اختبارات كيميائية ترصد الأكريلاميد وإسترات الغليسيديل في دوريتوس ناتشو تشيز
نشرت Consumer Reports في أغسطس 2026 تقريرًا عن الملوثات الكيميائية في الوجبات الخفيفة التي يتناولها الأطفال، بعد اختبار 21 منتجًا شائعًا، وشملت المنتجات رقائق الذرة والبطاطس والمقرمشات وألواح الحبوب وغيرها من الوجبات المعبأة.
وأظهرت نتائج الاختبارات وجود ملوث واحد على الأقل اعتبرته المؤسسة مثيرًا للقلق في 14 منتجًا من أصل 21، بينما لم تتجاوز مستويات الملوثات في المنتجات السبعة الأخرى مستويات القلق التي اعتمدتها المؤسسة في تقييمها.
وجاء دوريتوس ناتشو تشيز ضمن المنتجات التي رصدت فيها المؤسسة الأكريلاميد وإسترات الغليسيديل، وبلغت كمية إسترات الغليسيديل المعلنة للحصة الواحدة، التي تزن 28 جرامًا وتضم نحو 11 قطعة، 2.85 ميكروجرام. كما أدرج التقرير المنتج ضمن الأطعمة التي أوصى بتناولها على فترات متباعدة.
وتكتسب هذه النتائج أهميتها من أن المادتين لا تُضافان بالضرورة إلى الطعام عمدًا، بل يمكن أن تتكونا خلال عمليات التصنيع والطهي. ويُعرف هذا النوع باسم «ملوثات المعالجة» (Process Contaminants)، وتراقبه جهات صحية بسبب المخاوف المتعلقة بالتعرض المتكرر له على المدى الطويل.
ولا يقتصر وجود الأكريلاميد على دوريتوس؛ إذ يمكن أن يتكون في البطاطس المقلية ورقائق البطاطس والمقرمشات والخبز والبسكويت والقهوة وغيرها من الأغذية التي تتعرض لدرجات حرارة مرتفعة. كما يمكن أن توجد إسترات الغليسيديل في زيوت نباتية مكررة وأطعمة مصنوعة باستخدام هذه الزيوت.
إسترات الغليسيديل (Glycidyl Esters – GE) ملوثات كيميائية يمكن أن تتكون خلال التكرير الصناعي للزيوت الصالحة للأكل، خصوصًا عندما تُسخن الزيوت إلى درجات حرارة مرتفعة لإزالة الروائح والألوان والنكهات غير المرغوب فيها.
وتوضح إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) أن هذه الملوثات قد توجد في زيوت نباتية مكررة، ومنها زيت النخيل وزيوت نباتية أخرى، وكذلك في الأغذية المصنوعة باستخدامها، وتتحلل إسترات الغليسيديل خلال الهضم إلى مركب الغليسيدول (Glycidol).
وقد أظهرت الدراسات التي أُجريت على حيوانات التجارب أن الغليسيدول يمكن أن يسبب السرطان، كما أظهرت دراسات مخبرية أنه قادر على إحداث أضرار وراثية.
وصنفت الوكالة الدولية لبحوث السرطان (IARC)، التابعة لمنظمة الصحة العالمية، الغليسيدول ضمن المجموعة الثانية «A»، أي «محتمل التسبب في السرطان لدى البشر» (Probably Carcinogenic to Humans). ويعني هذا التصنيف أن الأدلة المتاحة تدعم وجود خطر مسرطن محتمل، لكنه لا يعني أن السرطان ثبت حدوثه لدى البشر نتيجة تناول طعام بعينه يحتوي على هذه المادة.
وتشير إدارة الغذاء والدواء الأمريكية إلى أن لجنة الخبراء المشتركة بين منظمة الأغذية والزراعة ومنظمة الصحة العالمية المعنية بالمضافات الغذائية (JECFA) خلصت إلى أن مستويات التعرض لإسترات الغليسيديل قد تمثل مصدر قلق صحي، وفق تقييمها لهوامش التعرض.
الأكريلاميد (Acrylamide) مادة كيميائية يمكن أن تتكون بصورة طبيعية أثناء طهي بعض الأطعمة الغنية بالنشويات عند درجات حرارة مرتفعة، مثل القلي و التحميص وخَبز المعجنات.
ويحدث ذلك نتيجة تفاعلات كيميائية بين بعض السكريات والحمض الأميني أسباراجين الموجود في الأغذية.
وتشمل الأغذية التي قد تحتوي على الأكريلاميد رقائق البطاطس والبطاطس المقلية والمقرمشات والخبز والبسكويت وحبوب الإفطار والقهوة، وتتباين مستويات المادة بحسب نوع الطعام وطريقة التصنيع ودرجة الحرارة ومدة الطهي.
ووفقًا للمعهد الوطني الأمريكي للسرطان (NCI)، أظهرت دراسات أُجريت على الحيوانات أن التعرض للأكريلاميد يزيد خطر الإصابة بأنواع متعددة من السرطان، ويتحول الأكريلاميد داخل الجسم إلى مركب يُسمى غليسيداميد (Glycidamide)، يمكنه إحداث طفرات وأضرار في الحمض النووي، وصنف البرنامج الوطني الأمريكي لعلم السموم الأكريلاميد ضمن المواد التي يُتوقع بصورة معقولة أن تكون مسرطنة للبشر، استنادًا إلى دراسات حيوانية. كما تصنفها الوكالة الدولية لبحوث السرطان ضمن المواد «المحتمل أن تكون مسرطنة للبشر» (Group 2A).
لكن الدراسات الوبائية التي تناولت البشر لم تجد حتى الآن دليلًا متسقًا على أن تناول الأكريلاميد من الطعام يرتبط بزيادة خطر الإصابة بنوع محدد من السرطان، ويؤكد المعهد الوطني الأمريكي للسرطان أن نتائج الدراسات البشرية لا تزال غير حاسمة في هذا الشأن.
لا توجد في تقرير Consumer Reports دراسة سريرية أو وبائية تثبت أن تناول دوريتوس يؤدي إلى الإصابة بالسرطان، ولكن ما يثبته التقرير هو أن الاختبارات التي أجرتها المؤسسة رصدت ملوثات تشمل الأكريلاميد وإسترات الغليسيديل في عينات من المنتج، وأن هذه المواد ترتبط بمخاوف صحية تستند إلى دراسات علمية.
وهناك فرق بين إثبات أن مادة كيميائية يمكن أن تسبب السرطان في ظروف معينة، وبين إثبات أن منتجًا غذائيًا يحتوي على كمية منها يؤدي إلى السرطان لدى مستهلكيه، فالتقييم العلمي للمخاطر يعتمد على عدة عوامل:
كما تختلف الأدلة المتعلقة بالسرطنة بين مادة وأخرى، وبين الدراسات الحيوانية والدراسات البشرية.
وبالنسبة إلى إسترات الغليسيديل، تستند المخاوف بصورة رئيسية إلى الأدلة المتعلقة بالغليسيدول الناتج عن تحللها، وخصوصًا نتائج الدراسات الحيوانية، أما بالنسبة إلى الأكريلاميد، فقد رصدت الدراسات الحيوانية آثارًا مسرطنة، لكن الأدلة البشرية المرتبطة بالتعرض الغذائي لم تصل إلى نتيجة متسقة.
وبالتالي، فإن القول إن "دوريتوس يحتوي على ملوثات ذات مخاوف مسرطنة" جائز وفقًا لاستناده إلى نتائج الاختبارات والتقييمات العلمية، أما القول إن "دوريتوس يسبب السرطان بشكل مباشر" غير جائز لأنه يحتاج إلى أدلة تتعلق بالتعرض للمنتج نفسه فترة معينة ووسسط أجواء معينة وعلاقته بالمرض، وهي ليست ما يقدمه التقرير.
تتعامل الجهات الصحية مع الأكريلاميد وإسترات الغليسيديل بوصفهما ملوثين ناتجين عن المعالجة يستحقان الرصد وتقليل التعرض لهما، بسبب الأدلة المتعلقة بآثارهما الصحية المحتملة.
وتوضح إدارة الغذاء والدواء الأمريكية أن ملوثات المعالجة قد تتكون أثناء التصنيع أو الطهي، وأن بعض هذه الملوثات قد تكون آثارها الصحية موضع قلق. وتعمل الإدارة على تطوير طرق لقياسها ورصد مستوياتها وتشجيع تقليلها في الأغذية.
أما الهيئة الأوروبية لسلامة الغذاء (EFSA)، فقد قيمت إسترات الغليسيديل في الزيوت النباتية المكررة والأغذية المصنوعة منها، وخلصت إلى وجود مخاوف صحية مرتبطة بالتعرض للغليسيدول، بسبب خصائصه السامة جينيًا والمسرطنة.
وفيما يتعلق بالأكريلاميد، تتابع الجهات الصحية مستويات وجوده في الأغذية وتعمل على خفض تكوّنه أثناء التصنيع، مع استمرار البحث في مدى ارتباط التعرض الغذائي له بالسرطان لدى البشر.
لا يمكن تحديد خطر التعرض من خلال رقم واحد بمعزل عن سياقه. فوجود كمية قابلة للقياس من مادة ما لا يكفي وحده لتقدير احتمال الإصابة بالسرطان، بل يتطلب الأمر تقييم كمية التعرض اليومي ومدته ووزن الجسم ومصادر التعرض الأخرى.
وبالنسبة إلى إسترات الغليسيديل، استخدمت الجهات العلمية تقييمات تتعلق بهوامش التعرض لتحديد ما إذا كانت المستويات المقدرة تثير قلقًا صحيًا. ويشير تقييم لجنة الخبراء المشتركة بين منظمة الأغذية والزراعة ومنظمة الصحة العالمية إلى أن هوامش التعرض المحسوبة لهذه المادة قد تمثل مصدر قلق لدى الأطفال والبالغين.
أما الأكريلاميد، فلا توجد في الولايات المتحدة حدود تنظيمية عامة تحدد مستوى مسموحًا به داخل كل نوع من الأغذية، رغم وجود إرشادات لتقليل تكونه خلال التصنيع. وتوضح إدارة الغذاء والدواء أن تقييم المخاطر يستمر مع ظهور أبحاث جديدة.
وتختلف الحدود أو القيم المرجعية التي تضعها الجهات العلمية بحسب المادة وطريقة التعرض والفئة العمرية، لذلك لا يصح اعتبار رقم 2.85 ميكروجرام وحده دليلًا على أن حصة دوريتوس آمنة تمامًا أو أنها ستؤدي حتمًا إلى ضرر صحي.
أدرجت Consumer Reports دوريتوس ناتشو تشيز ضمن المنتجات التي توصي بتناولها قليلًا بما لا يتجاوز بضع مرات في الشهر، استنادًا إلى نتائج اختبارات الملوثات التي أجرتها المؤسسة.
وتُعد هذه توصية خاصة بالمؤسسة مبنية على تقييمها للمخاطر، وليست حدًا قانونيًا عامًا صادرًا عن إدارة الغذاء والدواء الأمريكية أو منظمة الصحة العالمية.
ويشير التقرير إلى أن الهدف من تقييم الملوثات في الوجبات الخفيفة هو مساعدة المستهلكين على مقارنة المنتجات وفهم مستويات الملوثات التي رُصدت فيها، خصوصًا عندما تكون هذه المنتجات جزءًا متكررًا من غذاء الأطفال.
لا. فالأكريلاميد يمكن أن يتكون في مجموعة واسعة من الأغذية التي تحتوي على النشويات عند طهيها في درجات حرارة مرتفعة، مثل رقائق البطاطس والبطاطس المقلية والمقرمشات والخبز والبسكويت والقهوة.
أما إسترات الغليسيديل، فقد تتكون أثناء التكرير الصناعي للزيوت النباتية، ولذلك يمكن أن توجد في الزيوت المكررة وفي بعض الأغذية المصنعة باستخدامها.
ورصد هذه المواد في منتجات مختلفة لا يعني أن مستوياتها متساوية في جميع الأطعمة، كما لا يعني أن جميع المنتجات التي تحتوي عليها تحمل مستوى المخاطر نفسه.
ويتطلب تقييم كل منتج قياس تركيز المادة فيه وتقدير مقدار ما يتناوله المستهلك منها بصورة متكررة.
وتؤكد إدارة الغذاء والدواء الأمريكية أن ملوثات المعالجة قد يصعب تجنبها تمامًا في بعض الأغذية، لكنها تعمل على تطوير طرق لخفض مستوياتها في الإمدادات الغذائية.
رصدت اختبارات Consumer Reports المنشورة في أغسطس 2026 وجود الأكريلاميد وإسترات الغليسيديل في دوريتوس ناتشو تشيز، وبلغ مستوى إسترات الغليسيديل المعلن 2.85 ميكروجرام للحصة التي تزن 28 جرامًا. وأوصت المؤسسة بتناول المنتج قليلاً بما لا يتجاوز بضع مرات في الشهر، وفق تقييمها الخاص.
وتستند المخاوف الصحية بشأن إسترات الغليسيديل إلى تحللها داخل الجسم إلى الغليسيدول، الذي صُنّف «كمادة يحتمل أن تسبب السرطان لدى الإنسان » بناءً على أدلة كافية من الدراسات الحيوانية.
كما أظهرت الدراسات الحيوانية أن الأكريلاميد يمكن أن يسبب أنواعًا من السرطانات، في حين لم تثبت الدراسات الوبائية البشرية وجود ارتباط متسق بين التعرض الغذائي له والإصابة بالسرطان.
وبالتالي، فإن وجود المادتين في دوريتوس حقيقة رصدها الاختبار، والخصائص المسرطنة المحتملة للمادتين تستند إلى تقييمات علمية؛ لكن تقرير Consumer Reports لا يثبت أن تناول دوريتوس يؤدي مباشرة إلى الإصابة بالسرطان، ولا يقدم تقديرًا لاحتمال إصابة مستهلكيها بالمرض.
Hadeel Elsherief (مدققة معلومات)
صحفية عملت في مجال الإعلام الرقمي بخبرة أكثر من 10 سنوات مع مؤسسات دولية ومنصات كبرى مثل Mi...
صحفية عملت في مجال الإعلام الرقمي بخبرة أكثر من 10 سنوات مع مؤسسات دولية ومنصات كبرى مثل Microsoft (MSN Arabia)، Opera News، جريدة الوطن، موقع صدى البلد.. اكتسبت خلال مسيرتي خبرة واسعة في تغطية الأخبار العاجلة، إجراء المقابلات، وإنتاج محتوى رقمي متوافق مع معايير SEO ويحقق تفاعلًا مرتفعًا.
أمتلك شغفًا خاصًا بالتحقق من المعلومات (Fact-checking) وتحليل الأخبار، خاصة في ظل انتشار الأخبار والمعلومات المضللة، كما جمعت بين العمل الصحفي والتكنولوجيا من خلال المساهمة في تحسين خوارزميات الذكاء الاصطناعي وتطوير تجربة المستخدم في منصات إخبارية واسعة الانتشار.
أتميز بمهارات قوية في التحرير، الترجمة، وإدارة المحتوى، إلى جانب القدرة على قراءة البيانات وتحليل اتجاهات الجمهور، مما يساعدني على إنتاج محتوى مهني يلبي احتياجات الجمهور في عصر السرعة وتدفق المعلومات
يتيح فريق أخبار ميتر المساحة المناسبة لرد الأشخاص المعنيين والجمهور على المعلومات الواردة في عملية تقصي الحقائق بتصحيحها بشفافية كاملة. يمكن التواصل معنا عبر بريد الموقع الإلكتروني [email protected]. كما يتكفل الفريق بإجراء التصحيحات اللازمة حال التأكد من صحة المعلومات وقبولها في أسرع وقت ممكن. قدم من هنا