التغير المناخي مؤامرة وليس للإنسان أي دور فيه

التغير المناخي مؤامرة وليس للإنسان أي دور فيه

هل الأدلة العلمية تدعم هذا الطرح أم تدحضه؟

Published on : 26/02/2026  Updated on: 28/02/2026 15:02:15  Classification: Fact-checking 
  • ما هو التغير المناخي؟ 
  • الفرق بين المناخ والطقس
  • أبرز الخرافات حول التغير المناخي

 

أصبح التغير المناخي إحدى أكثر القضايا حضورًا في النقاشات العامة ووسائل الإعلام حول العالم، مع تزايد تأثيراته على الطقس والموارد الطبيعية وحياة الناس اليومية، ومع هذا الاهتمام المتزايد، تنتشر أيضًا العديد من الخرافات حول طبيعة التغير المناخي وأسبابه وتأثيراته، مثل الخلط بين الطقس والمناخ، أو الاعتقاد بأن ما يحدث مجرد تغير طبيعي لا علاقة للإنسان به أو إنه مؤامرة، لذلك، تهدف هذه الورقة إلى توضيح المفاهيم الأساسية المتعلقة بالتغير المناخي، والتمييز بين الحقائق العلمية والادعاءات الشائعة، وتقديم صورة مبسطة تساعد على فهم القضية بعيدًا عن الالتباس والمعلومات غير الدقيقة. (1-2)

قامت معدة التقرير بالتحقق من هذه الإدعاءات والتفنيد العلمي لها على النحو التالي:

التغير المناخي لا علاقة للإنسان به وشيء طبيعي:

يُستخدم هذا الادّعاء كثيرًا في النقاشات المختلفة التي تقلل من شأن الأدلة العلمية الحديثة، مدعين أن الاحتباس الحراري  مجرد جزء من دورة طبيعية طويلة، وصحيح أن المناخ تغير عبر التاريخ الجيولوجي، لكن السرعة والمقياس الحاليين من التغيير غير مسبوقين خلال ملايين السنين، وهو ما تبرزه نماذج المناخ وبيانات الصخور وحلقات الأشجار، الأمر الذي ينفي أيضًا الاعتقاد بأن الشمس هي المسؤول الأول عن الاحترار، حيث أشارت وكالة ناسا إلى أنه من الممكن للشمس أن تؤثر على مناخ الأرض، لكنها ليست مسؤولة عن الاحترار الذي نشهده خلال العقود الأخيرة. لأن الاحترار الحالي يحدث بسرعة أكبر بكثير ولا يمكن تفسيره بتغيرات المدار أو نشاط الشمس. (3- 4)

بيانات وأرقام مؤثرة

يمكن إرجاع التغير المناخي طبقًا للدراسات العلمية إلى الأنشطة البشرية، خاصة حرق الوقود الأحفوري وإزالة الغابات، فمنذ عام 1990 وحتى 2025، فقد العالم نحو 489 مليون هكتار (وحدة قياس تُستخدم بشكل أساسي لقياس مساحات الأراضي الزراعية) من الغابات بسبب الإزالة أي مساحة ضخمة تعادل تقريبًا مساحة الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا مجتمعة، وبالنظر إلى المعدلات السنوية، كانت إزالة الغابات في التسعينيات حوالي 17.6 مليون هكتار سنويًا، ثم انخفضت في الفترة 2000–2015 إلى نحو 13.6 مليون هكتار سنويًا، واستمرت بالانخفاض في العقد الحالي 2015‑2025 لتصل إلى حوالي 10.9 مليون هكتار سنويًا، عند حساب الصافي بعد الأخذ في الاعتبار الغابات الجديدة، تراجع معدل فقدان الغابات السنوي من 10.7 مليون هكتار في التسعينيات إلى نحو 4.1 مليون هكتار في العقد الأخير. ويظهر هذا التراجع في المعدل مقارنة بالعقود السابقة أن فقدان الغابات لا يزال مستمرًا لكنه بدأ يبطئ تدريجيًا، ما يعكس أثر بعض السياسات والجهود الدولية في الحد من إزالة الغابات. (5)

وتؤكد البيانات التسارع الواضح في وتيرة ارتفاع درجة حرارة الأرض منذ منتصف القرن التاسع عشر، حيث تضاعف معدل الاحترار أكثر من ثلاث مرات منذ ثمانينيات القرن الماضي. ويُعد عام 2024 الأكثر حرارة منذ بدء تسجيل القياسات عام 1850، متجاوزًا متوسطات القرن العشرين وما قبل الثورة الصناعية بفارق ملحوظ، كما أن السنوات العشر الأشد حرارة كلها سُجلت خلال العقد الأخير، ما يعكس اتجاهًا تصاعديًا مستمرًا في الاحترار العالمي.

ارتفعت درجة حرارة الأرض بمعدل متوسط قدره 0.11 درجة فهرنهايت (0.06 درجة مئوية) لكل عقد منذ عام 1850، أي ما يقارب درجتين فهرنهايت إجمالًا.

منذ عام 1982، تسارعت وتيرة الاحترار لتصبح أكثر من ثلاثة أضعاف، بمعدل 0.36درجة فهرنهايت (0.20 درجة مئوية) لكل عقد.

كان عام 2024 الأكثر حرارة منذ بدء تسجيل البيانات العالمية عام 1850، بفارق كبير.

سجل عام 2024 درجة حرارة أعلى بـ 2.32 درجة فهرنهايت (1.18 درجة مئوية) من متوسط القرن العشرين البالغ 57.0 فهرنهايت (13.9 مئوية).

كما كان أعلى بـ 2.62 درجة فهرنهايت (1.35 درجة مئوية) من متوسط ما قبل الثورة الصناعية (1850–1900) البالغ 56.7 فهرنهايت.

السنوات العشر الأكثر حرارة في السجل التاريخي جميعها وقعت خلال العقد الأخير (2015–2024). (6)

التغير المناخي مؤامرة:

تستند فكرة أن التغير المناخي "مؤامرة عالمية" إلى اعتقاد بوجود تنسيق سياسي أو اقتصادي بين دول وعلماء العالم لتضليل الجمهور، لكن الواقع العلمي يناقض ذلك تمامًا، فالأدلة على التغير المناخي لا تأتي من جهة واحدة، بل من آلاف الدراسات والقياسات المستقلة التي يجريها باحثون وجامعات ومراكز علمية حول العالم، باستخدام بيانات الأقمار الصناعية ومحطات الرصد وسجلات المحيطات والجليد عبر عقود طويلة، وتقوم تقارير Intergovernmental Panel on Climate Change على مراجعة آلاف الأبحاث العلمية المنشورة في مجلات علمية محكمة، يشارك فيها مئات العلماء من دول مختلفة، ما يجعل فكرة وجود تواطؤ عالمي غير واقعية علميًا وعمليًا، خاصة أن هذه البيانات والنتائج متاحة للباحثين حول العالم ويمكن التحقق منها بشكل مستقل. (7)

كما أن العلم المناخي العالمي مؤسس على إجماع واسع في الأدبيات العلمية؛ والتي توصلت إلى أن أكثر النشاط البشري هو السبب الرئيسي في هذه التغيرات، وهذا الإجماع لا يستند إلى تنظيم سياسي، بل إلى بيانات مستقلة من آلاف الأبحاث العلمية حول الغازات الدفيئة وقراءات درجات الحرارة والآثار المناخية. (8)
 

 الطقس البارد أو موجات البرد دليل على أن الاحتباس الحراري غير حقيقي

يُستخدم هذا الادعاء بين الجمهور العام وخلال شبكات التواصل للإيحاء بأن تسجيل درجات حرارة منخفضة في موسم الشتاء يعني أن البيانات المناخية خاطئة أو مبالغ فيها وأن الحديث عن الاحتباس الحراري مبالغ فيه.

تستند هذه الفكرة إلى الخلط بين الطقس والمناخ؛ والطقس والمناخ ليسا الشيء نفسه؛ الطقس يتغير يوميًا، بينما المناخ يقاس بعقود من البيانات، وتشير الدراسات المناخية إلى أن الاحترار العالمي لا يعني اختفاء موجات البرد، بل يؤدي إلى زيادة اضطراب أنماط الطقس وحدوث ظواهر أكثر تطرفًا، بما فيها موجات برد في بعض المناطق.

فعلى سبيل المثال؛ ارتفاع حرارة القطب الشمالي يضعف أحيانًا التيار النفاث في الغلاف الجوي، ما يسمح لكتل هوائية شديدة البرودة بالتحرك جنوبًا والتسبب في موجات برد مؤقتة، رغم أن متوسط درجات الحرارة عالميًا يستمر في الارتفاع، وبالتالي، فإن حدوث أيام أو فصول باردة لا ينفي الاحترار العالمي، بل يعكس تعقيد النظام المناخي وتأثره بالتغير المناخي.(9)

 ما هو التغير المناخي؟ 

التغير المناخي هو تحول طويل الأمد في خصائص المناخ العالمي أو الإقليمي، ويُقاس عادة من خلال التغيرات في متوسط درجات الحرارة وأنماط هطول الأمطار والتقلبات المناخية على مدى عقود أو أكثر، وتعرف الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC)، وهي المرجع العلمي العالمي لتقييمات المناخ، التغير المناخي بأنه تغيير في حالة المناخ يمكن تحديده إحصائيًا ويستمر لفترة طويلة، وقد ينجم عن عوامل طبيعية أو عن نشاطات بشرية مستمرة تؤثر في تركيب الغلاف الجوي. (10)

في العقود الأخيرة، أظهرت بيانات العلماء من وكالات مثل ناسا أن الاحتباس الحراري الناتج عن الإنسان هو العامل الرئيسي وراء التغير المناخي الحالي؛ إذ أدّت انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وخاصة ثاني أكسيد الكربون من حرق الوقود الأحفوري، إلى ارتفاع متوسط درجة حرارة الأرض بسرعة غير مسبوقة مقارنة بالتغيرات الطبيعية السابقة. هذه الزيادة في الحرارة تؤدي إلى تغيّر أنماط الطقس وموجات حرارة أكثر حدة، وذوبان الجليد القطبي، وارتفاع مستويات البحار، واضطرابات مناخية أوسع نطاقًا. (11)

مصطلحات ملتبسة

توجد مجموعة من المصطلحات الملتبسة التي يقع فيها البعض، ما يؤدي إلى تداول معلومات مغلوطة وتفسيرات غير دقيقة حول التغير المناخي، ومن أبرزها: الفرق بين الاحتباس الحراري والتغير المناخي؛ والمصطلحان غالبًا ما يُستخدمان بشكل متداخل في الإعلام، لكن هناك فارق علمي واضح بينهما:

 الاحتباس الحراري يشير تحديدًا إلى الارتفاع طويل الأمد في متوسط درجة حرارة سطح الأرض الناتج عن زيادة تركيز غازات الدفيئة (هي غازات في الغلاف الجوي تحتجز جزءًا من حرارة الشمس، مما يؤدي إلى تدفئة الأرض مثل ثاني أكسيد الكربون) في الغلاف الجوي بسبب الأنشطة البشرية.

بينما التغير المناخي هو مفهوم أوسع يشمل التغير في أنماط المناخ على المدى الطويل بما يتجاوز ارتفاع درجات الحرارة فقط مثل تغيّر أنماط الأمطار، وزيادة وتيرة الظواهر المناخية الشديدة، وارتفاع مستويات البحار،  بهذا المعنى، يمكن اعتبار الاحتباس الحراري أحد العوامل الأساسية المسببة لتغير المناخ، لكن تغيّر المناخ يشمل مجموعة تغيّرات أوسع في النظام المناخي العالمي. (12)

  • الفرق بين الطقس والمناخ: 

وكذلك  الفرق بين الطقس والمناخ: الطقس هو حالة الغلاف الجوي في مكان وزمان محددين على مدى زمني قصير — مثل درجات الحرارة، الأمطار، الرياح في يوم أو أسبوع معين. هذا ما يلاحظه الناس يوميًا ويتنبأ به علماء الأرصاد الجوية لحظيًا.

المناخ هو الخصائص الإحصائية للطقس في المكان نفسه عبر فترة طويلة (عادة 30 سنة أو أكثر)، ويشمل متوسطات درجات الحرارة، وأنماط الهطول، وتغيرات الرياح على المدى الطويل. (13)

Conclusion

يتناول التقرير أساسيات التغير المناخي ويفنّد أبرز الادعاءات الشائعة حوله. تشير الأدلة العلمية إلى أن النشاط البشري، خاصة حرق الوقود الأحفوري وإزالة الغابات، هو المحرك الرئيسي للاحترار العالمي. ولا تنفي موجات البرد وجوده بسبب اختلاف الطقس عن المناخ. كما يستند فهم الظاهرة إلى آلاف الدراسات المستقلة والإجماع العلمي الدولي.

Profile Picture

Marian Samy (مدققة معلومات)

صحفية مستقلة مهتمة بالملف القبطي وحقوق الأقليات وقضايا المجتمع، عملت في عدد من المؤسسات الصحفية أ...

Correction policies

The Akhbarmeter team provides a space for stakeholders and the public to respond to information contained in the fact-checking process and correct it with complete transparency. You can contact us via our email at [email protected]. The team will also undertake to make the necessary corrections as soon as possible once the information is confirmed and accepted. Apply here

Related topics

Topics that are related to this one

Want accurate news and updates?
Sign up for our newsletter to stay up on top of everyday news.
We care about the protection of your data. Read our Privacy Policy