«سنة أولى تعويم».. قصص لمصريين حاربوا الغلاء بالاستغناء؟ (ملف - فيتشر)




«سنة أولى تعويم».. قصص لمصريين حاربوا الغلاء بالاستغناء؟ (ملف - فيتشر)
جودة الخبر 83%
تمييز صورة بدون مصدر مصادر مجهولة

تم نقل النص عن جريدة الدستور بتاريخ 02/11/2017 06:34



عام بالتمام والكمال مرّ على إعلان البنك المركزى تحرير سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية، وهو ما أعقبه ارتفاع جنونى للأسعار، مع ثبات الأجور والرواتب عند مستواها، ليتعرض المصريون لاختبار حقيقى نجحوا فى «تخطيه» أو «تفاديه» طوال ٣٦٥ يومًا. تفادى «مطب» تعويم الجنيه كان من خلال عدة طرق استمر بها المصريون فى تسيير حياتهم رغم الغلاء، وكان بداية ذلك بـ«الاستغناء عن السلع الترفيهية، وترشيد الاستهلاك»، ليظهروا - بمختلف طبقاتهم - قدرة كبيرة على التكيف مع الأوضاع الاقتصادية المختلفة. وتبع ذلك عدة أفكار فى مواجهة شبح الأسعار، فالشباب المقبلون على الزواج تفننوا فى طرق التوفير، وربات البيوت اكتشفن طرقًا للتحايل على الغلاء، فى الوقت الذى دخلت فيه التكنولوجيا والإنترنت مجال تقليل الاستهلاك، ووجد أصحاب المهن والحرف طرقًا تنقذ رءوس أموالهم حتى إشعار آخر. بلاها شبكة ونيش.. والبدل والفساتين «سلف من ع الفيس» «الجواز نص الدين».. لكن لم يعد إتمام هذا النصف بالأمر السهل، فتكاليف الزواج أصبحت باهظة، وتتضاعف خلال فترات قصيرة، ولهذا بحث الشباب وذووهم عن حلول يواجهون بها ارتفاع أسعار كل ما يتعلق بالزواج، ابتداء بالذهب، مرورًا بالأثاث والأدوات المنزلية وانتهاءً بتجهيزات حفل الزفاف، لتظهر ابتكارات مختلفة استخدموا فيها وسائل التواصل الاجتماعى، وذهبوا إلى أماكن غير اعتيادية من أجل شراء احتياجاتهم، فيما كان الاستغناء وسيلة لا غنى عنها. ولتسهيل الزواج على الشباب، وحفاظًا على البنات من شبح «العنوسة»، تبنت عدة قرى فى الصعيد والوجه البحرى مبادرات لإلغاء «الشبكة» من الزواج، بعدما ارتفعت أسعار الذهب وكسر الجرام «عيار ٢١»، الأكثر شعبية، حاجز الـ٦٠٠ جنيه، ونجحت بعض القرى فى تطبيق الفكرة، بدءًا بقرية «كوم بلال» بمحافظة قنا. قضت المبادرة بإلغاء «الشبكة» المبالغ بها، والاكتفاء بـ«دبلة» الزواج، إضافة إلى قطعة ذهب بسيطة أخرى تختارها الفتاة، وعدم إلزام العريس ببعض الأثاث غير المهم فى عش الزوجية مثل «النيش»، وذلك حتى تتم عملية الزواج بسهولة دون تعقيد الأمور على الشاب. وظهرت إلى الواجهة عدة أماكن تبيع الأثاث المنزلى بأسعار مناسبة للشباب، خاصة القرى التى تصنع الأثاث محليًا، وتبيعه بتكلفة أقل من الأثاث المستورد، وأشهرها قريتا «طنان» و«كتامة»، اللتان أصبحتا ملاذ الشباب المقبلين على الزواج. الأولى «طنان» تقع فى محافظة القليوبية، ويأتى إليها الزبائن من عدة محافظات، أملًا فى الحصول على الأثاث بأسعار مناسبة، بعد أن ضرب الغلاء أثاث المعارض فى العاصمة والمدن الرئيسية بالمحافظات، بسبب ارتفاع أسعار الاستيراد، والثانية «كتامة» فى محافظة الغربية، التى تنافس بأثاثها ذى السعر المناسب للطبقات الوسطى والفقيرة، فيمكن للشاب فيها دفع ربع ما قد ينفقه على شراء الأثاث من المعارض المعروفة. نار الأسعار طالت كل شىء، وتجهيزات حفل الزفاف هى الأخرى أصبحت حملًا ثقيلًا على كاهل الشباب والفتيات المقبلين على الزواج، وهنا يتقمص موقع التواصل الاجتماعى «فيسبوك» دور «سوبر مان» وينقذهم، بعدما انتشرت فكرة «الشير» وتبادل المنفعة، فهذا عريس سابق يتخلى عن بدلته مجانًا إلى شاب سيتزوج، وتلك فتاة تتكفل بفستان زميلتها فى «الجروب». جلسات التصوير وحذاء العروس وأماكن إقامة الزفاف، كلها أصبحت أمورًا يسهل الحصول عليها مجانًا أو بأقل التكلفة عبر مجموعات التواصل على «فيسبوك»، وهو ما لم يكن موجودًا قبل عام من الآن، لكن الاحتياجات مع غلاء الأسعار أظهرا تلك الفكرة. «كام شير و...» للحصول على الخدمات مجانًا و«الأبلكيشنز» لمحاربة زيادة الأسعار مجموعات تبادل المنافع على «فيسبوك» هى السوق الأكثر رواجًا خلال العام الماضى، فالفتاة تبحث عن أخرى تبادلها ملابسها، أحذيتها وكل أغراضها فى مقابل الحصول على أغراض أخرى جديدة أو مستعملة، وفى الآونة الأخيرة لجأ مستخدمو مجموعات التواصل على «فيسبوك»، إلى عرض ملابسهم مجانًا ليحصل عليها من يريدها، وكان من بينها مجموعة كبيرة من فساتين الزفاف، ومصورون يعرضون خدمات التصوير المجانية. ومن أرادوا الحفاظ على ماء وجههم والاستمرار فى شراء الملابس الجديدة لجأوا إلى «جروبات بيع الملابس الرخيصة»، لعلهم يجدون فيها ما يسرهم ويشبع رغبتهم فى الشراء، التى باتت رغبة مكلفة للغاية، والمشتركون فى هذه التجمعات يحاولون التخفيف عن بعضهم البعض، فكل شخص يدلى بمعلوماته عن أرخص المحلات التجارية فى منطقته للحصول على الملابس. «كام شير و....».. وسيلة أخرى للحصول على الأغراض مجانًا مقابل مشاركة الموضوع على صفحات التواصل، وهو بمثابة إعلان غير مدفوع للشركة، فتحصل فتاة على عملية جراحية مجانية لوالدتها مقابل ١٠٠٠ شير للمستشفى، ويستعد شاب للزواج بعد أن وعدته شركة معمارية بالحصول على وحدة سكنية مقابل ١٠٠ ألف شير. التطبيقات الحديثة لعبت دورًا آخر بعد التعويم، واستغلالًا للهواتف الذكية، التى ملأت البيوت خرجت تطبيقات، مثل «جو آند باك» و«مينى باص» لمحاربة غلاء المواصلات، بعد زيادة أسعار البنزين أكثر من مرة خلال العام الماضى. «أكلة بيتى» و«مام»، وغيرهما تطبيقات اهتمت بمحاربة زيادة أسعار الوجبات الجاهزة فى المطاعم، فنجحت فى توفير أكلات منزلية بأسعار رخيصة يحصل عليها الموظفون أو الأمهات العاملات العائدات إلى منازلهن بعد يوم طويل من العمل. ولزيارة الطبيب بأقل سعر ممكن ليس عليك إلا زيارة تطبيق «دكتورنا» وسيوفر لك الطبيب الأقرب والأفضل فى منطقتك وبأرخص سعر ممكن، وأخيرًا جاء تطبيق «احسب فاتورتك» لحساب استهلاك الكهرباء والمياه والغاز خلال الشهر لضبط ميزانية المنزل وكذلك «بكام فى مصر» الذى يقدم أسعار كل شىء وفق تحديث يتم بشكل تلقائى طوال اليوم. ولأن الميزانية الصغيرة لأغلب المنازل لم تعد تتحمل تكلفة «السمسار» نشطت مواقع «المستعمل» فى إيصال البائع بالمشترى دون وسيط وأشهرهم «أوليكس»، و«عقار» و«ماب» التى توسعت أنشطتها، لتضم بيع الأجهزة المنزلية، والسيارات، والأثاث، والهواتف المحمولة، وكل ما هو مستخدم. أصحاب المصانع يهربون إلى «المحلى» «يشكون الركود».. كلمتان نشاهدهما يوميًا على المواقع الإخبارية، تسبقهما فئات عديدة من العاملين فى معظم المجالات، فالمزارعون، والنجارون، والبناءون، والحدادون والصيادون، الكل يشكو من الركود، فى عام تغيرت فيه كل موازين الأعمال، وأصبح أصحاب الورش والمصانع الصغيرة يشكون ارتفاع أسعار الخامات، مقابل ضعف فى نسب البيع. أصحاب الصناعات الصغيرة والمهن اليدوية اتجهوا إلى عدة طرق لإنقاذ صناعاتهم، فمنهم من خفض عدد العاملين لديهم، وآخرون ضخوا المزيد من رءوس الأموال لمواجهة ارتفاع الأسعار فى مقابل رفع سعر سلعته، فيما ذهب البعض إلى تحصيل مصادر دخل من مصادر أخرى، ليدعم مهنته الأساسية. «المحلى يكسب».. شعار رفعه العاملون فى عدة مجالات صناعية، منها النسيج ومصانع الجلود والأخشاب، إضافة إلى الأوراق، وبدأ كثير من أصحاب المصانع الاستغناء عن الاستيراد، بسبب ارتفاع سعر الدولار والرسوم الجمركية. أما «الصنايعية»، ففى ظل حالة ركود الأعمال التى يعيشونها، لجأوا إلى طرق جديدة فى جذب الزبائن، عبر إعلانات على موقع التواصل الاجتماعى «فيسبوك»، ليوضحوا أسعارهم التنافسية، مستغلين المجموعات الشبابية المعروفة، مثل «جت فى السوستة» و«حد يعرف»، وحتى زوجاتهم وبناتهم فاستغللن التجمعات النسائية على «فيسبوك» ليساعدن رجالهن على الحصول على فرصة عمل. استغلال «الصنايعية» للتكنولوجيا وصل إلى التطبيقات الحديثة، مثل تطبيق «فيكساوى» الذى يعمل كحلقة وصل بين المواطنين وأصحاب المهن المختلفة، مثل النجارين وعمّال الكهرباء والسباكين، ليكون المكسب جيدًا لـ«الصنايعى» والسعر مناسبًا للمواطن. كعك العيد «كان زمان».. وذبح الأضاحى للأغنياء شهر رمضان، عيدًا الفطر والأضحى، بعض الموالد والمناسبات السنوية، ومنها رأس السنة الميلادية وكذلك الهجرية.. كلها مناسبات سنوية مرّت على المصريين خلال عام التعويم الأول، لكنها جاءت بشكل مختلف عن المعتاد هذا العام بعد ارتفاع الأسعار، لذلك كان للمصريين طريقتهم الخاصة فى التعامل معها. أتى عيد رأس العام ومعه بدايات التقشف فى مواجهة شبح ارتفاع الأسعار، لتقل مظاهر الاحتفال التى كانت تظهر فى صورة ألعاب نارية، وبعدها أتى شهر رمضان لتظهر مشاهد التوفير والخوف من الإنفاق بشكل حقيقى، لأن طوابير شراء المواد الأساسية اختفت واكتفى كثير من المواطنين بما يكفيهم فقط، حتى موائد الرحمن قلت بشكل ملحوظ. فى عيد الفطر رفعت الأسر شعار «راح زمن الخبيز»، فكثير من ربات البيوت أعرضوا عن صناعة الكحك والبسكويت منزليًا، واكتفوا بشراء كمية بسيطة من المحلات، لتلافى أسعار السمن والبيض وبقية المكونات الأساسية، بعدما كان «الخبيز» من الطقوس الأساسية فى نهاية شهر رمضان. «لا ذبح حتى إشعار آخر.. كفاية ٢ كيلو لحمة».. هكذا كان الحال فى عيد الأضحى، بعدما تضاعفت أسعار الماشية، وصار من الصعب على أفراد الطبقتين الوسطى والمنخفضة أن يتحملوا تكلفة الشراء والذبح، لكن أحدًا لم يستغنَ عن اللحوم، لذلك كان الشراء بالكيلو هو الطريقة الوحيدة حتى يتعاملوا مع الأمر. أما فى يوم الخروج إلى الشوارع وتناول «الفسيخ» وتلوين البيض فى يوم شم النسيم، فقد بهتت الألوان وخفتت مظاهر الفرحة، لأن الكيلو الواحد من الفسيخ وصل إلى ١٠٠ جنيه فى الأسواق، لذلك أعرض عنه الكثيرون، مكتفين بـ«خروجات على قد الإيد». «الحلاوة والعروسة والحصان».. كانت من المشاهد المتكررة كل عام مع دخول مناسبة المولد النبوى الشريف، ولكن بسبب تحرير سعر الجنيه، بالتزامن مع ارتفاع سعر السكر، جعل أسعارها ترتفع بنسبة تفاوتت بين ٧٥٪ و١٠٠٪، فاضطرت السيدات للجوء إلى الصناعة المنزلية، بعدما انتشرت طريقة صناعتها بدلًا من الشراء، ليكون الحل فى أيديهن. استثمار فى «الزبالة».. وبيع الزيت المستعمل عام التعويم كشف عن كنز مدفون، فـ٩٠ مليون مصرى كانوا على موعد من أطنان الزبالة، التى بلغت قيمة الطن الواحد منها ٦ آلاف جنيه، لكن استغلالها كان صعبًا لعدم وجود نظام فصل للقمامة. لذلك ظهرت المبادرات الرسمية والشبابية التى تحاول استغلال هذه الثروة بالشكل الأمثل، وكان أشهرها «أكشاك بيع زبالتك»، التابعة للحكومة بشكل رسمى، وبدأت فى محافظة القاهرة على وجه التحديد. الأمر لم يكن مقتصرًا على الأكشاك الرسمية، بل عدد من المبادرات الشبابية لاحت فى الأفق تحاول المساعدة فى تحقيق الربح من عمليات إعادة التدوير، وكان ذلك من خلال أفكار منها «ريساكيلينا»، و«زبالة ستور»، ومن خلالها يتم التقدم لشراء القمامة من المنازل، لكن بعد فصل المواد الصلبة وإعادة تدويرها. أما أكثر ما يقلق ربات المنازل فكان الزيت المستخدم لتخرج فكرة «جرين بان» إلى النور، وهى مبادرة تستهدف الحصول على الزيت المستخدم وإعادة تدويره.

مصدر الخبر

التقييم

هل تمثل المصادر المستخدمة بالمحتوى جهة واحدة من الرأي أم تعرض الرأي الآخر؟
جهات مختلفة
بين مقبلين على الزواج ومحاولتهم التغلب على أسعار الشبكة وملابس الفرح، ومواقع التواصل الاجتماعي وسعيها للانتشار مقابل هدايا للمشتركين، ولجوء أصحاب المصانع لخامات التصنيع المحلية بديلا عن المستووردة بالعملات الأجنبية، وحال العوائل وربات البيوت مع دخول المواسم وطرق تدبير المعيشة، ووسائل تدوير المخلفات
هل المصادر المستخدمة حديثة ومناسبة لسياق الموضوع؟
حديثة ومناسبة
هل أشار المحرر إلى المصدر في حالة النقل أو الاقتباس؟
أشار المحرر إلى المصدر في حالة النقل أو الاقتباس
المحتوى ملكيةفكرية خاصة بالجريدة
هل فصل المحرر بين تعليقه والمحتوى الخبري المقدم للقارئ؟
فصل التعليق
في مقدمة الخبر
هل نسب المحرر الصور إلى مصادرها؟
لم ينسب الصور لمصدرها
هل ذكر المحرر مصادر المعلومات الواردة بالمحتوى؟
لم يذكر مصادر المعلومات
هل هناك معلومات خاطئة ضمن المحتوى؟
غير محدد
هل قدم المحرر تغطية كافية للموضوع؟
قدّم التغطية الكافية للموضوع
المحرر استعرض السلع والخدمات المنتشرة، دون التعرض للخدمات الحكومية وخطط رفع الأسعار خلال العام الأخير، إضافة لضريبة القيمة المضافة التي فاقمت الأوضاع سوءا وجعلت المواطن يشعر بمزيد من تبعيات التضخم الاقتصادي
هل يعبر العنوان عن مضمون المحتوى المقدم؟
يعبر عن المحتوى
هل العنوان واضح وغير متحيز؟
واضح
هل هناك أي تعميم في المحتوى؟
يوجد تعميم من المحرر
حديث محرر الخبر (مسترسل) دون استخدام مصدر موثق أو حي

تعليق المقيم

لا يوجد

رد الصحفي

لا يوجد

رايك في التقييم

التعليقات