احذروا من القطط.. عدوى فطرية شائعة تصيب الأطفال

احذروا من القطط.. عدوى فطرية شائعة تصيب الأطفال

الفطريات قد تنتقل من القطط إلى الإنسان لكن العدوى ليست حتمية

تم النشر بتاريخ : 26/01/2026  تم التحديث بتاريخ: 26/01/2026 08:01:16  تصنيف: التحقق من المعلومات 
  • الفطريات الجلدية مرض شائع للبشر والحيوانات.
  • القطط  قد تنقل  المرض لكن ليس في جميع الحالات.
  • بعض القطط تحمل الفطريات دون أعراض.
  • خطر الإصابة يرتبط بنوع الفطر وحالة الإنسان والبيئة المحيطة.

تداول مستخدمون على منصة «إكس» مقطع فيديو لرجل برفقة ابنته، زاعمًا إصابتها بفطريات والتهابات حول العين نتيجة ملامستها قطة، رغم الاهتمام بها وتطعيمها. وادّعى أن معظم القطط تنقل أمراضًا فطرية تعيش طبيعيًا في شعرها وجسمها ولعابها، ما أثار تساؤلات حول مدى صحة هذه المزاعم طبيًا.

ما القصة؟

نشر حساب على منصة «إكس»، يُعرف باسم «أستاذ دكتور فهد الخضيري»، مقطع فيديو يظهر فيه رجل برفقة ابنته، موضحًا أنها تعاني من التهابات فطرية حول العين. وذكر أن الطبيب أرجع سبب الإصابة إلى ملامسة قطة لدى أحد أفراد العائلة. وأضافت التغريدة أن معظم القطط تنقل أمراضًا فطرية تعيش طبيعيًا في شعرها وجسمها ولعابها، حتى مع الاهتمام بها وتطعيمها، ما أثار جدلًا حول خطورة القطط كمصدر دائم للعدوى.  (الأرشفة 1)

كيف تحققنا؟

اطّلع فريق "أخبار ميتر"  على دراسات علمية منشورة في مراجع طبية متخصصة، وتبيّن أن داء الفطريات الجلدية مرض جلدي سطحي شائع عالميًا، ويمكن أن ينتقل من الحيوانات إلى الإنسان، خاصة عبر الاحتكاك المباشر أو البيئة الملوثة بالشعر والجلد المتساقط.

تنتقل العدوى عبر الأبواغ الفطرية، وهي أجزاء دقيقة من الفطر يمكنها البقاء حية في البيئة لفترات طويلة، خاصة في الأماكن الدافئة والرطبة. كما يزداد خطر الإصابة في حال وجود جروح أو خدوش جلدية، أو ضعف في الجهاز المناعي.  ووفق دراسة نشرتها "National Library Of Medicine" في 24 مارس 2024، تُعد القطط من المصادر المحتملة لنقل هذه الفطريات، لكن انتقال العدوى ليس أمرًا حتميًا.  (1)

توضيح منهجي

عند معالجة الادعاء، فرّق "فريق أخبار ميتر" بين القطط المصابة فعليًا بالفطريات، والقطط الحاملة للفطر دون أعراض، والقطط غير المصابة أصلًا، كما راعى اختلاف أنواع الفطريات الجلدية وحدّة الإصابة الناتجة عنها. وتبيّن أن وجود القطة وحده لا يعني بالضرورة حدوث العدوى، إذ يرتبط انتقال المرض بعدة عوامل متداخلة، منها نوع الفطر، والحالة الصحية للإنسان، والبيئة المحيطة، ما يجعل التعميم الوارد في الادعاء غير دقيق.

ما أسباب وأعراض الفطريات الجلدية عند القطط؟

تُصاب القطط عادة بفطريات جلدية من أنواع مثل Microsporum canis  وTrichophyton mentagrophytes وNannizzia gypsea .

وقد تحمل بعض القطط هذه الفطريات دون ظهور أعراض، خاصة في حالات ضعف المناعة أو العيش في أماكن مزدحمة.

وتظهر الإصابة غالبًا في صورة تساقط دائري للشعر مع تقشر الجلد واحمرار الحواف، وقد يصاحبها تغير في لون الجلد أو الأظافر، بينما تكون الحكة خفيفة أو غير موجودة. وتبدأ العدوى عادة في الوجه والأذنين ثم قد تمتد إلى بقية الجسم. (1)

هل يمكن للقطط السليمة ظاهريًا نقل العدوى؟

تشير دراسات إلى أن بعض القطط التي تبدو سليمة قد تكون حاملة للفطريات دون أعراض. ففي دراسة أُجريت على 103 قطط سليمة ظاهريًا، تبيّن أن نحو 14.5% منها كانت حاملة لفطريات جلدية عند الفحص المعملي. كما أوضحت دراسة منشورة في Sciencedirect عام 2019 أن عمر القطط عامل مؤثر في خطر الإصابة، بينما لم يكن للجنس تأثير واضح.

ما مدى انتشار عدوي الفطريات ودور القطط؟

تنتشر عدوي الفطريات في جميع أنحاء العالم،  وتصيب الجلد والشعر وأحيانًا الأظافر، وتظهر غالبًا على شكل بقع دائرية مع تساقط الشعر أو تقشير الجلد. وتشير التقديرات إلى أن القوباء الحلقية (عدوى فطرية على هيئة دائرة) المنقولة من الحيوانات قد تمثل ما بين 20% و50% من حالات الالتهابات الفطرية الجلدية لدى البشر وإذا أصابت الشعر تسببت في تساقط الشعر. 

وقد أظهرت دراسات أن نصف الأشخاص الذين خالطوا قططًا مصابة أُصيبوا بعدوى فطر Microsporum canis المسبب للقوباء الحلقية، وكانت الإصابة أكثر شيوعًا بين الأطفال، وكذلك بين كبار السن والأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة. 

يمكن أن ينتقل المرض مباشرة من الحيوانات المصابة، أو بشكل غير مباشر عبر البيئة الملوثة بالشعر والجلد المتساقط، كما قد تنتقل العدوى من القوارض إلى البشر أو إلى الكلاب والقطط التي تصطادها. وتشير بعض الأبحاث إلى احتمال وجود استعداد وراثي للإصابة المزمنة لدى بعض الأشخاص، وربما لدى بعض القطط أيضًا، نتيجة اختلاف طريقة استجابة الجهاز المناعي للفطريات.

حسب دراسة نشرتها "Giardiasis" في عام 2009، أن نسبة الإصابة تختلف بشكل كبير لدى الحيوانات؛ إذ تتراوح نتائج الفحص الإيجابية للفطريات بين 14% و 92% في الحيوانات المشتبه بإصابتها، بينما تتراوح بين 3% و30% لدى الحيوانات السليمة، وتكون هذه النسب أعلى بوضوح لدى القطط. 

وتزداد الإصابة لدى القطط الضالة أو التي تعيش في أماكن مزدحمة، خاصة في البيئات الدافئة والرطبة. كما تزيد الإصابات الجلدية البسيطة، والرطوبة المستمرة، وطول الشعر، من احتمالية العدوى. وعلى عكس الشائع، فإن الإفراط في الاستحمام أو التنظيف قد يزيد من قابلية الإصابة لأنه يزيل الطبقة الواقية الطبيعية للجلد. "صفحة رقم 1 من الدراسة"

الخلاصة

الفطريات الجلدية مرض شائع يمكن أن ينتقل من القطط إلى الإنسان، لكن ليس كل القطط مصابة، ولا كل أنواع الفطريات متشابهة في الخطورة، كما أن العدوى لا تحدث في جميع حالات الاحتكاك. لذلك فإن الادعاء بأن القطط تصيب بالفطريات الجلدية «دائمًا» يُعد "نصف حقيقي" لاعتماده على تعميم غير دقيق.

Profile Picture

Mariam Rafaat (مدققة معلومات)

صحفية حاصلة على بكالوريوس إعلام من جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، تخصص إذاعة وتليفزيون (2023/2024...

سياسات التصحيح

يتيح فريق أخبار ميتر المساحة المناسبة لرد الأشخاص المعنيين والجمهور على المعلومات الواردة في عملية تقصي الحقائق بتصحيحها بشفافية كاملة. يمكن التواصل معنا عبر بريد الموقع الإلكتروني [email protected]. كما يتكفل الفريق بإجراء التصحيحات اللازمة حال التأكد من صحة المعلومات وقبولها في أسرع وقت ممكن. قدم من هنا

مزيد من المقالات

نشرة أخبار ميتر
للاطلاع على تقييمات المواقع الأكثر شعبية وأبرز الأخبار الكاذبة.
نحن نهتم بحماية بياناتك. اقرأ سياسة الخصوصية