الفيديو يوثق لحظة تفعيل الدفاعات الجوية في أربيل.
في ظل التطورات الأخيرة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، تداولت حسابات عبر منصة «إكس» مقطع فيديو يظهر لحظة وقوع انفجار ضخم في إحدى المناطق، فيما زعم ناشره أنه يوثق استهداف طائرة مسيرة، أُطلقت من اليمن لمبنى تابع للاستخبارات في عمق الأراضي السعودية. فما حقيقة الفيديو، وهل يوثق بالفعل الهجوم المزعوم؟
(الأرشفة 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6)
تحقق فريق «أخبار ميتر» من المقطع المتداول، وأجرى بحثًا للتأكد من حقيقة المشاهد وسياقها، ليتبين أن الادعاء المصاحب للفيديو مضلل، وأن المقطع لا علاقة له باستهداف مبنى للاستخبارات في العمق السعودي.
وبالبحث عن أصل الفيديو، تبين أن قناة «العربي» نشرته عبر موقع «يوتيوب» في 29 مارس 2026، وأوضحت في وصف المقطع أنه يوثق لحظة تفعيل الدفاعات الجوية، على خلفية هجمات متواصلة استهدفت مقرات للمعارضة وقواعد أمريكية في أربيل.
وبذلك، فإن الفيديو المتداول لا يوثق استهداف طائرة مسيرة لـ مبنى استخبارات سعودي كما زعم ناشروه، وإنما يعود إلى مشاهد مرتبطة بتفعيل الدفاعات الجوية في أربيل بالعراق. ويتوافق تاريخ نشر المقطع مع تقارير عن هجمات بطائرات مسيرة وقعت في أربيل خلال تلك الفترة.
جاء تداول المقطع بالتزامن مع إعلان جماعة الحوثيين، عبر حسابها الرسمي على تطبيق «تليجرام»، في 11 سبتمبر 2026، عن تنفيذ عملية عسكرية أطلقت عليها اسم «والله أشد بأسًا وأشد تنكيلًا»، قالت إنها استهدفت تحشيدات سعودية في عدد من مديريات محافظتي تعز والحديدة.
وبحسب البيان، بدأت العملية في 3 سبتمبر 2026، وشارك فيها عدد من أبناء المناطق والقبائل، واستهدفت، وفق ما ورد فيه، طرد التحشيدات السعودية من بعض مديريات الساحل الغربي. وذكر البيان أن العملية أسفرت، بحسب الرواية المعلنة، عن إخراج التحشيدات من ست مديريات في محافظتي تعز والحديدة، بمساحة إجمالية بلغت 5400 كيلومتر مربع، مع الإشارة إلى أن هذه المناطق أصبحت «آمنة ومستقرة» وفقًا لما جاء في البيان.
وأضاف البيان أن العمليات أسفرت عن استهداف سبع فرق عسكرية تضم 38 لواءً، مع ادعاء مقتل وأسر وإصابة المئات من أفرادها، إلى جانب تحرير عدد من الأسرى الموجودين لدى القوات المدعومة من السعودية في الساحل الغربي.
كما تضمن البيان الإعلان عن تنفيذ 32 عملية تصدٍ لطائرات حربية سعودية، مع الادعاء بإسقاط تسع طائرات. وأشار إلى استمرار استهداف التحشيدات السعودية، وربط وقف هذه العمليات بوقف ما وصفه بالعدوان ورفع الحصار عن اليمن.
وفي 14 سبتمبر 2026، صدر بيان آخر أعلن عن تنفيذ عملية عسكرية استهدفت قاعدة الملك خالد الجوية في خميس مشيط داخل السعودية، باستخدام عشرات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، بحسب ما ورد في البيان.
وزعم البيان أن العملية استهدفت منشآت وبنية تحتية عسكرية داخل القاعدة، شملت حظائر الطائرات الحربية والرادارات والمدرجات ومخازن الذخيرة وأهدافًا أخرى، مشيرًا إلى وقوع إصابات مباشرة ودقيقة، وإلى تكبد القاعدة خسائر وصفها بالكبيرة.
وجاء الإعلان عن العملية الثانية، وفق البيان، ردًا على ما وصفه بالتصعيد السعودي، مشيرًا إلى تنفيذ أكثر من 300 غارة جوية خلال الأيام الخمسة السابقة باستخدام طائرات من طرازَي «F-15» و«تايفون»، وانطلاق بعضها من قاعدتي خميس مشيط والطائف.
وأكد البيان استمرار العمليات باتجاه العمق السعودي في حال استمرار الهجمات، مهددًا بتنفيذ عمليات أوسع، كما أعلن استمرار استهداف التحشيدات السعودية، وربط التصعيد العسكري بوقف الهجمات وإنهاء الحصار.
تداولت حسابات عبر منصة «إكس» مقطع فيديو زعمت أنه يوثق استهداف طائرة مسيرة أُطلقت من اليمن لمبنى تابع للاستخبارات في العمق السعودي، لكن تحقق فريق «أخبار ميتر» أظهر أن الادعاء مضلل، إذ يعود الفيديو إلى مقطع نشرته قناة «العربي» عبر «يوتيوب» في 29 مارس 2026، وأوضحت أنه يوثق تفعيل الدفاعات الجوية إثر هجمات متواصلة على مقرات للمعارضة وقواعد أمريكية في أربيل، وليس استهداف مبنى للاستخبارات السعودية.
Mariam Rafaat (مدققة معلومات)
صحفية حاصلة على بكالوريوس إعلام من جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، تخصص إذاعة وتليفزيون (2023/2024...
صحفية حاصلة على بكالوريوس إعلام من جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، تخصص إذاعة وتليفزيون (2023/2024). لديها خبرة ثلاث سنوات كمراسلة في قسم الأخبار والتحقيقات بجريدة المصري اليوم، وتعمل كمدققة حقائق في موقع أخبار ميتر. وهي متخصصة في تحديد الأخبار الكاذبة والمعلومات المضللة وتفنيدها، وخاصة تلك التي تنتشر على نطاق واسع على منصات التواصل الاجتماعي. ومن خلال عمليات التحقق الصارمة، تضمن وصول المعلومات الدقيقة إلى الجمهور.
يتيح فريق أخبار ميتر المساحة المناسبة لرد الأشخاص المعنيين والجمهور على المعلومات الواردة في عملية تقصي الحقائق بتصحيحها بشفافية كاملة. يمكن التواصل معنا عبر بريد الموقع الإلكتروني [email protected]. كما يتكفل الفريق بإجراء التصحيحات اللازمة حال التأكد من صحة المعلومات وقبولها في أسرع وقت ممكن. قدم من هنا