الإعلام وخطاب الكراهية ضد اللاجئين.. تحريض ودعوات للترحيل

28/05/2024 
5 دقائق للقراءة
كتابة: ندى النمر - أمنية حسن 
التصنيف: انتهاكات إعلامية
الإعلام وخطاب الكراهية ضد اللاجئين.. تحريض ودعوات للترحيل

في ظل اتساع رقعة الصراع والحروب الداخلية في المنطقة، ومع إعلان مجلس الوزراء المصري، في يناير 2024، عن بدء تدقيق أعداد اللاجئين في مصر ومتابعة تكلفة رعايتهم، ازدادت حدة الخطاب التحريضي ضد اللاجئين في بعض وسائل الإعلام المصرية التي تذرعت بتفاقم الأزمة الاقتصادية وانخفاض مستوى حياة المصريين لتبرير تحريضها ضد اللاجئين، ونشر معلومات مضللة عنهم.   

 

في مايو 2024، أدعت الإعلامية عزة مصطفى في برنامجها صالة التحرير على قناة صدى البلد أن بعض المصريين هجروا مناطق بسبب وجود اللاجئين ودورهم المزعوم في تفاقم أسعار العقارات.

 

وتحت عنوان "يا بخت من زار وخفف" تناولت الحلقة موضوع تأثير اللاجئين على معدلات التضخم في مصر، كما استضافت الخبير الاقتصادي الدكتور يسري الشرقاوي واللواء إبراهيم المصري. وحذّرت الإعلامية عزة مصطفى من وجود مناطق في مصر تضم أعدادًا كبيرة من اللاجئين.

 

                    

                                   

  وتناولت الإعلامية قصواء الخلالي في برنامجها "في المساء مع قصواء" على قناة CBC الفضائية، ملف اللاجئين وانعكاساته على مصر، وخاصة على الجامعات المصرية. وذكر بعض ضيوف البرنامج معلومات مضللة حول أعداد الطلاب الوافدين التي قُدرت بحوالي 47 ألف طالب،  وساهمت المواقع الإخبارية في تداول هذه المعلومات. 


 


 

واستمر إعلاميون في نشر أرقام خاطئة حول أعداد اللاجئين في مصر. حيث علق الإعلامي نشأت الديهي خلال برنامجه "بالورقة والقلم" المذاع على قناة TEN TV الفضائية، على خلفية زيارة رئيس مقدونيا الشمالية  لمصر لمناقشة ملف الهجرة غير الشرعية في ديسمبر 2022، بأن مصر تستضيف 6 ملايين لاجئ ولا تستغل ذلك في الابتزاز السياسي.


 


 

وكتب الإعلامي أحمد موسى عبر حسابه الشخصي على منصة إكس في يناير 2024، أن مصر تستضيف 9 ملايين لاجئ تتحملهم الدولة وتقدم لهم خدمات منذ ٢٠١١، مما يشكل عبئًا على موازنة الدولة.


 

 

وعلق الإعلامي عمرو أديب على دعوات البعض بترحيل اللاجئين من الأراضي المصرية، مؤكدًا أن مصر  لا تقوم بترحيل أحد، لكنها بحاجة إلى فهم أصل المشكلة والحكاية. وناشد مجلس النواب استدعاء المسؤولين عن الملف وتحري الدقة في رقم  9 ملايين لاجىء، مشيرًا إلى أن هناك فجوة غير طبيعية بين عدد اللاجئين في مصر المسجلين في المنظمات الدولية وعددهم على أرض الواقع.


 

 

 

الترحيل مطلب شعبي

خرجت حملات إلكترونية عبر منصات التواصل الاجتماعي، تدعو إلى ترحيل وطرد اللاجئين من مصر، بزعم تسببهم في تفاقم الأزمة الاقتصادية وارتفاع أسعار الخدمات. 

 

رصد معدتا التقرير حملتين تدعوان إلى منع تقنين أوضاع اللاجئين في مصر وترحيلهم، إحداهما حملة بعنوان "ترحيل اللاجئين من مصر أمن قومي وواجب وطني". وقد أنشأت  هذه الحملة صفحة على فيسبوك في يناير 2024، يتابعها قرابة ألفين متابع، دعت من خلالها إلى منع منح اللاجئين صفة قانونية في مصر وإلى ترحيلهم، خاصةً اللاجئين من السودان وسوريا. وقد حظيت منشورات الحملة بتفاعل كبير، حيث حازت على إعجاب المئات.


 


 

بالإضافة إلى ذلك، تم إنشاء حساب على منصة إكس عام 2019 باسم "كفاية لاجئين في مصر قرفنا". يتابع هذا الحساب أكثر من 6 آلاف شخص وينشر خطابات كراهية ضد اللاجئين. وقد حظى أحد منشورات الحساب بتفاعل كبير، حيث حقق 67 ألف مشاهدة و490 إعجابًا.



 


 

ودعت الحملات إلى مقاطعة المطاعم والمتاجر التي يمتلكها أشخاص لا يحملون الجنسية المصريين، أو تعيينهم في الوظائف، وسط احتفاء لعدد من النشطاء ونشر خطاب الكراهية ضد اللاجئين، 


 


 

وشكل فرار أكثر من 8.8 مليون سوداني من منازلهم، بعد اندلاع النزاع المسلح بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني، الذي أودى بحياة ما لا يقل عن 15.550 ألف سوداني منذ 15 أبريل الماضي وفقًا للصفحة الرسمية لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في السودان على الفيسبوك نقلا عن منظمة (ACLEDINFO). كما أشار موقع مكتب الأمم المتحدة إلى أنه؛ فر أكثر من 500 ألف نازح سوداني إلى مصر. وتزامن مع تلك الأحداث مزاعم تشير إلى أن نزوح السودانيين أحد أسباب غلاء أسعار السلع والخدمات.

 

 


 


 

 تنظيم أوضاع اللاجئين

من المهم الإشارة إلى أن الحكومة سعت خلال الفترة الماضية إلى تنظيم أوضاع اللاجئين في مصر، ففي 7 يونيو 2023، أقر مجلس الوزراء مشروع قانون ينظم لجوء الأجانب. يُلزم مشروع القانون اللاجئين وطالبي اللجوء بتسوية أوضاعهم خلال عام من تاريخ نفاذ اللائحة التنفيذية. يُمكن لرئيس الوزراء، بعد موافقة مجلس الوزراء، تمديد المدة المذكورة لعام إضافي. ويصدر رئيس مجلس الوزراء اللائحة التنفيذية للقانون خلال ستة أشهر من تاريخ إقراره.


 

ينص مشروع القانون أيضًا على إنشاء لجنة تُسمى "اللجنة الدائمة للاجئين". تتمتع هذه اللجنة بشخصية اعتبارية وتكون تابعة لرئيس مجلس الوزراء، ويقع مقرها الرئيسي في محافظة القاهرة. وتكون هي الجهة المسؤولة عن جميع شؤون اللاجئين، يشمل ذلك المعلومات والبيانات الإحصائية حول أعداد اللاجئين. وتتولى، بالتنسيق مع وزارة الخارجية، التعاون مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والمنظمات والجهات الدولية الأخرى المعنية بشؤون اللاجئين. كما تنسق مع الجهات الحكومية لضمان تقديم جميع أوجه الدعم والرعاية والخدمات للاجئين. وتحدد اللائحة التنفيذية للقانون مهامها الأخرى.


 

حقوق اللاجئين عالميًا

في 28 يوليو 1951، حررت الأمم المتحدة الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين، المعروفة باسم "اتفاقية جنيف". توضح هذه الاتفاقية الحقوق والواجبات الخاصة باللاجئين حول العالم. وفقًا لمفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، يُطلق لفظ "لاجئ" على كل شخص يوجد لديه خوف مبرر من التعرض للاضطهاد بسبب عرقه أو دينه أو جنسيته أو انتمائه إلى فئة اجتماعية معينة أو آرائه السياسية، وهو خارج بلد جنسيته، ولا يستطيع، أو لا يريد بسبب ذلك الخوف، أن يستظل بحماية ذلك البلد. كما يُطلق المصطلح على كل شخص لا يملك جنسية ويوجد خارج بلد إقامته المعتادة السابقة نتيجة مثل تلك الأحداث، ولا يستطيع، أو لا يريد بسبب ذلك الخوف، أن يعود إلى ذلك البلد.

 

تمنح الدول الموقعة على اتفاقية اللاجئين لعام 1951، اللاجئين داخل أراضيها معاملة توفر لهم نفس الرعاية الممنوحة لمواطنيها، فيما يتعلق بحرية ممارسة شعائرهم الدينية وحرية توفير التربية الدينية لأولادهم، دون تمييز بسبب العرق أو الدين أو بلد المنشأ.

 

كما تمنح الدول الموقعة كل لاجئ أفضل معاملة ممكنة، بحيث لا تكون في أي حال أدنى من تلك الممنوحة للأجانب عامة في نفس الظروف، فيما يتعلق بـ ملكية الأموال المنقولة وغير المنقولة والحقوق الأخرى المرتبطة بها، و بالإيجار وغيره من العقود المتصلة بملكية هذه الأموال. كما تمنح الدول الموقعة اللاجئين المقيمين بصورة نظامية في إقليمها أفضل معاملة ممكنة، تُمنح في نفس الظروف لمواطني بلد أجنبي، فيما يتعلق بحق  عمل مأجور، ولا تُطبق على اللاجئ التدابير التقييدية المفروضة على الأجانب.

 

بالنسبة لـ الإسكان يكون عادة خاضعًا لقوانين السلطات العامة، ولكن الدول الموقعة تمنح اللاجئين المقيمين بصورة نظامية في إقليمها أفضل معاملة ممكنة، على ألا تكون في أي حال أقل من تلك الممنوحة للأجانب عامة في نفس الظروف. أما في حالة التعليم تمنح الدول الموقعة اللاجئين نفس المعاملة الممنوحة لمواطنيها في ما يخص التعليم الأولي. وفيما يخص التعليم غير الأولى،  تمنح الدول الموقعة اللاجئين أفضل معاملة ممكنة، على ألا تكون في أي حال أقل من تلك الممنوحة للأجانب عامة في نفس الظروف، خاصة فيما يتعلق بمتابعة الدراسة، والاعتراف بالشهادات والدرجات العلمية الممنوحة في الخارج، والإعفاء من الرسوم والتكاليف، وتقديم المنح الدراسية.
 

كما حددت اتفاقية عام 1951، عددًا من المحظورات، منها أن تمتنع الدول الموقعة عن فرض عقوبات جزائية على اللاجئين الموجودين بصورة غير مشروعة في بلد الملجأ، بسبب دخولهم أو وجودهم غير القانوني. كما تمتنع الدولة عن فرض قيود غير ضرورية على تنقلات هؤلاء اللاجئين، وعن طرد اللاجئين الموجودين على أرضها بطريقة نظامية إلا لأسباب تتعلق بالأمن الوطني أو النظام العام.
 

عداد اللاجئين بمصر

وفقاً لآخر إحصائية نشرتها مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر بتاريخ 7 أبريل 2024، بلغ عدد اللاجئين في مصر  575 ألف لاجئ من 61 دولة، على رأسهم اللاجئون السودانيون الذي بلغ عددهم 300 ألف لاجئ. يحتاج اللاجئون في مصر إلى تمويل بقيمة 134.7 مليون دولار، حتى 31 مارس 2024 جمعت مفوضية اللاجئين في مصر 30.1 مليون دولار فقط.

 

 

أوضحت المفوضية أن الجهات التي ساهمت في التبرع للبرامج الخاصة بها في مصر، بما فيها وضع اللاجئين السودانيين، هي إيطاليا، الولايات المتحدة، هولندا، الاتحاد الأوروبي، الدنمارك وألمانيا.

 

 

وتقول المفوضية، إنه منذ أبريل 2023، تضاعف عدد اللاجئين السودانيين المسجلين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر خمسة أضعاف ليصل إلى 300 ألف شخص، وهو ما يمثل أكثر من 52٪ من إجمالي عدد اللاجئين المسجلين في البلاد، وينتظر 250 ألف سوداني آخرين التسجيل لدى المفوضية في مصر.

 

الجدير بالذكر أنه حتى 31 مايو 2023، كانت مصر تستضيف 299,167 لاجئًا وطالب لجوء، وكان على رأسهم اللاجئون السوريون بعدد 150 ألف لاجئ، يليهم اللاجئون السودانيون، الذين بدأوا في الدخول إلى مصر في منتصف أبريل بعد اندلاع الحرب.

 

 

المصادر

الهيئة العامة للاستعلامات

صدى البلد _ يوتيوب

الوطن

أحمد موسى -  X Ahmed Mousa

Nashaat Eldeehy _ youtube

مكتب الأمم المتحدة - السودان

في المساء مع قصواء

 عمرو أديب

ترحيل اللاجئين من مصر أمن قومي وواجب وطني

كفاية لاجئين في مصر قرفنا 

عزة مصطفى - صالة التحرير

تنظيم أوضاع اللاجئين

اتفاقية جنيف

لاجئ

العرق

احتجاز الأموال

عمل مأجور

الإسكان

التعليم

اللاجئين الموجودين بصورة غير مشروعة في بلد الملجأ

طرد اللاجئين

إحصائية

المفوضية

السوريين

 

يتيح فريق أخبار ميتر المساحة المناسبة لرد الأشخاص المعنيين والجمهور على المعلومات الواردة في عملية تقصي الحقائق بتصحيحها أو رفضها بشفافية كاملة. يمكن التواصل معنا عبر بريد الموقع الإلكتروني أو صفحاتنا على مواقع التواصل الاجتماعي. كما يتكفل الفريق بإجراء التصحيحات اللازمة حال التأكد من صحة المعلومات وقبولها في أسرع وقت ممكن.

 


 

مزيد من المقالات

نشرة أخبار ميتر
للاطلاع على تقييمات المواقع الأكثر شعبية وأبرز الأخبار الكاذبة.
نحن نهتم بحماية بياناتك. اقرأ سياسة الخصوصية
//in your blade template