إسرائيل تستقطب مستوطنين من الهند

إسرائيل تستقطب مستوطنين من الهند

رحلة لطائفة دينية أخذت مسار مختلف

تم النشر بتاريخ : 29/04/2026  تم التحديث بتاريخ: 29/04/2026 10:04:09  تصنيف: التحقق من المعلومات 


- فيديو متداول يزعم أن إسرائيل "تستورد مستوطنين من الهند"

- التحقق يُظهر أن الأشخاص الظاهرين ينتمون إلى جماعة "بني منشيه"، وهي مجموعة ذات جذور وقصة تاريخية.
- انتقالهم يتم ضمن برامج هجرة دينية/قانونية، وليس كـ"استيراد مستوطنين" بالمعنى المتداول

 تداول عدد كبير من المستخدمين على فيسبوك وانستجرام فيديو يظهر وصول مجموعات من الهنود إلى إسرائيل، مع تعليق يزعم أنهم "مستوطنون يتم استيرادهم" هذا التوصيف انتشر بالتزامن مع وصول دفعات جديدة من هذه الجماعة خلال عام 2026، وأيضًا خلال فترة الصراع في الشرق الأوسط.

كيف تحققنا؟

استخدمت مُعدة التقرير البحث العكسي للبحث عن الفيديو المتداول، وأظهرت نتائج البحث أن الفيديو حديث  و يتضمن وصول أكثر من 240 مهاجراً من طائفة "بني مناشيه" من أصول آسيوية في شمال شرق الهند مساء يوم الجمعة الماضية إلى مطار بن غوريون، ضمن عملية "أجنحة الفجر" التي أطلقتها وزارة الهجرة والاستيعاب والوكالة اليهودية، وتأتي هذه الخطوة في إطار قرار بنقل جميع أفراد الطائفة، البالغ عددهم نحو 6000 نسمة إلى إسرائيل، ومن المتوقع أن يتم استيعاب المهاجرين في مراكز الاستيعاب التي تديرها الوكالة اليهودية بمساعدة وزارة الهجرة والاستيعاب في مدينتي نوف هجليل وكريات يام شمال فلسطين، بالتعاون مع السلطات المحلية.

وأوضحت التقارير الصحفية الإسرائيلية أن الحكومة كانت تخطط لجلب آلاف من أبناء هذه الجماعة، لكن التنفيذ تعطّل لفترة بسبب خلافات داخلية، خاصة ضغوط من حزب ديني (شاس) اشترط ترتيبات دينية معينة مرتبطة بعملية الاستيعاب، كما ذكر أن المشروع في النهاية يندرج ضمن سياسة حكومية قائمة منذ سنوات لنقل هذه الجماعة إلى إسرائيل، حيث هاجر بالفعل آلاف منهم سابقًا، وتسعى الحكومة إلى استكمال نقل الباقين ولمّ شمل العائلات.

 من هم بني منشيه؟

ينحدر أفراد الجماعة من ولايتي مانيبور وميزورام في شمال شرق الهند، وينتمون إثنيًا إلى شعوب كُكي–تشين–ميزو (Kuki–Chin–Mizo)، وهي مجموعة من الشعوب/القبائل العرقية المرتبطة ببعضها لغويًا وثقافيًا، تعيش أساسًا في منطقة جبلية تمتد عبر حدود ثلاث دول في جنوب آسيا: شمال شرق الهند، غرب ميانمار، وجنوب شرق بنغلاديش. ويُصنَّفون لغويًا ضمن العائلة التبتو-بورمية، أما تسمية "بني منشيه"، فقد تبلورت في أواخر سبعينيات القرن العشرين في سياق منسى"، أحد الأسباط العشرة المفقودة في التراث اليهودي، وعليه، لم تكن التسمية توصيفًا إثنوغرافيًا تقليديًا بقدر ما مثلت بناءً هوياتيًا ذا أبعاد دينية رمزية؛ حيث مثل هذا التحول انتقالًا من انتماء إثني محلي ذي غالبية مسيحية إلى انتساب توراتي مفترض، أعاد تشكيل الذاكرة الجمعية في ضوء مرجعية دينية عابرة للحدود.

وتعود البدايات الأولى لهذا المسار إلى خمسينيات القرن العشرين، مع تداول روايات "الأسباط العشرة المفقودة"، وظهور رؤية روحانية عام 1951 نُسبت إلى ميلا شالا، اعتُبر فيها أفراد الجماعة من نسل إحدى القبائل المفقودة من بني إسرائيل وقد أسهمت هذه الرؤية في إعادة قراءة عناصر من الموروث الشفهي المحلي وتأويلها في إطار سردي توراتي، كما شجعت بعض المجموعات المحلية في الهند على تبني ممارسات دينية يهودية بوصفها استعادة لهوية أصلية مفترضة.

لماذا يهاجرون إلى إسرائيل؟

اعترفت إسرائيل في 2005 بطائفة منشية كـ"ذرية لإسرائيل"، وبناء على ذلك، يُسمح لهم بالهجرة ضمن قانون العودة؛ بعد إجراءات دينية "تحول رسمي لليهودية في بعض الحالات"،ومنذ التسعينيات هاجر آلاف منهم تدريجيًا إلى إسرائيل، وما زالت العملية مستمرة.

ماذا عن الدفعات الأخيرة؟

سبق أن نشرت صحيفة The Times of Israel في عام 2025 أن الحكومة الإسرائيلية وافقت على خطة لنقل جميع أفراد جماعة "بني منشيه" من الهند إلى إسرائيل بحلول عام 2030، ضمن برنامج تدريجي يستهدف لم شمل العائلات واستكمال هجرة هذه المجموعة، وأوضح التقرير أن الخطة تشمل نقل نحو 1200 شخص في المرحلة الأولى، على أن يتم استقدام المتبقين، ووصلت بالفعل مجموعات جديدة في 2026 ضمن برنامج حكومي لإعادة توطينهم.

خلفية عن اليهود في الهند

تُعد الهند موطنًا تاريخيًا لعدة جماعات يهودية، ويقدر عدد اليهود فيها اليوم ببضعة آلاف فقط، يتميز هذا التاريخ بتنوع الجماعات واختلاف أصولها، إلى جانب اندماجها الكبير في المجتمع الهندي مقارنة بمناطق أخرى، ولا توجد أدلة دقيقة على أول وصول لليهود إلى الهند، لكن أقدم إشارات موثوقة تعود إلى القرن الحادي عشر، حيث استقر اليهود أساسًا على الساحل الغربي للهند، مع ارتباط وجودهم بالتجارة البحرية، ثم ظهرت موجات هجرة لاحقة من الشرق الأوسط وآسيا الوسطى خلال القرون 16–18.

ومن أبرز الجماعات اليهودية:  بني إسرائيل (Bene Israel) يُعتقد أنهم وصلوا إلى الهند قبل نحو 2000 عام بعد حادث غرق سفينة، عاشوا قرب مومباي واحتفظوا ببعض الشعائر اليهودية مثل السبت والختان، وكانوا أكبر جماعة يهودية في الهند، لكن أغلبهم هاجر إلى إسرائيل لاحقًا.

يهود كوشين (Cochin Jews) من أقدم الجماعات، ويُقال إن بعضهم وصل بعد تدمير الهيكل عام 70م، عاشوا في جنوب الهند، وتمتعوا بحماية حكام محليين، رغم تعرضهم لاحقًا لاضطهاد خلال الحكم البرتغالي، وقد تقلص عددهم بشدة ولم يتبقَّ سوى أفراد قليلين اليوم.

 يهود كلكتا (Baghdadi/Calcutta Jews) جاءوا من الشرق الأوسط (خاصة العراق وسوريا) في القرنين 18 و19 لأغراض تجارية، ازدهرت تجارتهم خلال الحكم البريطاني، وشكلوا شبكة اقتصادية واسعة، ثم تراجع عددهم بعد الاستقلال والهجرة إلى إسرائيل والغرب.

وتميز اليهود في الهند بدرجة عالية من الاندماج والتعايش مع المجتمع المحلي، ولم يشهدوا اضطهادًا واسع النطاق مقارنة بمناطق أخرى، وقد بلغ عددهم ذروته خلال الحكم البريطاني، ثم انخفض بشكل كبير بعد قيام إسرائيل والهجرة إليها

أين الخطأ في الادعاء؟

الادعاء يقدم الأمر كأنه "استيراد مستوطنين" بشكل عشوائي بينما الواقع يتعلق بجماعة دينية/إثنية لها مسار طويل من المطالبة بالهجرة، وهذه الهجرة تتم عبر برامج رسمية مرتبطة بقانون العودة والاعتراف الديني داخل إسرائيل، والقضية محل جدل سياسي وأكاديمي، لكنها ليست ظاهرة جديدة أو سرية.


 

الخلاصة

 الادعاء مضلل، الأشخاص الظاهرين في الفيديو ليسوا اختيار عشوائي يتم استقطابهم للهجرة إلى اسرائيل، بل ينتمون إلى جماعة "بني منشيه" ذات الخلفية التاريخية والدينية والتي تسعى للهجرة إلى إسرائيل منذ عقود ضمن أطر قانونية ودينية معترف بها.


 

مصادر الادعاء

Profile Picture

Marian Samy (مدققة معلومات)

صحفية مستقلة مهتمة بالملف القبطي وحقوق الأقليات وقضايا المجتمع، عملت في عدد من المؤسسات الصحفية أ...

سياسات التصحيح

يتيح فريق أخبار ميتر المساحة المناسبة لرد الأشخاص المعنيين والجمهور على المعلومات الواردة في عملية تقصي الحقائق بتصحيحها بشفافية كاملة. يمكن التواصل معنا عبر بريد الموقع الإلكتروني [email protected]. كما يتكفل الفريق بإجراء التصحيحات اللازمة حال التأكد من صحة المعلومات وقبولها في أسرع وقت ممكن. قدم من هنا

مزيد من المقالات

نشرة أخبار ميتر
للاطلاع على تقييمات المواقع الأكثر شعبية وأبرز الأخبار الكاذبة.
نحن نهتم بحماية بياناتك. اقرأ سياسة الخصوصية