بلية أم هدية.. كيف رسخت الأمثال الظلم ضد النساء




نشر في 01/11/2021 01:07

سحر الألفاظ وتكوينها في الأمثال الشعبية، هو أمر لا يختلف عليه أحد، فتركيبتها المميزة التي جمعت بين إيجاز العبارة وبلاغة التشبيه، سهلت وصولها وتأثيرها في عقل وقلب السامع، وكما قال "ابن عبد ربه الأندلسي" في وصفه للمثل: "إنه أبقى من الشعر وأشرق من الخطابة".

 

وتكمن أهمية الأمثال في كونها مرآة تعكس تقاليد وتاريخ مجتمع ما، وهذا يشمل الجانب الإيجابي والسلبي من المجتمع، فحين نبحر في بحر الأمثال نجد صفاء وهدوء الحكمة والعبرة، ونقابل أيضًا زوابع التحيز والطبقية والمفاهيم الخاطئة التي تناقلت من جيل إلى جيل.

 

ويستعين الباحثون بالأمثال الشعبية حين يريدون معرفة أحوال البلاد ومقارنة ثقافاتها مع ثقافات البلدان الأخرى، فهي كالخريطة التي تساعد في قراءة أفكار وسرائر الشعوب، وذلك لأن الأمثال تعد دربًا من دروب الثقافة والعلوم التي توجه الأشخاص إلى التصرف الصحيح في بعض المواقف التي على الأغلب سيواجهونها فيما بعد، وعلى سبيل المثال لا الحصر: "عصفور في الإيد ولا عشرة على الشجرة"، ومغزاها هو الرضا وعدم الطمع.

 

وعلى الأغلب تقال هذه الأمثال مصحوبة في بدايتها بعبارة تضفي لها بعض المصداقية أو الأهمية مثل: 

"على رأي المثل"، "جدتي كانت دايمًا تقول"... إلخ.

 

كل هذا جميل! .. لكن أين المشكلة الحقيقية؟

 

تكمن المشكلة في جزء زوابع التحيز والطبقية التي ذكرناها مسبقًأ، والتي ترسخ لدى الأفراد الصور النمطية الخاطئة عن النساء على وجه الخصوص، والتي ساهمت بشكل قوي في تأسيس مجتمع ذكوري يظلم المرأة بشكل صارخ.

 

دعونا نمر على الأمثال التي أهانت المرأة في مراحل عمرها المختلفة من الطفولة إلى الكبَر:

 

يبدأ تأثير هذه الأمثال قبل قدومها حتى للحياة، فبدلًا من أن يسعد البعض بهذه البشرى السارة، نجد تأثير الأمثال السيئة متجذر وظاهر في ردات الفعل للعديدين، والتي منها:

  • "لما قالو لي ولد اشتد ظهري واتسند،ولما قالولي بنية انهدت الحيطة عليا"
  • "يا مخلف البنات، يا شايل الهم للممات"

 

وفي التربية، حثت الأمثال على القسوة على البنات، والتعامل معهن بدونية لأنهن أقل من الأولاد شأنًا:

  • "اكسر للبنت ضلع يطلعلها 24".
  • "أم البنت مسنودة بخيط.. وأم الولد مسنودة بحيط".

 

كما حصرت أهميتها في الطبخ والزواج والجمال، وأنها بدون هذه المؤهلات لا قيمة لها:

  • "المرة لو طلعت عالمريخ آخرتها للطبيخ".
  • "اقعدي في عشك لما ييجي اللي ينشك".
  • "اللي جوزها يقولها: يا عورة، يلعبوا بيها الكورة، واللي يقولها: يا هانم يقفولها على السلالم".
  • "اعشق غزال وإلا فضها".

 

كما أيضًا سخرت من تفكير المرأة:

  • "هبلة، ومسكوها طبلة".
  • "يا مشاور النسوان يا خسران".

 

وحين أرادت الأمثال مدحها، نسبت الصفات الجيدة فيها للرجال:

  • "بنت بميت راجل".

 

ولم تكتفي الأمثال المسيئة عند ذلك، بل تابعت الإهانة حتى مرحلة الوفاة:

  • "إن مات أخوك انكسر ظهرك، وإن ماتت أختك انستر عرضك".
  • "موت البنات من المكرمات".

 

وبمجرد قراءة هذه الأمثال ليس التمعن فيها، يشعر المرء بالسوء من مدى التأثير السلبي التي تتركه هذه الأقوال في نفوس النساء، وأيضًا في تكوين المجتمع، لأنها تنشر وتعزز فكرة الظلم تجاه المرأة وحرمانها من بعض الضروريات الإنسانية، لأنها لا ترقى لمرتبة تؤهلها للحصول على هذه الحقوق.

 

وربما السبيل للتخلص من آفات هذه الأمثال هو أن يبدأ كل إنسان بنفسه عن طريق عدم ترديد مثل هذه الأمثال، ولو على سبيل المزاح، واستبدالها بالأمثال الجيدة، والاعتراض عند سماعها من شخص آخر، وتوضيح ما تحمله من أذى على الفرد والمجتمع.

كما علينا أن نتذكر أن الأمثال نحن من نفرض أحكامها على أنفسنا، فهي مجرد أقوال منسوبة لمجهولين، لذلك نحن من نملك القرار باختيار الحكمة فيها، ورفض السيء منها والابتعاد عنه.

 

المصادر:

المرأة فى الأمثال الشعبية - الأهرام اليومي

أمثال شعبية قللت من شأن المرأة على مر التاريخ | اندبندنت عربية

الأمثال الشعبية ودورها السلبي في بناء المجتمع الذكوري

The Nature Of Proverbs

Why are African proverbs so important to African culture?

الأمثال الشعبية: مخزون ثقافي لحياة الناس بعاداتهم وتقاليدهم - جريدة الغد

جريدة الرياض | الأمثال الشعبية: أهميتها وسر اهتمام المستشرقين بها

الأمثال العربية – e3arabi – إي عربي



ما رأيك؟