الجليفوسات و المعادن الثقيلة  في معجون الأسنان والشوفان.. جدال علمي بين نتائج المُدعين والجهات التنظيمية

الجليفوسات و المعادن الثقيلة في معجون الأسنان والشوفان.. جدال علمي بين نتائج المُدعين والجهات التنظيمية

هل معجون الأسنان والشوفان يحتويان على مواد مسرطنة؟

Published on : 01/07/2026  Updated on: 01/07/2026 13:07:43  Classification: Explainer 
  • يشرح التقرير الخصائص الكيميائية والصحية للرصاص و الجليفوسات.
  • يوضح مصادر تعرض الإنسان للرصاص وتأثيراته الصحية المحتملة، خاصة على الأطفال.
  • يعرض تصنيف IARC الجليفوسات كمادة "محتملة التسرطن" وأسس هذا التصنيف.
  • يناقش الادعاءات والدعوى القضائية المتعلقة بوجود معادن ثقيلة في بعض منتجات معجون الأسنان التابعة لشركة Colgate-Palmolive.
  • يستعرض نتائج الاختبارات المستقلة التي كشفت عن وجود بقايا الجليفوسات في بعض منتجات Cheerios ومنتجات الشوفان الأخرى.
  • يوضح سبب وجود الجليفوسات في الشوفان نتيجة استخدامه قبل الحصاد كمادة مجففة في بعض الممارسات الزراعية.
  • يقارن الحدود التنظيمية لاستخدام المعادن الثقيلة و الجليفوسات بين الجهات المختلفة مثل FDA والاتحاد الأوروبي وكندا ومنظمة الصحة العالمية و EPA.
  • يبين استمرار الجدل العلمي والتنظيمي بشأن الجليفوسات، مع اختلاف تقييم الجهات العلمية والتنظيمية للمخاطر.
  • يؤكد أن وجود مادة كيميائية في المنتج لا يعني تلقائيًا وجود خطر صحي، وإنما يعتمد الأمر على تركيزها، ومستوى التعرض، والحدود التنظيمية المعتمدة.
  • يوصي بالاستمرار في الرقابة الدورية، وإجراء الاختبارات المستقلة، وتعزيز الشفافية في الإفصاح عن نتائج السلامة لحماية المستهلكين.

 في السنوات الأخيرة، أثارت تقارير ودعاوى قضائية جماعية مخاوف عامة حول سلامة بعض المنتجات الاستهلاكية اليومية، خاصة معجون الأسنان من شركة Colgate-Palmolive والحبوب مثل Cheerios من General Mills.

 يتضمن الجدل وجود مادة الرصاص وبعض المعادن الثقيلة في معجون الأسنان، و مبيد أعشاب glyphosate في الشوفان المستخدم في Cheerios. 

هذه الورقة تسعى إلى توضيح  وتقديم الحقائق من مصادر رسمية أولية مثل منظمة الصحة العالمية (IARC)، إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)، ووكالة حماية البيئة (EPA)، والمستويات المكتشفة ومخاطرها الصحية المحتملة، لمساعدة القراء على اتخاذ قرارات مستنيرة.

فضلًا عن تقديم ما تضمنته الدعاوى القضائية المرفوعة ضد هذه الشركات، وسر الأحكام القضائية إن وجدت.

1- المواد المعنية وخصائصها الكيميائية والصحية

 ما هو الرصاص؟

الرصاص (Pb) هو عنصر كيميائي ثقيل يوجد طبيعيًا في القشرة الأرضية، ويستخرج من خامات الرصاص المنتشرة في العديد من مناطق العالم. 

وقد استُخدم على نطاق واسع في العديد من التطبيقات الصناعية، مثل تصنيع البطاريات، والدهانات، واللحام، والأنابيب، وبعض أنواع الوقود والمبيدات الحشرية قديمًا. 

يتميز الرصاص بأنه لا يتحلل في البيئة، بل يبقى لفترات طويلة ويتنقل بين الهواء والماء والتربة، مما يؤدي إلى تراكمه في البيئة وزيادة فرص التعرض له. (1)

ما هي الخصائص الكيميائية للرصاص؟

يتميز الرصاص بثباته الكيميائي وعدم قابليته للتحلل البيئي، كما يمكن أن يوجد في عدة صور كيميائية مختلفة. ويرتبط بجزيئات التربة بقوة، لذلك يبقى فيها لفترات طويلة، بينما تتأثر درجة حركته وانتقاله بعوامل مثل حموضة التربة والظروف البيئية المحيطة. 

ويمكن أن ينتقل بين الهواء والماء والتربة من خلال العمليات الطبيعية مثل الترسيب والجريان السطحي، مما يجعله ملوثًا بيئيًا طويل الأمد.  (1)

 كيف يتعرض الإنسان للرصاص؟

يتعرض الإنسان للرصاص عبر عدة مصادر، أبرزها الهواء الملوث، ومياه الشرب، والأغذية، والتربة والغبار، بالإضافة إلى بعض المنتجات الاستهلاكية مثل البطاريات، والدهانات القديمة، وبعض مستحضرات التجميل، والألعاب المستوردة، والأواني الخزفية، والذخائر. ويعد التعرض المهني أحد أهم مصادر التعرض لدى البالغين، بينما يمثل الغبار الملوث الناتج عن تآكل الدهانات المحتوية على الرصاص المصدر الأكثر شيوعًا لتعرض الأطفال.  (1)

ما هي الخصائص الصحية للرصاص؟

يُعد الرصاص من المعادن السامة التي يمكن أن تتراكم داخل الجسم مع التعرض المتكرر، حيث يُقاس التعرض له عادةً من خلال تركيزه في الدم. 

وتشير الدراسات إلى أن التعرض المرتفع للرصاص قد يسبب آثارًا صحية متعددة، خاصة على الأطفال، إذ يؤثر في نمو الجهاز العصبي والقدرات الإدراكية، بينما قد يؤدي لدى البالغين إلى مشكلات في الكلى والجهاز العصبي والقلب. 

كما ارتبط التعرض المزمن لمستويات مرتفعة من الرصاص بزيادة خطر الإصابة ببعض الأمراض، لذلك تسعى الجهات الصحية إلى تقليل التعرض له إلى أدنى مستوى ممكن.  (1)

لماذا يُعد الرصاص مصدرًا للقلق الصحي؟

تكمن خطورة الرصاص في أنه لا يتحلل بسهولة في البيئة، ويمكن أن يتراكم في جسم الإنسان مع مرور الوقت نتيجة التعرض المستمر، حتى عند وجوده بكميات صغيرة. 

ولهذا تُعد مراقبة وجوده في المنتجات الاستهلاكية والغذائية أمرًا بالغ الأهمية، خاصةً في المنتجات المستخدمة يوميًا، لتقليل المخاطر الصحية المحتملة على المستهلكين.  (1)

ما هي أبرز التأثيرات الصحية للرصاص؟

أظهرت الدراسات الوبائية أن الرصاص يؤثر في العديد من أجهزة الجسم، ومن أبرز هذه التأثيرات:

  • الجهاز العصبي: يُعد الأكثر تأثرًا، خاصةً لدى الأطفال، إذ يرتبط التعرض للرصاص بانخفاض القدرات الإدراكية، وضعف التعلم والذاكرة، واضطرابات الانتباه والسلوك، وقد تكون هذه التأثيرات دائمة في بعض الحالات. كما يمكن أن يسبب لدى البالغين تراجعًا في الوظائف العصبية واضطرابات نفسية عند ارتفاع مستويات التعرض.
  • الكلى: يرتبط التعرض المزمن للرصاص بانخفاض كفاءة وظائف الكلى، وقد يؤدي في حالات التعرض المرتفع إلى تلف أنسجة الكلى، كما أن تراجع وظائف الكلى يزيد من تراكم الرصاص داخل الجسم.
  • الجهاز القلبي الوعائي: تشير الدراسات إلى وجود علاقة بين التعرض للرصاص وارتفاع ضغط الدم وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، حتى عند مستويات تعرض منخفضة نسبيًا.
  • الجهاز الدموي: يؤثر الرصاص في تكوين الهيموجلوبين، وقد يؤدي التعرض المستمر إلى الإصابة بفقر الدم نتيجة تثبيط تكوين خلايا الدم الحمراء.
  • الجهاز المناعي والتناسلي: قد يضعف الرصاص كفاءة الجهاز المناعي، كما ارتبط بانخفاض الخصوبة واضطرابات في الجهاز التناسلي لدى الذكور، بينما تشير بعض الدراسات إلى احتمال تأثيره في الخصوبة والحمل لدى الإناث، رغم أن النتائج لا تزال غير متسقة.  (1)

هل يسبب الرصاص السرطان؟

لا يوجد إجماع علمي قاطع على أن الرصاص يسبب السرطان لدى البشر، إلا أن عدداً من الدراسات الوبائية أشارت إلى وجود ارتباط بين التعرض المزمن للرصاص وزيادة خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، ومنها سرطان الرئة. ومع ذلك، فإن نتائج الدراسات ليست متسقة بالكامل، وقد تتأثر بعوامل أخرى مثل التدخين أو التعرض لمواد مسرطنة إضافية.

وبناءً على الأدلة العلمية المتاحة، صنّفت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية الرصاص ومركباته ضمن المواد التي يُتوقع بشكل معقول أن تكون مسرطنة للإنسان، كما صنّفت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان (IARC) مركبات الرصاص غير العضوية ضمن المجموعة (2A)، أي من المحتمل أن تكون مسرطنة للإنسان، استنادًا إلى أدلة كافية على الحيوانات و أدلة محدودة على البشر.  (1)

ما هو الجليفوسات؟

الغليفوسات مبيد أعشاب واسع الاستخدام عالميًا، ويستخدم أيضًا في بعض المناطق الزراعية كمجفف للمحاصيل قبل الحصاد، بما في ذلك الشوفان. (2)

ما هو الموقف العلمي من الخصائص الصحية لمادة الجليفوسات؟

في عام 2015، صنّفت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان (IARC) مادة الجليفوسات ضمن المجموعة (2A)، أي "من المحتمل أن تكون مسرطنة للإنسان".

 واستند هذا التصنيف إلى وجود أدلة محدودة على ارتباط التعرض لـ الجليفوسات لاحتمالية الإصابة بالسرطان لدى البشر،بالإضافة إلى وجود أدلة كافية على التسبب في السرطان لدى حيوانات التجارب عند التعرض للمادة في الدراسات التجريبية. (2)

ما المقصود بوجود "أدلة محدودة" لدى البشر؟

تعني الأدلة المحدودة أن بعض الدراسات الوبائية وجدت ارتباطًا بين التعرض الجليفوسات والإصابة ببعض أنواع السرطان، إلا أن هذه الدراسات لم تكن كافية لإثبات علاقة سببية بشكل قاطع، نظرًا لاحتمال تأثر النتائج بعوامل أخرى أو بوجود متغيرات يصعب التحكم فيها. (2)

هل توجد أدلة على التأثيرات الجينية لـ الجليفوسات؟

خلصت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان أيضًا إلى وجود أدلة قوية على السمية الجينية، أي قدرة الجليفوسات وبعض مستحضراته التجارية على إحداث تلف في المادة الوراثية (DNA)، وهو أحد العوامل التي قد تسهم في تطور السرطان. (2)

كيف توصلت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان إلى هذا التصنيف؟

اعتمدت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان على مراجعة علمية منهجية ومستقلة شملت ما يقارب 1000 دراسة علمية منشورة.

 وتضمنت هذه الدراسات أبحاثًا وبائية تناولت الأشخاص المعرضين لـ الجليفوسات، مثل المزارعين والعاملين في المجال الزراعي، بالإضافة إلى دراسات تجريبية أجريت على الحيوانات والخلايا لدراسة تأثير المادة في حدوث السرطان.

 ويُعد نظام تصنيف الوكالة الدولية لأبحاث السرطان من أكثر أنظمة تقييم مخاطر السرطان اعتمادًا على المستوى الدولي، نظرًا لالتزامها بمعايير علمية دقيقة ومراجعات مستقلة. (2)

2- التواجد في المنتجات والاختبارات المستقلة

ما سبب رفع الدعوى القضائية ضد شركة كولجيت-بالموليف؟

رُفعت دعوى قضائية جماعية ضد شركة كولجيت-بالموليف من قبل مكتب المحاماة Hagens Berman، استنادًا إلى ادعاءات تفيد بأن بعض منتجات معجون الأسنان التابعة للشركة قد تحتوي على مستويات من المعادن الثقيلة، مثل الرصاص والزرنيخ والزئبق والكادميوم، دون الإفصاح عن ذلك للمستهلكين. 

وترى الدعوى أن هذا الأمر قد يعرض المستخدمين، وخاصة الأطفال، لمخاطر صحية محتملة مرتبطة بالتعرض المزمن لهذه المعادن. (3)

ما المنتجات التي شملتها الادعاءات؟

ذكرت الدعوى أن نتائج اختبارات معملية مستقلة أجريت عام 2025 أظهرت وجود مستويات مرتفعة من المعادن الثقيلة في عدد من منتجات معجون الأسنان، من بينها Colgate Total Whitening وColgate Watermelon Burst المخصص للأطفال، كما أشارت إلى استمرار التحقيق بشأن منتجات أخرى تابعة للشركة وعلامات تجارية مختلفة.  (3)

 على ماذا استندت الدعوى القضائية؟

استندت الدعوى إلى نتائج دراسة معملية مستقلة زعمت أن بعض منتجات معجون الأسنان احتوت على مستويات من الرصاص تجاوزت 200 جزء في المليار، إلى جانب وجود معادن ثقيلة أخرى مثل الزرنيخ والزئبق والكادميوم. 

وادعى مقدمو الدعوى أن الشركة لم تُفصح عن احتمال وجود هذه المعادن في منتجاتها، ولم تتخذ إجراءات كافية لاختبارها أو الإعلان عنها، رغم أن هذه المنتجات تُستخدم بشكل يومي، بما في ذلك من قبل الأطفال.  (3)

ما المخاطر الصحية التي استندت إليها الدعوى؟

استندت الدعوى إلى ما تشير إليه الجهات الصحية بشأن المخاطر المحتملة للتعرض المزمن للمعادن الثقيلة، والتي قد تشمل التأثيرات على الجهاز العصبي والكلى والكبد والجهاز القلبي الوعائي والجهاز التناسلي، بالإضافة إلى احتمال زيادة خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان.

 وأكدت الدعوى أن الأطفال يُعدون الفئة الأكثر عرضة للتأثر بهذه المعادن نتيجة استخدامهم اليومي لمعجون الأسنان.  (3)

ما الهدف من الدعوى الجماعية؟

تهدف الدعوى إلى تمثيل المستهلكين الذين اشتروا المنتجات محل الادعاء على أساس أنها آمنة وخالية من المواد الضارة، وتسعى إلى مساءلة الشركة عن عدم الإفصاح عن وجود المعادن الثقيلة في المنتجات، والحصول على تعويضات للمستهلكين في حال ثبوت الادعاءات أمام المحكمة.  (3)

ما سبب الجدل حول منتجات Cheerios التابعة لشركة جنرال ميلز؟

أثيرت مخاوف بشأن بعض منتجات الحبوب والوجبات الخفيفة المصنوعة من الشوفان التابعة لشركة جنرال ميلز، بعد أن أعلنت مجموعة العمل البيئي (EWG) نتائج اختبارات معملية أشارت إلى وجود بقايا من مبيد الأعشاب الجليفوسات في عدد من هذه المنتجات، ومنها منتجات Cheerios وNature Valley.

(4)

ماذا أظهرت نتائج الاختبارات؟

أوضحت الاختبارات التي أجرتها مجموعة العمل البيئي على 21 منتجًا من منتجات الشوفان أن جميع المنتجات احتوت على بقايا من الجليفوسات، بينما تجاوزت معظمها الحد الذي وضعته المجموعة لحماية صحة الأطفال، والبالغ 160 جزءًا في المليار.

 وسُجلت أعلى التراكيز في بعض منتجات Cheerios، حيث بلغت 833 جزءًا في المليار في منتج Honey Nut Cheerios Medley Crunch و 729 جزءًا في المليار في منتج Cheerios Toasted Whole Grain Oat Cereal

(4)

كيف أُجريت الاختبارات؟

اشترت مجموعة العمل البيئي المنتجات من منافذ بيع بالتجزئة عبر الإنترنت، ثم أرسلت العينات إلى مختبر مستقل لتحليل مستويات الجليفوسات باستخدام تقنية كروماتوغرافيا السائل المقترنة بقياس الطيف الكتلي (LC-MS)، وهي إحدى الطرق المعتمدة للكشف عن بقايا المبيدات في الأغذية. (4)

ما سبب وجود الجليفوسات في منتجات الشوفان؟

يُستخدم الجليفوسات على نطاق واسع كمبيد للأعشاب، كما يُرش على محاصيل الشوفان قبل الحصاد في بعض الممارسات الزراعية بوصفه مادةً مجففة تساعد على تسريع جفاف المحصول وتسهيل حصاده.

 وقد يؤدي هذا الاستخدام إلى بقاء كميات من الجليفوسات في منتجات الشوفان بعد تصنيعها. (4)

ما المطالب التي قُدمت إلى الشركات والجهات التنظيمية؟

طالبت مجموعة العمل البيئي شركات الأغذية، ومنها جنرال ميلز، باستخدام شوفان لا يُعالج الجليفوسات قبل الحصاد، كما قدمت عريضة إلى وكالة حماية البيئة الأمريكية (EPA) تدعو إلى تشديد الحدود المسموح بها لبقايا الجليفوسات في الشوفان وحظر استخدامه كمادة مجففة قبل الحصاد، بهدف تقليل تعرض المستهلكين، وخاصة الأطفال، لهذه المادة. (4)

3- الإطار التنظيمي والحدود القانونية

ما موقف وكالة حماية البيئة الأمريكية (EPA) من الجليفوسات؟

يُعد الجليفوسات من أكثر مبيدات الأعشاب استخدامًا في العالم، وقد سُجل للاستخدام في الولايات المتحدة منذ عام 1974، وتُجري وكالة حماية البيئة الأمريكية (EPA) مراجعات دورية للمبيد ضمن برنامج مراجعة التسجيل، الذي يهدف إلى إعادة تقييم سلامة المبيدات المسجلة كل 15 عامًا. (5)

ماذا خلصت وكالة حماية البيئة في مراجعتها لعام 2020؟

في عام 2020، أصدرت وكالة حماية البيئة قرارًا مؤقتًا بشأن مراجعة تسجيل الجليفوسات، خلصت فيه إلى أنه لا توجد مخاطر تثير القلق على صحة الإنسان عند استخدام الجليفوسات وفقًا لتعليمات الاستخدام المعتمدة. 

كما رأت الوكالة أن الجليفوسات ليس من المرجح أن يكون مادة مسرطنة للإنسان. 

وفي المقابل، أشارت إلى وجود بعض المخاطر البيئية المحتملة، خاصةً على النباتات غير المستهدفة نتيجة انجراف رذاذ المبيد، وأوصت بتحديث تعليمات الاستخدام و اتخاذ إجراءات إضافية للحد من هذه المخاطر. (5)

هل انتهى الجدل العلمي والتنظيمي بشأن الجليفوسات؟

لا، فما زال تقييم الجليفوسات محل نقاش قانوني وعلمي؛ حيث طُعن  في قرار وكالة حماية البيئة أمام محكمة الاستئناف الأمريكية وذلك عام 2020، التي أصدرت في عام 2022 حكمًا يقضي بإعادة النظر في بعض الجوانب المتعلقة بتقييم المخاطر الصحية والبيئية. 

ونتيجة لذلك، تعمل وكالة حماية البيئة على تحديث تقييمها العلمي، بما في ذلك إعادة مراجعة الأدلة المتعلقة باحتمالية تسبب الجليفوسات بالسرطان، مع استكمال الدراسات البيئية والمتطلبات القانونية قبل إصدار قرار نهائي. (5)

هل يعني ذلك أن وكالة حماية البيئة غيّرت موقفها من الجليفوسات؟

لا. أوضحت وكالة حماية البيئة أن سحب قرار المراجعة السابق لا يعني أن استنتاجاتها العلمية السابقة أصبحت غير صحيحة، وإنما جاء استجابةً لقرار المحكمة واستكمالًا للإجراءات القانونية والعلمية المطلوبة. 

ولا يزال موقف الوكالة الحالي يتمثل في أن الأدلة المتاحة لديها لا تدعم تصنيف الجليفوسات كمادة يُرجح أن تكون مسرطنة للإنسان عند استخدامه وفقًا للإرشادات المعتمدة، إلى حين انتهاء المراجعة النهائية. (5)

الإطار التنظيمي والحدود القانونية للمعادن الثقيلة في معاجين الأسنان

تخضع معاجين الأسنان في العديد من الدول لرقابة الجهات الصحية والتنظيمية، والتي تضع حدودًا قصوى للشوائب المعدنية من أجل الحد من التعرض المزمن للمعادن الثقيلة، خاصة لدى الأطفال. 

وتختلف هذه الحدود بين الدول والهيئات التنظيمية تبعًا لطبيعة التشريعات ومنهجية تقييم المخاطر، إلا أنها تتفق على ضرورة تقليل وجود هذه المعادن إلى أدنى مستوى ممكن يمكن تحقيقه تقنيًا. (6)

وقد وضعت عدة جهات تنظيمية حدودًا قصوى لبعض المعادن الثقيلة، ومن أهمها:

الجهة التنظيمية

الرصاص

الزرنيخ

الكادميوم

الزئبق

الاتحاد الأوروبي

0.5 ppm

0.1 ppm

0.1 ppm

0.1 ppm

إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)

20 ppm

3 ppm

1 ppm

منظمة الصحة العالمية (وفق المراجع المستخدمة في الدراسات)

10 ppm

0.3 ppm

1 ppm

كندا (معاجين الأسنان)

1 ppm

0.5 ppm

0.1 ppm

0.2 ppm

ويُلاحظ وجود اختلاف بين الحدود التي تعتمدها الجهات التنظيمية المختلفة، ويعود ذلك إلى اختلاف أساليب تقييم المخاطر ونطاق تطبيق التشريعات، إذ إن بعض الحدود تخص مستحضرات التجميل بصورة عامة، بينما خُصصت حدود أخرى لمعاجين الأسنان تحديدًا.

في ضوء هذه الحدود التنظيمية، اتجهت العديد من الدراسات الحديثة إلى قياس تراكيز المعادن الثقيلة في معاجين الأسنان التجارية، وأظهرت بعض الدراسات تجاوز عدد من المنتجات للحدود المسموح بها لبعض العناصر، خصوصًا الرصاص والزرنيخ، بينما وجدت دراسات أخرى أن التراكيز تقع ضمن الحدود التنظيمية. 

وتشير هذه النتائج إلى وجود تباين بين المنتجات والأسواق المختلفة، مما يؤكد أهمية الرقابة الدورية على هذه المنتجات.


 

Conclusion

يتناول هذا التقرير الادعاءات المتعلقة بوجود معادن ثقيلة في بعض معاجين الأسنان وبقايا الجليفوسات في بعض منتجات الحبوب، مع الاعتماد على مصادر علمية وتنظيمية رسمية.

 ويُظهر أن وجود هذه المواد لا يعني بالضرورة وجود خطر صحي مباشر، إذ يعتمد تقييم الخطورة على مستوى التعرض والحدود التنظيمية، كما يوضح استمرار الجدل العلمي والتنظيمي حول بعض هذه المواد، خاصة الجليفوسات. 


 

Claim sources

Profile Picture

Mariam Rafaat (Fact-checker)

A journalist with a Bachelor's degree in Media from Misr University for Science and Technolog...

Correction policies

The Akhbarmeter team provides a space for stakeholders and the public to respond to information contained in the fact-checking process and correct it with complete transparency. You can contact us via our email at [email protected]. The team will also undertake to make the necessary corrections as soon as possible once the information is confirmed and accepted. Apply here

Related topics

Topics that are related to this one

Want accurate news and updates?
Sign up for our newsletter to stay up on top of everyday news.
We care about the protection of your data. Read our Privacy Policy