هل يمكن لقطعة قماش واحدة أن تحمل الحمض النووي لملايين البشر؟
تقنية Touch DNA موجودة لكن تعطي كميات قليلة وضعيفة من الحمض النووي من مجرد اللمس.
تحليل عينات فيها حمض نووي من أشخاص كثيرين معًا بالغ الصعوبة وغير دقيق.
كلما زاد عدد من لمسوا السطح، استحال فصل بصمة كل شخص.
لذلك علميًا لا يمكن تجميع حمض نووي لملايين المسلمين من قطعة قماش واحدة.
انتشرت عدد من المنشورات والتغريدات التي تزعم أن قطعة من كسوة الكعبة والتي أرسلتها إحدى السيدات إلى جيفري إبستين كهدية، لامسها 10 مليون مسلم، تحمل الأحماض النووية لهم جميعًا ويمكن استخراجها والعمل عليها. فهل يمكن علميًا تجميع الأحماض النووية لملايين من البشر عبر ملامستهم جميعًا لقطعة واحدة من القماش؟
انتشرت مؤخراً منشورات تتدعي أن بعض القطع من كسوة الكعبة والتي أرسلتها عزيزة الأحمدي إلى جيفري ابستين قد لمسها 10 مليون مسلم واعتبر البعض أن تلك القطع تحمل الحمض النووي (DNA) لكل من لمسها، ويمكن تحليلها أو استخدامها لأغراض معينة، وتفاعل مع هذه المنشورات عدد كبير من المستخدمين على منصات فيسبوك وإكس.
أرسلت بالفعل عزيزة الأحمدي والتي تعددت الأقاويل حول جنسيتها، سعودية أو إماراتية، إلى جيفري إبستين، هدية عبارة عن قطع من كسوة الكعبة مرفقة ببريد إلكتروني بتاريخ 22 مارس 2017 تخبره بإرسالها كسوة الكعبة مشيرة إلى أنها لمست من قبل "ما لا يقل عن 10 ملايين مسلم" أثناء الطواف، وأنها حملت معها الأدعية والدموع والآمال. وهو مثبت بالفعل كما ظهر في وثائق وزارة العدل الأمريكية، لكن مسألة تجميع الحمض النووي لـ 10 ملايين مسلم هي التي أثارت الأسئلة عند الكثيرين، فبينما يؤمن قطاع عريض من الناس بإمكانية حدوث ذلك، تشير عدد من الدراسات العلمية إلى استحالة تطبيق ذلك. (1-2-3-4)
حاول هذا التحقق فحص الادعاء من منظور علمي، مع الاعتماد على الأدلة والدراسات المتاحة في علم الوراثة والتحليل الجنائي.
ما هو الحمض النووي الناتج عن اللمس Touch DNA ؟
يعرف المعهد الوطني لأبحاث الجينوم البشري الحمض النووي (DNA) إنه المادة الوراثية التي توجد في خلايا الكائنات الحية، وتكون فريدة لكل شخص وينتقل الحمض النووي، بما يحمله من تعليمات، من الكائنات البالغة إلى نسلها أثناء عملية التكاثر.(5)
أما "الحمض النووي الناتج عن اللمس" يعرف بأنه الحمض النووي المنتقل من شخص إلى جسم ما عبر التلامس المباشر أو الذي يتركه الأشخاص على الأسطح مثل مقابض الأبواب، ومزالج النوافذ، أو عجلات القيادة.
مع تطوّر التقنيات العلمية، لم يعد تحليل الحمض النووي مقتصرًا على العينات البيولوجية الواضحة كالدم أو السوائل، بل أصبح بالإمكان استخراج ملفات وراثية موثوقة من هذه الآثار غير المرئية، ما وسّع من استخداماته خاصة في التحقيقات الجنائية.(7 - 6)
أشارت دراسة بعنوان "تطور الحمض النووي باللمس (Touch DNA)" أن الحمض النووي الناتج عن اللمس ليس عصًا سحرية، فحتى مع التقنيات المتطورة المتاحة اليوم، لا تؤدي كل تحليلات هذا النوع من الأدلة إلى نتائج حاسمة، إذ يواجه المحققون وخبراء الأدلة الجنائية تحديات في جمع الأدلة ومعالجتها وتفسيرها مثل:
أي أن الحمض النووي باللمس موجود علميًا ومهمًا لكنه يكون عادةً بكمية قليلة جدًا لأنه يعتمد على خلايا جلد ميتة، وأن استخراج ملف وراثي كامل منه صعب وغير مضمون، ويتأثر بعوامل عديدة مثل نوع السطح، مدة وقوة اللمس، والتلوث وطريقة الحفظ، لذلك، لا يمكن الاعتماد على Touch DNA دائمًا كدليل حاسم، والنتائج تختلف من حالة لأخرى. (8-9)
يصعب تحليل الحمض النووي المختلط لأن العينة قد تحتوي على DNA لعدة أشخاص بكميات متفاوتة، ما يؤدي إلى تداخل الإشارات الجينية وصعوبة فصل بصمة كل شخص على حدة، كما أن الكميات الضئيلة من الـDNA قد تسبب اختفاء بعض العلامات الوراثية أو ظهور إشارات غير حقيقية، مما يزيد احتمالات الخطأ في التفسير.
هناك عوامل رئيسية تحدد مدى تعقيد الخليط وعدم الوصول إلى نتائج حقيقية مثل:
1- كم عدد الأشخاص الذين ساهموا بالحمض النووي في الخليط؟ كلما زاد عدد المساهمين، زاد تعقيد الخليط، وبالتالي، أصبح تفسيره أكثر صعوبة.
2- ما مقدار الحمض النووي الذي ساهم به كل شخص؟ حتى لو احتوى المزيج على كمية كبيرة من الحمض النووي إجمالاً، فقد يكون شخص واحد أو عدة أشخاص قد ساهموا بكمية ضئيلة للغاية. وكلما انخفضت هذه الكميات، زاد تعقيد المزيج. (10)
لذلك، إذا لمس عدد هائل من الأشخاص -مثل ملايين الأفراد- قطعة قماش، فإن العينة الناتجة ستكون خليطًا معقدًا للغاية من آثار ضئيلة ومتداخلة، بحيث يستحيل علميًا استخراج أو تجميع بصمة وراثية لكل شخص على حدة، لأن التقنيات الحالية لا تستطيع فصل هذا العدد الكبير من المساهمات الجينية ولا تحديد أصحابها بشكل موثوق.
جيفري إبستين كان مليونيرًا أمريكيًا متهمًا بجرائم جنسية وتهريب قاصرات، وارتبط بدوائر سياسية واجتماعية مرموقة. بدأت اتهاماته في 2005، وفي 2008 أبرم صفقة قضائية أقرّ فيها بذنبه على تهم متعلقة بالدعارة القاصرة، وقضى 13 شهرًا بالسجن. في 2018 كشفت تحقيقات صحفية عن عشرات الناجيات، ما أدى إلى إعادة فتح التحقيقات ضده، وأُلقي القبض عليه مجددًا في 2019 بتهم الاتجار بالجنس، وتوفي في زنزانته بانتحار شنقًا في أغسطس 2019، وسط ثغرات في الرقابة الأمنية. (11)
نشرت وزارة العدل الأمريكية في 2026 نحو 3.5 مليون صفحة من الملفات المتعلقة بإبستين، تشمل فيديوهات وصور وتحقيقات في قضايا فلوريدا ونيويورك ووفاته، بالإضافة إلى تحقيقات مكتب التحقيقات الفيدرالي. وتبين أن بعض الصور المتداولة حول علاقات مزعومة بشخصيات أخرى مفبركة، ولا توجد أدلة موثوقة تدعم هذه الادعاءات. (812)
لا يمكن عمليًا استخدام قطعة قماش لمسها ملايين الأشخاص لجمع بيانات جينية عنهم جميعًا. يمكن أحيانًا استخراج آثار DNA محدودة من سطح لامسه بعض الأفراد، لكنها كمية ضئيلة ومختلطة تجعل فصل بصمة كل شخص مستحيلًا بالتقنيات الحالية. لذلك، الادعاء بإمكانية تحليل حمض نووي لملايين المسلمين من قطعة من كسوة الكعبة غير دقيق علميًا.
تصنيفات الموضوعات
Marian Samy (مدققة معلومات)
صحفية مستقلة مهتمة بالملف القبطي وحقوق الأقليات وقضايا المجتمع، عملت في عدد من المؤسسات الصحفية أ...
صحفية مستقلة مهتمة بالملف القبطي وحقوق الأقليات وقضايا المجتمع، عملت في عدد من المؤسسات الصحفية أبرزها دار الهلال، مجلة صباح الخير، رصيف22، المنصة، فكر تاني، وحصلت على الماجستير في الإعلام تخصص الصحافة من كلية الإعلام جامعة القاهرة وموضوع رسالتها عن تأثير ملكية المواقع الصحفية على مضمونها التحريري دراسة تحليلية مقارنة على عينة من المواقع وهي الأهرام، الدستور، المنصة، مدى مصر.
يتيح فريق أخبار ميتر المساحة المناسبة لرد الأشخاص المعنيين والجمهور على المعلومات الواردة في عملية تقصي الحقائق بتصحيحها بشفافية كاملة. يمكن التواصل معنا عبر بريد الموقع الإلكتروني [email protected]. كما يتكفل الفريق بإجراء التصحيحات اللازمة حال التأكد من صحة المعلومات وقبولها في أسرع وقت ممكن. قدم من هنا