شائعة متكررة يُعاد تداولها دون أي إعلان رسمي
تداول عدد من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية منشورات تزعم أن دولة السنغال أعلنت رسميًا تغيير لغتها الرسمية من الفرنسية إلى اللغة العربية، وهو ما لاقى تفاعلًا واسعًا، خاصة مع تزامن انتشار الادعاء مع منافسات كأس الأمم الأفريقية.
شارك عدد من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، خبرًا يزعم تغيير السنغال لغتها الرسمية من الفرنسية إلى العربية، مصحوبًا بعبارات لاقت رواجًا مثل: "تعتمد لغة القرآن الكريم".
المنشورات المتداولة لم تُرفق بأي بيانات رسمية أو مصادر حكومية سنغالية، واكتفت بتداول المعلومة باعتبارها قرارًا سياديًا جديدًا، ما دفع عددًا من المتابعين للتساؤل حول صحتها. (1،2،3)
أثار هذا الأمر إعجاب عدد من المستخدمين العرب حيث تداولوا المنشور بمصاحبة عبارات مثل "تعتمد لغة القرآن الكريم" المنشورات المتداولة لم تُرفق بأي بيانات رسمية أو مصادر حكومية سنغالية، واكتفت بترديد المعلومة باعتبارها قرارًا سياديًا جديدًا، ما دفع البعض للتساؤل عن صحتها.
راجع فريق أخبار ميتر المواقع الرسمية المعنية، ولم يعثر على أي إعلان حكومي أو تشريعي يفيد بتغيير اللغة الرسمية للسنغال.
وتُظهر البيانات الرسمية استمرار اعتماد اللغة الفرنسية كلغة رسمية للدولة، في المادة الأولى للدستور السنغالي. وهو ما يعود إلى فترة الاستعمار الفرنسي التي امتدت من القرن التاسع عشر حتى عام 1960.
وبجانب اللغة الفرنسية، تعترف السنغال بعدد من اللغات الوطنية، من بينها: وولوف، بولار، سيرير، جولا، ماندينكا، سونينكي. (4،5)
كما تبين أن السنغال إحدى الدول الأعضاء بالمنظمة الدولية للفرانكوفونية، «الناطقين بالفرنسية» واللغة الفرنسية هي لغتها الرسمية.
وقد أوضحت مدققة المعلومات السنغالية نداي فاتو دييري ديان لـ«أخبار ميتر» أنه، رغم كون بلدها ذا أغلبية مسلمة، فإن اللغة العربية لا تُصنَّف كلغةً محلية فيه.
وقالت إن "هذه الشائعة جرى تداولها للمرة الأولى عام 2024، مع تولي الرئيس الحالي بشير جمعة فاي الحكم، وهو ما أثار آنذاك نقاشات حول طبيعة العلاقة مع فرنسا".
وأوضحت نداي فاتو أن "الشائعة ظهرت مرة أخرى عقب التأهل إلى نهائيات بطولة كأس الأمم الأفريقية (أفكون)"، لافتة إلى أن "تلك الشائعة تزامنت أيضًا مع الحديث عن مشاركة منتخب السنغال في "كأس العرب" حال تغير الدولة لغتها الرسمية إلى العربية".
كما تواصل فريق «أخبار ميتر» مع السفارة السنغالية في مصر عبر البريد الإلكتروني، للتحقق من صحة المعلومات المتداولة. وحتى وقت كتابة هذا التقرير، لم نتلقَّ أي رد، على أن يلتزم المرصد بنشر أي رد يرد لاحقًا، التزامًا بإتاحة حق الرد.
وفي السياق نفسه، حاول الفريق التواصل مع الدبلوماسي السنغالي عامر مزروع، وكذلك مع الأمين العام للنقابة الوطنية للتعليم العربي في السنغال، مصطفى سنيان، عبر حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أنه لم يصلنا رد من أي منهما حتى وقت كتابة التقرير. ويؤكد مرصد «أخبار ميتر» التزامه بنشر أي رد يصدر عنهما لاحقًا، في إطار احترام حق الرد المكفول.
ويُذكر أن هذه شائعة تغيير دولة السنغال لغتها الرسمية من الفرنسية إلى العربية، ليست جديدة، إذ جرى تداولها سابقًا في مايو 2024، وتحققت منها عدة منصات تحقق عالمية ، ونفى مصطفى سنيان حينها صحة الادعاء بشكل قاطع. وقد أُعيد تداولها خلال الفترة الحالية، مستفيدة من الزخم المصاحب لانطلاق منافسات كأس الأمم الأفريقية.
ويأتي تجدد انتشار هذه الشائعة بالتزامن مع تأهل منتخب السنغال إلى ربع نهائي كأس الأمم الأفريقية 2025 المقامة حاليًا، بعد تصدره مجموعته وتغلب على السودان في دور الـ16.
الادعاء بأن السنغال غيّرت لغتها الرسمية من الفرنسية إلى العربية غير صحيح. لا توجد أي قرارات أو بيانات رسمية تؤكد ذلك، وتظل اللغة الفرنسية هي اللغة الرسمية المعتمدة للدولة حتى الآن.
تصنيفات الموضوعات
Nada Muhmd (مدققة معلومات)
حاصلة على درجة البكالوريوس في الاتصال الجماهيري من جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا. صحفية متخصصة في...
حاصلة على درجة البكالوريوس في الاتصال الجماهيري من جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا. صحفية متخصصة في كتابة القصص ولديها خبرة في كل من وسائل الإعلام المطبوعة والإلكترونية، وفي تطوير المقالات والتحقيق في القضايا. والاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي لزيادة المشاركة والاستجابة للأخبار العاجلة، مع خلفية قوية في التحقق من المعلومات. عملت كصحفية في جريدة المصري اليوم منذ نوفمبر 2021، وغطت مجموعة من الموضوعات والأحداث. تعمل حاليًا كمدققة للمعلومات في قسم التحقق بأخبارميتر منذ أكتوبر 2023، لضمان دقة المعلومات واكتشاف المعلومات المضللة.
يتيح فريق أخبار ميتر المساحة المناسبة لرد الأشخاص المعنيين والجمهور على المعلومات الواردة في عملية تقصي الحقائق بتصحيحها بشفافية كاملة. يمكن التواصل معنا عبر بريد الموقع الإلكتروني [email protected]. كما يتكفل الفريق بإجراء التصحيحات اللازمة حال التأكد من صحة المعلومات وقبولها في أسرع وقت ممكن. قدم من هنا