ادعاء جريء على لسان بكين.. والتحقق يكشف تحريفًا للتصريحات الرسمية
انتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي تصريح نُسب إلى الحكومة الصينية يقول: "سنواصل شراء النفط من روسيا وإيران رغم تهديدات ترامب"، تداول الادعاء جاء في ظل تصاعد التوترات التجارية بين بكين وواشنطن، ما جعله يُفهم كرسالة تحدٍّ مباشرة للإدارة الأمريكية. لكن التحقق كشف أن التصريح المتداول غير دقيق وتم تحريفه عن سياقه الأصلي.
تداول مستخدمون ناطقون بلغات مختلفة على المنصات الرقمية هذا التصريح المنسوب لبكين، وادعوا أنه يأتي ردًا على تهديدات أمريكية بشأن شراء النفط الروسي والإيراني. وربط البعض التصريح بمؤتمر صحفي عقده وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بسينت، تحدّث فيه عن نية الولايات المتحدة فرض تعريفات جمركية ثانوية على الدول التي تستورد النفط من روسيا. التصريح المزعوم حظي برواج واسع ولاقى تفاعلاً كبيرًا على مواقع التواصل. (1،2،3)
راجع فريق "أخبار ميتر" التصريحات الرسمية الصادرة عن الحكومة الصينية، وتحديدًا عبر الحساب الرسمي لوزارة الخارجية على منصة "إكس"، وتبيّن أن التصريح الوحيد المرتبط بالموضوع جاء بصيغة دبلوماسية عامة، نُصه كالتالي: (4)
"ستضمن الصين دائمًا إمداداتها من الطاقة بما يخدم مصالحها الوطنية. حروب الرسوم الجمركية لا رابح فيها. الإكراه والضغط لن يُحققا شيئًا. ستدافع الصين بحزم عن سيادتها وأمنها ومصالحها التنموية".
التصريح لم يتضمن أي إشارة إلى دونالد ترامب أو إلى إيران، ما يؤكد أن الادعاء المتداول حرّف التصريح عن سياقه الحقيقي.
تزامن انتشار الادعاء مع تصعيد أمريكي تجاه الدول التي تواصل شراء النفط من روسيا رغم العقوبات.
ففي مؤتمر صحفي، أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بسينت أن خطة ترامب تتضمن فرض رسوم جمركية قد تصل إلى 500% على الدول المستوردة للنفط الروسي، وذلك ضمن سياسة "التعريفات الثانوية".
وفي 6 أغسطس 2025، أعلن البيت الأبيض أن ترامب وقّع أمرًا تنفيذيًا يفرض رسومًا إضافية بنسبة 25% على الواردات الهندية، ردًا على استمرار الهند في شراء النفط الروسي. (5)
"استيراد الهند للنفط الروسي يقوّض الجهود الأمريكية لمواجهة الأنشطة الضارة لروسيا. كما أن إعادة بيع الهند لهذا النفط لاحقًا في السوق المفتوحة، غالبًا بأرباح طائلة، يُمكّن اقتصاد روسيا من تمويل عدوانها".
الادعاء بأن الحكومة الصينية صرّحت بنيتها الاستمرار في شراء النفط من روسيا وإيران "رغم تهديدات ترامب" هو ادعاء مضلل تم اقتطاعه وتحريفه عن السياق. البيان الحقيقي الصادر عن الخارجية الصينية جاء بصيغة عامة خالية من أي ذكر لترامب أو إيران. تداول هذا النوع من التصريحات المفبركة يُسهم في خلق انطباعات خاطئة وتأجيج التوترات استنادًا إلى معلومات غير دقيقة.
Nada Muhmd (مدققة معلومات)
حاصلة على درجة البكالوريوس في الاتصال الجماهيري من جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا. صحفية متخصصة في...
حاصلة على درجة البكالوريوس في الاتصال الجماهيري من جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا. صحفية متخصصة في كتابة القصص ولديها خبرة في كل من وسائل الإعلام المطبوعة والإلكترونية، وفي تطوير المقالات والتحقيق في القضايا. والاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي لزيادة المشاركة والاستجابة للأخبار العاجلة، مع خلفية قوية في التحقق من المعلومات. عملت كصحفية في جريدة المصري اليوم منذ نوفمبر 2021، وغطت مجموعة من الموضوعات والأحداث. تعمل حاليًا كمدققة للمعلومات في قسم التحقق بأخبارميتر منذ أكتوبر 2023، لضمان دقة المعلومات واكتشاف المعلومات المضللة.
يتيح فريق أخبار ميتر المساحة المناسبة لرد الأشخاص المعنيين والجمهور على المعلومات الواردة في عملية تقصي الحقائق بتصحيحها بشفافية كاملة. يمكن التواصل معنا عبر بريد الموقع الإلكتروني [email protected]. كما يتكفل الفريق بإجراء التصحيحات اللازمة حال التأكد من صحة المعلومات وقبولها في أسرع وقت ممكن. قدم من هنا