غواصة بريطانية نووية تستعد لضربات بعيدة المدى
تداول عدد من المستخدمين فيديو على منصة إنستجرام، تزامنًا مع انتشار مقاطع أخرى على يوتيوب، إلى جانب تقارير صحفية تشير إلى تمركز الغواصة النووية البريطانية HMS Anson في بحر العرب، مع الحديث عن جاهزيتها لتنفيذ ضربات بعيدة المدى سواء نووية أو غيرها.
وجاء هذا الانتشار بعد تقرير نشرته صحيفة Daily Mail تناول الرواية نفسها، مستندًا إلى مصادر عسكرية غير معلنة، ما ساهم في رواج الرواية وانتشارها بشكل واسع. (1-2-3-)
ذكرت بالفعل صحيفة Daily Mail ماجاء في مقاطع الفيديو المتداولة أن الغواصة النووية البريطانية HMS Anson وصلت إلى بحر العرب، ما يمنح بريطانيا قدرة على تنفيذ ضربات صاروخية بعيدة المدى إذا احتدت الضربات العسكرية بين أمريكا و إيران.
وأشار التقرير إلى أن الغواصة غادرت بيرث في أستراليا يوم 6 مارس، وقطعت نحو 5500 ميل، ويُعتقد أنها تتمركز حاليًا في المياه العميقة شمال بحر العرب في انتظار الأوامر، وهي مزودة بصواريخ Tomahawk Block IV بمدى يصل إلى 1000 ميل، بالإضافة إلى طوربيدات Spearfish.
وربط التقرير هذا التحرك بتطور سياسي، حيث وافق رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر على توسيع استخدام القواعد البريطانية من قبل الولايات المتحدة، لتشمل عمليات هجومية -وليس دفاعية فقط- بهدف حماية الملاحة في مضيق هرمز ضمن ما سُمّي بـ"الدفاع الجماعي". (4)
حاولت مُعدّة التقرير التحقق من صحة هذه المعلومات من خلال البحث عن أي بيانات أو أخبار صادرة عن وزارة الدفاع البريطانية، لمعرفة ما إذا كانت الغواصة قد تحركت بالفعل أو تمركزت في بحر العرب، لكن حتى الآن لم تصدر الوزارة أي بيانات رسمية تؤكد أو تنفي هذه الأنباء، ما يُبقيها في إطار المعلومات غير المؤكدة.
وفي السياق نفسه، حاولت وحدة التحقق في وكالة رويترز التواصل مع وزارة الدفاع البريطانية لكنها لم تتلقَّ ردًا على طلب التعليق.
تُعد الغواصة HMS Anson واحدة من أحدث الغواصات الهجومية النووية التابعة للبحرية الملكية البريطانية (Royal Navy)، وهي الغواصة الخامسة ضمن فئة Astute Class المتطورة، تمثل هذه الفئة قفزة نوعية في قدرات المملكة المتحدة البحرية، حيث تجمع بين القوة الهجومية العالية والتكنولوجيا المتقدمة والتخفي الشديد، ما يجعلها من بين أكثر الغواصات تطورًا في العالم.
تعمل HMS Anson بنظام دفع نووي يعتمد على مفاعل من نوع Pressurised Water Reactor، ما يمنحها قدرة غير محدودة على الإبحار، إذ لا تحتاج إلى التزود بالوقود فترة عمرها التشغيلي الذي قد يصل إلى 25 عامًا، ويبلغ طول الغواصة نحو 97 مترًا، بينما تصل إزاحتها إلى حوالي 7,400 طن، ويمكنها الإبحار بسرعات تتجاوز 30 عقدة تحت الماء، مع قدرة على البقاء في الأعماق لفترات طويلة دون الحاجة إلى الصعود، بفضل أنظمتها التي تولد الأكسجين والمياه من البحر.
تتميز الغواصة بقدرات قتالية متقدمة، حيث تحمل صواريخ Tomahawk القادرة على تنفيذ ضربات دقيقة بعيدة المدى ضد أهداف برية، بالإضافة إلى طوربيدات Spearfish الثقيلة المصممة لمواجهة السفن والغواصات المعادية، وتمنح هذه التسليحات HMS Anson القدرة على تنفيذ عمليات عسكرية معقدة تشمل الهجوم والدفاع في آنٍ واحد، وعلى مسافات بعيدة.
على مستوى التكنولوجيا، تعتمد الغواصة على نظام السونار المتطور Sonar 2076، الذي يُعد من بين الأكثر تقدمًا عالميًا في مجال الكشف تحت الماء، إلى جانب نظام قيادة وتحكم رقمي متكامل، كما تم تزويدها بكاميرات متطورة بدلاً من المناظير التقليدية (Periscopes)، ما يعزز من وعي الطاقم بالمحيط ويزيد من كفاءة العمليات.
تلعب HMS Anson دورًا محوريًا في تنفيذ مهام متعددة تشمل الحرب ضد الغواصات والسفن، وتنفيذ الضربات الدقيقة للأهداف البرية، وجمع المعلومات الاستخباراتية، فضلًا عن دعم العمليات البحرية العالمية وحماية المصالح الاستراتيجية للمملكة المتحدة، وتُعرف هذه الغواصات بقدرتها العالية على التخفي، ما يجعل اكتشافها أمرًا بالغ الصعوبة.
سُميت الغواصة تيمنًا بالأميرال البريطاني جورج أنسون، أحد أبرز القادة البحريين في التاريخ البريطاني؛ وقد جاء إطلاقها ضمن برنامج تحديث شامل للغواصات الهجومية في البحرية الملكية، حيث خضعت لسلسلة من الاختبارات الدقيقة قبل دخولها الخدمة التشغيلية، بما يضمن جاهزيتها لتنفيذ المهام في مختلف البيئات البحرية.
بشكل عام، تمثل HMS Anson نموذجًا متقدمًا للغواصات الحديثة، حيث تجمع بين القدرة على البقاء لفترات طويلة في البحر، والتخفي العالي، والقوة النارية الدقيقة، ما يجعلها عنصرًا أساسيًا في منظومة الردع البحري البريطاني في العصر الحديث.
رغم أن الادعاءات المتداولة تضمنت معلومات صحيحة بشأن الغواصة HMS Anson، مثل كونها غواصة نووية متطورة ومزودة بصواريخ بعيدة المدى وقدرات قتالية عالية، أما أمر تمركزها في بحر العرب يظل غير مؤكد أو مُعلن عنه؛ إذ لا توجد أي تأكيدات رسمية أو أدلة موثوقة تدعم هذا الادعاء حتى وقت كتابة التقرير، ما يعني أن معرفة موقعها الحالي لا يزال غير مؤكد.
تصنيفات الموضوعات
Marian Samy (مدققة معلومات)
صحفية مستقلة مهتمة بالملف القبطي وحقوق الأقليات وقضايا المجتمع، عملت في عدد من المؤسسات الصحفية أ...
صحفية مستقلة مهتمة بالملف القبطي وحقوق الأقليات وقضايا المجتمع، عملت في عدد من المؤسسات الصحفية أبرزها دار الهلال، مجلة صباح الخير، رصيف22، المنصة، فكر تاني، وحصلت على الماجستير في الإعلام تخصص الصحافة من كلية الإعلام جامعة القاهرة وموضوع رسالتها عن تأثير ملكية المواقع الصحفية على مضمونها التحريري دراسة تحليلية مقارنة على عينة من المواقع وهي الأهرام، الدستور، المنصة، مدى مصر.
يتيح فريق أخبار ميتر المساحة المناسبة لرد الأشخاص المعنيين والجمهور على المعلومات الواردة في عملية تقصي الحقائق بتصحيحها بشفافية كاملة. يمكن التواصل معنا عبر بريد الموقع الإلكتروني [email protected]. كما يتكفل الفريق بإجراء التصحيحات اللازمة حال التأكد من صحة المعلومات وقبولها في أسرع وقت ممكن. قدم من هنا