منصة ألعاب تفاعلية يستخدمها ملايين الأطفال، لكنها تواجه اتهامات متزايدة
تسلط ورقة الحقائق الضوء على منصة Roblox بوصفها واحدة من أكثر منصات الألعاب الإلكترونية انتشارًا بين الأطفال والمراهقين، مع تحليل طبيعة المحتوى التفاعلي الذي تقدمه، وسياسات الأمان والرقابة المعلنة، مقابل التحديات والمخاطر المحتملة المرتبطة بها. وتهدف الورقة إلى تقديم صورة معلوماتية محايدة تساعد صُنّاع القرار وأولياء الأمور على فهم أبعاد الجدل الدائر حول المنصة، في ظل تصاعد الدعوات لتنظيم ألعاب الأطفال الرقمية ووضع أطر تشريعية ورقابية أكثر صرامة.
في ظل تصاعد القلق المجتمعي بشأن تأثير المنصات الرقمية على الأطفال، تقدمت النائبة سحر عتمان، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء وعدد من الوزراء المعنيين، بالإضافة إلى المجلس القومي للأمومة والطفولة، بشأن الانتشار الواسع لمنصة الألعاب الإلكترونية "Roblox". (١)
وأكدت النائبة أن المنصة تتيح تواصلًا مباشرًا بين الأطفال وغرباء من مختلف دول العالم، إلى جانب إمكانية إنشاء محتوى وألعاب دون إشراف فعّال، وهو ما أسفر عن شكاوى وتحذيرات مجتمعية متزايدة. مطالبة بدراسة تقييد أو حجب المنصة أو بعض خصائصها "الخطرة".
تزامن ذلك مع تصاعد الاهتمام بالمنصة عقب عرض المسلسل المصري "لعبة وقلبت بجد"، الذي يناقش تورط أطفال في لعبة روبلوكس تقودهم إلى الابتزاز وكشف أسرارهم. وقد أثار المسلسل قلق عدد من الأهالي، من بينهم بطل العمل أحمد زاهر، الذي أوضح في مداخلة هاتفية مع برنامج "كلمة أخيرة"، أنه بعد اطلاعه على العمل سأل بناته عن اللعبة، وفوجئ بأنهن يستخدمنها، ما دفعه إلى حذفها من هواتفهن.
ويناقش المسلسل، الذي لا يزال يُعرض حتى وقت كتابة هذه الورقة على منصة "ووتش ات"، طبيعة تعلق الأطفال بهذه اللعبة، والمخاطر التي قد يتعرضون لها، بدءًا من تحديات صادمة من شخص مجهول الهوية لطفل بأن يبتلع غطاء قلم بهدف منحه عملات (روبوكس) داخل اللعبة (تلك العملات يتم شراؤها بالدولار)، وصولًا إلى محاولة استغلال جنسي لطفلة من شخص كبير في السن يدعى أنه طفل داخل اللعبة، وغيرها من الأمور التي سلطت الضوء على المخاطر الفعلية للعبة وطرحت سؤالًا مهمًا وهو إلى أي حد تشكل لعبة روبلوكس خطر على سلامة الأطفال؟ (25، 26)
Roblox هي منصة ألعاب إلكترونية تفاعلية أُسست عام 2004، تتيح للمستخدمين، خصوصًا الأطفال من سن الخامسة فما فوق، اللعب وإنشاء ألعاب ومحتوى خاص بهم، والتواصل مع لاعبين آخرين من مختلف دول العالم داخل بيئة افتراضية واحدة. (2)
عدد المستخدمين النشطين يوميًا: أكثر من 150 مليون مستخدم عالميًا. (3)
النسبة الأكبر من المستخدمين: أطفال ومراهقون دون سن 13 عامًا.
تعتمد المنصة بشكل أساسي على محتوى يُنشئه المستخدمون. (4)
متاحة على الهواتف الذكية، الحواسيب، وأجهزة الألعاب. (5)
ينشئ اللاعب حسابًا شخصيًا ويختار (Avatar) شخصية افتراضية. (6)
يمكنه من خلالها:
الدخول إلى ألعاب أنشأها مستخدمون آخرون.
إنشاء عوالم وألعاب خاصة به باستخدام Roblox Studio. (٧)
التواصل مع لاعبين آخرين عبر الدردشة النصية أو الصوتية.
تعتمد المنصة على عملة رقمية داخلية تُسمى Robux تُستخدم في عمليات الشراء داخل اللعبة.
تؤكد Roblox في سياساتها الرسمية اتخاذ مجموعة من الإجراءات لحماية الأطفال، من بينها:
القيود العمرية:
تقسيم المحتوى حسب الفئة العمرية. (8)
استخدام تقنيات تميز العمر عبر الوجه لتقييد التفاعلات ضمن فئات عمرية مُتقاربة. (9)
فرض قيود تلقائية على حسابات الأطفال دون 13 عامًا تشمل الدردشة، والمحتوى، وعمليات الشراء.
- تقييد التواصل مع الغرباء.
- تحديد الألعاب المسموح بها.
- التحكم في الإنفاق داخل اللعبة.
- تعطيل الرسائل الخاصة.
أنظمة آلية لرصد الكلمات والسلوكيات غير اللائقة.
فرق بشرية لمراجعة البلاغات. (12)
إتاحة الإبلاغ عن المحتوى غير اللائق، والتحرش، والتنمر، والاستغلال. (13)
لكن تعتمد هذه السياسات بدرجة كبيرة على الرقابة الآلية، وعلى قيام أولياء الأمور بتفعيل للإعدادات يدويًا.
رغم السياسات المعلنة، تواجه Roblox انتقادات أمام القضاء متكررة بسبب شكاوى تتعلق بـ:
سهولة تواصل الأطفال مع غرباء مجهولين. (14)
صعوبة التحقق من الهوية الحقيقية للمستخدمين.
استغلال العملة الرقمية Robux في ابتزاز الأطفال أو مقايضتهم على محتوى غير لائق
التكامل مع تطبيقات خارجية مثل ديسكورد، ما يُسهّل نقل التواصل إلى بيئات أقل رقابة.
تسلل محتوى يتضمن إيحاءات جنسية أو عنف، أو سلوكيات لا تناسب الفئات العمرية المستهدفة.
في الولايات المتحدة، لجأت عائلات عدة إلى القضاء متهمة المنصة بالتقصير في حماية الأطفال، بما يشمل: (15)
- ضعف التحقق من أعمار المستخدمين.
- السماح بانتشار المحتوى غير لائق.
- تأخير أو تجاهل بلاغات الإساءة.
- تغليب اعتبارات النمو والربح على سلامة المستخدمين.
رقابة "رد الفعل": يعتمد النظام على معالجة المحتوى الضار بعد الإبلاغ عنه، مما يسمح ببقاء ألعاب ونوادي غير لائقة متاحة للأطفال لفترات كافية لوقوع الضرر.
سهولة تزييف العمر: يفتقر النظام لآلية هوية موثوقة، مما يسهل على البالغين انتحال صفة أطفال للوصول إلى ميزات الدردشة والمحتوى الخاص بهم.
ثغرات التقييم: تنجح التجارب الضارة في الالتفاف على أنظمة التقييم، وتظهر مجددًا بأسماء مختلفة حتى بعد الحظر.
أولوية الأرباح: يُتهم نموذج العمل بتفضيل "التفاعل المستمر" على سلامة المستخدمين، مع تأخر واضح في الاستجابة للبلاغات الأمنية والقانونية.
أساليب الاستدراج والاستمالة (Grooming): بناء الثقة الزائفة: يستخدم المعتدون الإطراء، والاهتمام العاطفي، وتقديم الهدايا (مثل عملة Robux) لكسر دفاعات الطفل.
تجاوز الرقابة الآلية: استخدام لغة عامية، رموز تعبيرية، وأخطاء إملائية متعمدة لتمرير محادثات جنسية عبر الدردشة.
عزل الطفل: تشجيع الأطفال على كتمان الأسرار، وتجنب رقابة الأهل، واستخدام حسابات بديلة.
اختبار الحدود: البدء بنكات أو أدوار بسيطة غير لائقة ثم تصعيدها تدريجيًا إلى محتوى جنسي صريح.
الانتقال لمنصات خارجية: يتم استدراج الأطفال من روبلوكس إلى منصات أقل رقابة (مثل ديسكورد) لتسهيل المحادثات الصوتية والمرئية الخاصة.
الابتزاز الجنسي (Sextortion): تهديد الأطفال بنشر صور أو محادثات سابقة لإجبارهم على إرسال المزيد من المحتوى أو المعلومات.
المقايضة بالعملة الرقمية: استغلال رغبة الأطفال في الحصول على "روبوكس" مقابل صور أو فيديوهات خادشة للحياء.
اللقاءات الواقعية: أخطر المراحل، حيث يتم التخطيط للقاء الطفل في الواقع، مما يعرضه لخطر الاختطاف أو الاعتداء البدني.
الدردشة الصوتية المباشرة: قناة اتصال فورية يصعب مراقبتها آلياً وتوفر بيئة سهلة للمتحرشين.
ضعف الاستجابة للبلاغات: تعاني فرق الإشراف من نقص الموارد، مما يؤدي لردود عامة أو متأخرة على استغاثات أولياء الأمور.
حسبما ذكر المحامي المسؤول عن القضية؟ (17)
الدردشة النصية (Text Chat): الوسيلة الأكثر شيوعاً؛ ورغم وجود فلاتر للمحتوى، ينجح المستدرجون في تجاوزها تدريجياً لبناء علاقة ثقة مع الطفل.
الدردشة الصوتية (Voice Chat): تكمن خطورتها في صعوبة مراقبتها آلياً وفورياً مقارنة بالنصوص، مما يوفر قناة تواصل مباشرة وأقل رقابة.
الرسائل المباشرة (DMs): يحاول المستدرجون إضافة الأطفال كـ "أصدقاء" لفتح قنوات دردشة خاصة، متجاوزين القيود التي تفرضها المنصة على الحسابات الصغيرة.
المحتوى المصمم من المستخدمين (UGC): استدراج الأطفال عبر "تجارب" أو ألعاب داخلية تبدو بريئة في ظاهرها، لكنها مصممة لتهيئة بيئات غير لائقة أو تسهيل التعارف المشبوه.
الاستدراج للمنصات الخارجية: الهدف النهائي للكثيرين هو نقل الطفل إلى تطبيقات مثل (Discord أو Snapchat)؛ حيث تنعدم الرقابة تماماً وتتوفر خاصية "اختفاء الرسائل"، مما يجعل رصد الإساءة شبه مستحيل.
التسلسل الزمني لأزمات "روبلوكس" (2022 - 2026)
أكتوبر 2022: واحدة من أولى الدعاوى الكبرى ضد روبلوكس وديسكورد تتهمهما بالفشل في حماية طفلة، مما أدى لتعرضها لأزمات نفسية حادة ومحاولات انتحار.
فبراير 2024: دعوى جماعية تزعم أن تصميم المنصة مبني على "سلوك استغلالي للقاصرين".
أبريل 2025: حادثة اختطاف طفلة (10 سنوات) في كاليفورنيا من قبل رجل (27 عاماً) استدرجها عبر روبلوكس وديسكورد.
مايو 2025: الـ FBI يحذر من شبكة دولية للمتحرشين تُدعى "764" تستهدف الأطفال عبر المنصة.
يونيو 2025: روبلوكس تقر بتقديم 1200 بلاغ استغلال أطفال للمركز الوطني للمفقودين خلال 6 أشهر فقط.
أغسطس 2025: مدعية لويزيانا العامة تقاضي المنصة بتهمة السماح للمعتدين بـ "الظهور والتجمع" لمطاردة الأطفال.
أكتوبر 2025: دعاوى جديدة تتعلق باعتداءات واقعية على طفلة (10 سنوات) بعد لقاء أشخاص تعرفت عليهم داخل اللعبة.
سبتمبر 2025: دعوى جماعية تتهم الشركة بتفضيل الربح على السلامة، ومطالبة باسترداد أموال العائلات التي حذفت حساباتها حمايةً لأطفالها.
نوفمبر 2025: تحت الضغط القانوني، روبلوكس تطلق نظام "حسابات الآباء" للتحكم في الدردشة والمحتوى، لكن الانتقادات استمرت لتأخر هذه الخطوة.
ديسمبر 2025: القضاء الأمريكي يأمر بتوحيد 80 دعوى قضائية تتعلق بالاعتداء الجنسي ضد روبلوكس أمام محكمة فيدرالية واحدة في كاليفورنيا.
يناير 2026: ولاية أيوا ترفع دعوى قضائية تتهم الشركة بالتسويق المضلل للمنصة كبيئة آمنة، بينما تتقاعس عن حماية الأطفال من الاستغلال الجنسي.
أولاً: آثار الصحة النفسية والعاطفية (18)
اضطرابات القلق والاكتئاب: تسبب الطبيعة التنافسية ضغوطاً نفسية، كما يؤدي الانغماس الافتراضي إلى عزلة اجتماعية وشعور بالوحدة وتدني تقدير الذات.
تقلبات المزاج (اضطراب المشاعر): يظهر الإحباط الشديد وسرعة الانفعال نتيجة الخسارة في الألعاب أو العجز عن شراء العناصر الرقمية (Robux).
تدهور المهارات الاجتماعية: تفضيل العلاقات الافتراضية يضعف قدرة الطفل على التواصل الواقعي وتكوين صداقات حقيقية.
الارتهان للتقدير الخارجي: الاعتماد المفرط على "لوحات المتصدرين" وتفاعل الأقران كمصدر وحيد للشعور بالقيمة والأهمية.
ثانياً: المخاطر الصحية الجسدية
اضطرابات النوم: تسبب جلسات اللعب المتأخرة الحرمان من النوم، مما يؤدي إلى التعب المزمن وضعف التركيز والوظائف الإدراكية.
إجهاد العين الرقمي: الجلوس الطويل أمام الشاشات يسبب الصداع وضعف النظر وصعوبات التركيز.
نمط الحياة الخامل: قلة الحركة تؤدي إلى ضعف العضلات، سوء وضعية الجسد، وزيادة خطر السمنة وأمراض القلب والسكري مستقبلاً.
إهمال التغذية: ميل الأطفال لتجاهل الوجبات الرئيسية أو تناول وجبات خفيفة غير صحية أثناء اللعب، مما يؤثر على نموهم البدني.
دفعت هذه المخاوف بعض الدول إلى اتخاذ إجراءات متفاوتة، من بينها الحظر أو التقييد أو إصدار تحذيرات رسمية، مثل: الصين (19)، روسيا (20)، الإمارات (معطل جزئيًا) (21)،
سلطنة عُمان (22)، الأردن أصدرت تحذير (23)، تركيا (24)، إلى جانب القضايا المقامة في الولايات المتحدة.
روبلوكس ليست مجرد لعبة تقليدية، بل منصة رقمية مفتوحة يتفاعل فيها الأطفال مع محتوى ومستخدمين دون حدود جغرافية واضحة. ورغم امتلاكها سياسات معلنة لحماية الأطفال، فإن الطبيعة المفتوحة للمحتوى والتواصل تجعلها محل جدل دائم بين كونها مساحة للإبداع والترفيه، أو بيئة رقمية قد تتحول إلى خطر نفسي واجتماعي في حال غياب الرقابة الأسرية والتشريعية.
تصنيفات الموضوعات
Nada Muhmd (مدققة معلومات)
حاصلة على درجة البكالوريوس في الاتصال الجماهيري من جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا. صحفية متخصصة في...
حاصلة على درجة البكالوريوس في الاتصال الجماهيري من جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا. صحفية متخصصة في كتابة القصص ولديها خبرة في كل من وسائل الإعلام المطبوعة والإلكترونية، وفي تطوير المقالات والتحقيق في القضايا. والاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي لزيادة المشاركة والاستجابة للأخبار العاجلة، مع خلفية قوية في التحقق من المعلومات. عملت كصحفية في جريدة المصري اليوم منذ نوفمبر 2021، وغطت مجموعة من الموضوعات والأحداث. تعمل حاليًا كمدققة للمعلومات في قسم التحقق بأخبارميتر منذ أكتوبر 2023، لضمان دقة المعلومات واكتشاف المعلومات المضللة.
يتيح فريق أخبار ميتر المساحة المناسبة لرد الأشخاص المعنيين والجمهور على المعلومات الواردة في عملية تقصي الحقائق بتصحيحها بشفافية كاملة. يمكن التواصل معنا عبر بريد الموقع الإلكتروني [email protected]. كما يتكفل الفريق بإجراء التصحيحات اللازمة حال التأكد من صحة المعلومات وقبولها في أسرع وقت ممكن. قدم من هنا