بعد إضافته إلى اللب و المحمصات.. التارترازين: مراجعة علمية لـ استخداماته وآثاره المحتملة.

بعد إضافته إلى اللب و المحمصات.. التارترازين: مراجعة علمية لـ استخداماته وآثاره المحتملة.

رغم الجدل المثار حوله.. التارترازين يمكن استخدامه بشرط واحد

تم النشر بتاريخ : 06/07/2026  تم التحديث بتاريخ: 06/07/2026 12:07:11  تصنيف: ورقة تفسير 
  • التارترازين (E102) صبغة غذائية صناعية صفراء اللون من مجموعة أصباغ الآزو.
  • يُستخدم في الأغذية والمشروبات والأدوية ومستحضرات التجميل.
  • يتميز بثباته وانخفاض تكلفته، مما يجعله واسع الاستخدام.
  • الجرعة اليومية المقبولة هي 0–7.5 ملغم/كغم من وزن الجسم.
  • تجيز  الهيئات الدولية استخدامه عند الالتزام بالجرعات المسموح بها.
  • قد يسبب الحساسية أو الحكة أو الربو لدى بعض الأشخاص الحساسين.
  • الأطفال هم الفئة الأكثر عرضة لبعض التأثيرات الصحية المحتملة.
  • أشارت بعض الدراسات إلى احتمال ارتباطه بزيادة فرط النشاط لدى بعض الأطفال، دون إثبات علاقة سببية مباشرة.
  • أظهرت الدراسات الحيوانية آثارًا محتملة على الكبد والجهاز العصبي عند الجرعات المرتفعة أو التعرض المزمن.
  • لا توجد أدلة كافية تثبت أنه يسبب السرطان لدى الإنسان ضمن الحدود المسموح بها.
  • يفرض الاتحاد الأوروبي تحذيرًا خاصًا على المنتجات المحتوية عليه، بينما تشترط الولايات المتحدة الإفصاح عنه على الملصقات.
  • تتجه الصناعة الغذائية تدريجيًا إلى استخدام ملونات طبيعية كبدائل للتارترازين.

التارترازين (Tartrazine أو E102) هو أحد أكثر الملونات الصناعية شيوعًا في صناعة الأغذية والتسالي حول العالم. 

على الرغم من السماح باستخدامها ضمن حدود تنظيمية محددة من قبل الجهات الدولية مثل EFSA وFDA، إلا أن الدراسات الحديثة أثارت مخاوف جدية بشأن تأثيره على صحة الأطفال، خاصة فيما يتعلق بفرط الحركة، تشتت الانتباه، والحساسية. 

تهدف هذه الورقة التفسيرية إلى تقديم نظرة علمية موضوعية مبنية على مصادر رسمية حديثة، مع التركيز على المخاطر المحتملة والتحذيرات العالمية لمساعدة الآباء والمستهلكين على اتخاذ قرارات مستنيرة.

ما هي مادة التارترازين؟ 

التارترازين هو صبغة غذائية صناعية تنتمي إلى مجموعة أصباغ الآزو الأنيونية، ويُعرف بالرمز E102. يتميز بلونه الأصفر الليموني وقابليته العالية للذوبان في الماء، مما يجعله واسع الاستخدام في الصناعات الغذائية، ومستحضرات التجميل، والأدوية. (1)

ما هي الاستخدامات الشائعة لها ولماذا تُستخدم؟

يُستخدم التارترازين (E102) على نطاق واسع في الصناعات الغذائية والدوائية ومستحضرات التجميل، حيث يُضاف إلى العديد من المنتجات مثل المشروبات، والحلويات، والمخبوزات، والأدوية، ومنتجات العناية الشخصية. 

ويعود سبب استخدامه إلى قدرته على إكساب المنتجات لونًا أصفر ليمونيًا جذابًا وثابتًا، مما يحسن مظهرها ويزيد من جاذبيتها للمستهلك، بالإضافة إلى تحمله لظروف التصنيع والتخزين المختلفة. وقد أكدت هيئات تنظيمية دولية، مثل الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية (EFSA)، وإدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)، ولجنة الخبراء المشتركة بين منظمة الأغذية والزراعة ومنظمة الصحة العالمية المعنية بالمواد المضافة للأغذية (JECFA)، أن استخدام التارترازين يُعد آمنًا عند الالتزام بالحدود المسموح بها. (2)

ما هي الجرعة اليومية المقبولة (ADI) وهل تُعد آمنة بشكل عام؟ 

الجرعة اليومية المقبولة (ADI) للتارترازين هي 0–7.5 ملغم لكل كغم من وزن الجسم يوميًا، وهي الكمية التي يمكن استهلاكها يوميًا على المدى الطويل دون احتمالية  التسبب في مخاطر صحية تُذكر. 

وقد أكدت تقييمات الهيئات العلمية الدولية، بما في ذلك الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية (EFSA) واللجنة المشتركة للخبراء المعنية بالمواد المضافة للأغذية (JECFA)، أن الأدلة العلمية الحالية لا تستدعي تعديل هذه الجرعة، وأن التارترازين يُعد آمنًا للاستخدام عند الالتزام بها. 

ومع ذلك، قد يُسبب التارترازين حساسية لدى نسبة صغيرة من الأفراد ذوي القابلية الخاصة للتحسس من تلك المادة، حتى عند التعرض لكميات تقع ضمن الجرعة اليومية المقبولة. (3)

لماذا لا يزال التارترازين مستخدمًا رغم الجدل حوله؟ 

لا يزال التارترازين معتمدًا في العديد من الدول لأنه، وفقًا لتقييمات الهيئات التنظيمية، يُعد آمنًا عند الالتزام بالجرعة اليومية المقبولة (ADI). 

ومع ذلك، تُلزم العديد من التشريعات بذكره على الملصقات الغذائية والدوائية لتنبيه الأشخاص الأكثر عرضة لحدوث تفاعلات تحسسية. (6)

ما هي التأثيرات على سلوك الأطفال (فرط الحركة وتشتت الانتباه)؟ 

في عام 2021، نشر مكتب تقييم مخاطر الصحة البيئية في كاليفورنيا (OEHHA) تقريرًا علميًا خلص إلى أن استهلاك بعض أصباغ الطعام الاصطناعية، بما فيها التارترازين، قد يرتبط بظهور تأثيرات سلوكية وعصبية لدى بعض الأطفال، مثل فرط الحركة، وتشتت الانتباه، وزيادة الاندفاعية، مع وجود اختلافات فردية في درجة الحساسية لهذه الأصباغ. 

كما أشار التقرير إلى أن الحدود الحالية للمدخول اليومي المقبول (ADI)، والتي وضعتها إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) قبل عدة عقود، تستند إلى دراسات قديمة لم تُصمم لتقييم هذه التأثيرات السلوكية، مما دفع التقرير إلى الإشارة إلى أن هذه الحدود قد لا توفر حماية كافية لجميع الأطفال.

ومع ذلك، أكد التقرير أن هذه التأثيرات لا تظهر لدى جميع الأطفال، وإنما تقتصر على فئة أكثر حساسية للتعرض للأصباغ الغذائية الاصطناعية، ولا تُعد دليلًا على أن هذه الأصباغ تسبب اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة (ADHD) بشكل مباشر، وإنما قد تُفاقم الأعراض لدى بعض الأطفال المعرضين لذلك. (4)

ارتباطه بـ الحساسية، الحكة، الربو؟

قد يُسبب التارترازين تفاعلات تحسسية لدى نسبة صغيرة من الأفراد ذوي القابلية للحساسية، وتتمثل أكثر الأعراض شيوعًا في الشرى (الأرتيكاريا)، والحكة، ونوبات الربو أو تفاقم أعراضه. 

وفي حالات نادرة، قد يرتبط بظهور أعراض أخرى مثل التهاب الأوعية الدموية، و الفرفرية" ظهور بقع حمراء على سطح الجلد"، والتهاب الجلد التماسي. 

كما لوحظ وجود حساسية متبادلة لدى بعض الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه الأسبرين أو مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs). 

وعلى الرغم من ارتباط التارترازين ببعض تفاعلات فرط الحساسية، فإن حدوث هذه التأثيرات يُعد غير شائع ويقتصر غالبًا على الأشخاص الأكثر حساسية، ويعتمد التعامل معها أساسًا على تجنب المنتجات التي تحتوي على هذه الصبغة. (5)

من هي الفئة الأكثر تحسسًا؟ 

تشير الأدلة العلمية إلى أن الأطفال يُعدّون الفئة الأكثر حساسية للتارترازين، إذ قد يكونون أكثر عرضة لظهور بعض التأثيرات السلوكية مثل فرط النشاط، والتهيج، والأرق، واضطرابات النوم لدى بعضهم بعد التعرض لهذه الصبغة. 

كما تزداد احتمالية حدوث تفاعلات تحسسية لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ من الحساسية تجاه الأصباغ الغذائية أو الربو أو فرط الحساسية، وكذلك لدى المصابين بحساسية الأسبرين أو مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs)، حيث قد تظهر لديهم أعراض مثل الشرى، والحكة، أو تفاقم نوبات الربو. وتشير الدراسات إلى أن هذه التأثيرات لا تحدث لدى جميع الأفراد، وإنما تقتصر غالبًا على الأشخاص الأكثر قابلية للتحسس. (6)

كيف يؤثر التارترازين في الجسم؟ 

تشير الدراسات إلى أن التارترازين قد يحفز الإجهاد التأكسدي من خلال زيادة إنتاج أنواع الأكسجين التفاعلية (ROS)، مما يؤدي إلى اختلال التوازن بين العوامل المؤكسدة ومضادات الأكسدة داخل الخلايا، وقد يسبب تلفًا خلويًا ويحفز الاستجابة الالتهابية. (6)

هل يسبب التارترازين تلفًا في الكبد أو الجهاز العصبي؟ 

أظهرت العديد من الدراسات التجريبية على الحيوانات أن التعرض المزمن أو الجرعات المرتفعة من التارترازين قد يرتبط بتأثيرات على الكبد والجهاز العصبي، مثل اضطراب وظائف الكبد، وضعف التعلم والذاكرة، والتغير في بعض النواقل العصبية. إلا أن تعميم هذه النتائج على الإنسان لا يزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات. (6)

هل يسبب التارترازين السرطان أو الطفرات الجينية؟ 

أشارت بعض الدراسات المختبرية والحيوانية إلى احتمال حدوث تأثيرات جينية عند التعرض لجرعات مرتفعة، إلا أن الأدلة الحالية غير كافية لإثبات أن التارترازين يسبب السرطان لدى الإنسان عند استخدامه ضمن الحدود التنظيمية المسموح بها. (6)

ما هي التحذيرات العالمية والتنظيمية الحديثة؟ 

لا يزال التارترازين (E102) معتمدًا للاستخدام في العديد من دول العالم، وقد أكدت هيئات تنظيمية مثل الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية (EFSA)، وإدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)، ولجنة الخبراء المشتركة بين منظمة الأغذية والزراعة ومنظمة الصحة العالمية (JECFA) أنه آمن عند استخدامه ضمن الحدود المسموح بها. 

ومع ذلك، أثارت دراسة ساوثهامبتون (2007) مخاوف بشأن احتمال ارتباط بعض الألوان الغذائية الاصطناعية، بما في ذلك التارترازين، بزيادة فرط النشاط لدى بعض الأطفال عند استهلاكها مع بنزوات الصوديوم، رغم عدم إثبات علاقة سببية قاطعة.

ونتيجة لذلك، ألزم الاتحاد الأوروبي بوضع تحذير على المنتجات الغذائية التي تحتوي على التارترازين ينص على: "قد يكون له تأثير سلبي على النشاط والانتباه لدى الأطفال"، ولا يزال هذا التحذير مطبقًا حتى الآن. أما في الولايات المتحدة، فلا يُفرض تحذير مماثل، إلا أن إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) تشترط الإفصاح عن وجود التارترازين على ملصقات المنتجات تحت اسم FD&C Yellow No. 5، لتنبيه المستهلكين، خاصةً الأشخاص المعرضين لردود الفعل التحسسية. وتعكس هذه الإجراءات التنظيمية نهجًا احترازيًا يهدف إلى تمكين المستهلكين من اتخاذ قرارات واعية مع استمرار اعتماد التارترازين للاستخدام ضمن الحدود التنظيمية المقررة. (2)

هل توجد بدائل للتارترازين؟ 

نعم، تتجه صناعة الأغذية بشكل متزايد إلى استخدام الملونات الطبيعية، مثل الكركم، والكاروتينات، والأناتو، والزعفران، ومستخلصات الفلفل الحلو، باعتبارها بدائل قد تقلل من المخاوف الصحية المرتبطة ببعض الأصباغ الصناعية. (6)


 

الخلاصة

يتناول هذا التقرير صبغة التارترازين (E102)، وهي من أكثر الملونات الغذائية الصناعية استخدامًا في الأغذية والأدوية ومستحضرات التجميل. 

وتشير تقييمات الهيئات التنظيمية الدولية إلى أنها آمنة عند الالتزام بالجرعة اليومية المقبولة، إلا أن بعض الدراسات أوضحت احتمال ارتباطها بظهور تفاعلات تحسسية أو بتفاقم بعض التأثيرات السلوكية لدى فئة محدودة من الأطفال والأشخاص الأكثر حساسية.

 كما تناول التقرير الآليات المحتملة لتأثيرها في الجسم، وأبرز نتائج الدراسات المتعلقة بآثارها على الجهاز العصبي والكبد، مع التأكيد على أن معظم هذه النتائج مستمدة من الدراسات التجريبية ولا تزال بحاجة إلى مزيد من الأدلة البشرية. 

كما استعرض التقرير التحذيرات التنظيمية العالمية والبدائل الطبيعية المتاحة، مؤكدًا أهمية الاعتدال في الاستهلاك وقراءة الملصقات الغذائية.


 

Profile Picture

Mariam Rafaat (مدققة معلومات)

صحفية حاصلة على بكالوريوس إعلام من جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، تخصص إذاعة وتليفزيون (2023/2024...

سياسات التصحيح

يتيح فريق أخبار ميتر المساحة المناسبة لرد الأشخاص المعنيين والجمهور على المعلومات الواردة في عملية تقصي الحقائق بتصحيحها بشفافية كاملة. يمكن التواصل معنا عبر بريد الموقع الإلكتروني [email protected]. كما يتكفل الفريق بإجراء التصحيحات اللازمة حال التأكد من صحة المعلومات وقبولها في أسرع وقت ممكن. قدم من هنا

مزيد من المقالات

نشرة أخبار ميتر
للاطلاع على تقييمات المواقع الأكثر شعبية وأبرز الأخبار الكاذبة.
نحن نهتم بحماية بياناتك. اقرأ سياسة الخصوصية