًا القول إن "الطاعون انتهى تمامًا"؛ فالمرض لا يزال موجودًا في بؤر طبيعية حول العالم، وتظهر حالات بشرية بصورة دورية، خصوصًا في جمهورية الكونغو الديمقراطية ومدغشقر؛ لكنه اليوم مرض قابل للعلاج بالمضادات الحيوية ويمكن السيطرة على تفشيه من خلال التشخيص المبكر والعزل ومكافحة العدوى والترصد الوبائي.
وبالتالي: الطاعون موجود، لكنه ليس "عائدًا" في صورة جائحة عالمية بناءً على المعلومات المتاحة حاليًا.
Marian Samy (مدققة معلومات)
صحفية مستقلة مهتمة بالملف القبطي وحقوق الأقليات وقضايا المجتمع، عملت في عدد من المؤسسات الصحفية أ...
صحفية مستقلة مهتمة بالملف القبطي وحقوق الأقليات وقضايا المجتمع، عملت في عدد من المؤسسات الصحفية أبرزها دار الهلال، مجلة صباح الخير، رصيف22، المنصة، فكر تاني، وحصلت على الماجستير في الإعلام تخصص الصحافة من كلية الإعلام جامعة القاهرة وموضوع رسالتها عن تأثير ملكية المواقع الصحفية على مضمونها التحريري دراسة تحليلية مقارنة على عينة من المواقع وهي الأهرام، الدستور، المنصة، مدى مصر.
The Akhbarmeter team provides a space for stakeholders and the public to respond to information contained in the fact-checking process and correct it with complete transparency. You can contact us via our email at [email protected]. The team will also undertake to make the necessary corrections as soon as possible once the information is confirmed and accepted. Apply here
Do you have a correction or missing information you would like to add? 📱 Contact us
Topics that are related to this one