أكد حقوقيون أهمية استراتيجية الدولة لحقوق الإنسان، التى أعلن عنها وزير الخارجية، سامح شكرى، خلال كلمته بالدورة الـ40 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة فى جنيف، وقال عصام شيحة، عضو مجلس أمناء المنظمة العربية لحقوق الإنسان، إن استراتيجية حقوق الإنسان التى تحدث عنها الوزير فى جنيف، أمس ، عبارة عن مبادرة حكومية فقط، والمجتمع المدنى ليس شريكاً فيها، وهى بذلك أول استراتيجية حكومية لتعزيز حقوق الإنسان، وتتوافق مع العهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولى الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وكذلك الإعلان العالمى لحقوق الإنسان، كما تتوافق مع ظروف مواجهة الإرهاب التى تعيشها مصر.
وأضاف «شيحة» لـ«الوطن»: «أصبح واضحاً أمام الرأى العام العالمى أن مصر لديها رؤية حقوقية، وتتعامل بمبدأ المبادرة وليس رد الفعل، ولديها رؤية واستراتيجية، والأطراف الدولية باتت تتعامل معها من هذا المنطلق»، داعياً الدولة إلى فتح حوار جدى وموضوعى مع المجتمع المدنى، لأن الحركة الحقوقية فى مصر سباقة، وأكثر مصداقية، وأكثر حرصاً على الدولة من المؤسسات الدولية.
وأشار «شيحة» إلى أهمية إدراك الدولة دور المجتمع المدنى ودعمه ومساندته، خصوصاً بالمعلومات، حتى لا يكون هناك تضارب بين ما تقدمه هذه المنظمات وما تقدمه الحكومة أمام المحافل الدولية، ولأن المجتمع المدنى يحظى بترحيب أكثر من الحكومات أمام الآليات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان.
وقال إن الدولة انتهجت نهجاً جديداً خلال السنوات الماضية يقوم على تفنيد الادعاءات والرد عليها، ورأينا رد النائب العام على قضايا التعذيب، وكل ضابط اتُّهم تمّت محاكمته، فالأمر ليس ممنهجاً، وكذلك فى ما يتعلق بالاختفاء القسرى، استطاعت الدولة إثبات أن معظم الحالات ظهرت فى فيديوهات مع المقاتلين فى صفوف تنظيم داعش الإرهابى، وكانت أكبر قضية أثرت فى الرأى العام العالمى هى الفتاة التى ظهرت مع الإعلامى عمرو أديب، بعد ادعاءات اختفائها قسرياً.
وأكد أن وجود هذه الاستراتيجية أمر يستحق الإشادة، لأن العمل برؤية واضحة يصل بنا إلى نتائج جيّدة، بدلاً من العمل دون بوصلة واضحة، مشدداً فى الوقت ذاته على أهمية التعاون بين الحكومة من ناحية، والمجتمع المدنى من ناحية أخرى.
وطالب الدكتور حافظ أبوسعدة، رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، الحكومة بالتشاور مع منظمات المجتمع المدنى فى استراتيجية حقوق الإنسان، وطرحها للحوار، وتوضيح دور المجتمع المدنى فيها، ودور الأطراف المختلفة بين المؤسسات الحقوقية والحكومة. وأضاف «أبوسعدة»: «نتمنى أن تخرج تعديلات قانون الجمعيات الأهلية رقم 70 لعام 2017 بالشكل الذى اقترحته المنظمات المشاركة فى الحوار المجتمعى»، متابعاً: «الاستراتيجية التى تحدث عنها الوزير يجب أن تكون قائمة على أدوار متعدّدة للمجتمع المدنى وقطاع حقوق الإنسان فى وزارة الخارجية، والمجلس القومى لحقوق الإنسان، وتستند إلى تبادل الأدوار، وهو ما يتطلب صدور قانون الجمعيات بشكل يتيح حرية العمل لمنظمات المجتمع المدنى، وبما يخدم فى النهاية الدولة ككل، باعتبار أنها شريك فى التنمية وبناء الدولة الديمقراطية».
وقالت داليا زيادة، مدير ومؤسس المركز المصرى لدراسات الديمقراطية الحرة، إن مصر انتقلت من خانة الدفاع عن النفس إلى خانة مواجهة العالم بازدواجية معاييره حول ملف حقوق الإنسان، مضيفة لـ«الوطن» أن العالم لا يحلو له الكلام إلا عن مصر، التى تنتظر الوصول إلى الاستقرار والديمقراطية. وأشارت «زيادة» إلى الطفرة التى حققتها مصر فى تمكين المرأة والأقباط، بعد سنوات طويلة من التهميش، لافتة إلى أن الرئيس عبدالفتاح السيسى قرّر مواجهة المشكلة، وأرسى قواعد المواطنة، للحفاظ على الاستقرار والسلام الاجتماعى باعتبارهما أهم ما تتضمّنه أى استراتيجية حكومية لحقوق الإنسان.