لماذا تقتل موجات الحر أشخاصًا في أوروبا.. يعتاد عليها آخرون في الدول العربية مثل مصر.

لماذا تقتل موجات الحر أشخاصًا في أوروبا.. يعتاد عليها آخرون في الدول العربية مثل مصر.

ما هي ظاهرة "حاجز أوميجا"؟

تم النشر بتاريخ : 03/07/2026  تم التحديث بتاريخ: 03/07/2026 14:07:20  تصنيف: ورقة تفسير 
  • ما هي موجات الحر؟
  • ماذا عن موجات الحر في أوروبا
  • لماذا تؤدي موجات الحر إلى آلاف الوفيات في أوروبا؟
  • بين سكان أوروبا وسكان الخليج.. ماذا تفعل الحرارة؟
  • ما هي ظاهرة "حاجز أوميجا" (Omega Block)؟
  • هل تسبب ظاهرة حاجز أوميجا موجات الحر؟
  • ما الإجراءات الوقائية؟

خلال هذا الصيف شهدت عدة دول أوروبية موجات حر شديدة ارتبط بعضها بظاهرة جوية تعرف باسم "حاجز أوميجا" (Omega Block)، وهي نمط جوي يؤدي إلى احتجاز الهواء الساخن فوق منطقة معينة لأيام أو أسابيع، مما يمنع مرور الكتل الهوائية الباردة ويؤدي إلى استمرار ارتفاع درجات الحرارة.

وتؤكد المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO)، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC)، وخدمة كوبرنيكوس الأوروبية لتغير المناخ (Copernicus)، أن تغير المناخ الناتج عن الأنشطة البشرية يزيد من احتمالية حدوث موجات الحر وشدتها ومدتها، حتى وإن كانت الأنماط الجوية مثل "حاجز أوميجا" ظواهر طبيعية في الأصل.

ما هي موجات الحر؟

وفقًا لـ المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO)، تُعد موجات الحر أحد أبرز أشكال الحرارة الشديدة، وهي من أخطر الظواهر الجوية والمناخية وأكثرها تسببًا في الوفيات عالميًا. 

ولا تُعرّف موجة الحر بدرجة حرارة ثابتة على مستوى العالم، بل تختلف وفقًا للمناخ المحلي وقدرة السكان والبنية التحتية والنظم البيئية على التكيف مع الحرارة.

 كما أن موجة الحر لا تعني مجموعة أيام حارة متتالية؛ وإنما تتميز بتراكم الحرارة خلال النهار والليل؛ إذ تمنع الليالي الدافئة الأرض والمباني وأجسام البشر من التخلص من الحرارة المكتسبة نهارًا، ما يزيد من الإجهاد الحراري ويضاعف الضغوط على الصحة العامة، والطاقة، ووسائل النقل، والزراعة، والنظم البيئية، ويرفع كذلك من مخاطر حرائق الغابات. 

وتشير المنظمة إلى أن الحرارة الخطرة لا تقتصر على موجات الحر وحدها، فإن ارتفاع الحرارة المصحوب بالرطوبة العالية قد يخلق ظروفًا شديدة الخطورة حتى في غياب موجة حر بالمعنى التقليدي، وهو ما يجعل تقييم المخاطر يعتمد على مجموعة من العوامل مثل:

  •  درجة الحرارة 
  • الرطوبة 
  • الإشعاع الشمسي 
  • سرعة الرياح، وليس على الحرارة وحدها.

ماذا عن موجات الحر في أوروبا؟ 

أثارت موجات الحر الأخيرة في أوروبا تساؤلات واسعة بعدما سجلت بعض الدول درجات حرارة تراوحت بين 38 و46 درجة مئوية، تزامنًا مع تسجيل حالات وفيات وإجهاد حراري واسع النطاق.

وتشير بيانات المرصد الأوروبي للمناخ والصحة إلى أن أوروبا تُعد أسرع قارات العالم احترارًا، وقد شهدت خلال السنوات الأخيرة درجات حرارة صيفية قياسية وموجات حر متكررة وطويلة الأمد، مع تزايد ملحوظ في شدتها ومدتها، خاصة في جنوب القارة. 

وتُظهر التقديرات أن: 

  • نحو 95% من الوفيات المرتبطة بالظواهر الجوية والمناخية المتطرفة في أوروبا بين عامي 1980 و 2023 كانت مرتبطة بموجات الحر.
  • كما قُدّر عدد الوفيات المرتبطة بالحرارة بما بين 60 و70 ألف وفاة في عام 2022
  • ونحو 48 ألف وفاة في عام 2023.

 وتحذر التوقعات من أن مخاطر الحرارة ستزداد خلال العقود المقبلة حتى في سيناريوهات الحد من الاحترار العالمي، مع توقع تعرض نحو 100 مليون شخص في الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة لموجات حر شديدة سنويًا بحلول نهاية القرن إذا اقتصر الاحترار على 1.5 درجة مئوية، في حين قد ترتفع الوفيات المرتبطة بالحرارة أكثر من 30 ضعفًا في سيناريو ارتفاع الحرارة العالمية إلى 3 درجات مئوية ما لم تُتخذ إجراءات تكيف فعالة.

لماذا يموت الأوروبيين بسبب الحر؟

وفقًا لتحليل World Weather Attribution ترجع خطورة موجة الحر الحالية في أوروبا إلى تداخل عوامل مناخية وبشرية جعلتها الأكثر شدة واتساعًا على الإطلاق في المنطقة.

 فمن الناحية المناخية:

  •  أدى الاحترار العالمي الناتج عن انبعاثات الوقود الأحفوري إلى رفع درجات الحرارة الأساسية، بحيث أصبح نمط الضغط الجوي المرتفع الذي يجلب هواءً ساخنًا من شمال أفريقيا ينتج درجات حرارة أعلى بكثير مما كان عليه قبل عقود، و زيادة الإشعاع الشمسي وارتفاع درجات الحرارة ليلًا، يمنع الجسم من التعافي من إجهاد النهار. 
  • كما أسهمت الرطوبة المرتفعة في زيادة الإجهاد الحراري، حيث سجلت نحو 45% من المدن الأوروبية مستويات قياسية لمؤشر الإجهاد الحراري (WBGT)، وهو مؤشر يجمع بين تأثير الحرارة والرطوبة على جسم الإنسان. 
  • هناك دراسة تؤكد أن موجة يونيو 2026 هي الأشد والأوسع نطاقًا التي شهدتها المنطقة، وكانت لتكون أبرد بنحو 3.5 درجات مئوية لو وقعت عام 1976، ما يعكس الأثر المباشر للتغير المناخي في تضخيم شدتها.

ولا ترتبط المخاطر بالطقس وحده، بل تتفاقم أيضًا بسبب عوامل اجتماعية وعمرانية: 

  • السكان الأكثر عرضة للخطر:" هم كبار السن، ومرضى الأمراض المزمنة، والأشخاص الذين يعيشون بمفردهم، والمشردون، والمهاجرون، والعاملون في الهواء الطلق". 
  • تزيد المدن من حدة الأزمة بفعل ظاهرة "الجزيرة الحرارية الحضرية"، إلى جانب مدى قدامة الكثير من المباني التي لم تُصمم لتتحمل موجات الحر الطويلة
  • عدم توافر وسائل التبريد أو السكن المقاوم للحرارة بشكل متكافئ بين السكان. 
  • وتشير الدراسة إلى أن عدم المساواة في الوصول إلى التبريد والمساكن الملائمة، إضافة إلى الضغط الواقع على المستشفيات وشبكات الطاقة ووسائل النقل والمدارس، يجعل آثار موجات الحر أكثر خطورة
  •  ويؤكد الحاجة إلى تحسين تصميم المباني، وتوسيع حلول التبريد السلبي، وتعزيز قدرة المدن الأوروبية على التكيف مع الحرارة المتطرفة.
  •  كما أن سكان أوروبا يعيشون عادة في مناخ معتدل، لذلك فإن أجسامهم ومدنهم وبنيتهم التحتية أقل تكيفًا مع الحرارة الشديدة مقارنة بالدول الحارة.

بين سكان أوروبا وسكان الخليج.. ماذا تفعل الحرارة؟

سكان مصر ودول الخليج يعيشون في مناخ حار منذ عقود، لذلك تتكيف أجسامهم تدريجيًا مع الحرارة، كما تتكيف أنماط حياتهم معها؛ فتنتشر ثقافة تجنب النشاط وقت الظهيرة، والعمل في ساعات أقل حرارة، وارتداء الملابس المناسبة، وشرب كميات أكبر من المياه. 

في المقابل، تكون موجات الحر في أوروبا أحداثًا استثنائية بالنسبة لكثير من السكان، ما يجعل تأثيرها الصحي أكبر. 

وتشير الوكالة الأوروبية للبيئة إلى أن تأثير الحرارة يعتمد على مدى تأقلم السكان والمؤسسات مع المناخ المحلي، وليس على درجة الحرارة وحدها.

لا يعني ذلك أن الحرارة في مصر غير خطيرة، فقد تتسبب أيضًا في وفيات وإصابات، لكن الاختلاف يعود إلى طبيعة المناخ والتكيف المجتمعي.

كما أن المقارنة بين درجتي حرارة فقط قد تكون مضللة، لأن الإحساس الحقيقي بالحرارة يعتمد أيضًا على الرطوبة وسرعة الرياح والإشعاع الشمسي ودرجة الحرارة الليلية، وليس على الرقم المسجل وحده؛ ولهذا قد تكون درجة حرارة 39 مئوية في مدينة أوروبية أكثر خطورة من 43 مئوية في منطقة صحراوية جافة، بحسب الظروف الجوية المحيطة.

ما هي ظاهرة "حاجز أوميجا"؟

في ظل الحديث عن موجات الحر القاتلة في أوروبا تداول الكثيرون معلومات حول ظاهرة باسم "حاجز أوميجا" (Omega Block) واعتبروا أنه سببًا في الموجة الحالية.

وعرضت وكالة رويترز فيديو يلخص ظاهرة "الأوميجا"؛ موضحة أنها موجة حر تجلب الهواء الدافئ من أفريقيا، كما أن هذه الظاهرة تتحرك ببطء شديد، مما يعني انعدام الرياح أوأي نسمات هوائية قد توفر بعض الراحة أو التلطيف للجو. 

ويعد حاجز أوميجا (Omega Block) هو نمط جوي ثابت ينشأ عندما يتمركز مرتفع جوي قوي بين منخفضين جويين، فيأخذ شكل حرف Ω (أوميغا) اليوناني على خرائط الطقس؛ يعني وجود ما يشبه "النتوء" أو البروز في نطاق الضغط الجوي، حيث تتمركز كتلة من الهواء الساخن تحته، بينما يحيط به هواء أبرد من الجانبين، ويؤدي هذا الوضع إلى سحب الهواء الدافئ صعوداً من

شمال أفريقيا، وتحديداً من الصحراء الكبرى؛ وهذا هو سبب هذه الحرارة الشديدة؛ 

 ويؤدي هذا النمط إلى إبطاء أو تعطيل الحركة المعتادة للأنظمة الجوية من الغرب إلى الشرق، ما يجعل الأحوال الجوية تستمر لعدة أيام أو حتى أسابيع. 

وفي المنطقة الواقعة أسفل المرتفع الجوي، يسود طقس حار وجاف ومستقر مع رياح ضعيفة وغياب للسحب والأمطار، وهو ما يسمح بتراكم الحرارة يومًا بعد يوم ويزيد من احتمال حدوث موجات حر شديدة وطويلة الأمد. 

في المقابل، تشهد المناطق الواقعة على جانبي المرتفع ظروفًا أكثر برودة واضطرابًا نتيجة تأثير المنخفضين الجويين. 

ويُعد هذا النمط أحد العوامل الجوية التي قد تسهم في تضخيم موجات الحر عندما يستمر لفترات طويلة.

تشير الدراسات  إلى أن أنماط حاجز أوميغا (Omega Blocking) لا تؤدي إلى موجات حر فقط، بل قد تتسبب في ظواهر جوية متطرفة متزامنة في مناطق مختلفة من أوروبا. 

حيث حدث في سبتمبر 2023، تمركز مرتفع جوي ثابت فوق وسط أوروبا وجنوب اسكندنافيا نتج عنه موجة حر شديدة، بينما تسببت المنخفضات الجوية على جانبيه في هطول أمطار غزيرة وفيضانات مدمرة في شبه الجزيرة الأيبيرية واليونان. 

وتوضح الدراسة أن هذا النمط يخلق ما يُعرف بـ"الظواهر المركبة مكانيًا" (Spatially Compounding Extremes)، حيث تتعرض مناطق مختلفة في الوقت نفسه لأنواع مختلفة من الطقس المتطرف، ما يزيد من تعقيد إدارة الكوارث والاستجابة لها، ويؤكد أن تأثيرات حاجز أوميغا لا تقتصر على الحرارة وحدها، بل تمتد إلى تعزيز مخاطر الفيضانات وغيرها من الظواهر الجوية المتزامنة.

الإجراءات الوقائية

توصي منظمة الصحة العالمية والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية باتخاذ عدد من الإجراءات للحد من الوفيات المرتبطة بموجات الحر، من أهمها:

  • تجنب التعرض المباشر للشمس أو ممارسة الأنشطة المجهدة خلال أشد ساعات اليوم حرارة
  • قضاء عدة ساعات يوميًا في أماكن باردة أو مكيفة قدر الإمكان. 
  • تنصح بالحفاظ على برودة المنازل عبر إغلاق النوافذ والستائر نهارًا وتهويتها ليلًا
  • واستخدام المراوح فقط عندما تكون درجة الحرارة أقل من 40 درجة مئوية، إذ قد تزيد المراوح من اكتساب الجسم للحرارة عند تجاوز هذا الحد. 
  • وتوصي المنظمة أيضًا بضبط أجهزة التكييف على 27 درجة مئوية مع تشغيل مروحة، لأن ذلك يجعل الإحساس بالحرارة أقل بنحو 4 درجات مئوية مع تقليل استهلاك الكهرباء. 
  • وتشدد الإرشادات على أهمية: 

شرب المياه بانتظام، وارتداء الملابس الخفيفة والفضفاضة، والاستحمام بالماء البارد، ومتابعة الفئات الأكثر عرضة للخطر، خاصة كبار السن، ومرضى القلب والرئة والكلى، والأشخاص ذوي الإعاقة، والأفراد الذين يعيشون بمفردهم، مع عدم ترك الأطفال أو الحيوانات داخل السيارات المغلقة تحت أي ظرف".


 

الخلاصة

موجات الحر أصبحت من أكثر أخطار المناخ تأثيرًا على صحة الإنسان، ولا تعتمد خطورتها على درجة الحرارة وحدها. 

العوامل الصحية والاجتماعية والعمرية، وطبيعة المباني، والرطوبة، ودرجات الحرارة الليلية، واستعداد المدن، كلها تحدد حجم الخطر؛ لذلك قد تتسبب موجة حر في أوروبا في آلاف الوفيات رغم أن درجات الحرارة قد تكون أقل من تلك التي تشهدها بعض المناطق في مصر.

أما ظاهرة "حاجز أوميجا"، فهي نمط جوي طبيعي يؤدي إلى احتجاز الهواء الساخن فوق منطقة معينة، فيطيل مدة موجات الحر ويزيد آثارها، لكنه ليس السبب المباشر للاحترار العالمي. وتشير الأدلة العلمية إلى أن تغير المناخ يزيد من احتمال حدوث موجات الحر الشديدة ويضاعف آثارها عندما تتزامن مع أنماط جوية مثل "حاجز أوميغا"، وهو ما يجعل أنظمة الإنذار المبكر وإجراءات التكيف أكثر أهمية من أي وقت مضى.


 

Profile Picture

Marian Samy (مدققة معلومات)

صحفية مستقلة مهتمة بالملف القبطي وحقوق الأقليات وقضايا المجتمع، عملت في عدد من المؤسسات الصحفية أ...

سياسات التصحيح

يتيح فريق أخبار ميتر المساحة المناسبة لرد الأشخاص المعنيين والجمهور على المعلومات الواردة في عملية تقصي الحقائق بتصحيحها بشفافية كاملة. يمكن التواصل معنا عبر بريد الموقع الإلكتروني [email protected]. كما يتكفل الفريق بإجراء التصحيحات اللازمة حال التأكد من صحة المعلومات وقبولها في أسرع وقت ممكن. قدم من هنا

مزيد من المقالات

نشرة أخبار ميتر
للاطلاع على تقييمات المواقع الأكثر شعبية وأبرز الأخبار الكاذبة.
نحن نهتم بحماية بياناتك. اقرأ سياسة الخصوصية