شائعة صحية قديمة تتجدد عبر مواقع التواصل دون سند علمي
يُعد استخدام مزيلات العرق ومضادات التعرق جزءًا أساسيًا من الروتين اليومي لملايين الأشخاص حول العالم، إلا أن هذا الاستخدام ارتبط منذ سنوات بشائعات متكررة تزعم وجود علاقة بين هذه المنتجات، لا سيما تلك المحتوية على مركبات الألومنيوم، وزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي. وتعتمد هذه المزاعم على افتراضات تتعلق بإمكانية امتصاص الألومنيوم عبر الجلد أو تأثيره المحتمل على الهرمونات، ما أثار قلقًا واسعًا بين المستخدمين، خاصة مع إعادة تداول الادعاء عبر منصات مثل TikTok.
خلال السنوات الأخيرة، انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصًا منصة TikTok، محتوى تحذيري يربط بين استخدام مضادات التعرق وسرطان الثدي، مدّعيًا أن مادة الألومنيوم الموجودة في هذه المنتجات تتراكم في الجسم وتؤثر على هرمون الإستروجين. وأسهم الانتشار السريع لهذه الفيديوهات في ترسيخ مخاوف لدى شريحة واسعة من المستخدمين، رغم غياب الأدلة العلمية الداعمة لهذه الادعاءات. (الارشفة 1 - 2 - 3)
بالتحقق من طبيعة هذه المنتجات، تبيّن وجود فرق واضح بين مزيل العرق (Deodorant) ومضاد التعرق (Antiperspirant).
فمزيل العرق يعمل على الحد من الرائحة الناتجة عن تكاثر البكتيريا على الجلد، دون التأثير على إفراز العرق، ويُصنّف ضمن مستحضرات التجميل. أما مضاد التعرق، فيقلل إفراز العرق من خلال سد مؤقت لقنوات الغدد العرقية باستخدام مركبات الألومنيوم، وغالبًا ما تجمع المنتجات التجارية بين الوظيفتين.
تركّزت المخاوف حول مركبات الألومنيوم والبارابين. فالألومنيوم هو المكوّن النشط في مضادات التعرق، وقد أُثيرت فرضيات حول امتصاصه عبر الجلد وتأثيره المحتمل على مستقبلات الإستروجين. أما البارابين، وهي مواد حافظة قد تحاكي الإستروجين، فقد أظهرت بعض الدراسات المعملية مخاوف نظرية، إلا أن الدراسات البشرية لم تُثبت وجود علاقة بينها وبين سرطان الثدي، وفقًا للجمعية الأمريكية للسرطان، كما أن العديد من المنتجات الحديثة باتت خالية منها.
أظهرت دراسات وبائية قارنت بين نساء مصابات بسرطان الثدي وأخريات غير مصابات عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في معدلات الإصابة بين مستخدمات مزيلات أو مضادات التعرق وغير المستخدمـات، سواء من حيث تكرار الاستخدام أو توقيته أو ارتباطه بالحلاقة. كما خلصت مراجعات علمية شاملة إلى عدم توفر أدلة كافية تدعم الادعاءات المتداولة.
شملت دراسة أُجريت في إيران عام 2017 نحو 384 سيدة مصابة بسرطان الثدي ومجموعة ضابطة مماثلة، وخلصت إلى عدم وجود علاقة إحصائية بين استخدام مضادات التعرق المحتوية على الألومنيوم أو صبغات الشعر وزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي.
أكدت الدكتورة ناهد السعدي، مسؤولة العلاقات العامة بمستشفى بهية، خلال لقائها ببرنامج صحتك بالدنيا في 17 يوليو 2025، عدم وجود علاقة مثبتة بين هذه المنتجات وسرطان الثدي. وأوضحت أن بعض المستخدمين قد يعانون تحسسًا جلديًا أو ظهور أكياس دهنية في منطقة الإبط، غالبًا بسبب طرق إزالة الشعر أو استخدام بدائل منزلية مثل الشبه أو الليمون، وليس بسبب مضادات التعرق نفسها.
الادعاء القائل بأن استخدام مزيلات العرق أو مضادات التعرق يزيد خطر الإصابة بسرطان الثدي مش حقيقي؛ إذ يعتمد على مخاوف نظرية غير مثبتة علميًا. فالدراسات العلمية، بما فيها دراسة إيرانية عام 2017 ومراجعات وبائية متعددة، لم تُثبت وجود علاقة سببية بين هذه المنتجات وسرطان الثدي. وقد تسهم المعلومات المضللة المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي في نشر قلق غير مبرر، بينما يظل الاستخدام اليومي لهذه المنتجات آمنًا وفق المعايير الطبية، مع مراعاة التعليمات لتجنب المشكلات الجلدية الموضعية.
تصنيفات الموضوعات
Mariam Rafaat (مدققة معلومات)
صحفية حاصلة على بكالوريوس إعلام من جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، تخصص إذاعة وتليفزيون (2023/2024...
صحفية حاصلة على بكالوريوس إعلام من جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، تخصص إذاعة وتليفزيون (2023/2024). لديها خبرة ثلاث سنوات كمراسلة في قسم الأخبار والتحقيقات بجريدة المصري اليوم، وتعمل كمدققة حقائق في موقع أخبار ميتر. وهي متخصصة في تحديد الأخبار الكاذبة والمعلومات المضللة وتفنيدها، وخاصة تلك التي تنتشر على نطاق واسع على منصات التواصل الاجتماعي. ومن خلال عمليات التحقق الصارمة، تضمن وصول المعلومات الدقيقة إلى الجمهور.
يتيح فريق أخبار ميتر المساحة المناسبة لرد الأشخاص المعنيين والجمهور على المعلومات الواردة في عملية تقصي الحقائق بتصحيحها بشفافية كاملة. يمكن التواصل معنا عبر بريد الموقع الإلكتروني [email protected]. كما يتكفل الفريق بإجراء التصحيحات اللازمة حال التأكد من صحة المعلومات وقبولها في أسرع وقت ممكن. قدم من هنا