الأرض ستشهد زلازل وبراكين مدمرة الفترة القادمة
تداولت عدد من الصفحات والحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي منشورًا لأحد المستخدمين يدعى "Mohammed Alomar" ويعرف نفسه أنه " مهندس تحكم آلي، دارس جيوفيزياء فلكية، راصد لحدث كوني عظيم، هاوي لعلوم الفلك و الفنون القتالية.
وقد حذر في منشوره من «الأخطر على شمال أفريقيا»، مدعيًا أن نشاط بركان كولومبو العملاق القابع في أعماق حوض المتوسط يتزايد، وأن الوقت المتبقي لانفجاره يتقلص.
وزعم أيضا أنه تم اجتياز مرحلة «ملء خزان الصهارة الباطنية»، وأن الصفيحة الأفريقية شهدت تحركًا شبه كامل، وأن «دعائم الأرض تكسرت»، وأن اندفاع القارة سيحدث خلال أشهر أو خلال أقل من 24 شهرًا بحسب معدل الارتحال القطبي.
كما ادعى أنه في حال تحرك القطب المغناطيسي الشمالي نحو زاوية 45 درجة وبدأ بالتسارع، فإن ذلك سيؤدي إلى زلازل مدمرة ومتواترة، قبل أن يربط بين النشاط البركاني في البحر المتوسط واحتمال انفجار بركان يلوستون، محذرًا من أن الدخان سيحجب ضوء الشمس ويتسبب في «شتاء حامضي».
بمراجعة قاعدة بيانات برنامج البراكين العالمي التابع لمؤسسة سميثسونيان، تبين أن بركان كولومبو موجود بالفعل، وهو بركان بحري نشط يقع شمال شرق جزيرة سانتوريني اليونانية، ويُعد جزءًا من القوس البركاني الهيليني.
وكان آخر ثوران معروف له عام 1650، لكن وجود بركان نشط أو وجود نشاط بركاني سابق لا يعني أن ثورانه أصبح وشيكًا، ولا توجد بيانات علمية موثوقة تدعم القول إن «الوقت يتقلص» نحو انفجار محدد.
لا يوجد دليل علمي موثوق يثبت هذا الادعاء أو يدعم القول إن خزان الصهارة تحت كولومبو «امتلأ» وأن الثوران أصبح حتميًا أو قريبًا، وجود صهارة تحت بركان لا يعني تلقائيًا أن ثورانًا وشيكًا سيحدث.
ويعتمد علماء البراكين في مراقبة احتمالات الثوران على مجموعة من المؤشرات، من بينها الزلازل البركانية، وتشوه سطح الأرض، والتغيرات الحرارية والكيميائية والغازية.
وتوضح هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية USGS أن مؤشرات ما قبل الثوران قد تستمر لأسابيع أو أشهر أو حتى سنوات، وقد تتراجع دون أن يتبعها ثوران على الإطلاق، كما أن هذه المؤشرات وحدها لا تسمح بالضرورة بتحديد موعد الثوران أو حجمه.
لذلك، لا يمكن الانتقال من مجرد وجود صهارة أو نشاط زلزالي إلى نتيجة حاسمة من نوع "تم ملء الخزان" أو "الثوران أصبح وشيكًا".
الصفيحة الأفريقية تتحرك بالفعل منذ 50 مليون عام، وهذا جزء طبيعي ومستمر من حركة الصفائح التكتونية.
وتوضح USGS أن منطقة البحر المتوسط نشطة زلزاليًا بسبب تقارب الصفيحة الأفريقية مع الصفيحة الأوراسية، وتتراوح الحركة الحالية بين نحو 4 ملليمترات سنويًا في غرب المتوسط و10 ملليمترات سنويًا في شرق المتوسط.
لكن هذا لا يعني أن الصفيحة الأفريقية قامت بـ«تحرك شبه كامل» بصورة مفاجئة، ولا توجد في علم الصفائح التكتونية آلية علمية تُعرف باسم «تكسرت دعائم الأرض» نتيجة هذه الحركة. الحركة التكتونية التي تحدث بمعدلات ملليمترات سنويًا هي عملية جيولوجية بطيئة، وليست حركة مفاجئة لقارة ستؤدي إلى «اندفاع القارة» خلال أشهر.
هذا الادعاء غير صحيح علميًا، ويخلط بين ظواهر مختلفة تمامًا.
الارتحال القطبي Polar Motion هو تغير طفيف في اتجاه محور دوران الأرض بالنسبة إلى سطحها، وهو ظاهرة مختلفة عن حركة الصفائح التكتونية، ولا يعني أن قارة سوف تندفع فجأة خلال أشهر.
أما حركة الصفائح، ومنها الصفيحة الأفريقية، فتُقاس عادة بمعدلات بطيئة للغاية، في حدود ملليمترات إلى سنتيمترات سنويًا، ولا توجد آلية علمية معروفة تجعل معدل الارتحال القطبي مؤشرًا يمكن من خلاله حساب موعد «اندفاع القارة» خلال 24 شهرًا. وبالتالي، لا يوجد أساس علمي للمدة الزمنية المحددة في المنشور.
القطب المغناطيسي الشمالي يتحرك، والمجال المغناطيسي للأرض يتغير بمرور الوقت، لكن لا توجد قاعدة علمية تقول إن تحرك القطب المغناطيسي إلى «زاوية 45 درجة» سيؤدي إلى زلازل مدمرة ومتواترة.
كما أن وجود إشارات كهرومغناطيسية مرتبطة ببعض الزلازل أو البراكين لا يعني إثبات وجود إشارات يمكن الاعتماد عليها للتنبؤ بالزلازل قبل وقوعها، ويشير المركز الوطني للمعلومات البيئية أن الأرض شهدت انعكاسات في الأقطاب المغناطيسية عبر تاريخها، وكان آخرها قبل 780 ألف عام.
ورغم أن الأمر قد يبدو مخيفاً، إلا أن انعكاس الأقطاب قد يستغرق وقتاً طويلاً ولا يشكل أي تهديد مباشر.
وقد خلص العلماء إلى أنه على المدى القريب، لا يوجد أي تغيير حقيقي في بيئة الأرض ولا أي تهديد للحياة نتيجة لانعكاس الأقطاب.
وبالتالي، فإن ربط حركة القطب المغناطيسي العالمي بتوقع موجة من الزلازل المدمرة خلال فترة زمنية محددة غير مدعوم علميًا.
بركان يلوستون هو بالفعل نظام بركاني ضخم، ويُشار إليه أحيانًا باسم «سوبر بركان» بسبب الثورات الهائلة التي شهدها في تاريخه الجيولوجي؛ لكن ذلك لا يعني أن ثورانًا هائلًا وشيكًا أو متوقعًا حاليًا.
وبحسب مرصد بركان يلوستون التابع لـUSGS، فإن مستوى التأهب البركاني هو NORMAL، ورمز الطيران GREEN، مع وصف النشاط الزلزالي والتشوهات الأرضية بأنه ضمن مستويات الخلفية المعتادة.
كما تؤكد USGS أن السيناريو الأكثر احتمالًا لثوران يلوستون مستقبلًا ليس بالضرورة ثورانًا كارثيًا يؤدي إلى تكوين كالديرا جديدة؛ فالسيناريوهات المحتملة تشمل ثورات أصغر بكثير، بينما يُعد ثوران تشكيل كالديرا من أقل السيناريوهات احتمالًا.
من الناحية العلمية، يمكن لثوران بركاني ضخم أن يقذف كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكبريت والهباء البركاني إلى طبقات الجو العليا، ما قد يقلل كمية أشعة الشمس الواصلة إلى سطح الأرض ويؤدي إلى تبريد مؤقت للمناخ.
فعلى سبيل المثال، أدى ثوران بيناتوبو عام 1991 إلى وصول نحو 22 مليون طن من ثاني أكسيد الكبريت إلى الغلاف الجوي، وتكوّن هباء كبريتي أدى إلى حجب جزء من أشعة الشمس وانخفاض درجات الحرارة عالميًا بنحو 0.5 درجة مئوية لفترة مؤقتة.
كما يمكن أن تحدث أمطار حمضية مرتبطة بالثورات البركانية نتيجة الغازات البركانية مثل ثاني أكسيد الكبريت وكلوريد الهيدروجين. لكن هذه الحقائق لا تثبت بأي شكل أن هناك ثورانًا وشيكًا لكولومبو أو يلوستون، ولا أن «شتاءً حامضيًا» سيحدث قريبًا. فالنتيجة المناخية لأي ثوران تعتمد على حجم الثوران، وتركيب الغازات، وارتفاعها في الغلاف الجوي، ولا يمكن استنتاجها لمجرد وجود براكين نشطة.
الادعاء بأن بركان كولومبو يقترب من انفجار خلال أشهر أو أقل من 24 شهرًا، وأن الصفيحة الأفريقية ستندفع بسبب الارتحال القطبي، وأن حركة القطب المغناطيسي ستؤدي إلى زلازل مدمرة، وأن بركان يلوستون سيثور ويحجب ضوء الشمس ويتسبب في «شتاء حامضي»، ادعاء مضلل وغير مدعوم بالأدلة العلمية المتاحة.
المنشور يستند إلى حقائق واقعية منها وجود بركان كولومبو البحري، والنشاط البركاني في منطقة البحر المتوسط، و تقارب الصفيحتين الأفريقية والأوراسية، وتحرك القطب المغناطيسي الشمالي، ووجود بركان يلوستون وثوراته الضخمة في التاريخ الجيولوجي، وإمكانية تأثير الثورات البركانية الكبرى في المناخ.
لكن الانتقال من هذه الحقائق إلى القول إن خزان الصهارة امتلأ، وإن انفجار كولومبو أصبح وشيكًا، وإن الصفيحة الأفريقية سوف تندفع خلال أقل من 24 شهرًا، وإن حركة القطب المغناطيسي ستؤدي إلى زلازل مدمرة، وإن يلوستون سيثور ويحجب ضوء الشمس، هو انتقال غير مدعوم بالأدلة العلمية.
ولا توجد في المصادر العلمية و الرصدية الرسمية التي تمت مراجعتها بيانات تدعم التنبؤ بوقوع ثوران وشيك لكولومبو أو يلوستون، كما لا توجد وسيلة علمية موثوقة تسمح بتحديد موعد زلازل مدمرة أو ثورات بركانية على النحو الذي يطرحه المنشور.
Marian Samy (مدققة معلومات)
صحفية مستقلة مهتمة بالملف القبطي وحقوق الأقليات وقضايا المجتمع، عملت في عدد من المؤسسات الصحفية أ...
صحفية مستقلة مهتمة بالملف القبطي وحقوق الأقليات وقضايا المجتمع، عملت في عدد من المؤسسات الصحفية أبرزها دار الهلال، مجلة صباح الخير، رصيف22، المنصة، فكر تاني، وحصلت على الماجستير في الإعلام تخصص الصحافة من كلية الإعلام جامعة القاهرة وموضوع رسالتها عن تأثير ملكية المواقع الصحفية على مضمونها التحريري دراسة تحليلية مقارنة على عينة من المواقع وهي الأهرام، الدستور، المنصة، مدى مصر.
The Akhbarmeter team provides a space for stakeholders and the public to respond to information contained in the fact-checking process and correct it with complete transparency. You can contact us via our email at [email protected]. The team will also undertake to make the necessary corrections as soon as possible once the information is confirmed and accepted. Apply here
Do you have a correction or missing information you would like to add? 📱 Contact us
Topics that are related to this one