الأكاديمية موضوعاتنا

"أهل السودان..سكان حارة الصوفي" يتوجون "الموجز" بـ"أفضل موضوع" في أكتوبر

نشر في 11/11/2018 07:00 في تحليل المحتوى

اختارت المحررتان إحدى حواري منطقة "العتبة" بقلب العاصمة القاهرة، والتي يتمركز بداخلها مجموعة متنوعة ومتناغمة من الوافدين السودانيين، من خلال معايشة وسرد مباشر من المصادر نفسها –أشخاص عادية.

 

 

منح "أخبار ميتر" ترتيب "أفضل موضوع في شهر أكتوبر 2018"، لتقرير صحفي منشور على الموقع الصحفي الإلكتروني "الموجز"، بعنوان "حارة الصوفى.. الوجوه السمراء تجتاح وسط القاهرة"، بحصوله على نسبة درجة 100% على مؤشر التقييم.

 

واعتمد "أخبار ميتر" في هذا التصنيف، على اختيار الموضوعات المقيمة خلال الشهر، والحاصلة على نسبة تقييم 100%، مع استبعاد الأخبار الصحفية والموضوعات المقتبسة عن مصادر صحفية أخرى دون الإفصاح عن مصادرها الأصلية بشكل واضح ومباشر، وإعطاء الأفضلية للموضوعات المبذول بها جهد صحفي، مع الاستعانة بأكبر قدر من المصادر الموثقة.

 

الموضوع نقلا عن النسخة الورقية لجريدة "اليوم الجديد"، ومنشور بتاريخ 30 أكتوبر الماضي، الموافق الثلاثاء؛ وراعت من خلاله المحررتان "إيمان منير وهاجر بلال "، أعلى قدر من معايير المهنية الصحفية، من خلال المعايير الاحترافية التي يعتمدها "أخبار ميتر"؛ بالحفاظ على توثيق المعلومات لمصادرها السليمة، والصياغة المعتدلة الواضحة، والاختيار المناسب للعناوين والصور، والموازنة في عرض وجهات النظر للمصادر المستخدمة.

 

هذا إلى جانب مراعاة معايير تنقيح المحتوى من الأخطاء والإشاعات، بذكر المصادر بوضوح، والابتعاد عن الخلط في المعلومات.

 

اختارت المحررتان إحدى حواري منطقة "العتبة" بقلب العاصمة القاهرة، والتي يتمركز بداخلها مجموعة متنوعة ومتناغمة من الوافدين السودانيين، من خلال معايشة وسرد مباشر من المصادر نفسها –أشخاص عادية.

 

الموضوع طويل نسبياً، إلا أن المحررتان استطاعتا تقسيمه في فقرات متوازنة وذات تسلسل منطقي شيق، والبداية جاءت مع مقدمة وصفية في 4 فقرات صغيرة ذات جمل قصيرة وموجزة، رسمتا من خلالها مشهد عام للمكان ونشاط الأشخاص، في وصف شمل حتى "الروائح الذكية والنفاذة" المنبعثة من داخل جنبات "حارة الصوفي".

 

الجزء الأول ذو الفقرات السبع، جاء بعنوان "لماذا تعد مصر القبلة الأولى للسودانيين؟"، ووصف لمشهد كان البطل فيه هو "عم عيسى- الرجل الستيني"، القادم من السودان والمتزوج من مصرية، وعلى لسانه يعطي تفسيرا لسبب تفضيل أبناء بلده لمصر، بقوله "لا يعتبرون أنهم سيقيمون في دولة غريبة"، وأرجع ذلك لتقارب العادات والثقافات بين البلدين الجارتين.

 

أما الجزء الثاني، المكون من 7 فقرات أيضا، فكان بعنوان "كيف تكونت الحارة"، والحديث فيها مع "أيمن" الشاب العامل في المقهى السوداني بالحارة، والقادم من الخرطوم منذ 5 سنوات للعمل وتدبير أمور الزواج.

 

الحديث مع "أيمن" أخذ شكل اقتصادي وعملي نوعاً ما؛ وأعطى مفتاح سر لكيفية تكوين شبكة علاقات السودانيين في مصر وإنشاء (بيزنس) خاص بهم، بقول "مينفعش سوداني يأسس بيزنس لوحده.. لازم يكون له شريك مصري"، مسترسلا في شرح كيف دب الخلاف بين مالكا المقهى (السوداني والمصري)، واستيلاء الشريك المصري عليها، غير أنه ابقى على طابعها السوداني والعمالة الموجودة بها.

 

وفي نفس الجزء، تنتقل المحررتان إلى المطعم المجاور للمقهى، والذي يميزه الطابع السوداني؛ من حيث المأكولات الشعبية الذاخرة بالتوابل السودانية الشهيرة ذات الرائحة النفاذة، مع حديث سريع وعابر مع عمال المقهى.

 

أما الجزء الثالث، والمؤلف من 6 فقرات، بعنوان "بداية الرحلة من الخرطوم لحارة الصوفي"، لا تنسى المحررتان طابع الوصف الشيق والمرن، حتى في (لهجة أيمن المصرية في الحديث)، ثم حديث في فقرة منفصلة مع "مسك- 35 عاما"، وكيف جاءت مع زوجها وطفلتها الصغيرة منذ 17 عاما للعمل، والفرار من الأوضاع الاقتصادية الصعبة في بلدها.

 

ثم الانتقال إلى شخصية سودانية أخرى، وهنا الحديث تلتقطه "أم صالح" المرأة الستينية بائعة الشاي، والتي تصفاها محررتا التقرير بأنها ضاحكة الوجه ذات ملامح قريبة من القلب، وتحكي أيضا كيف جائت لمصر منذ سنوات مع زوجها، في ظروف مشابهة لمواطنتها "مسك".

 

وتنتقل المحررتان للحديث مع "خضر" الرجل الأربعيني العامل بمحل العطارة السودانية بـ"حارة الصوفي"، والذي وصف مصر بـ"الوطن الأخر".

 

الفقرة الرابعة الأطول نسبياً بـ9 فقرات، بعنوان "التمييز والإقامة والتحرش أبرز مشكلات السودانيين في مصر"، والتي بدءتها المحررتان باقتباسات صادمة وجريئة على لسان سكان الحارة، مثل "يا شوكلاتة.. إحنا عاوزين ننضف مش نوسخ"، وتصوير مباشر وصريح للمضايقات التي يتعرض لها السودانيين أثناء إقامتهم في مصر، وما تحمله من عنصرية بغيضة وكراهية وتمييز.

 

يستمر الحديث مع "خضر" البائع بمحل العطارة، وسرد لتفاصيل كيف يتعرض هو وبقية أبناء بلده من المقيمين في مصر لتلك المضايقات بشكل يومي حتى أصبحت روتينا يوميا. وما يزيد الأمر سوءاً هو تعاملهم معها (بشكل كوميدي)؛ فهو الحل الأمثل بالنسبة لهم.

 

أيضا يسرد خضر الفروقات بين الزواج في مصر والسودان، فالثانية تكفي "الفاتحة" لتيسير الزواج، في حين أن مصر بها "قايمة وشبكة ومؤخر وفرش وحاجات كتير أوي"، وهو ما جعله يكتفي بزوجة سودانية أنجب منها 3 بنات. أما بالنسبة للتعليم؛ فقال إنه لا توجد مشكلات في هذا الشأن، فمدارس السودانيين منتشرة.

 

ثم الانتقال في الحديث لـ"محمد- وهو مالم توضح المحررتان هويته"، والذي تحدث في فقرة منفصلة عن العنصرية والتمييز على أساس اللون، والذي يوجد في كل مكان بالعالم، ذاكراً أنه جاب عدة دول من بينها السعوية والإمارات ومصر، غير أنه قال "اللي حسيته في مصر مكانش موجود في أي بلد تاني"، بانطباع إيجابي.

 

غير أن مشكلة محمد تتلخص في أعباء الإقامة، ويبدو من الحديث مع محررات التقرير أنه ذو قدر عالي من الثقافة؛ حيث ذكر أن أحد بنود "اتفاقية وادي النيل" تنص على حق التعليم والسكن، غير أن الأمور اختلفت الآن بعد أن كان يعيش بيسر وأمان.

 

العودة مجددا للحديث مع السيدة "مسك"، ومشكلتها هي التحرش، وتقول: "فيه كتير بيفكروا الست السودانية رخيصة وضعيفة ومابتقدرش تتكلم أو تدافع عن نفسها"، وسرد مآساوي لواقعة تحرش تعرضت لها من أحد المصريين، وكيف لم ينتصر لها أو يحميها المواطنين المصريين؛ بل ساعدوا المتحرش في الفرار دون لوم أو عقاب.

 

وفي نفس الجزء، تعود المحررتان إلى "أم صالح" بائعة الشاي، ومشكلتها تكمن في "غلو المعيشة" غير أنها أهون من السودان على حد تعبيرها، لكن "قلة الشغل" تؤرقها"؛ وحكي كيف لم يجد ابنها (25 عاما) عملا حكوميا في مصر، فاضطر للعمل في النقاشة حتى تنتهي شقيقته من دراستها، ويعودوا جميعا للخرطوم.

 

ويلتقط "الحاج عيسى" طرف الحديث، ويصف مشكلة السودانيين عموما في مصر، فيقول "مانقدرش نأسس عمل خاص بمفردنا، لازم يكون فيه شريك مصري"، مضيفا أن أغلب الشركاء إما أن يفتعلوا مشكلة معك أو يقوموا بالنصب عليك، ويكمل بأن أجور المحلات عالية للغاية، ولا توجد عقود تؤكد ملكيتها للسودانيين؛ فالعقود إما تُفَعَّل بشكل كروكي، أو يقومون بسحبها منك في أي وقت.

 

الجزء الخامس والأخير، والمؤلف من فقرة واحدة، بعنوان "الأعشاب والبهارات.. أشهر وظائف السودانيين في مصر"، وعرض سريع لأبرز أنشطة السودانيين من شاغلي "حارة الصوفي"، وكذلك متوسط أسعار بعض السلع السودانية، والفرق بين الشاي المصري والسوداني، وكيف يتميز الأخير بجودة وحلاوة المذاق، وأيضا شرح لماذا تتفاوت أسعار المنتجات السودانية للعناية بالشعر ما بين المركبات الطبيعية والأخرى الجاهزة.

 

 

 

• أوجه القصور

- العنوان احتوى على كلمة "تجتاح"، وهي ذات معنى دلالي عنيف، في حين أن المحتوى نفسه يرسم صورة جميلة لتناغم الوافدون السودانيون وتناغمهم بداخل "حارة الصوفي" الكائنة بمنطقة العتبة بوسط العاصمة. لذا؛ كان من الأفضل اختيار كلمة ذات مردود أكثر لين وألفة، مثل "تملأ، تزين...إلخ".

- المقدمة الوصفية احتوت جملة من المفترض أنها جاءت على لسان مصادر التقرير، وهي "حملها المسافرون إلى هنا، بسبب ضعف عُملتهم، فقرروا التجارة بدلا من حمل أموال ليست لها أى قيمة"، غير أنها لم ترد صراحةً كاقتباس واضح، لذا؛ جدير بالمحررتين وضعها داخل علامات تنصيص على لسان مصدرها، أو حذفها لكيلا تكون انطباعا أو رأيا خاصا –مسيئ بعض الشيئ.

- الجزء الرابع من التقرير، وبداخل الفقرة الثامنة، على لسان "الحاج عيسى"، الذي قال إن "الشريك المصرى إما يفتعل معك المشاكل أو يقوم بالنصب عليك"، وهو ما يعد تعميماً لم تعتبره المحررتان تجاوزا وتنفيا مسئوليتهما عنه.

- رغم زخم المصادر وتعددها، إلا انها مثّلت جهة واحدة من الرأي "السودانيين أنفسهم"، ولم تستعن المحررتان بمصادر أخرى، مثل الجيران المصريين أو المشترين أو ما شابه.

- لم تعطيا المحررتان تغطية كافية للموضوع، من حيث الوقوف عند حد المصادر السودانية فقط، وكذلك الاكتفاء بدور المتلقي لحديثهم، دون توجيه دفة الحديث أحيانا بطرح الأسئلة للإجابة عليها، علاوة على عدم بيان "اتفاقية وادي النيل" التي ذكرها أحد المصادر.

- الصورة المستخدمة في الموضوع –رغم تصويرها للمشهد ومناسبتها له- إلا أنها غير مذكورة المصدر

 

• أوجه التميز

- استخدمت المحررتان مصادر مناسبة وذات صلة بالموضوع المتناول، فضلا عن كونها مصادر حية وصريحة.

- كما وازنت المحررتان في عرض الآراء دون تحيز، كذلك إعطاء كل مصدر تناول الحديث فرصته في عرض تعليقاته بشكل حر.

- "مزج الرأي والخبر" لم يكن بالصورة الفجة أو السلبية؛ بل دمجت المحررتان انطباعهما كجزء من وصف المشهد العام داخل "حارة الصوفي"، وتصوير الشخصيات لجعلها كيان حي أمام عيون القارئ.

- الجزء الخاص بالابتعاد عن التضليل ونشر الإشاعات كان جيدا للغاية، من حيث (البعد عن المعلومات الخاطئة والتلاعب بالمعلومات أو خلطها، وتعبير العنوان عن المحتوى).

- أما الجزء الخاص بالإلتزام بالمعايير الإنسانية والقانونية، فجاء هو الأخر بشكل جيد، من ناحية (عدم التصنيف والإهانة، أو الاعتداء على خصوصية الأفراد في طرح مشاكلهم وأنماط حياتهم وعملهم، وخلو المحتوى من رسائل الكراهية أو التحريض على العنف والتمييز)

 

 

(( قراءة تقييم المحتوى على "أخبار ميتر" .. اضغط هنا ))
(( لقراءة الموضوع على "الموجز".. اضغط هنا ))

تم تحرير المحتوى بواسطة فريق "أخبار ميتر"
المحتوى قد يتضمن روابط نشطة لمزيد من الإيضاح

 
للمزيد اقرأ:
"الطفل الباكي" يمنح صحفيو "فيتو" لقب "أفضل موضوع في سبتمبر" بنسبة تقييم 100%
تقرير عن "قرنية القصر العيني" يحصد لقب "الأفضل في أغسطس" بنسبة 100%
"التين الشوكي" يمنح "ريهام العراقي" لقب "أفضل موضوع في يوليو" بنسبة تقييم 100%