صنع في العقل.. من كلمات الكراهية إلى رصاصات الإبادة




نشر في 31/03/2021 12:55 في قواعد المهنية الإعلامية

العقول تربة خصبة والكلمات بذورها، وكلما كانت هذه الكلمات تحث على التفاهم والتقبل نمت ورود المحبة في عقولنا.

لكن ماذا إذا كانت الكلمات تحث على الكراهية؟

ربما يبدأ خطاب الكراهية ببذور على هيئة نكات عن فئات معينة، أو تلميحات غير واضحة، ولكن بمرور الوقت تنمو هذه البذور وتتحول إلى أشواك تخترق نسيج المجتمع.

لم يتم الاتفاق على تعريف دقيق لخطاب الكراهية، وأحيانا تفصل بينه وبين حرية التعبير شعرة، ولكن يتم الإشارة إليه بأي خطاب موجه لفئة مستهدفة يتضمن كلمات جارحة وقاسية، ويعبر عن الكره وعدم احترام الاختلاف.

ليست الكراهية دائما هي سبب انتشار هذا الخطاب، فقد يكون السبب على سبيل المثال هو: الخوف من الاختلاف، وحب الوطن، والدفاع عن فكرة ما…إلخ.

ويمر عادة بمراحل مختلفة قبل أن يتحول من مجرد "خطاب" إلى "جرائم" كراهية؛ فتتشكل مراحله الأولى عن طريق تقسيم المجتمع لفئتين: "هم" و"نحن". ثم تتكون الصور النمطية السلبية، والمعلومات الخاطئة، رغبة في فصل فئة ما عن المجتمع وتكوين أفكار سيئة عنها.

ثم يتطور الأمر ويتم تجريدهم من صفاتهم الإنسانية ووصفهم بالحيوانات، للتقليل من شأنهم (مثل ما حدث مع التوتسي في رواندا، واليهود قبل الهولوكوست)، بالإضافة إلى وصفهم  بصفات شيطانية كالوحوش والمدمرين.

الآن تم توافر الوضع الملائم لتحريض الناس على العنف تجاه هذه الفئة، وتتنوع أشكال العنف والإيذاء، فمنها الجسدي ومنها النفسي، وتبدأ هذه المرحلة بجرائم فردية تنفذ من قبل الأشخاص، وتنتهي بالإبادة الجماعية.

"الإبادة" هي نتيجة حتمية لتصاعد خطاب الكراهية، وغالبا ما يليها الإنكار، ومحاولة طمس الأدلة التي تثبت ذلك، وترهيب شهود العيان لمنعهم من التحدث، وهذا يثبت مقولة إن "الهولوكوست لم تبدأ بالمحرقة، بل بدأت قبلها بخطاب الكراهية".

هل توقفت الآن وتساءلت ما هي وسائل تجنب هذه السلسلة من الأحداث؟

هناك وسائل كثيرة أبرزها الآتي:

  • لأن "الوقاية خير من العلاج"، علينا البدء بتعليم الأجيال الصغيرة تقبل الاختلاف واحترام الآخرين، وتمييز الخطاب العنصري وعدم الانخراط به، وخصوصا مع امتلاء وسائل التواصل الاجتماعي برسائل الكراهية. 
  • تحدث، لأن الصمت هو علامة للرضا عن وجود هذا الخطاب، والتجاهل لن يحل المشكلة، لذلك علينا محاربة هذا الخطاب بالتحدث عن الفئة المستضعفة، وأن نغرق السلبية والعنف في بحر الخطاب الإيجابي الذي يحث على التواصل والوحدة.
  • مساعدة الضحايا والناجين وإنشاء مجموعات دعم لهم، وحثهم على التحدث ونقل عن ما عانوه للناس، لتوعية المجتمع بآثار خطاب الكراهية.

ولنظرة مفصلة عن خطوات الحد من خطاب الكراهية، ننصحك بقراءة النصائح الموجودة في كلًا من الموقعين:

Southern Poverty Law Center، و Racism No Way.

ودائمًا، تذكر أن تبدأ بنفسك، راقب أفكارك ومحتوى ما تشاهده على التلفاز أو في وسائل التواصل الاجتماعي وانظر إليها بأعين الناقد، فذلك يساعدك في التحرر من الأفكار السلبية ومواجهتها.

سنعرض لك الآن نبذة عن أكثر الجرائم فظاعة شهدها عالمنا بسبب خطاب الكراهية:

الهولوكوست:

بخطابات لامعة مؤثرة من أدولف هتلر (زعيم الحزب النازي الألماني) عن السبيل لرفعة ومجد ألمانيا مرة أخرى، أقنع هتلر الرأي العام أن اليهود هم أساس المشكلة.

بدأت معاناة اليهود تدريجيا؛ تم وصفهم بالهوام (أو الفئران) التي ستقضي على ازدهار الشجرة الألمانية، لذلك يجب التخلص منهم، وحرموا من حقوق أساسية كالعمل في بعض الوظائف، وحق التصويت، بالإضافة إلى إجبارهم على ارتداء نجوم صفراء لتمييزهم في المجتمع، ومراقبة أفعالهم.

وكان "الحل النهائي" كما أطلق عليه النازيون، هو إبادة اليهود؛ فتم اعتقالهم في معسكرات عدة، وقُتِل الكثيرون بطرق عديدة أبرزها الحرق، والرمي بالرصاص، ولم ينجح إلا عدد قليل منهم بالهروب والاختباء.

لم تقتصر مجازر الهولوكوست على اليهود فقط، لكن شملت فئات أخرى منها ذوي الاحتياجات الخاصة والغجر.

الإبادة الجماعية برواندا:

شهدت رواندا على مر الزمن صراعات عديدة تتنوع بين الاستعمار والنزاع الداخلي والطبقي بين أفراد الشعب. لكن أكبر مجزرة شهدتها البلاد كانت في عام 1994 على يد قبيلة الهوتو ضد أقلية التوتسي.

الصراع بين القبيلتين كان موجود بالفعل، ولكن تأججت الكراهية والغضب برسائل بثت عبر محطة راديو لها شعبية بدعم من قادة الحكومة، تصف التوتسي ب"الصراصير" و"الثعابين"، وتحرض الهوتو على التخلص منهم.

نجح القادة العنصريين في مبتغاهم، ومع تصاعد التحريض على العنف والتلميحات الصريحة بقتل التوتسي، فاضت شوارع رواندا بالدم، وتم ارتكاب ابشع جرائم القتل في أماكن عدة مثل المدارس والمستشفيات.

بعد تدخل من القوات الفرنسية، وسيطرة الجبهة الوطنية الرواندية على الأراضي عسكريا؛ توقفت الإبادة الجماعية، ولاذ الكثير من الهوتو المتورطين في أعمال العنف بالفرار، خوفا من الانتقام.

 

المصادر:

 Causes and consequences of Hate Speech? - Sharing Perspectives Foundation

Classifying and Identifying the Intensity of Hate Speech – Items

The Psychology of Hate Crimes

Stopping Hate Speech - YouTube

What is Hate Speech? | Rights for Peace

Young people are exposed to more hate online during COVID. And it risks their health

Hate speech: The rhetoric of hate speech | Racism No Way

Rwanda Shows How Hateful Speech Leads to Violence - The Atlantic

The Holocaust - Facts, Victims & Survivors - HISTORY

The Holocaust | The National WWII Museum | New Orleans

برنامج التوعية المعني بالإبادة الجماعية التي وقعت في عام 1994 ضد التوتسي في رواندا والأمم المتحدة 

 



ما رأيك؟