بين الفائدة والقلق: لماذا يُساء فهم علاقة الفاكهة بمرضى السكري؟

بين الفائدة والقلق: لماذا يُساء فهم علاقة الفاكهة بمرضى السكري؟

تفسير علمي يوضّح متى تكون الفاكهة خيارًا صحيًا، ومتى تتحوّل إلى عبء على سكر الدم.

تم النشر بتاريخ : 14/01/2026  تم التحديث بتاريخ: 14/01/2026 16:01:34  تصنيف: ورقة تفسير 
  • الفاكهة ليست ممنوعة لمرضى السكري عند تناولها بشكل صحيح.
  • السكريات الطبيعية في الفاكهة تختلف عن السكريات المضافة.
  • الفاكهة الكاملة الغنية بالألياف تُبطئ امتصاص السكر وتحسّن حساسية الإنسولين.
  • العصائر، خصوصًا غير الطبيعية، قد ترفع خطر ارتفاع سكر الدم.

 

تتناول هذه الورقة التفسيرية حقيقة تناول الفاكهة لدى مرضى السكري، وتشرح تأثيرها على مستويات السكر في الدم، والفرق بين السكريات الطبيعية والمضافة، وأهمية الألياف، والكمية المناسبة، وطريقة التناول، استنادًا إلى نتائج دراسات وبائية وتحليلات علمية حديثة.

المقدمة 

يعتقد كثير من مرضى السكري أن الفاكهة ممنوعة تمامًا بسبب احتوائها على السكر، ما يدفع بعضهم إلى استبعادها كليًا من نظامهم الغذائي خوفًا من ارتفاع سكر الدم. غير أن هذا التصور لا تدعمه الأدلة العلمية الحديثة، التي تشير إلى أن الفاكهة الكاملة يمكن أن تكون عنصرًا مفيدًا عند تناولها بكميات مناسبة وبالطريقة الصحيحة. تهدف هذه الورقة إلى توضيح هذا الالتباس وتقديم تفسير علمي مبسّط يساعد المرضى على اتخاذ قرارات غذائية أكثر وعيًا وأمانًا.

ما هو داء السكري؟

داء السكري مرض مزمن يحدث عندما يعجز الجسم عن إنتاج كمية كافية من الإنسولين أو عن استخدامه بكفاءة. الإنسولين هو الهرمون المسؤول عن تنظيم مستوى السكر في الدم، ويؤدي اضطرابه إلى ارتفاع مزمن في الجلوكوز، ما قد يسبب مضاعفات خطيرة على المدى الطويل، تشمل الأعصاب والأوعية الدموية وأعضاء حيوية أخرى. (1)

ما الفرق بين السكري من النوع الأول والثاني؟

النوع الأول: ينتج عن نقص كامل أو شبه كامل في إنتاج الإنسولين، ويتطلب العلاج بالإنسولين مدى الحياة، ويظهر غالبًا في سن مبكرة. (1)

النوع الثاني: يحدث نتيجة ضعف استجابة الجسم للإنسولين، ويُعد الأكثر شيوعًا، إذ يصيب أكثر من 95% من مرضى السكري، وكان يُعرف سابقًا باسم سكري البالغين. (1)
 

هل يمكن لمرضى السكري تناول الفاكهة؟

نعم. تشير دراسات وبائية واسعة إلى أن تناول الفاكهة الكاملة يرتبط بتحسّن ضبط سكر الدم وحساسية الإنسولين، وقد يقلل من خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني. ففي دراسة أسترالية تابعت أكثر من 7600 بالغ، ارتبط استهلاك الفاكهة بانخفاض مستويات الإنسولين وتحسّن الحساسية له، كما انخفض خطر الإصابة بالسكري بنسبة 36% خلال خمس سنوات لدى من تناولوا كميات معتدلة من الفاكهة، مقارنةً بمن تناولوا كميات أقل.
وتوضح النتائج أن هذه الفائدة ترتبط بالفاكهة الكاملة، لا بالعصائر، ما يبرز دور الألياف والمركبات النباتية في تنظيم استجابة الجسم للسكر.

كيف يتأثر مرضى السكري بتناول الفاكهة؟

تُعد الفاكهة من الأغذية الغنية بالألياف الغذائية، ومضادات الأكسدة، والمواد الكيميائية النباتية التي تسهم في تحسين الصحة العامة. وتشير الأبحاث إلى أن استهلاك الفاكهة يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني، كما يمكن أن يكون جزءًا مهمًا من النظام الغذائي لمرضى السكري عند تناوله بشكل متوازن.

هل الكمية وحدها هي العامل الحاسم؟

لا، توضح الدراسات أن تنوع أنواع الفاكهة قد يكون أكثر أهمية من إجمالي الكمية، نظرًا لاختلاف محتواها من الألياف، ومضادات الأكسدة، والمغذيات الدقيقة، ما ينعكس على تأثيرها المختلف في مستويات سكر الدم. (3)

ما أنواع الفاكهة الموصى بها وتلك التي تتطلب حذرًا؟

تشير الدراسات العلمية إلى أن استهلاك فواكه مثل التفاح، التوت الأزرق، العنب، الكمثرى، الموز، والجريب فروت ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، ويُعزى ذلك إلى محتواها المرتفع من الألياف والمركبات النباتية المحسّنة لحساسية الإنسولين (3).

في المقابل، لم تُظهر بعض الفواكه الأخرى ارتباطًا واضحًا بالخطر، بينما ارتبط الإفراط في تناول أنواع مثل الشمام بزيادة طفيفة في الخطر، ما يستدعي الاعتدال.

الفاكهة الكاملة أم العصائر؟

توجد فروق جوهرية بين الاثنين. الفاكهة الكاملة تحتوي على ألياف تُبطئ امتصاص السكر وتساعد على الشعور بالشبع وتحسين حساسية الإنسولين. أما العصائر، فغالبًا ما تفقد هذه الألياف أثناء العصر، ما يؤدي إلى امتصاص سريع للسكر وارتفاع مفاجئ في الجلوكوز.
ووفق تحليل تلوي - وهو أسلوب إحصائي ومنهجي يجمع ويحلل نتائج دراسات كمية متعددة ومستقلة حول سؤال بحثي واحد لاستخلاص استنتاج إجمالي أكثر قوة ودقة- شمل 14 دراسة مستقبلية، ارتبط استهلاك العصائر غير الطبيعية بزيادة خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، في حين لم يُظهر عصير الفاكهة الطبيعي بنسبة 100% فائدة وقائية مماثلة للفاكهة الكاملة (5).

ما الكمية الموصى بها لمرضى السكري؟

تشير البيانات إلى أن تناول نحو 100 غرام من الفاكهة الطازجة يوميًا (حصة واحدة تقريبًا) يرتبط بتحسّن القدرة على ضبط سكر الدم مقارنة بعدم تناول الفاكهة أو تناول كميات أقل. كما يُفضّل توزيعها ضمن الوجبات وعدم تناولها منفردة بكميات كبيرة، ودمج ذلك مع نمط حياة نشط، خاصة أن ضعف النشاط البدني ارتبط بضعف السيطرة على السكر. (4)

الخلاصة

الاعتقاد بأن الفاكهة ممنوعة تمامًا لمرضى السكري غير صحيح. توضح الأدلة أن الفاكهة الكاملة، عند اختيار النوع المناسب وتناولها باعتدال، يمكن أن تدعم ضبط سكر الدم وتحسّن حساسية الإنسولين. العامل الحاسم ليس المنع، بل الكمية، والتنوع، وطريقة التناول، مع تجنّب العصائر خاصة غير الطبيعية.

 

Profile Picture

Mariam Rafaat (مدققة معلومات)

صحفية حاصلة على بكالوريوس إعلام من جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، تخصص إذاعة وتليفزيون (2023/2024...

سياسات التصحيح

يتيح فريق أخبار ميتر المساحة المناسبة لرد الأشخاص المعنيين والجمهور على المعلومات الواردة في عملية تقصي الحقائق بتصحيحها بشفافية كاملة. يمكن التواصل معنا عبر بريد الموقع الإلكتروني [email protected]. كما يتكفل الفريق بإجراء التصحيحات اللازمة حال التأكد من صحة المعلومات وقبولها في أسرع وقت ممكن. قدم من هنا

مزيد من المقالات

نشرة أخبار ميتر
للاطلاع على تقييمات المواقع الأكثر شعبية وأبرز الأخبار الكاذبة.
نحن نهتم بحماية بياناتك. اقرأ سياسة الخصوصية