صورة لوحة الترحيب بالرئيس الصيني حقيقية.. لكن هذا ما حدث في اسم الصين.

صورة لوحة الترحيب بالرئيس الصيني حقيقية.. لكن هذا ما حدث في اسم الصين.

لوحة الترحيب بزيارة شي جين بينغ.. صورة حقيقية وخطأ جرى تداركه

Published on : 05/09/2026  Updated on: 23/09/2026 19:09:31  Classification: Fact-checking 
  • الصورة حقيقية وليست مولدة أو مفبركة بالذكاء الاصطناعي.
  • التُقطت الصورة الأصلية يوم 31 أغسطس 2026 في أحد شوارع القاهرة، قبل زيارة الرئيس الصيني.
  • ظهرت على اللوحة عبارة «جمهورية الصين» بدلًا من «جمهورية الصين الشعبية».
  • أظهرت أدوات الكشف عن الذكاء الاصطناعي نسبًا مرتفعة لاحتمال التلاعب، لكن هذه الأدوات لا تكفي وحدها لإثبات أن الصورة مزيفة.
  • تبيّن أن الصورة المتداولة مأخوذة من لقطة شاشة لتغطية تلفزيونية، وهو ما قد يفسر بعض الاختلافات البصرية التي رصدتها أدوات الكشف.
  • عُثر بعد البحث والتدقيق على النسخة الأصلية للصورة المنشورة عبر Getty Images، ما أكد وجود مصدر حقيقي للصورة.
  • أظهرت مواد رسمية لاحقة أن نص اللوحة أصبح «جمهورية الصين الشعبية»، ما يدل على تصحيح الخطأ قبل الزيارة.
  • الخلاصة: الخطأ في اللوحة كان حقيقيًا في الصورة  التي تم إلتقاطها يوم 31 أغسطس، لكن تم تداركه وتصحيحه لاحقًا، وبالتالي تداول الصورة دون سياقها الزمني أدى إلى حدوث الالتباس.

في 5 سبتمبر 2026، تلقّى فريق  «أخبار ميتر» طلبًا للتحقق من صورة لـ لوحة إعلانية على أحد الطرق السريعة في مصر، تضمنت جملة ترحيبية باللغة العربية؛ رحّبت بزيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ، لكنها أشارت إلى الصين باسم «جمهورية الصين»، وهو الاسم الرسمي المستخدم للإشارة إلى "تايوان"، بدلًا من «جمهورية الصين الشعبية». 

وأفاد طلب التحقق بأن الصورة تبدو أصلية، وأن المنشور حظي بانتشار واسع، كما تداولته وسائل إعلام تايوانية. 

و بالتحقق من مصدر الصورة، تبيّن أنها مأخوذة من تغطية تلفزيونية لإحدى القنوات المصرية؛ ما عزّز الاعتقاد بصحتها. 

وفي 23 سبتمبر 2026، تلقّى الفريق رسالة جديدة تفيد بأن هناك صورة مشابهة للصورة المتداولة في التقرير الأول للفريق، وأنها حقيقية بالفعل، بعدما نُشرت في 31 أغسطس 2026 عبر وكالة Getty Images. 

وهو ما أثار تساؤلًا بشأن وجود تعارض بين نتائج التحقق السابقة والمعلومات الجديدة حول مصدر الصورة وسياقها. 

فما حقيقة الصورة؟ وهل الخطأ الوارد في اسم الصين على اللوحة حقيقي، أم أن هناك تلاعبًا أو التباسًا في الصورة المتداولة؟

كيف تحققنا؟

تحقّق فريق أخبار ميتر في البداية من الصورة المتداولة من خلال الفحص البصري، ولاحظ أن الصورة محل الادعاء مأخوذة من تغطية إعلامية لقناة «صدى البلد» التلفزيونية، مع وجود بعض الاختلافات البصرية الملحوظة في تفاصيلها… وبناءً على ذلك، أخضع الفريق الصورة لعدد من أدوات الكشف عن الصور المُولّدة أو المعدّلة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، بهدف التحقق من طبيعتها.

وأظهر تحليل الصورة باستخدام أداة AI Image Detector احتمال وجود توليد أو تلاعب بالذكاء الاصطناعي بنسبة بلغت 98.79%. 

كما خضعت الصورة للتحليل باستخدام أداة AI My Detector، التي أظهرت بدورها احتمال كون الصورة مولدة بالذكاء الاصطناعي بنسبة 87.37%.

وبناءً على هذه النتائج، خلص الفحص الأولي إلى وجود مؤشرات على احتمال تعرض الصورة للتعديل باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. 

إلا أن هذه الأدوات تعتمد على التحليل الآلي للصورة، ولا تكفي نتائجها منفردةً لإثبات أن الصورة مزيفة أو مولدة بالذكاء الاصطناعي بشكل قاطع، وهو ما استدعى إجراء مزيد من البحث عن مصدر الصورة و نسختها الأصلية.

نتيجة التحقق 

لمزيد من التدقيق؛ أُعيد البحث عن مصدر الصورة الأصلي، وتبيّن أن الصورة منشورة عبر عدة وكالات و منصات عالمية، لاسيما وكالة Getty Images  والوكالة الفرنسية بتاريخ 31 أغسطس 2026، ما استدعى إعادة تقييم نتيجة التحقق الأولية.

وبمقارنة الصورة المتداولة مع الأصلية المنشورة عبر وكالة Getty Images، تبيّن أن الصورة الأصلية التقطها المصور المصري خالد دسوقي، وأن النسخة المتداولة مأخوذة من لقطة شاشة لتغطية تلفزيونية على قناة «صدى البلد» لنفس اللوحة الإعلانية بنفس زاوية التصوير. 

كما أظهرت المقارنة وجود تعديلات بسيطة على الصورة، من بينها تحسين حدّة التفاصيل، وهي تعديلات شائعة يمكن إجراؤها باستخدام برنامج تحرير الصور «فوتوشوب». 

وقد يؤدي هذا النوع من التعديلات، إلى جانب كون الصورة المتداولة عبارة عن لقطة شاشة من بث تلفزيوني، إلى ظهور اختلافات في بعض التفاصيل، ومنها بروز الأعلام المصرية والصينية بصورة أوضح، وهو ما قد يفسّر نتائج أدوات الكشف عن الصور بالذكاء الاصطناعي، التي لا تُعد وحدها دليلًا قاطعًا على أن الصورة مولدة أو مزيفة.

و لتوضيح ملابسات الصورة، تواصل الفريق مع المصور الصحفي صاحب الصورة الأصلية، الذي أكد أن الصورة التقطها يوم 31 أغسطس 2026 لإحدى اللوحات الإعلانية الموجودة في شارع صلاح سالم بالقاهرة.

كما تواصلنا مع أحد المصورين الصحفيين "أيمن عارف" ممن يتعاملون مع وكالة Getty Image لإيضاح أسباب بروز الأعلام المصرية والصينية بالصورة،  موضحًا أن الاختلافات البصرية التي ظهرت في النسخة المتداولة ناتجة عن زيادة حدة الصورة "increase clarity" والتي تظهر  نتيجة التعديلات البسيطة التي تُجرى على الصور قبل نشرها.

وبناءً على ذلك، يتضح أن نتيجة الفحص الأولية التي خلصت إلى احتمال تعديل الصورة بالذكاء الاصطناعي تأثرت بطبيعة النسخة التي خضعت للتحليل، كونها لقطة شاشة من بث تلفزيوني وليست نسخة الصورة الأصلية. 

كما أن نتائج أدوات الكشف عن الصور بالذكاء الاصطناعي لا تكفي بمفردها لإثبات أن الصورة مزيفة أو مولدة بالذكاء الاصطناعي، خصوصًا عند وجود نسخة أصلية منشورة مسبقًا ومصدر محدد للصورة.

 

التحقق القديم من الصورة؟

وعند تحقّق الفريق من الصورة في 5 سبتمبر 2026، أجرى الفريق بحثًا في الصور ومقاطع الفيديو التي نشرتها الجهات المصرية الرسمية بالتزامن مع زيارة الرئيس الصيني. وبالرجوع إلى المحتوى المنشور عبر الحساب الرسمي للمتحدث باسم رئاسة جمهورية مصر العربية على «فيسبوك» في 3 سبتمبر 2026، عثر الفريق على مقطع فيديو يستعرض جانبًا من مراسم استقبال رئيس جمهورية الصين الشعبية.

وظهرت في مقدمة الفيديو لوحة إعلانية تتطابق في تصميمها و موقعها مع اللوحة الظاهرة في الصورة المتداولة، إلا أن النص المكتوب باللغة العربية ظهر بالصيغة الصحيحة، متضمنًا اسم «جمهورية الصين الشعبية»، وليس «جمهورية الصين».

 ويشير ذلك إلى وجود اختلاف بين النسخة المتداولة من الصورة والمنشورة في اليوم السابق للزيارة وبين ما ظهر في المادة المصورة المنشورة عبر المصدر الرسمي، ما يشير إلى احتمالية تدارك الخطأ غير المقصود و تعديل الصيغة لتكون "جمهورية الصين الشعبية" .

الصورة حقيقية.. والخطأ جرى تصحيحه قبل الزيارة 

تبيّن للفريق أن الصورة المتداولة حقيقية وليست مولدة أو مفبركة، وأنها التُقطت بالفعل في 31 أغسطس 2026، أي قبل موعد زيارة الرئيس الصيني. 

ويُرجّح أن الخطأ الوارد في نص اللوحة الإعلانية، والمتمثل في استخدام «جمهورية الصين» بدلًا من «جمهورية الصين الشعبية»، كان موجودًا في النسخة الأولى من اللوحة الإعلانية. 

وتشير المواد الرسمية المنشورة لاحقًا إلى أن الخطأ جرى تداركه وتعديل النص قبل الزيارة، إذ ظهرت اللوحة بالصياغة الصحيحة في التغطية الرسمية. 

وبالتالي؛ فإن الصورة المتداولة توثق لوحة حقيقية كما ظهرت في 31 أغسطس، بينما لا تعكس الصيغة النهائية التي ظهرت لاحقًا، ما يفسر الالتباس الذي صاحب عملية التحقق.


 

Conclusion

تبيّن من التحقق أن الصورة المتداولة لـ  لوحة الترحيب بزيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ حقيقية وليست مفبركة، وأنها التُقطت في مصر يوم 31 أغسطس 2026 في اليوم الذي يسبق موعد الزيارة.

 وأظهرت الصورة في نسختها الأولى خطأً في اسم الصين، إذ كُتب «جمهورية الصين» بدلًا من «جمهورية الصين الشعبية». 

وكانت نتائج بعض أدوات كشف الصور بالذكاء الاصطناعي قد أشارت إلى احتمال التلاعب بالصورة، إلا أن التحقق من مصدرها الأصلي ومخاطبة أحد المصورين الصحفيين الذي أوضح إمكانية تعديل الصور باستخدام الفوتوشوب وهو إجراء متبع لكافة الصور قبل نشرها، قد ينتج عنه زيادة في حدة الصور و هو ما يبرر بروز الأعلام المصرية والصينية والتي كانت من ضمن العيوب البصرية التي خلص إليها التقرير الأولي، ولكن بعد الايضاح تبين أنه أمر جائز ولا يعد تزييف، خاصة بعد مقارنتها بالمواد الرسمية اللاحقة التي أظهرت أن تلك النتائج لا تثبت التزييف، خصوصًا أن الصورة كانت لقطة شاشة من بث تلفزيوني.

 كما أظهرت التغطية الرسمية اللاحقة أن الخطأ في اللوحة جرى تصحيحه، وظهرت بالصيغة الصحيحة «جمهورية الصين الشعبية». 

وبذلك، فإن الصورة توثق واقعة حقيقية، لكن تداولها دون الإشارة إلى تاريخ إلتقاطها والتعديل اللاحق على اللوحة أدى إلى الالتباس بشأن سياقها.


 

Profile Picture

Mariam Rafaat (Fact-checker)

A journalist with a Bachelor's degree in Media from Misr University for Science and Technolog...

Correction policies

The Akhbarmeter team provides a space for stakeholders and the public to respond to information contained in the fact-checking process and correct it with complete transparency. You can contact us via our email at [email protected]. The team will also undertake to make the necessary corrections as soon as possible once the information is confirmed and accepted. Apply here

Related topics

Topics that are related to this one

Want accurate news and updates?
Sign up for our newsletter to stay up on top of everyday news.
We care about the protection of your data. Read our Privacy Policy