استخدام مزيلات العرق ومضادات التعرق تزيد الإصابة بسرطان الثدي

استخدام مزيلات العرق ومضادات التعرق تزيد الإصابة بسرطان الثدي

شائعة صحية قديمة تتجدد عبر مواقع التواصل دون سند علمي

تم النشر بتاريخ : 13/01/2026  تم التحديث بتاريخ: 13/01/2026 12:01:53  تصنيف: التحقق من المعلومات 
  •  يُفرّق علميًا بين مزيلات العرق، ومضادات التعرق التي تستخدم الألومنيوم.
  •  لا توجد أدلة علمية تُثبت علاقة بين الألومنيوم أو البارابين وسرطان الثدي.
  • دراسات وبائية ومراجعات علمية، نفت وجود ارتباط إحصائي.
  •  معلومات مضللة، ساهمت في نشر قلق غير مبرر بين المستخدمين.

يُعد استخدام مزيلات العرق ومضادات التعرق جزءًا أساسيًا من الروتين اليومي لملايين الأشخاص حول العالم، إلا أن هذا الاستخدام ارتبط منذ سنوات بشائعات متكررة تزعم وجود علاقة بين هذه المنتجات، لا سيما تلك المحتوية على مركبات الألومنيوم، وزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي. وتعتمد هذه المزاعم على افتراضات تتعلق بإمكانية امتصاص الألومنيوم عبر الجلد أو تأثيره المحتمل على الهرمونات، ما أثار قلقًا واسعًا بين المستخدمين، خاصة مع إعادة تداول الادعاء عبر منصات مثل TikTok.

ما القصة؟

خلال السنوات الأخيرة، انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصًا منصة TikTok، محتوى تحذيري يربط بين استخدام مضادات التعرق وسرطان الثدي، مدّعيًا أن مادة الألومنيوم الموجودة في هذه المنتجات تتراكم في الجسم وتؤثر على هرمون الإستروجين. وأسهم الانتشار السريع لهذه الفيديوهات في ترسيخ مخاوف لدى شريحة واسعة من المستخدمين، رغم غياب الأدلة العلمية الداعمة لهذه الادعاءات. (الارشفة 1 - 2 - 3)

كيف تحققنا؟

بالتحقق من طبيعة هذه المنتجات، تبيّن وجود فرق واضح بين مزيل العرق (Deodorant) ومضاد التعرق (Antiperspirant).

فمزيل العرق يعمل على الحد من الرائحة الناتجة عن تكاثر البكتيريا على الجلد، دون التأثير على إفراز العرق، ويُصنّف ضمن مستحضرات التجميل. أما مضاد التعرق، فيقلل إفراز العرق من خلال سد مؤقت لقنوات الغدد العرقية باستخدام مركبات الألومنيوم، وغالبًا ما تجمع المنتجات التجارية بين الوظيفتين.

مكونات مثار الجدل

تركّزت المخاوف حول مركبات الألومنيوم والبارابين. فالألومنيوم هو المكوّن النشط في مضادات التعرق، وقد أُثيرت فرضيات حول امتصاصه عبر الجلد وتأثيره المحتمل على مستقبلات الإستروجين. أما البارابين، وهي مواد حافظة قد تحاكي الإستروجين، فقد أظهرت بعض الدراسات المعملية مخاوف نظرية، إلا أن الدراسات البشرية لم تُثبت وجود علاقة بينها وبين سرطان الثدي، وفقًا للجمعية الأمريكية للسرطان، كما أن العديد من المنتجات الحديثة باتت خالية منها.

ماذا قالت الدراسات العلمية؟

أظهرت دراسات وبائية قارنت بين نساء مصابات بسرطان الثدي وأخريات غير مصابات عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في معدلات الإصابة بين مستخدمات مزيلات أو مضادات التعرق وغير المستخدمـات، سواء من حيث تكرار الاستخدام أو توقيته أو ارتباطه بالحلاقة. كما خلصت مراجعات علمية شاملة إلى عدم توفر أدلة كافية تدعم الادعاءات المتداولة.

 دراسة إيرانية (2017)

شملت دراسة أُجريت في إيران عام 2017 نحو 384 سيدة مصابة بسرطان الثدي ومجموعة ضابطة مماثلة، وخلصت إلى عدم وجود علاقة إحصائية بين استخدام مضادات التعرق المحتوية على الألومنيوم أو صبغات الشعر وزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي.

تحسس الجلد والتفسيرات البديلة

أكدت الدكتورة ناهد السعدي، مسؤولة العلاقات العامة بمستشفى بهية، خلال لقائها ببرنامج صحتك بالدنيا في 17 يوليو 2025، عدم وجود علاقة مثبتة بين هذه المنتجات وسرطان الثدي. وأوضحت أن بعض المستخدمين قد يعانون تحسسًا جلديًا أو ظهور أكياس دهنية في منطقة الإبط، غالبًا بسبب طرق إزالة الشعر أو استخدام بدائل منزلية مثل الشبه أو الليمون، وليس بسبب مضادات التعرق نفسها.

 

الخلاصة

الادعاء القائل بأن استخدام مزيلات العرق أو مضادات التعرق يزيد خطر الإصابة بسرطان الثدي مش حقيقي؛ إذ يعتمد على مخاوف نظرية غير مثبتة علميًا. فالدراسات العلمية، بما فيها دراسة إيرانية عام 2017 ومراجعات وبائية متعددة، لم تُثبت وجود علاقة سببية بين هذه المنتجات وسرطان الثدي. وقد تسهم المعلومات المضللة المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي في نشر قلق غير مبرر، بينما يظل الاستخدام اليومي لهذه المنتجات آمنًا وفق المعايير الطبية، مع مراعاة التعليمات لتجنب المشكلات الجلدية الموضعية.

 

 

Profile Picture

Mariam Rafaat (مدققة معلومات)

صحفية حاصلة على بكالوريوس إعلام من جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، تخصص إذاعة وتليفزيون (2023/2024...

سياسات التصحيح

يتيح فريق أخبار ميتر المساحة المناسبة لرد الأشخاص المعنيين والجمهور على المعلومات الواردة في عملية تقصي الحقائق بتصحيحها بشفافية كاملة. يمكن التواصل معنا عبر بريد الموقع الإلكتروني [email protected]. كما يتكفل الفريق بإجراء التصحيحات اللازمة حال التأكد من صحة المعلومات وقبولها في أسرع وقت ممكن. قدم من هنا

مزيد من المقالات

نشرة أخبار ميتر
للاطلاع على تقييمات المواقع الأكثر شعبية وأبرز الأخبار الكاذبة.
نحن نهتم بحماية بياناتك. اقرأ سياسة الخصوصية