فيديو لعملية عسكرية في أفغانستان أعيد نشره خارج سياقه
نشرت صفحة "الأحداث الإيرانية" على منصة "إكس" مقطع فيديو يتناول استهداف إيران لعدد من الجنود الأمريكيين باستخدام الطائرات المسيرة، في المقابل نشر حساب باسم "مصطفى كامل" نفس المقطع؛ مشيرًا إلى أن "القيادة المركزية الأميركية CENTCOM نشرت لقطات لاستهداف عناصر من "الحرس الثوري الإيراني" أثناء مهمة البحث عن الطيار الأميركي الثاني داخل الأراضي الإيرانية، وساهم في رواج المقطع تصاعد الأحداث العسكرية والتصريحات السياسية بين إيران وأمريكا وإسرائيل.
أجرت مُعدة التقرير بحثًا عكسيًا باستخدام عدد من اللقطات المأخوذة من الفيديو المتداول، ووجدت في البداية وجود تفسيرات متباينة مصاحبة للفيديو، فقد تناول تقرير نُشر عام 2017 استخدام الولايات المتحدة لليورانيوم في سوريا، مشيرًا إلى أن الفيديو يوثق غارة جوية أمريكية استهدفت ناقلات نفط تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية في دير الزور.
في المقابل، ظهر المقطع ذاته على قناة يوتيوب أيضًا في عام 2017 ، مدون عليه " توثيق هجمات مروحيات الأباتشي على عناصر من طالبان في أفغانستان".
وبالتالي، شاهدت مُعدة التقرير عددًا من مقاطع الفيديو الموثقة التي تناولت هجمات عسكرية أمريكية ضد تنظيم داعش في سوريا والعراق خلال الفترة من 2014 إلى 2018، لمحاولة الوصول للأحداث الحقيقة التي يتناولها الفيديو.
وبعد فحص أكثر من 30 مقطعًا وصورًا منشورة عبر مواقع رسمية؛ من بينها موقع وزارة الدفاع الأمريكية (U.S. Department of WAR) وموقع عملية "العزم الصلب" (Operation Inherent Resolve)، وهي التسمية العسكرية للتدخل الذي تقوده الولايات المتحدة ضد التنظيم في العراق وسوريا، تبين أن الفيديو المتداول لا يندرج ضمن المواد المنشورة أو الموثقة عبر هذه المصادر، خاصةً بعد مراجعة عدد من مقاطع الفيديو والصور التي توثق العمليات العسكرية للولايات المتحدة الأمريكية على طالبان بأفغانستان في الفترة من 1999 وحتى 2021.
بتحليل العناصر التقنية الظاهرة في الفيديو، تظهر على الشاشة مؤشرات واضحة مثل نظام "TADS" Target Acquisition Designation، وهو نظام الاستهداف المميز المستخدم في مروحيات AH-64 Apache، إلى جانب استخدام تقنية التصوير الحراري FLIR، وعلامة التصويب المركزية الخاصة بتوجيه الأسلحة؛ وهي سمات ترتبط تحديدًا بهذا الطراز من المروحيات الهجومية، وتؤكد هذه المؤشرات أن المقطع مصور من قبل مروحية أباتشي أمريكية، كما يتطابق أسلوب التصوير مع لقطات موثقة سابقًا لعمليات عسكرية في أفغانستان.
أثناء البحث على اليوتيوب باسم AH-64 vs. Taliban"، وجدنا عدد كبير من مقاطع الفيديو، والتي تشير إلى الهجوم الأمريكي على أفغانستان، سوريا، العراق في الفترة من 2013 لـ 2017، حيث ظهر من ضمن هذه المجموعة الفيديو المتداول تحت عنوان "طائرة أباتشي AH64 تحقق العدالة في أفغانستان"، لمدة 15 دقيقة و بتاريخ 17 أكتوبر 2014 .
على الجانب الآخر، وأثناء البحث وجدنا نفس مقطع الفيديو منشور على اليوتيوب مدون عليه باللغة الروسية عنوان " طائرات الهليكوبتر العسكرية تقصف إرهابيي داعش"، فقامت معدة التقرير بالبحث عن الفيديو المتداول ضمن المقاطع التي توثق عمليات عسكرية قامت بها روسيا ضد تنظيم داعش، وتبين أن الفيديو استخدمه الرئيس الروسي بوتين أثناء مقابلة أجريت معه ضمن مسلسل "مقابلات بوتين" عام 2017، حيث عرض بوتين مقطع الفيديو المتداول، قائلًا لمخرج المقابلات أوليفر ستون "هذا سلاحنا الجوي أثناء العمل"؛ مشيرًا إلى مهاجمة القوات الروسية لداعش في سوريا، بينما سخر البعض من هذه المقابلة؛ بسبب ما اعتبرته عدد من المنصات والصحفيين تضليلًا متعمدًا بنسب الفيديو إلى القوات الروسية.
قدمت منظمة CIT الروسية المتخصصة في التحليل العسكري وتقصي الحقائق في مناطق النزاع؛ مقارنة بين الفيديو الذي عرضه بوتين ومقطع آخر نشرته إحدى المنصات عن ضربات أمريكية استهدفت طالبان عام 2013 قبل أن يُحذف لاحقًا من يوتيوب؛ وجاءت النتيجة بتطابق المقطعين بشكل كامل، وبالتالي رجح فريق CIT أن الفيديو قديم ويعود إلى عام 2013، ولا صلة له بالقوات الروسية.
أثناء محاولة معدة التقرير الوصول لتاريخ نشر الفيديو، وجدت أن منصة Military.com وهي منصة معلوماتية موجهة للعسكريين الأمريكيين والمحاربين القدامى، قد نشرت مقطع الفيديو المتداول عام 2012، مدون عليه "مروحيات أباتشي تقضي على فصيلة من طالبان كانت تُعدّ كميناً لدورية تابعة للقوات الخاصة الأمريكية، لقطات مصورة خلال فترة العمليات في أفغانستان عام ٢٠٠٩، هذا الفيديو مخصص لأغراض التوثيق التعليمي والتاريخي".
أظهر التحقق أن المقطع مصور من مروحية أمريكية من طراز أباتشي باستخدام تقنيات تصوير عسكرية (TADS وFLIR)، موثقًا عملية عسكرية في أفغانستان تعود إلى عام 2009، كما ثُبت تداول الفيديو سابقًا في سياقات أخرى مضللة، وبالتالي فإن الادعاءات بتوثيقه لهجمات إيرانية على الجنود الأمريكيين غير صحيحة ومضللة.
تصنيفات الموضوعات
Marian Samy (مدققة معلومات)
صحفية مستقلة مهتمة بالملف القبطي وحقوق الأقليات وقضايا المجتمع، عملت في عدد من المؤسسات الصحفية أ...
صحفية مستقلة مهتمة بالملف القبطي وحقوق الأقليات وقضايا المجتمع، عملت في عدد من المؤسسات الصحفية أبرزها دار الهلال، مجلة صباح الخير، رصيف22، المنصة، فكر تاني، وحصلت على الماجستير في الإعلام تخصص الصحافة من كلية الإعلام جامعة القاهرة وموضوع رسالتها عن تأثير ملكية المواقع الصحفية على مضمونها التحريري دراسة تحليلية مقارنة على عينة من المواقع وهي الأهرام، الدستور، المنصة، مدى مصر.
يتيح فريق أخبار ميتر المساحة المناسبة لرد الأشخاص المعنيين والجمهور على المعلومات الواردة في عملية تقصي الحقائق بتصحيحها بشفافية كاملة. يمكن التواصل معنا عبر بريد الموقع الإلكتروني [email protected]. كما يتكفل الفريق بإجراء التصحيحات اللازمة حال التأكد من صحة المعلومات وقبولها في أسرع وقت ممكن. قدم من هنا