التنبؤ بالزلازل قبل حدوثها.. ما الفرق بين التوقع، التنبؤ،الإنذار المبكر

التنبؤ بالزلازل قبل حدوثها.. ما الفرق بين التوقع، التنبؤ،الإنذار المبكر

هل تعرف مراكز الرصد الزلزالي بوقوع الزلزال قبل حدوثه؟

تم النشر بتاريخ : 05/08/2026  تم التحديث بتاريخ: 05/08/2026 09:08:15  تصنيف: ورقة تفسير 
  • ما الفرق بين التنبؤ بالزلازل والإنذار المبكر؟
  • هل تستطيع المراكز المتخصصة معرفة موعد الزلزال ومكانه وقوته مسبقًا؟
  • كيف تعمل أجهزة ومراكز رصد الزلازل؟
  • هل يمكن التنبؤ بالزلازل من خلال مؤشرات أو علامات تسبقها؟
  • ما حقيقة التوقعات التي تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي قبل الزلازل؟
  • هل يمكن أن تتوقع مراكز الرصد بوقوع زلزال قبل حدوثه بثوانٍ؟
  • ما الإجراءات التي يمكن اتخاذها للحد من مخاطر الزلازل؟

لا يستطيع العلماء حتى الآن التنبؤ بوقوع زلزال محدد قبل حدوثه بدقة، بحيث يتم تحديد موعده ومكانه وقوته مسبقًا. 

وتؤكد هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية USGS أن العلماء لم يتمكنوا من التنبؤ بزلزال كبير بهذه الطريقة، ولا توجد حاليًا وسيلة علمية موثوقة تمكن من تحديد هذه العناصر الثلاثة قبل وقوع الزلزال.

لكن هذا لا يعني أن مراكز الرصد الزلزالي لا تستطيع اكتشاف الزلازل بسرعة.

 فعند بدء الزلزال، تلتقط أجهزة قياس الزلازل الموجات الزلزالية الأولى، وتعمل أنظمة الرصد على تحديد موقع الزلزال وقوته وشدة الاهتزازات المتوقعة خلال ثوانٍ؛ وفي الدول التي تمتلك أنظمة للإنذار المبكر، يمكن إرسال تحذير إلى المناطق التي لم تصل إليها بعد الموجات الزلزالية الأكثر تدميرًا.

ويختلف ذلك تمامًا عن «التنبؤ بالزلزال»، إذ أن الإنذار المبكر؛ لا يخبر الناس بأن زلزالًا سيحدث في المستقبل، وإنما يخبرهم بأن زلزالًا بدأ بالفعل وأن موجات الاهتزاز القوية قد تصل إليهم بعد ثوانٍ، وهي فترة قصيرة يمكن خلالها اتخاذ إجراءات وقائية مثل الاحتماء في مكان آمن أو إيقاف بعض الأنظمة الحيوية تلقائيًا.

لذلك، فإن انتشار توقعات على مواقع التواصل الاجتماعي قبل وقوع زلزال، ثم حدوث زلزال بالفعل، لا يعني بالضرورة أن هذا الزلزال تم التنبؤ به علميًا.

 ولكي يُعد الأمر «تنبؤًا علميًا» بالمعنى الدقيق، يجب أن يحدد مسبقًا متى سيحدث الزلزال، وأين سيحدث، وما قوته، وهو أمر لا يستطيع العلم تحقيقه حاليًا بصورته المتداولة.

هل تعرف مراكز الرصد الزلزالي بوقوع الزلزال قبل حدوثه؟

أثارت الزلازل التي شعر بها سكان مصر في أوقات مختلفة، ومن بينها الزلزال الذي وقع فجر 3 أغسطس 2026، تساؤلات حول مدى قدرة المراكز المتخصصة على معرفة وقوع الزلازل قبل حدوثها، خاصة مع انتشار منشورات وتوقعات على مواقع التواصل الاجتماعي قبل بعض الزلازل، ثم إعادة تداولها باعتبارها "تنبؤات تحققت".

لكن من المهم التمييز بين التنبؤ العلمي بالزلازل والرصد الزلزالي والإنذار المبكر، إذ تشير الأدلة العلمية المتاحة إلى أن العلماء لا يستطيعون حاليًا تحديد موعد ومكان وقوة زلزال محدد قبل وقوعه، بينما تستطيع شبكات الرصد اكتشاف الزلزال فور بدء حدوثه تقريبًا، وقد تتمكن أنظمة الإنذار المبكر من تحذير بعض المناطق قبل وصول الاهتزازات الأقوى إليها.

لذا، تتناول هذه الورقة حقيقة ما يمكن للعلماء ومراكز الرصد معرفته قبل الزلازل وأثناءها وبعدها، في صورة سؤال وجواب.

هل يمكن التنبؤ بالزلازل قبل حدوثها؟

حتى الآن، لا يستطيع العلماء التنبؤ بزلزال محدد قبل حدوثه بالمعنى العلمي الدقيق. 

أوضحت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية أن التنبؤ الحقيقي بالزلزال يجب أن يتضمن ثلاثة عناصر أساسية: التاريخ مع الوقت، والموقع، وقوة الزلزال"، ولم يتمكن العلماء حتى الآن من تحديد هذه العناصر الثلاثة مسبقًا لزلزال معين بطريقة موثوقة وقابلة للتكرار.

لكن العلماء يستطيعون دراسة النشاط الزلزالي والتكوينات الجيولوجية وتحديد المناطق الأكثر عرضة للزلازل على المدى الطويل، كما يمكنهم حساب احتمالات وقوع زلازل في مناطق معينة خلال فترات زمنية محددة. ويختلف ذلك عن القول إن زلزالًا سيحدث في يوم أو ساعة محددة.

بمعنى آخر، يمكن للعلماء القول إن منطقة ما معرضة لخطر زلزالي أعلى من غيرها، لكنهم لا يستطيعون تحديد أن زلزالًا بقوة معينة سيحدث في هذه المنطقة يومًا محددًا في المستقبل.

ما الفرق بين التنبؤ بالزلازل والتوقعات الاحتمالية والإنذار المبكر؟

هناك ثلاثة مفاهيم مختلفة غالبًا ما يتم الخلط بينها:

التنبؤ بالزلازل: يعني تحديد موعد ومكان وقوة زلزال قبل حدوثه، وهذا غير ممكن علميًا حتى الآن.

التوقعات أو الاحتمالات الزلزالية: تعتمد على دراسة النشاط الزلزالي والتاريخ الجيولوجي للمنطقة، ويمكن من خلالها تقدير احتمال حدوث زلازل في منطقة معينة خلال فترة زمنية محددة، لكنها لا تحدد موعد زلزال بعينه.

الإنذار المبكر للزلازل: يحدث بعد بدء الزلزال بالفعل، إذ تلتقط أجهزة الاستشعار الموجات الزلزالية الأولى، ثم ترسل أنظمة الإنذار تحذيرات إلى المناطق التي لم تصل إليها بعد الموجات الأكثر قوة.

كما أن نظام الإنذار المبكر ليس وسيلة للتنبؤ بالزلازل، وإنما نظام لاكتشاف الزلزال الذي بدأ بالفعل وإرسال تحذير قبل وصول الاهتزازات القوية إلى بعض المناطق.

كيف تعمل مراكز رصد الزلازل؟

تعتمد مراكز الرصد الزلزالي على شبكات من أجهزة قياس الزلازل المنتشرة في مناطق مختلفة، وتلتقط هذه الأجهزة الاهتزازات الناتجة عن حركة الصخور داخل القشرة الأرضية.

وعند وقوع زلزال، تبدأ الموجات الزلزالية في الانتشار من منطقة مصدر الزلزال. 

وتلتقط أجهزة الرصد هذه الموجات، ثم تُحلل البيانات لتحديد موقع الزلزال وعمقه وقوته، وقد تتغير بعض التقديرات الأولية مع وصول المزيد من البيانات من المحطات المختلفة.

وفي أنظمة الإنذار المبكر المتقدمة، تُرسل البيانات بسرعة إلى مراكز المعالجة، حيث تُستخدم الخوارزميات لتقدير موقع الزلزال وحجمه وشدة الاهتزازات المتوقعة، ثم يتم إرسال التحذيرات إلى المناطق التي يُتوقع أن تتأثر بالاهتزازات القوية.

هل يمكن أن يصل تحذير قبل الشعور بالزلزال؟

نعم، في بعض الحالات، لكن هذا لا يعني أن الزلزال تم التنبؤ به قبل وقوعه.

تعمل أنظمة الإنذار المبكر على استغلال الاختلاف في سرعة انتقال الموجات الزلزالية؛ فعند بدء الزلزال، تنتشر موجات أولية سريعة تُعرف باسم P-waves، ويمكن لأجهزة الاستشعار التقاطها بسرعة، بينما تصل بعدها موجات أخرى أبطأ وأكثر قدرة على إحداث الاهتزازات القوية، مثل S-waves و الموجات السطحية.

وبما أن المعلومات الرقمية يمكن نقلها بسرعة أكبر من انتقال الموجات الزلزالية، يمكن لبعض أنظمة الإنذار إرسال تحذير إلى مناطق بعيدة نسبيًا عن مركز الزلزال قبل وصول الاهتزازات الأقوى إليها. 

وقد تكون فترة التحذير ثواني أو عشرات الثواني بحسب موقع الشخص بالنسبة إلى مركز الزلزال وشبكة أجهزة الرصد.

لكن الأشخاص الموجودين بالقرب جدًا من مصدر الزلزال قد لا يحصلون على تحذير مسبق، لأن الموجات الزلزالية قد تصل إليهم قبل أن تتمكن أنظمة الإنذار من معالجة البيانات وإرسال التنبيه.

هل يمكن التنبؤ بالزلازل من خلال علامات تسبقها؟

لا توجد حتى الآن علامة علمية موثوقة يمكن استخدامها للتنبؤ بوقوع زلزال محدد في وقت ومكان بذاتهم.

وتنتشر أحيانًا ادعاءات تربط بين الزلازل وسلوك الحيوانات أو تغيرات الطقس أو الغيوم أو آلام الجسم أو غيرها من الظواهر، لكن هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية تؤكد عدم وجود دليل علمي قابل للتكرار يثبت إمكانية استخدام هذه الظواهر للتنبؤ بزلزال محدد.

كما أن بعض المؤشرات الجيولوجية قد تساعد العلماء على فهم النشاط الزلزالي ودراسة احتمالات الخطر على المدى الطويل، لكنها لا توفر وسيلة مؤكدة لمعرفة أن زلزالًا سيحدث في يوم أو ساعة محددة.

ماذا عن التوقعات التي تنتشر قبل وقوع الزلزال؟

لا يمكن اعتبار أي منشور أو فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي «تنبؤًا علميًا» لمجرد أنه نُشر قبل وقوع زلزال ثم وقع زلزال بالفعل.

ولكي يكون التنبؤ محددًا وقابلًا للاختبار، يجب أن يتضمن بوضوح المكان والوقت والقوة. أما العبارات العامة من قبيل «قد يحدث زلزال قريبًا في منطقة ما» أو «هناك احتمال لوقوع زلزال قوي خلال الفترة المقبلة»، فهي لا تحقق شروط التنبؤ العلمي الدقيق، خاصة أن النشاط الزلزالي يحدث في مناطق عديدة من العالم بصورة مستمرة.

لذلك، عند تداول توقع سابق لزلزال، يجب التحقق من تاريخ نشره ومحتواه الدقيق، ومقارنته ببيانات مراكز الرصد الرسمية، ومعرفة ما إذا كان قد حدد بالفعل المكان والموعد والقوة بشكل مسبق، أم أنه مجرد توقع عام يمكن أن ينطبق على عدد كبير من الأحداث.

ماذا عن زلزال مصر الأخير؟

أعاد الزلزال الذي شعر به سكان مناطق مختلفة في مصر فجر 3 أغسطس 2026 النقاش حول إمكانية معرفة الزلازل قبل وقوعها.

لكن وقوع زلزال بعد انتشار توقع أو تحذير على مواقع التواصل الاجتماعي لا يمثل، في حد ذاته دليلًا على أن الزلزال كان متوقعًا علميًا مسبقًا.

والسؤال الأساسي هنا هو: هل صدر تحذير رسمي من جهة علمية متخصصة قبل وقوع الزلزال، يحدد مسبقًا موعده ومكانه وقوته؟

لم يكن هناك إشارة علمية مسبقة قبل وقوع الزلزال، فإن ما سبقه لا يمكن وصفه بأنه «تنبؤ علمي» بالمعنى الدقيق.

وفي المقابل، فإن مراكز الرصد الزلزالي تستطيع تسجيل الزلزال وتحليل بياناته فور حدوثه، وتحديد خصائصه الأساسية، مثل موقعه وعمقه وقوته، ثم إصدار البيانات الرسمية بشأنه.

 وقد تختلف التقديرات الأولية قليلًا بين الجهات أو تتغير مع وصول بيانات إضافية، وهو أمر طبيعي في عمليات تحديد خصائص الزلازل بعد وقوعها.

هل يمكن أن تسبب التنبؤات غير الدقيقة حالة من الذعر؟

نعم، يمكن للتنبؤات غير العلمية أن تؤدي إلى نشر الخوف والهلع، خاصة عندما تستخدم عبارات مثل «زلزال مدمر قادم» أو تحدد موعدًا لوقوع زلزال دون الاستناد إلى بيانات علمية.

ولهذا تؤكد الجهات العلمية المتخصصة أهمية الاعتماد على المعلومات الصادرة عن مؤسسات الرصد الرسمية، وعدم التعامل مع التوقعات العامة أو المنشورات غير الموثقة باعتبارها تحذيرات علمية.

وفي الوقت نفسه، فإن عدم القدرة على التنبؤ الدقيق بالزلازل لا يعني عدم إمكانية الاستعداد لها؛ إذ يمكن تقليل المخاطر من خلال تطبيق معايير البناء الآمن، ورفع الوعي بإجراءات السلامة، ووضع خطط للاستجابة للطوارئ، والاستفادة من أنظمة الإنذار المبكر حيثما كانت متاحة.

ما الإجراءات الوقائية من مخاطر الزلازل؟

نظرًا لأن التنبؤ الدقيق بموعد الزلازل غير ممكن حاليًا، فإن الاستعداد المسبق يمثل أحد أهم وسائل الحد من الخسائر.

وتشمل الإجراءات الوقائية:

  • الالتزام بكودات ومعايير البناء لمقاومة الزلازل في المناطق المعرضة للخطر.
  • رفع وعي السكان بكيفية التصرف أثناء الزلزال.
  • تثبيت الأثاث والأشياء الثقيلة التي يمكن أن تسقط أثناء الاهتزاز.
  • إعداد خطط للطوارئ والإخلاء في المنازل والمؤسسات.
  • تدريب المدارس وأماكن العمل على إجراءات السلامة.
  • تطوير شبكات الرصد الزلزالي وتحسين تبادل البيانات بين محطات الرصد.
  • استخدام أنظمة الإنذار المبكر، حيثما تتوافر، لإتاحة ثوانٍ ثمينة لاتخاذ إجراءات الحماية.
  • الاعتماد على البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات العلمية المختصة وعدم تداول الشائعات.

وفي حالة الشعور بزلزال، توصي أنظمة السلامة الزلزالية باتباع قاعدة «انبطح، احتمِ، وتمسّك» (Drop, Cover, Hold On)، بدلًا من محاولة الجري إلى الخارج أثناء الاهتزازات، مع مراعاة طبيعة المكان والظروف المحيطة.

 وتوضح أنظمة الإنذار المبكر أن هذه الثواني المحدودة قد تكون مفيدة في اتخاذ إجراءات سريعة لحماية الأشخاص والمنشآت.


 

الخلاصة

لا تستطيع المراكز العلمية المتخصصة حاليًا التنبؤ بزلزال محدد قبل وقوعه بصورة دقيقة، بحيث تحدد مسبقًا موعده ومكانه وقوته.

 

لكنها تستطيع رصد الزلازل فور بدء حدوثها تقريبًا، وتحليل بياناتها بسرعة لتحديد موقعها وقوتها وشدة الاهتزازات المتوقعة.

 

كما تستطيع أنظمة الإنذار المبكر، في بعض الدول والمناطق التي تمتلك شبكات متطورة، اكتشاف الزلزال بعد بدايته وإرسال تحذيرات إلى المناطق التي لم تصل إليها بعد الموجات الأكثر قوة، ما يمنح الأشخاص والأنظمة الحيوية ثوانٍ محدودة لاتخاذ إجراءات وقائية.

لذلك، فإن وجود منشور أو توقع على مواقع التواصل الاجتماعي قبل وقوع زلزال لا يعني بالضرورة أن الزلزال تم التنبؤ به علميًا.

 ويجب التمييز بين التنبؤ بالزلازل، والتوقعات الاحتمالية، والرصد الزلزالي، والإنذار المبكر.

وبحسب المعرفة العلمية الحالية، لا توجد حتى الآن وسيلة موثوقة تمكن العلماء من تحديد متى وأين وبأي قوة سيحدث زلزال بعينه قبل وقوعه. ولذلك تظل أفضل وسائل الحماية هي الرصد العلمي المستمر، والإنذار المبكر حيثما يتوفر، والاستعداد المسبق، والالتزام بإجراءات السلامة ومعايير البناء الآمن.


 

Profile Picture

Marian Samy (مدققة معلومات)

صحفية مستقلة مهتمة بالملف القبطي وحقوق الأقليات وقضايا المجتمع، عملت في عدد من المؤسسات الصحفية أ...

سياسات التصحيح

يتيح فريق أخبار ميتر المساحة المناسبة لرد الأشخاص المعنيين والجمهور على المعلومات الواردة في عملية تقصي الحقائق بتصحيحها بشفافية كاملة. يمكن التواصل معنا عبر بريد الموقع الإلكتروني [email protected]. كما يتكفل الفريق بإجراء التصحيحات اللازمة حال التأكد من صحة المعلومات وقبولها في أسرع وقت ممكن. قدم من هنا

مزيد من المقالات

نشرة أخبار ميتر
للاطلاع على تقييمات المواقع الأكثر شعبية وأبرز الأخبار الكاذبة.
نحن نهتم بحماية بياناتك. اقرأ سياسة الخصوصية