هل تستخدم شركات الأغذية بقايا أجنة مجهضة؟

هل تستخدم شركات الأغذية بقايا أجنة مجهضة؟

انتبه! أنت تأكل بقايا أجنة ميتة في بعض المنتجات

تم النشر بتاريخ : 25/03/2026  تم التحديث بتاريخ: 25/03/2026 13:03:25  تصنيف: التحقق من المعلومات 
  • انتشر مقطع فيديو على نطاق واسع يزعم أننا نأكل بقايا أجنة في بعض المنتجات
  • الفيديو تكرر تداوله على مدار 15 عامًا 
  • الإدعاء غير صحيح ولا تستخدم أنسجة الأجنة الميتة في المنتجات الغذائية


 

تداولت عدد من الحسابات على منصات فيسبوك وإنستجرام مقطع فيديو يزعم أن شركات عالمية في مجال الأغذية والمشروبات تستخدم خلايا مأخوذة من أجنة بشرية مُجهضة في تصنيع النكهات، وذلك عبر التعاون مع شركة Senomyx المتخصصة في تطوير محسنات الطعم، وأثار الفيديو حالة من الجدل والقلق بين المستخدمين، خاصة بعد تناول هذه الادعاءات لمنتجات استهلاكية شائعة مثل "كوكاكولا، بيبسي، نستلة، شيبسي، ليز وغيرهم. (1-2)

كيف تحققنا؟ 

تُعد شركة DSM-Firmenich التي استحوذت على شركة Senomyx واحدة من الشركات العالمية الرائدة في مجال تطوير مكونات الأغذية والمشروبات، حيث لا تقوم بإنتاج أطعمة جاهزة للمستهلك، بل تركز على ابتكار مكونات تُستخدم داخل المنتجات الغذائية لتحسين الطعم، القوام والقيمة الغذائية.

 تشمل هذه المكونات النكهات، محسنات الملمس (Texture)، الفيتامينات، المعادن، والبروتينات، بالإضافة إلى حلول تكنولوجية تساعد الشركات الغذائية على تقليل نسب السكر والملح والدهون دون التأثير سلبًا على الطعم، وتعمل الشركة بالتعاون مع مصنعي الأغذية حول العالم لتطوير منتجات تلبي تفضيلات المستهلكين، مع مراعاة الجوانب الصحية والاستدامة البيئية.

وفي إطار توسعها في مجال ابتكار النكهات، استحوذت شركة Firmenich (قبل اندماجها مع DSM) عام 2018 على شركة Senomyx الأمريكية، وهي شركة متخصصة في التكنولوجيا الحيوية لتطوير النكهات، وقد اشتهرت Senomyx باستخدام تقنيات متقدمة تعتمد على محاكاة مستقبلات التذوق البشرية داخل المختبر، بهدف تسريع اكتشاف مركبات جديدة تمنح إحساسًا بطعم معين مثل الحلاوة أو الملوحة، دون الحاجة إلى تجارب تقليدية واسعة النطاق على البشر. (3-4) 

ما قصة خلايا الأجنة المجهضة؟ 

تُعد خلايا HEK-293 من الأدوات المخبرية التي استُخدمت في عدد من الأبحاث، وهي سلالة من الخلايا البشرية طُورت في سبعينيات القرن الماضي اعتمادًا على نسيج جنيني، قبل أن تُستنسخ وتُعدل وراثيًا لتصبح قابلة للاستخدام المستمر داخل المختبرات.

 وتشير دراسات علمية إلى أن هذه الخلايا تُستخدم على نطاق واسع في مجالات البحث والتطوير الطبي، بما يشمل إنتاج البروتينات العلاجية، اللقاحات والعلاجات الجينية، كما تُعد منصة أساسية في التكنولوجيا الحيوية لإنتاج ما يُعرف بالمنتجات البيولوجية المعقدة، نظرًا لقدرتها على محاكاة العمليات الحيوية داخل جسم الإنسان. (5)

كيف تستخدم خلايا الأجنة في مجال محسنات الطعم؟

 تُستخدم هذه الخلايا في دراسة مستقبلات التذوق، لرصد تفاعلها مع مركبات مختلفة، بما يتيح تقييم خصائص الطعم على المستوى الجزيئي، وهو ما يجعلها أداة بحثية مهمة في مراحل الاختبار والتحليل دون أن تكون مكونًا رئيسيًا في المنتجات النهائية.

ومن المهم التمييز بين استخدام هذه الخلايا في البحث العلمي وبين إدخالها في المنتجات الغذائية، فسبق أن تحققت وكالة فرانس برس من هذه الادعاءات عام 2022، حيث تواصلت مع العالم فرانك جراهام، الأستاذ الفخري بجامعة ماكماستر الكندية وأحد مطوري سلالة الخلايا HEK-293، والذي أوضح أن هذه الخلايا تُستخدم أساسًا في مرحلة الاختبار أثناء تطوير الأدوية والمنتجات الغذائية، مؤكدًا أن أي خلايا جنينية لا تصل إلى المنتجات الغذائية النهائية؛ قائلاً: «أؤكد أنه في أي حال من الأحوال لا تنتهي ما يُسمى بـ(أجزاء الأطفال) داخل الأدوية، اللقاحات أو الأغذية».

 وأشار جراهام إلى أنه طوّر هذه السلالة في يناير 1973 أثناء عمله في مختبر الدكتور أليكس فان دير إب بجامعة لايدن في هولندا، موضحًا أن الخلايا اشتُقت من جنين توفي نتيجة الإجهاض المبكر بشكل طبيعي، لافتًا إلى أنه من غير المرجح أن تكون ناتجة عن إجهاض اختياري نظرًا لعدم قانونية ذلك في هولندا حينها.

 كما أوضح أن هذه السلالة تُعد من أكثر السلالات استخدامًا في الأبحاث الطبية، بما في ذلك تطوير الأدوية، اللقاحات والعلاج الجيني، وكذلك في بعض تطبيقات الصناعات الغذائية، حيث تُستخدم مشتقاتها أحيانًا لتحليل واختبار خصائص المركبات الداخلة في تطوير النكهات، دون أن تكون جزءًا من المنتج النهائي.

وبالتالي تُستخدم خلايا HEK-293 كأداة اختبار داخل المختبر خلال مرحلة تطوير النكهات فقط، ولا تُضاف إلى الأطعمة أو المشروبات ولا تكون موجودة في المنتج النهائي. 

ما يؤكد أن الادعاءات بأن المنتجات الغذائية “تحتوي على خلايا بشرية” تُعد مضللة، إذ تخلط بين أدوات البحث العلمي ومكونات التصنيع الفعلي للغذاء.(6)

مزاعم مستمرة 

يُلاحظ أن هذا الادعاء يُعاد تداوله باستمرار على مدار السنوات بصيغ وأساليب مختلفة، ويعود أصل هذه المزاعم إلى عام 2011، عندما دعت مجموعة أمريكية مناهضة للإجهاض تُدعى "أطفال الله من أجل الحياة" إلى مقاطعة شركة Senomyx، كما وسعت المجموعة حملتها لتشمل الدعوة إلى مقاطعة الشركات التي تتعاون مع Senomyx، مثل PepsiCo وKraft وNestlé، ثم عادت المجموعة وقالت أنه لا توجد أي منتجات غذائية تحتوي على مواد جنينية، وأن الصحف ووسائل التواصل الاجتماعي فهمت بيانها الأول بشكل خاطئ إزاء حملتها لمقاطعة بيبسي وإجبار شركة بيبسيكو على تعديل اتفاقيتها مع شركة سينوميكس.

وأوضحت المجموعة أن اعتراضها الأساسي لا يتعلق بوجود هذه الخلايا في المنتجات لأنها غير موجودة أصلًا، بل بطريقة اختبار النكهات داخل المعمل؛ وفقًا لها تقوم الشركة بتطوير نكهة معينة ثم تختبرها للتأكد من دقتها قبل استخدامها، ونظرًا لأن حاسة التذوق لدى الإنسان تعتمد على عدد محدود من المستقبلات الأساسية (مثل الحلو والمالح والحامض والمر)، فقد اعتمدت الشركة على تقنيات مخبرية تستخدم خلايا تحتوي على ما يُعرف ببروتينات الإشارة (G-proteins)، والتي تُصدر إشارات كيميائية تساعد على تحديد ما إذا كانت النكهة المطورة تعطي الإحساس المطلوب أم لا، وترى المجموعة أن المعضلة الأخلاقية تكمن في استخدام خلايا مرتبطة بأصل جنيني ضمن هذه الاختبارات، رغم وجود بدائل أخرى، وفقًا لوجهة نظرها. (7)

كما عاد هذا الادعاء للانتشار مجددًا في عام 2019، ما دفع منصة Full Fact إلى التواصل مع بعض الشركات لسؤالهم عن صحة استخدامهم للخلايا المذكورة، حيث توصلت إلى أن غالبية الشركات المذكورة لا تستخدم منتجات Senomyx من الأساس؛ كما أكدت شركات "كامبل وكرافت هاينز وكوكاكولا" أنها لا تعتمد على أي منتجات من الشركة أو على نكهات تم تطويرها باستخدام خلايا HEK-293 في أي من منتجاتها؛ فيما أشارت شركة "بيبسيكو" إلى أنها تتعاون مع Senomyx في مجال الأبحاث، لكنها أكدت على أن هذه الأبحاث لا تتضمن استخدام أي أنسجة بشرية أو خلايا مشتقة من الأجنة.(8)

الخلاصة

الادعاء بأن شركات أغذية ومشروبات عالمية تستخدم خلايا مأخوذة من أجنة بشرية مُجهضة في منتجاتها ادعاء مضلل وغير صحي؛ حيث أن خلايا HEK-293 تُستخدم بالفعل في بعض الأبحاث العلمية المرتبطة بتطوير النكهات، لكنها تُستعمل فقط كأداة اختبار داخل المختبر لمحاكاة استجابة التذوق، ولا تدخل في تصنيع المنتجات الغذائية أو تتوافر في شكلها النهائي، كما أكدت العديد من الشركات عدم استخدام هذه التقنيات في منتجاتها، فيما نفت جهات علمية وجود أي خلايا بشرية في الأطعمة والمشروبات. 


 

Profile Picture

Marian Samy (مدققة معلومات)

صحفية مستقلة مهتمة بالملف القبطي وحقوق الأقليات وقضايا المجتمع، عملت في عدد من المؤسسات الصحفية أ...

سياسات التصحيح

يتيح فريق أخبار ميتر المساحة المناسبة لرد الأشخاص المعنيين والجمهور على المعلومات الواردة في عملية تقصي الحقائق بتصحيحها بشفافية كاملة. يمكن التواصل معنا عبر بريد الموقع الإلكتروني [email protected]. كما يتكفل الفريق بإجراء التصحيحات اللازمة حال التأكد من صحة المعلومات وقبولها في أسرع وقت ممكن. قدم من هنا

مزيد من المقالات

نشرة أخبار ميتر
للاطلاع على تقييمات المواقع الأكثر شعبية وأبرز الأخبار الكاذبة.
نحن نهتم بحماية بياناتك. اقرأ سياسة الخصوصية