ادعاءات بتسريع نمو الدواجن و علاقتها بنظام الطيبات
تداولت حسابات عبر مواقع التواصل الاجتماعي منشورات زعمت أن الدواجن البيضاء يتم حقنها بالهرمونات، بما يساهم في زيادة حجمها ونموها خلال فترة زمنية قصيرة، مقارنة بالمدة الطبيعية التي يُفترض أن تستغرقها في النمو.
وبالبحث عن هذه الادعاءات، تبين أن كثيرين ربطوا بينها وبين أحد المقاطع المتداولة للطبيب الراحل ضياء العوضي، والذي تحدث فيه عن نظام «الطيبات» ومنع تناول الدواجن والبيض ضمن هذا النظام.
وأثارت هذه المنشورات حالة من الجدل الواسع بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي، ودفعت إلى تزايد التساؤلات حول حقيقة استخدام الهرمونات في تربية الدواجن، وما إذا كانت بالفعل السبب وراء سرعة نموها وزيادة أحجامها. (الأرشفة 1 - 2 - 3 - 4)
و للتحقق من صحة هذه المنشورات، بحثت «معدة التقرير» عن التصريحات الرسمية والمتخصصين في مجال سلامة الغذاء، وتبين أنه في 29 أغسطس 2026، أوضح الدكتور أحمد البنداري، وكيل النقابة العامة للأطباء البيطريين، الحقيقة العلمية وراء الادعاءات التي تتجدد من حين إلى آخر على منصات التواصل الاجتماعي بشأن سلامة المنتجات الغذائية، وعلى رأسها الدواجن.
وقال «البنداري»، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي محمد دسوقى، ببرنامج «حكايتنا اليوم» المذاع على قناة «النهار»، إن غياب الرد الحاسم على الشائعات يترك مساحة لمروجيها لنشر معلومات مغلوطة، مؤكدًا أن خبرته الميدانية والأكاديمية في مجال سلامة الغذاء تتيح له توضيح حقيقة هذه الادعاءات.
وفيما يتعلق بما يتردد عن حقن الدواجن البيضاء بالهرمونات لتسريع نموها وزيادة حجمها، نفى وكيل النقابة العامة للأطباء البيطريين صحة هذه الادعاءات، مؤكدًا أن سرعة نمو الدواجن البيضاء لا ترتبط باستخدام الهرمونات، وإنما ترجع إلى التحسين الوراثي وتطوير سلالات محددة من الدواجن على مدار عقود.
وأوضح أن الدورة الطبيعية للدجاجة البيضاء تتراوح عادةً بين 35 و38 يومًا للوصول إلى وزن يتراوح بين 2 و2.25 كيلوجرام، مشيرًا إلى أن هذه المعدلات ترتبط بطبيعة السلالة وخصائصها الوراثية، وليست نتيجة استخدام هرمونات أو محفزات نمو.
كما أشار «البنداري» إلى أن استخدام الهرمونات في تربية الدواجن لا يمثل خيارًا منطقيًا من الناحية الاقتصادية، نظرًا لارتفاع تكلفتها مقارنة بالقيمة السوقية للدواجن، مؤكدًا أن سرعة النمو التي تتميز بها السلالات الحديثة لها تفسير علمي يرتبط بـ الانتخاب والتحسين الوراثي.
وضرب وكيل النقابة العامة للأطباء البيطريين مثالًا بتطور بعض السلالات النباتية، موضحًا أن ظهور أنواع جديدة قد يدفع البعض في البداية إلى الاعتقاد بأنها «مصطنعة» أو ناتجة عن تدخلات غير طبيعية، بينما تكون في الحقيقة سلالات أو أصناف لها خصائصها البيولوجية المعروفة. وأوضح أن الأمر ينطبق كذلك على الدواجن البيضاء مقارنة بالسلالات المحلية، مثل الدجاج الفيومي، حيث تختلف كل سلالة في خصائصها ومعدلات نموها.
وشدد «البنداري» على أن قطاع الدواجن يخضع لمعايير وضوابط صحية ورقابية، نافيًا وجود محفزات نمو هرمونية غير مشروعة في الدواجن المنتجة وفق الضوابط المنظمة للقطاع.
وفي سياق متصل، نفت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، في 31 يناير 2026، بشكل قاطع الادعاءات التي تضمنها مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، بشأن سلامة المحاصيل الزراعية وإنتاج الدواجن.
وأوضح المركز الإعلامي لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي أن ما تم تداوله بشأن استخدام مبيدات حشرية غير مطابقة للمواصفات في المحاصيل الزراعية، أو اللجوء إلى الهرمونات في تربية الدواجن، لا أساس له من الصحة ويفتقر إلى الدقة.
وأكدت الوزارة أن جميع المبيدات الزراعية المتداولة في الأسواق تخضع لإجراءات دقيقة وصارمة للتسجيل من خلال لجنة المبيدات الزراعية، التي تضم نخبة من العلماء والخبراء والمتخصصين.
وأوضحت أنه لا يُسمح بتداول أي مبيد زراعي إلا بعد اجتيازه تجارب ميدانية وتحليلات معملية للتأكد من مطابقته للمعايير والاشتراطات الدولية، بما يتوافق مع المعايير الصادرة عن منظمة الأغذية والزراعة «الفاو» ومنظمة الصحة العالمية.
وأضافت الوزارة أن لجنة المبيدات الزراعية تشرف على تنفيذ الخطة الوطنية لرصد متبقيات المبيدات في الفواكه والخضراوات بالأسواق المحلية، بهدف التأكد من عدم تجاوز متبقيات المبيدات الحدود الآمنة والمسموح بها دوليًا.
وأشارت الوزارة إلى أنه خلال موسم 2025، شمل برنامج الرصد جمع 4760 عينة من 34 نوعًا من الفواكه والخضراوات، جرى جمعها من 20 سوقًا مركزيًا في 17 محافظة على مستوى الجمهورية، وذلك في إطار جهود متابعة سلامة المنتجات الزراعية المتداولة بالأسواق.
انتشرت في السنوات الأخيرة شائعة واسعة مفادها أن الدواجن التجارية، وخاصة الفراخ البيضاء، تُحقن بهرمونات لتسريع نموها وزيادة وزنها في وقت قصير. تزامنت هذه الشائعة مع انتشار «نظام الطيبات» الذي أسسه الدكتور ضياء العوضي، والذي يمنع تناول الدجاج والبيض تماماً ضمن قائمته الغذائية، مستنداً في جزء من تبريره إلى ادعاءات تتعلق بطريقة تربية الدواجن الحديثة وما يُقال عن وجود هرمونات أو مواد كيميائية في أعلافها. غير أن الجهات الرسمية المصرية المختصة، وعلى رأسها اتحاد منتجي الدواجن ووزارة الزراعة والهيئة العامة للخدمات البيطرية، نفت هذه الادعاءات نفياً قاطعاً ومتكرراً، مؤكدة أن استخدام الهرمونات في تربية الدواجن محظور قانوناً وغير عملي من الناحيتين الاقتصادية والفنية. وأوضحت هذه الجهات أن النمو السريع الذي تشهده سلالات الدواجن الحديثة يعود إلى برامج التحسين الوراثي المستمرة على مدى عقود، إلى جانب تطور نظم التغذية والرعاية الصحية، وليس إلى أي تدخل هرموني. أما بالنسبة للمضادات الحيوية، فتُستخدم في المزارع تحت إشراف بيطري لأغراض علاجية أو وقائية، مع الالتزام بفترات سحب محددة قبل الذبح لضمان خلو المنتج من المتبقيات، وتخضع العملية لرقابة الجهات المعنية. بذلك تبقى شائعة الهرمونات بلا سند علمي أو رسمي، بينما يستمر الجدل حول نظام الطيبات كرؤية غذائية خاصة لا تستند إلى إجماع علمي دولي.
خلص التحقق إلى عدم صحة الادعاءات المتداولة بشأن حقن الدواجن البيضاء بالهرمونات بهدف تسريع نموها وزيادة حجمها، حيث أكد وكيل النقابة العامة للأطباء البيطريين أن سرعة نمو الدواجن ترجع إلى التحسين الوراثي للسلالات، وليس إلى استخدام الهرمونات.
كما نفت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي استخدام الهرمونات في إنتاج الدواجن، مؤكدة خضوع القطاع لضوابط رقابية، إلى جانب إخضاع المبيدات الزراعية لإجراءات تسجيل ورقابة صارمة.
Mariam Rafaat (Fact-checker)
A journalist with a Bachelor's degree in Media from Misr University for Science and Technolog...
A journalist with a Bachelor's degree in Media from Misr University for Science and Technology, specializing in Radio and Television (Class of 2023/2024). She has three years of experience as a reporter in the News and Investigations Department at Al-Masry Al-Youm newspaper and currently works as a fact-checker at AkhbarMeter. She specializes in identifying and debunking false news and misinformation, particularly content that spreads widely on social media platforms. Through rigorous verification processes, she ensures that accurate information reaches the public.
The Akhbarmeter team provides a space for stakeholders and the public to respond to information contained in the fact-checking process and correct it with complete transparency. You can contact us via our email at [email protected]. The team will also undertake to make the necessary corrections as soon as possible once the information is confirmed and accepted. Apply here
Do you have a correction or missing information you would like to add? 📱 Contact us
Topics that are related to this one