ثوران مفاجئ في منطقة عفار الإثيوبية يكشف نشاطًا جيولوجيًا عميقًا بعد آلاف السنين من الهدوء.
بعد أكثر من اثني عشر ألف عام من السكون، تحركت أعماق عفار الإثيوبية أخيرًا. انفجر بركان هايلي جوبّي بلا أي إنذار مسبق، مطلقًا عمودًا هائلًا من الرماد والغازات شوهد من الفضاء قبل أن يصل إلى دول تبعد آلاف الكيلومترات. هذا الحدث المفاجئ فتح باب الأسئلة حول ما جرى تحت القشرة الأرضية، وكيف يمكن لبركان ظُن خامدًا أن يستيقظ بهذه القوة فجأة. في "ورقة التفسير" التالية سنحاول الإجابة على تلك الأسئلة بشكل مبسط. (1)
بدأ الثوران بين 07:56 و08:31 صباحًا بالتوقيت المحلي يوم 23 نوفمبر 2025. (2)
كان الثوران انفجاريًا؛ حيث سمع السكان صوته وشعروا بالموجات الاهتزازية الناتجة عنه.
سُمع صوت الانفجار من مدينة سميرا على بعد 50 كم، أي نحو 190 كم من فوهة البركان. (3)
بلغ ارتفاع عمود الرماد بين 13–15 كم.
امتدت سحابة ثاني أكسيد الكبريت (SO₂) لمسافة تصل إلى 3700 كم، عابرةً البحر الأحمر وصولًا إلى شبه القارة الهندية والصين.
التقط القمر الصناعي Copernicus Sentinel-5P صورًا للسحابة لحظة بلحظة.
لم تُسجَّل أي وفيات حتى الآن، رغم تساقط الرماد على عدد من القرى القريبة مثل أفديرا.
يقع بركان هايلي جوبي في منطقة عفار على طول صدع شرق إفريقيا حيث تتباعد الصفيحتان العربية والإفريقية.
تكوينه:
أساسه من حجر البازلت.
ينتج صخورًا غنية بالسيليكا مثل التراكيت والريوليت. (4،5)
ارتفاع قمته: نحو 500 متر فوق مستوى البحر.
يحتوي على فوهة بعرض 200 متر مع فتحات تهوية نشطة للغاز والبخار.
لا يوجد الكثير من المعلومات عن النشاط البركاني السابق في هايلي جوبي، لكن يُعتقد أنه حدث في نهاية العصر الجليدي البليستوسيني ولأن المنطقة قليلة السكان ربما شهد ثورات لاحقة لكنه لم يتم تسجيلها.
الصهارة الغنية بالسيليكا أكثر لزوجة وتحتجز كميات أكبر من الغازات.
هذا يؤدي إلى:
ارتفاع الضغط الداخلي لآلاف السنين.
انفجار عنيف عند تحرر هذا الضغط فجأة.
ولهذا وصل عمود الرماد إلى ارتفاعات استثنائية عام 2025.
نعم.
دفعت رياح تجاوزت سرعتها 100 كم/ساعة عمود الدخان شرقًا فوق البحر الأحمر وشبه الجزيرة العربية، ما دفع الهيئات الجوية في عدة دول لإصدار تحذيرات طيران.
غطّت سحابة الرماد قرية أفديرا، ما أدى لانخفاض الرؤية وتعطّل حركة السياح والمرشدين.
التأثير البيئي لكميات SO₂ ما يزال قيد التقييم.
لم يُحلَّل الرماد حتى الآن ولم تُصدر السلطات تفسيرًا رسميًا، لكن التقديرات العلمية تشير إلى:
افتتاح مفاجئ لمسارات في القشرة الأرضية سمحت للصهارة المضغوطة بالصعود سريعًا.
تراكم الضغط عبر آلاف السنين نتيجة تباعد الصفائح التكتونية.
احتمالية حدوث تصدع مفاجئ في القشرة فتح قناة للصهارة الغنية بالغاز.
وفق المهندس الجيولوجي اليمني وهيب البحر: (6)
لم تُسجّل أي مقدمات زلزالية قبل الثوران، ما يشير لاحتمال وجود محفز مفاجئ.
يطرح ثلاثة سيناريوهات:
زحف صخري داخل التجويف البركاني أدى لفتح قنوات حرارية.
سقوط كتلة صخرية ضخمة داخل الفوهة أدى لانفجار الضغط.
تدخل خارجي متعمّد عبر جسم متفجر (يؤكد أنه يتطلب تحقيقات علمية قبل اعتماده).
البركان مرشح لمزيد من النشاط بسبب هشاشة المنطقة المرتبطة بـ"الشرخ الإفريقي العظيم".
أي حركة في الشرخ قد تسبب اهتزازات قد يشعر بها السكان في دول مجاورة حتى لو لم ترصدها الأجهزة بدقة.
يمثل ثوران هايلي جوبي في نوفمبر 2025 حدثًا جيولوجيًا فريدًا أعاد تسليط الضوء على النشاط العميق في صدع شرق إفريقيا. رصدت الأقمار الصناعية الحدث فور وقوعه، كاشفةً انتقال الرماد والغازات إلى مناطق بعيدة، وتأثيره على الطيران والبيئة الإقليمية. ورغم غياب الخسائر البشرية، فإن الانفجار يبرز أهمية مراقبة البراكين الخامدة في المناطق التكتونية النشطة، ويدفع إلى دراسة أسباب الثوران وتوقعات سلوكه في المستقبل.
تصنيفات الموضوعات
Nada Muhmd (مدققة معلومات)
حاصلة على درجة البكالوريوس في الاتصال الجماهيري من جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا. صحفية متخصصة في...
حاصلة على درجة البكالوريوس في الاتصال الجماهيري من جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا. صحفية متخصصة في كتابة القصص ولديها خبرة في كل من وسائل الإعلام المطبوعة والإلكترونية، وفي تطوير المقالات والتحقيق في القضايا. والاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي لزيادة المشاركة والاستجابة للأخبار العاجلة، مع خلفية قوية في التحقق من المعلومات. عملت كصحفية في جريدة المصري اليوم منذ نوفمبر 2021، وغطت مجموعة من الموضوعات والأحداث. تعمل حاليًا كمدققة للمعلومات في قسم التحقق بأخبارميتر منذ أكتوبر 2023، لضمان دقة المعلومات واكتشاف المعلومات المضللة.
يتيح فريق أخبار ميتر المساحة المناسبة لرد الأشخاص المعنيين والجمهور على المعلومات الواردة في عملية تقصي الحقائق بتصحيحها بشفافية كاملة. يمكن التواصل معنا عبر بريد الموقع الإلكتروني [email protected]. كما يتكفل الفريق بإجراء التصحيحات اللازمة حال التأكد من صحة المعلومات وقبولها في أسرع وقت ممكن. قدم من هنا