هل الاستهداف كان لسفينة أمريكية أم أوكرانية؟
شهدت منصات التواصل الاجتماعي، من بينها منصة “إكس” و "فيسبوك"، تداول مقطع فيديو يُظهر لحظة اصطدام طائرة مسيّرة بجسر إحدى السفن، وزعمت الحسابات التي نشرته أنه يوثق استهداف سفينة تابعة لشركة أمريكية تعمل في مجال الغاز داخل ميناء دمياط في مصر.
وقد حظي المقطع بانتشار واسع، محققًا ملايين المشاهدات حتى وقت إعداد هذا التقرير، ما أثار تساؤلات حول حقيقة الواقعة وصحة الادعاء المتداول. (الأرشفة 1 - 2 - 3 - 4)
تحقق فريق “أخبار ميتر” من مقطع الفيديو المتداول، وتبين أنه مضلل ولا يوثق استهداف سفينة داخل ميناء دمياط في مصر، كما زعمت المنشورات المتداولة.
و باستخدام خاصية البحث العكسي، توصل الفريق إلى أن حساب “جهاز مكافحة الكذب” على منصة “إكس” نشر المقطع بتاريخ 30 يوليو 2026، موضحًا أن الفيديو يعود إلى هجوم وقع في 24 يوليو 2026، عندما تعرضت السفينة الروسية “نيو فيكتوري” (New Victory)، أثناء توجهها إلى ميناء تامان الروسي في البحر الأسود، لهجوم بواسطة خمس طائرات مسيّرة أوكرانية. كما أشار الحساب إلى أن أول ظهور للمقطع كان عبر منصة “ريديت”. (الأرشفة 1 )
وبمزيد من البحث، وجد الفريق تقرير تحقق نشرته “فرانس 24” بتاريخ 31 يوليو 2026، أكد أن الفيديو صُوِّر قبل حادثة ميناء دمياط بخمسة أيام، وأن السفينة الظاهرة فيه هي ناقلة البضائع الروسية “نيو فيكتوري” التي تعرضت لهجوم أوكراني في البحر الأسود.
وأضاف التقرير أن “فرانس 24” أجرت مقارنة بين السمات البصرية للسفينة الظاهرة في الفيديو والصور المنشورة على مواقع متخصصة في تتبع السفن، وتوصلت إلى أن المقطع لا يُظهر السفينتين Energos Winter أو GasLog Salem اللتين ارتبط اسمهما بحادثة ميناء دمياط، وإنما يوثق الهجوم على السفينة الروسية New Victory، ما يؤكد أن الفيديو أُعيد نشره خارج سياقه الحقيقي.
وفي 30 يوليو 2026، استعرض رئيس مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي، خلال مؤتمر صحفي، تفاصيل الحادث الذي وقع بميناء دمياط، موضحًا أن البلاغ الأولي أفاد بنشوب حريق على متن سفينتين داخل الميناء، إحداهما سفينة تغويز تُعد من المنشآت الحيوية التي تعتمد عليها الدولة في منظومة إمدادات الغاز، والأخرى سفينة تخزين للغاز الطبيعي المسال.
وأوضح مدبولي أن أجهزة الدولة تعاملت مع الواقعة منذ اللحظة الأولى، حيث جرى فصل السفينتين، وإخلاء أطقم العمل، وسحب سفينة التغويز إلى عرض البحر لمنع انتقال الحريق أو وقوع انفجار قد يهدد الميناء والمنشآت المحيطة. كما استمرت عمليات الإطفاء لأكثر من 14 ساعة بمشاركة مختلف الجهات المختصة، حتى تمت السيطرة الكاملة على الحريق دون تأثر حركة الملاحة داخل ميناء دمياط.
وأضاف رئيس الوزراء أن الجهات الأمنية والفنية واصلت، بالتوازي مع جهود الإطفاء، التحقيق في ملابسات الحادث، وبعد الفحص والمعاينة توصلت إلى أن الحريق نجم عن استهداف السفينة بواسطة طائرة مسيّرة، مشيرًا إلى أن الأجهزة المختصة تعمل على تحليل بقايا الطائرة لتحديد مصدرها.
وأكد مدبولي أنه حتى وقت المؤتمر الصحفي لم تعلن أي جهة رسميًا مسؤوليتها عن الهجوم، مشددًا على أن الدولة تعتمد في تقييمها للأحداث على نتائج التحقيقات والأدلة الفنية، وليس على التكهنات أو الادعاءات المتداولة، مع استمرار الجهات المعنية في استكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات اللازمة.
وفي السياق ذاته، أصدرت وزارة الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، في 1 أغسطس 2026، بيانًا رسميًا دعت فيه وسائل الإعلام الأجنبية إلى تحري الدقة في تناول حادث استهداف السفينتين بميناء دمياط.
وأوضحت الوزارة أن بعض وسائل الإعلام الأجنبية نشرت معلومات غير دقيقة ومضللة بشأن الواقعة، مؤكدة أن التحقيقات لا تزال جارية لكشف جميع ملابسات الحادث وتحديد الجهة المسؤولة عنه.
كما شددت الوزارة على أهمية اعتماد وسائل الإعلام ووكالات الأنباء والمراسلين على البيانات الصادرة عن الجهات الرسمية المصرية عند تناول تطورات الحادث، وتجنب نشر معلومات غير موثقة قد تؤدي إلى تضليل الرأي العام.
أظهر تحقق فريق “أخبار ميتر” أن الفيديو المتداول بزعم توثيقه استهداف سفينة تابعة لشركة أمريكية تعمل في مجال الغاز داخل ميناء دمياط مضلل، إذ تبين أنه يعود إلى هجوم بطائرات مسيّرة استهدف السفينة الروسية New Victory في البحر الأسود قبل أيام من حادث ميناء دمياط. كما أكدت البيانات الرسمية المصرية أن التحقيقات في حادث دمياط لا تزال جارية، ولم تعلن أي جهة رسمية مسؤوليتها عن الهجوم حتى الآن.
Mariam Rafaat (Fact-checker)
A journalist with a Bachelor's degree in Media from Misr University for Science and Technolog...
A journalist with a Bachelor's degree in Media from Misr University for Science and Technology, specializing in Radio and Television (Class of 2023/2024). She has three years of experience as a reporter in the News and Investigations Department at Al-Masry Al-Youm newspaper and currently works as a fact-checker at AkhbarMeter. She specializes in identifying and debunking false news and misinformation, particularly content that spreads widely on social media platforms. Through rigorous verification processes, she ensures that accurate information reaches the public.
The Akhbarmeter team provides a space for stakeholders and the public to respond to information contained in the fact-checking process and correct it with complete transparency. You can contact us via our email at [email protected]. The team will also undertake to make the necessary corrections as soon as possible once the information is confirmed and accepted. Apply here
Do you have a correction or missing information you would like to add? 📱 Contact us
Topics that are related to this one