صورة مصممة بالذكاء الاصطناعي أشعلت شائعة حول نسب عمدة نيويورك
تداول عدد من حسابات مواقع التواصل الاجتماعي صورًا ادّعى ناشروها أنها لعمدة نيويورك زهران ممداني في طفولته، تجمعه بوالدته المخرجة الهندية الأمريكية ميرا ناير، وجيفري إبستين، والرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون. وأثارت الصور جدلًا واسعًا، خاصة بعد تداول اسم ميرا ناير ضمن بعض الرسائل الإلكترونية المرتبطة بإبستين.
انتشرت صور يظهر فيها طفل يشبه عمدة نيويورك زهران ممداني، مع والدته ميرا ناير وجيفري إبستين وبيل كلينتون. استخدم رواد مواقع التواصل الاجتماعي حول العالم هذه الصور على أنها دليل على وجود علاقة تجمع عائلة ممداني بإبستين، مستندة إلى ظهور اسم ميرا ناير في مراسلات بريدية مرتبطة بأنشطة اجتماعية وثقافية حضرها إبستين أو كان على صلة بها. (1،2،3،4،5)
من خلال البحث العكسي توصل فريق «أخبار ميتر» إلى أن الصور نُشرت لأول مرة عبر حساب @DumbFckFinder على منصة "إكس"، وهو حساب يعرّف نفسه في الوصف بأنه حساب ساخر يستخدم الذكاء الاصطناعي لإنشاء صور وأغانٍ وقصص ورسومات ساخرة، ويؤكد صراحة أن هدفه تحويل أي محتوى "سخيف أو غير مناسب" إلى مادة قابلة للمشاركة. (6،7،8)
وبمراجعة سياق النشر، تبيّن أن الحساب أنشأ هذه الصور عقب تداول اسم ميرا ناير في عدد من الرسائل الإلكترونية لجيفري إبستين، والتي تعلقت بدعوات لحفل الربيع لمشروع صناع الأفلام المستقلين، وظهور اسمها ضمن لجنة استضافة المخرجين، إضافة إلى إدراج اسمها ضمن قائمة حضور عرض خاص لفيلم "Disobedience".
كما أُشير إلى رسالة إلكترونية من سكرتيرة إبستين "بيجي سيجيل"، تحدثت فيه عن مغادرتها منزل جيسلين ماكسويل بعد حفل خاص احتفلًا بعرض فيلم "إيمليا"، وذكرت أن من بين الحضور كانت ميرا ناير، دون أي إشارة إلى وجود علاقة شخصية أو عائلية، ودون أي دليل يربط تلك المراسلات بالصور المتداولة.
باستخدام هذه الصور زعم مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي أن هناك علاقة بين ميرا ناير، وجيفري إبستين وشكك البعض في نسب زهران، حيث انتشرت نظريات بأن ممداني هو ابن إبستين أو يقرب له، ما أشعل هذه النظرية بشكل أكبر هو اسم زوج ميرا السابق، حيث يدعى "ميتش إبستين".
ميرا أنهت زواحها من ميتش إبستين عام 1987، والتقت بزوجها محمود ممداني عام 1988، ثم تزوجا وأنجبا زهران في نفس العام عام 1991. (9،10)
ميتش إبستين هو مصور فوتوجرافي أمريكي الجنسية، حائز على عدد من الجوائز وكان زوج ميرا ناير السابق، ومن خلال البحث المكثف لم نجد أي صلة تربط ميتش بجيفري إبستين مما يضعف فرضية أنهما قد يكونا أقارب. (11)
أما والدة زهران، ميرا ناير، فهي مخرجة أفلام ولدت ونشأت بالهند، ودرست بجامعة هارفارد، رُشح فيملها الروائي الأول "سلام بومباي" لجائزة الأوسكار. ميرا أخرجت عددا من الأفلام التي لاقت نجاحًا منهم فيلم "إيمليا" المذكور في الإيميل المتداول. (12)
طبيعة عمل ميرا في مجال هوليوود ربما وضعتها في عدد من الحفلات الخاصة بصناعة الأفلام مع جيفري، لكن هذا لا يثبت وجود أي علاقة بين الطرفين بشكل خاص أن الإيميلات التي ظهر فيها اسم ميرا لا علاقة لها بجزيرة إبستين كما أنها جميعًا تذكر ميرا كاسم من ضمن الحضور لا يوجد أي معلومات تدينها.
جيفري إبستين هو مليونير أمريكي، كان يعمل ممول ومدان بعدد من الجرائم الجنسية، منها الاتجار الجنسي. إبستين كان معروف بدوائره الاجتماعية التي تضم سياسيين بارزين وشخصيات فاحشة الثراء وأفراد من العائلات الملكية. (14)
واجه إبستين أول الاتهامات بالاعتداء الجنسي في عام 2005، حيث تلقت الشرطة بلاغًا عن فتاة تبلغ من العمر 14 عامًا تعرضت للتحرش من رجل ثري يدعى "جيف". بعد ما تدخل مكتب التحقيقات الفيدرالي، وبدأت تظهر اتهامات أخرى.
وفي عام 2008، أبرمت الحكومة الفيدرالية صفقة مع إبستين لم يُتهم فيها بارتكاب جرائم فيدرالية، ولكنه أقرّ بذنبه في تهمتين تتعلقان بانتهاك قوانين الولاية التي تُجرم استدراج القاصرات لممارسة الدعارة.
قضى إبستين 13 شهرًا في السجن، مع شرط سمح له بقضاء ستة أيام أسبوعيًا في مكتبه في بالم بيتش. رُفعت عدة دعاوى مدنية ضد إبستين في السنوات التي تلت صفقة الإقرار بالذنب.
في عام 2018، كشفت جولي ك. براون، الصحفية الاستقصائية في صحيفة ميامي هيرالد، عن هوية نحو 80 ناجية مزعومة من الاعتداء الجنسي على يد إبستين أو شركائه. أدى التقرير إلى إعادة فتح تحقيقات في مزاعم الجرائم الجنسية ضد إبستين، وفي عام 2019، رُفعت ضده قضية جنائية اتحادية جديدة.
أُلقي القبض عليه في يوليو 2019 في مطار تيتربورو بولاية نيوجيرسي بتهمة الاتجار بالجنس، واحتُجز دون كفالة. في وقت لاحق من ذلك الشهر، عُثر على إبستين في زنزانته بسجن مانهاتن مصابًا بجروح تشير إلى محاولته الانتحار شنقًا. وفي 9 أغسطس أي قبل يوم من وفاة إبستين، نُقل زميله في الزنزانة دون استبداله، ولم يُراقبه الحراس لمدة ثلاث ساعات تقريبًا في تلك الليلة، في انتهاك لبروتوكول السجن. إضافةً إلى ذلك، تعطلت كاميرات المراقبة خارج الزنزانة. وفي صباح 10 أغسطس عُثر على إبستين ميتًا في زنزانته بعد انتحاره شنقًا.
بعد وفاة إبستين، برزت ما يُسمى بملفات إبستين، أو الوثائق المتعلقة بالتحقيقات معه، كموضوعٍ مثيرٍ للاهتمام، وأصبحت محور نقاشٍ في الحملة الرئاسية لعام 2024. حيث صرح ترامب في مقابلة مع فوكس نيوز بأنه سينشر ملفات إبستين.
في 31 يناير 2026، نشرت وزارة العدل الأمريكية أكثر من 3 ملايين صفحة إضافية استجابةً لقانون شفافية ملفات إبستين، وتتضمن هذه النشرة الإضافية أكثر من 2000 مقطع فيديو و180 ألف صورة. وبإضافة ما نُشر سابقًا، يصل إجمالي الصفحات المنشورة إلى ما يقارب 3.5 مليون صفحة امتثالًا لأحكام القانون. (13)
وقد جُمعت هذه الملفات من خمسة مصادر رئيسة، تشمل قضايا فلوريدا ونيويورك ضد إبستين، وقضية نيويورك ضد ماكسويل، وقضايا نيويورك المتعلقة بالتحقيق في وفاة إبستين، وقضية فلوريدا المتعلقة بالتحقيق مع خادم سابق لإبستين، بالإضافة إلى تحقيقات متعددة أجراها مكتب التحقيقات الفيدرالي، وتحقيق مكتب المفتش العام في وفاة إبستين.
الصور المتداولة مفبركة ومولّدة بالذكاء الاصطناعي، ونُشرت عبر حساب ساخر لا يقدم محتوى حقيقيًا. لا توجد أي أدلة موثوقة تثبت صحة الصور أو وجود علاقة تجمع زهران ممداني أو والدته بجيفري إبستين أو بيل كلينتون، ما يجعل الادعاء مش حقيقي.
Topic categories
Nada Muhmd (Fact-checker)
Nada holds a Bachelor's degree in Mass Communication from Misr University for Science and Tec...
Nada holds a Bachelor's degree in Mass Communication from Misr University for Science and Technology. A journalist specializing in storytelling, she has experience in both print and digital media, with a focus on developing articles, investigating issues, and leveraging social media to boost engagement and respond to breaking news. With a strong background in fact-checking, she has been working as a journalist at Al-Masry Al-Youm since November 2021, covering a wide range of topics and events. Since October 2023, she has been serving as a fact-checker at AkhbarMeter, ensuring the accuracy of information and detecting misinformation.
The Akhbarmeter team provides a space for stakeholders and the public to respond to information contained in the fact-checking process and correct it with complete transparency. You can contact us via our email at [email protected]. The team will also undertake to make the necessary corrections as soon as possible once the information is confirmed and accepted. Apply here
Do you have a correction or missing information you would like to add? 📱 Contact us
Topics that are related to this one